للقاضي أمين الدولة الحسيني الأفطسي (١)
إذا أخبرك أستاذ قديم ومحقق معروف بأنه عثر على نسخة فريدة من كناش عتيق "يضمّ فوائد ونوادر واختبارات من عيون الشعر وروائع النثر من الخطب والرسائل والمواعظ والأحاديث والمسائل الدينية واللغوية والمعارف والثقافات الدينية والتاريخية، والقصص والروايات، والنوادر وأخبار الناس وأجناسهم وعاداتهم، ومجالي العلم والعلماء وما إلى ذلك".
وأخبر أيضًا بأن هذه المادة الغنية المتنوعة قد استقيت من مصادر بعضها معروف متداول، وكثير منها مفقود أو مجهول أو مخطوط.
وبأن صاحب الكناش أديب شاعر نسابه فقيه عالم باللغة والأدب وعلوم الدين والدنيا!
وزاد على ذلك أن النسخة التي وقع عليها هي بخط المؤلف نفسه، ولها ميزة أخرى، وهي أن عليها تعليقات للوزير الأديب الشاعر أبي القاسم المغربي بخطه أيضًا.
= إذا أخبرك بهذا الخبر المعجب المطرب الذي كل جزء من أجزائه بشرى مستقلة أستاذ قديم ومحقق معروف، فهل يخالجك أدنى شك في صحة خبره؟
_________________
(١) نشر في مجلة عالم الكتب (الرياض).
[ ٣٧١ ]
أوّلًا يذهب بك الفرح كل مذهب؟ ثم ألا ترى من حقه هو أن يبتهج بالدرة التي ظفر بها ابتهاج الغواص الذي ذكره النابغة في قوله:
أو دّرةٌ صدقيةٌ غواصها بهجٌ متى يرها يهلَّ ويسجد
وقد كنت، حينما أهدى اليّ شيخنا الحاج الحبيب اللمسي صاحب دار الغرب الإسلامي نسخة من كتاب "المجموع اللفيف" للقاضي أمين الدولة الحسيني الأفطسي بتحقيق الأستاذ الدكتور يحيى الجبوري (ط ١ سنة ١٤٢٥)، وألقيت نظرة خاطفة على الصفحة الأولى من مقدمة التحقيق، وأنا جالس عند الضيف = شعرت بسعادة غامرة، وغبطت الأستاذ على الكن الذي عدي إليه. وتمنيت لو أخرج المحقق الفاضل من هذه النسخة الخزائنية الجميلة نشرة مصورة دون أن يتجشم تحقيقها! فإن الغرض من تحقيق الكتاب إخراجه قريبًا مما وضعه المؤلف، فإذا كانت النسخة بخط المؤلف، وهو خط واضح جميل أشبه بالخطوط المنسوبة، ثم كانت مزدانة بتعليقات لأديب كبير بخطه، فتلك غاية ما بعدها غاية. ولا يبقى بعد ذلك إلا أن يذيل الكتاب بفهارس كاشفة وتعليقات ضرورية إن اقتضى الأمر. أما أن ينسخ الكتاب من جديد ويطبع، فذلك مفسده لا محالة، بما يجلب إليه من سقط وغلط ونحوه، وعدت بالهدية القيمة إلى منزلي، وقرأت ترجمة المؤلف وعرض محتويات الكتاب ووصف المخطوط، ثم تأملت النماذج المصورة من أوراقه، فإذا هي تتبرأ من أن تكون بخط المؤتلف!
قم تصفحت متن الكتاب، فإذا فيه من التصحيفات والتحريفات ما لا يتصور أن يرتكبه المؤلف إذا كان له شدو من العلم. وتعجبت كيف استمر المحقق على وهمه الذي إن كان وقع فيه بادئ ذي بدء عن وهل أو عجل، فإن قراءة النص كانت خليقة بأن تكشف له عن الحقيقة وترده إلى الصواب.
وأما أن تكون هذه النسخة قد طالعها أبو القاسم المغربي وعلق عليها
[ ٣٧٢ ]
بخطه فرأيت ذلك أبعد مما سبق، بل من المستحيل. وقد جهدت في التماس العذر لأستاذنا الكبير فيما ذهب إليه، فلم أجد إلى ذلك سبيلًا.
وسألني الحاج الحبيب في اليوم التالي عن رأيي في الكتاب، فلما أنبأته به أمرني أن أكتب مقالًا عنه، فاعتذرت إليه وقلت: إن أولى من ينهض بنقد هذا الكتاب هو الدكتور جليل العطية المقيم بباريس، إذ رأيته يحيل على نسخته الباريسية الفريدة في تحقيق كتاب الحنين إلى الأوطان لابن المرزبان الكرخي المنشور في مجلة المورد (عدد ربيع ١٩٨٧ م)، فهو مطلع على النسخة الأصلية، وعارف بعجزها وبجرها. ولكن الحاجّ ألح عليّ، وكلّ ما ذكرته مما أحسبه حجّةً لي، للتنصّل مما يديرني عليه، جعله حجّةً عليّ، وقال: إن كلّ محقق غايته الوصول إلى الحق وتقريره والصدع به، بيد أنه قد يخفى عليه الحق ويعزب عنه، لما يعتري البشر من الذهول والغفلة، ولا غضاضة في ذلك، فيجب على من عرف الحق -ولو كان أقلّ منه علمًا- أن يبيّنه عليه؛ فإن في ذلك خدمةً للعلم، ونصحًا للمحقق، ومعونًة للدارسين.
وقد نويت أن أقصر مقالي على أمرين، وهما كون النسخة بخط المؤلف، وكونها مذيلة بتعليقات الوزير المغربي؛ ولكن رأيت أن أشفعهما بالتنبيه على جملة تصفحيات وأخطاء في الضبط قد وجدت في النسخة فتابعها المحقق، لأن وجود مثلها في النسخة يؤكد ما ذهبت إليه في الأمرين المذكورين.
أولًا: هل النسخة بخط المؤلف؟
قد سبق أن المحقق الفاضل زعم أن نسخة الكتاب الفريدة المحفوظة في المكتبة الوطنية بباريس هي بخط المؤتلف، فقال في أول مقدمته (ص ٥):
"وتعود نفاسة هذا الكتاب إلى أنه جاء بخط مؤلفه ".
ثم لما وصف المخطوط قال (ص ١٢):
[ ٣٧٣ ]
"وجاءت المخطوطة بخط المؤلف نفسه".
وقال أيضًا (ص ١٣):
"أما نهاية المخطوطة فليس فيها تاريخ النسخ أو الانتهاء من تأليفها لأنها بخط المؤلف". لا شك أن المحقق فهم ذلك من العبارة التي جاءت في صفحة العنوان، وهي كما يلي في ثمانية أسطر:
١ - "الجزء الأول من المجموع اللفيف".
٢ - تأليف الشريف لأجل الحسيب النسيب القاضي أمين الدولة محمد بن محمد.
٣ - ابن هبة الله الحسيني الأفطسي النسابة.
٤ - من نسخته بخطه ﵀.
٥ - برسم الخزانة المعمورة السلطانية خلد الله ملك مالكها.
٦ - وأيده الله بالنصر والتوفيق والعز والتمكين.
٧ - وحفظه بما حفظه به
٨ - ومتع ببقائه الإسلام والمسلمين آمين آمين آمين.
٩ - وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وسلم.
هذه العبارة واضحة في مفهومها، وهي أن هذه النسخة التي كتبت برسم الخزانة المذكورة منسوخة من نسخة المؤلف بخطه. أما ما توهمه المحقق فلا يستقيم إلا إذا افترضنا أن المؤلف كتب هذه النسخة، فوقف عليها بعد وفاته من كان يعرف أنها بخطه وأنه كتبها برسم الخزانة السلطانية، ولعله قد اطلع على الورقة الأولى التي صرح فيها المؤلف بخدمة الخزانة بها فسقطت من الأصل، فأضاف ذلك الشخص ورقة جديدة إلى نسخة المؤلف، وقيد فيها عنوان الكتاب اسم المؤلف مع أدعية طويلة لمالك الخزانة الذي كان لا يزال حيًّا إلى ذلك الحين.
وهذا يستلزم أن يكون ناسخ العبارة الواردة في صفحة العنوان غير ناسخ
[ ٣٧٤ ]
الكتاب، والواقع أن ناسخهما واحد، إذ لا فرق بين خطها وخطه.
وقد ذكر المؤلف في (ص ٣٣٥) بيتين، ثم قال: "وقد تقدم إثبات هذين البيتين في الكراسة الثانية عشر (كذا) من هذا الجزء". وقال المحقق في تعليقه: "انظر الصفحة ٧٧ ظ".
واكتفى بذلك، ولو وقف عند النص قليلًا لتبين له أن النسخة التي بين يديه ليست نسخة المؤلف.
وبيان ذلك أن هذه النسخة مقسمة إلى كراريس، وكل كراس في عشر ورقات، وقد التزم الناسخ ترقيم الكراس في أوله. فتراه في ق ١١١ كتب: "ثاني عشر كراس"، وهكذا كتب في ق ٧١: "ثامن كراس". فالبيتان اللذان أحال لهما المؤلف على الكراسة الثانية عشرة ينبغي أن يكون موضعهما في الأوراق ١١١ - ١٢٠، ولكنهما واردان في هذه النسخة في ق ٧٧ حسب ترقيم المحقق، أي في الكراسة الثامنة. فكيف تكون هذه نسخة المؤلف؟
وسيأتي في التنبيه على تصحيفات النسخة ما يحيل أن تكون بخط المؤلف، فالناسخ الذي يصحف "جيل" إلى "خيل"، و"النوت" إلى النوب، و"كنت" إلى "كتب"، و"التوزّي" إلى "الثوري"، و"شببت" إلى "شددت"، و"جبان" إلى "جنان"؛ ويحرّف "المرام" إلى "الغرام"، و"لابدّ" إلى "لا يدّ"، و"مساواتك" إلى "مساويك"، و"المحراب" إلى "المغرب"، و"قادة" إلى "قادر" لا يمكن أن يكون "شخصًا كامل الأدوات، قد أحرز الفضل من كل الجهات، ومحلّه في الأدب يوازي محلّه في العلم والنسب" كما وصفه القاضي الرشيد (مقدمة التحقيق/ ٨).
وقد تنبّه المحقق على بعض التصحيفات، ولما جاء في النسخة: "قال أبو زيد عمد بن شنّة النمري" علّق عليه قائلًا: "في الأصل: (شنّة) مصحفًا. وكثيرًا ما يكون في الكتاب تصحيف وتحريف وإهمال الإعجام. (ص ٣٤١). فهل يرى
[ ٣٧٥ ]
المحقق أن المؤلف الأديب النسابة العالم علوم الدين والدنيا يجهل اسم عمر بن شبّه المؤرخ الرواية الشهير؟ وهل مثل هذه النسخة التي يكثر فيها التصحيف والتحريف تكون مكتوبة بخطه؟
أما أقول المحقق إن نهاية المخطوطة ليس فيها تاريخ النسخ أو الفراغ من تأليفها لأنها بخط المؤلف، فهو إلى الغرابة ما هو! ولا أدري من أين يحظر على كل من ألف كتابًا أو نسخ ما ألفه أن ينص على تاريخ الفراغ منه؟ وكم من نسخ بخطوط مؤلفيها تضمنت تاريخ الفراغ من التأليف ومن النسخ، مع ذكر الساعة من الليل والنهار وتحديد المكان أيضًا.
والحق أنه لا يلزم هذا ولا ذاك. أما هذا الكتاب فهو تذكرة كان المؤلف يقيد فيها ما يعجبه أو يهمه من نصوص يمر بها في خلال قراءاته، ومع تسميته بعنوان مناسب لم يكتب مقدمة له، ولعل الباب كان مفتوحًا لنقول أخرى، ولكن انقطع التقييد لوفاة المؤلف أو عارض آخر، ومن ثم لم يكتب كلمة تدل على خاتمة الكتاب.
ومما يستغرب أن المحقق مع وعمه هذا لم يعامل نسخته معاملة نسخة المؤلف، فقد تصرف في موضعين تصرفًا خطيرًا، إذ نزّل في موضع عبارةً من المتن إلى الحاشية بحجة أنها مقحمة في الأصل؛ وفي موضع آخر نقل فقرةً من مكانها إلى مكان لأنه أنسب في نظره! وبصرف النظر عن خطورة هذا التصرف عمومًا وفي نسخة المؤلف -على زعمه- خصوصًا، كان المحقق هو المخطئ في الموضعين، كما سيأتي.
ثانيًا: هل النسخة عليها تعليقات للوزير المغربي بخطه؟
أما أن النسخة عليها تعليقات الوزير المغربي بخطه، فقال المحقق في أول مقدمته متوهمًا بنفاسة المخطوط:
[ ٣٧٦ ]
"وتعود نفاسة هذا الكتاب إلى أنه جاء بخط مؤلفه مع قراءة وتعليقات تفيسة للوزير المغربي وبخطه أيضًا". (ص ٥)
ثم قال في وصف المخطوط:
"فيها تعليقات في الحواشي منها استدراكات للمؤلف، ومنها تعليقات بخط مختلف هو خط الوزير المغربي الذي قرأ النسخة وعلق عليها، وينقل المؤلف عن الوزير المغربي آراءه وأسعاره". (ص ١٣)
قلت: لا يستبعد اجتماع الأمرين، فجائز أن ينقل مؤلف من كتاب بعض العلماء من معاصريه، ثم يطلعه على تأليفه فيعلق ذلك العالم عليه. ولكن لم يورد المحقق الفاضل في مقدمة التحقيق شيئًا من تعليقات الوزير، ولا صوّر للقارئ صفحة تحمل تعليقا للوزير بخط مختلف عن خط النسخة!
ثم لم يلفت المحقق الفاض إلى أمر مهم، وهو ورود عبارات الترضية والترحم بعد ذكر الوزير في مواضع كثيرة من نصّ الكتاب، منها قول المؤلف في أوله:
"قال الوزير الكامل أبو القاسم الحسين بن على بن الحسين المغربي (ﷺ) فيما رأيته بخطه " (ص ٢٧).
وقوله في (ص ٢٩): "هذا كلام الوزير ﵀، وحكاية ما نقلته من خطه، قال ﵀ ".
وقال في (ص ٨٧): "قال الوزير أبو القاسم ﵀ ".
وقال في) ص ١٠١): "وجدت بخط الوزير ﵀ ".
فإذا كانت النسخة بخط المؤلف -كما جزم المحقق بذلك- وترحم المؤلف فيها على الوزير، فذلك بداهة أن الوزير قد توفي قبل شروع المؤلف في جمع كتابه؛ فكيف أتيح له أن يقرأ هذا الكتاب ويعلق عليه؟
[ ٣٧٧ ]
وكان المحقق إزاء هذه العبارات بين أمرين: إما أن يقول بوفاة الوزير قبل تأليف هذا الكتاب، إذا كان جازمًا بكون النسخة بخط المؤلف، فيرجع عن زعمه الثاني. وإما أن يرجع عن زعمه الأول بأنها بخط المؤلف، ويفترض أن عبارات الترحم بزيادة من الناسخ الذي نسخ الكتاب من الأصل. أما الجمع بين الأمرين، فذلك ما لا سبيل إليه حتى يؤوب القارظان!
وأخيرًا، ذكر المحقق نفسه في ترجمة الوزير المغربي في المقدمة (ص ٧)، وهذا ما نصّ عليه المقريزي في ترجمته في المقفى الكبير (٧/ ٩٦). وذلك يعني أن المؤلف ولد بعد وفاة الوزير المغربي بست وأربعين سنة، فأنى للوزير أن يقرأ كتاب القاضي هذا، ثم يعلق عليه، فضلًا أن تكون تعليقاته نفيسة!
ثالثًا: تحقيق الكتاب
الكتاب كما سبق كناش وتذكره، ويظهر أن الجزء الأول (٢٧ - ٣٨٥) كله أو جله منقول من تذكرة أخرى للوزير أبي القاسم المغربي بخطه. وهو يشتمل على خواطر وتأملات للوزير وأحداث ووقائع عاصرها، وأخبار وأشعار رواها عن أصحابها، ومنها ما نقله عن أبيه. وقد يعقب الوزير على ما ينقله، ثم قد يعقب المؤلف على كلام الوزير. وهذه مادة قيمة لها أهميتها في دراسة سير الوزير المغربي وعلمه وأدبه.
بالإضافة إلى ذلك يشتمل هذا الجزء على نصوص نقلها الوزير من أمالي أبي العباس التميمي (ص ١٣٤)، وأمالي أبي بكر ابن الأنباري (ص ١٤٧)، وأمالي ابن دريد (ص ١٧٥).
من نوادر هذا الجزء قصيدة تائية لأبي العميثل (ص ٣١ - ٣٣)، ورقعة
[ ٣٧٨ ]
لمحمد بن الغرس الموصلي (ص ٨٨ - ٩٥)، ورسالة طويلة لأبي الحسن علي بن الحسين الأمير ابن أخت العصفوري إلى الأستاذ علي بن أحمد بن خالد (ص ٢٤٧ - ٢٨٥)، وقد تضمنت أخبار حجة وزيارته وفضائل البيت الحرام، والمنازل بين همذان ومكة المكرمة، وعدد المنازل والفراسخ والبرد والمشرفات والعقبات وحبال الرمل بين العذيب ومكة، وأخبارا أخرى.
ويشتمل هذا الجزء أيضًا على أخبار نقلها المؤلف من خط الوزير فيما اختصره من أخبار المدينة والكوفة (ص ٣٤١)، ولعلها استمرت إلى آخر الكتاب.
أما الجزء الثاني من الكتاب (ص ٣٨٧ - ٥٣٠) فيحتوي على مختارات من كتاب البيان للجاحظ (ص ٣٨٧ - ٥٤٠) ونقول من خط أبي عبد الله بن مقلة (ص ٤٥٠ - ٤٩٤) ونصوص لعلها نقلت من كتاب المحبر لابن حبيب. وختم المجموع بنقل من كتاب يعقوب بن إسحاق الكندي في معرفة الجواهر (ص ٥٢٤ - ٥٣٠). المادة المهمة في هذا الجزء هي المنقولة من خط ابن مقلة وكتاب الكندي.
يتبين من هذا العرض المقتضب أن الكتاب تحفة نفيسة بلا ريب، ولكن مما يبعث على الأسف أن نسخته التي وصلت إلينا نسخة فريدة. ومع كونها منقولة من أصل المؤلف، يشيع فيها التصحيف والتحريف. ولعل ذلك راجع إلى طبيعة الكتاب، فإن صاحبه جمعه تذكرة لنفسه، وقد صرح في بعض المواضع بأنه إنما نقل هذا الخبر أو ذاك ليستفيد به في كتاب النسب له فيما بعد (ص ٢٣٣، ٢٣٥)، ومن ثم لم يعن بتجويد خطه فيه أو ضبط ما علّقه ونقطه. والناسخ مع جمال خطه لم يكن صاحب علم، فلم يتمكن من قراءة الأصل، فصحّف وحرّف.
فلو كانت هذه النسخة الفريدة مشتملة على مادة معروفة كنقولها من
[ ٣٧٩ ]
كتاب البيان أو المحبر لكان تحقيقها سهلًا، ولكنها تشتمل على مادة جديدة ونادرة، ومقدارها كبير. وليست كلها قصصًا وحكايات، بل منها مقطوعات شعرية ورسائل وهي أصعب النصوص. وتحقيق مثل هذه المادة يقتضي من المحقق المصابرة والمرابطة، فكان عليه أن ينعم النظر في النص، ويطيل الوقوف أمام غوامضه ومشكلاته، مع مراجعة المصادر التي هي مظانّ النص، م يتروى ويتأنى، ولا يأخذ الأمر بالهوينى.
أما كتابة التراجم الطويلة للأعلام المشهورين وما إلى ذلك، فلا تغني شيئًا في تصحيح النص، وإنما هو تضييع للوقت وتضخيم لحجم الكتاب.
وقد ذكر المحقق الفاضل في منهج التحقيق أنه ترجم للأعلام الذين لهم صلة بالأحداث وفي هذه التراجم إثراء للمعنى وإيضاح لمجرى الأحداث (ص ١٦)، ولما وردت أسماء لأولاد الديلميات من العرب علق في الحاشية: "سنترجم للأعلام الذين لهم صلة بالموضوع ونتجنب ذكر الأعلام المشهورين" (ص ٢٨).
قلت: هذا هو المطلوب، ولكن المحقق الفاضل قد ترجم لعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، وأبي ذر الغفاري، وأبي أيوب الأنصاري، وعمرو بن العاص ﵃ أجمعين. وترجم للخليفة عمر بن عبد العزيز، وللحسن البصري، وأويس القرني، وجعفر الصادق، وللإمام مالك بن أنس والإمام أبي حنيفة.
وترجم كذلك لأبي الأسود الدؤلي، وأبي عمرو بن العلاء، وأبي عبيدة معمر بن المثنى، والأصمعي، والفراء، وثعلب، والمبرد، وابن المقفع، وسيف الدولة، والصاحب ابن عباد وغيرهم. وترجم أيضًا لأرسطو وأفلاطون.
وقد ترجم لبعضهم مرتين نحو ترجمته لثعلب (٤٨٩، ٤٣)، وزياد بن أبيه
[ ٣٨٠ ]
(٧٢، ٣٥٦)، ويونس (١٣٥، ٤١٥)، والقاضي علي بن النعمان (٣٣٥، ٢٢١)، والكندي الفيلسوف (٣٩، ٣٥٦).
أليس هؤلاء من المشاهير؟ أو لم يكن للمحقق مندوحة عن هذه التراجم وأمثالها، ليجعل الوقت الثمين الذي ذهب في تحريرها ومراجعة مصادرها وفقًا على تحرير النص وضبطه أولًا، ثم على البحث عن تراجم المغمورين، وما أكثرهم!
وقد عرضت في الصفحات الآتية إلى أغلاط وقعت في الأصل وجازت على المحقق الفاضل، وكان القصد توكيد ما سبق بيانه من أن النسخة ليست بخط المؤلف. ثم أضفت إليها ملحوظات أخرى تتعلق بمنهج التحقيق وبعض أوهام المحقق.
وعندما كتبت هذا الجزء لم تكن بين يدي صورة المخطوط، فخشيت أن يكون بعض التصحيفات من أخطاء الطباعة، وتكون النسخة المحفوظ في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية على الآلة القارئة، وسحرني جمال النسخة الذي قد سحر من قبل محقق الكتاب، فخيل إليه ما خيّل!
ص ٢٧: نقل المؤلف في أول الكتاب -وهي الفقرة الثانية- قول الوزير المغربي من خطه: "رأيت في سورة الحديد شيئًا كأنه موعظة لي ولأشباهي، قول الله - ﷿ -: ﴿ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنَّكم فتنتم أنفسكم وتربَّصتم ﴾ " وبعد ما نقل الآية إلى قوله تعالى: ﴿ولا من الذين كفروا﴾ قال: "يدلك أن الخطاب الأول للمسلمين المتربصين بالعبادة مثلي، فوا حسرتا إن لم يغفر الله ويتداركنا برحمته".
وردت هنا في النسخة حاشية مهمة لبعض من قرأ النسخة، لا أدري لم أغفلها المحقق الفاضل، ونصها: "هذه غلطة من الوزير ﵀ وغفلة من
[ ٣٨١ ]
الشريف (ﷺ) في اختياره له ونقله. وليس الخطاب للمسلمين كما زعموا، إنما هو للمنافقين، يدل عليه أول الآية، والآية صريحة، فتأمله".
ص ٢٨: ذكر من أولاد الديلميات من العرب: حوشب بن يزيد (بكري)، فعلق المحقق عليه بأنه لم يجد له ترجمة فيما يتاح له من المصادر.
قلت: هو مذكور في جمهرة الأنساب لابن حزم (ص ٣٢٥) وهو من مصادر المحقق في هذه الفقرة نفسها، غير أن اسم أبيه فيه: (زيد)، وهو تحريف. قال ابن حزم: "ولي شرطة الحجاج" وفي جمهرة ابن الكلبي (ص ٥٠٠): "حوشب بن يزيد بن الحارث بن يزيد وكان من أشراف أهل الكوفة وكان على شرط الحجاج، وكان أبوه يزيد بن الحارث على شرط مصعب بالكوفة".
ص ٢٩: نقل المؤلف كلامًا غريبًا للوزير في تفسير "حصب جهنم" الوارد في قوله تعالى في سورة الأنبياء (٢٨) وآخره: "نسأل الله توفيقا لما أغرب عن ذلك المقام وأعفى من ذلك الغرام".
وكذا ورد في الأصل "أعفى" و"الغرام" محرفين. والصواب: وأخفى من ذلك المرام.
ص ٣١: نقل المؤلف قصيدة تائية نادرة لأبي العميثل، ومنها:
بانوا ولم يأووا لدى كلف بهم أسوان يحيى مرة ويموت وكذا في الأصل، والصواب: لذي كلف. وليضبط "أسوان" بالفتح.
ص ٣١: ومنها قوله:
وكأن منطقها من السحر الذي رؤّى ببابل أهلها هاروت وقال المحقق في تعليقه: "هاروت وماروت ملكان مذكوران في القرآن الكريم"، ثم نقل الآية الكريمة (١٠٢) من سورة البقرة، ولم يكتف ذلك، بل زاد: "يعلمان السحر،
[ ٣٨٢ ]
وهما مسلسلان معذبان في بئر بأرض بابل منكسين إلى يوم القيامة، فتنتهما امرأة جميلة، فاختارا عذاب الدنيا". وأحال لهذه الترجمة الدقيقة على "الموسوعة العربية الميسرة (٢/ ١٨٨١) "!
قلت: هل خلت مكتبة الأستاذ المحقق أو مكتبة الجامعة التي يدرّس فيها من المصادر الأصيلة، فاضطر إلى الرجوع إلى ما رجع؟
ثم ما الذي دعاه إلى تلك الزيادة المنكرة التي لا دليل عليها من كتاب ولا سنّة، وإنما هي من الأساطير الإسرائيلية التي تناقلتها كتب التاريخ والتفسير؟ قال ابن كثير في البداية والنهاية (١/ ٨٣): "فهذا أظنه من وصغ الإسرائيليين، وإن كان قد أخبر به كعب الأحبار، وتلقاه عنه طائفة من السلف، فذكروه على سبيل الحكاية والتحديث عن بني إسرائيل ويكون من خرافاتهم التي لا يعول عليها".
ص ٣٢: ومنها قوله:
قصر الحياء حجابه منها على عصماء معقل غفرها المأموت
كذا ضبط المحقق "معقل" بالكسر، وقال في تفسير البيت: "غفرها: خمارها، والمغفر: خرقة توقي بها المرأة خمارها من الدهن".
أزلا: لا وجه لجرّ "معقل"، وإنما هو مرفوع بالابتداء.
ثانيا: لم يفسر المحقق "عصماء"، والعصم من الظباء والوعول: التي في أدرعها بياض.
ثالثا: تفسير للغفر في غير محله، وهو هنا: ولد الأروية.
رايعًا: لم يعلّق على "المأموت"، وقد وردت في الأصل حاشية أغفلها، ونصّها: " المأموت: جبل بالجبلين" (كذا). والمأموت في اللغة بمعنى المحزور والمقدر، ولكن السياق هنا يقتضي أن يكون للجبل، كما في الحاشية؛ لأن
[ ٣٨٣ ]
معاقل الوعول هي رؤوس الجبال، ولكن لست على بيّنة من الكلمة. وقد شبّه الشاعر المرأة بالأرويه
في امتناعها وتحصنها.
ص ٣٤: ورد بيتان هكذا:
هوّن فقد الحياة أني خلفت ذكرًا على الزمان
فالآن فلترشف المنايا ما أسأر الدهر من حناني
كذا في الأصل: "حناني" بالحاء، والصواب بالجيم: جناني، أي روحي وحياتي. ولم يضبط"فقد" في الأصل، فضبطها المحقق بالضم، والوجه أن ينصب على المفعولية.
ص ٣٦: "يعزُّ عن الشيء إذا منعته لعلمك بقلة ما يصحبك إذا أعطيته".
وكذا في الأصل، والصواب: "تعزُّ عن الشيء إذا منعته ". وقد ضبط"منعته" في الأصل بفتح الميم، وهو خطأ.
ص ٣٧: "وما نلت من دنياك، ولا تكثر به فرحا ".
وكذا في الأصل، والصواب: فلا تكثر.
ص ٥٤: ورد فيما نقل المؤلف من قول الحسن البصري في معاوية صلي الله عليه وسلم:
" تنزّيه علي الناس السفهاء حتي ملك الأمر بغير مشهورة".
الصواب: بالسفهاء، كما في الأصل.
ص ٦٧: قال الوزير المغربي " أنشدنا أبو النجيب شداد بن إبراهيم الظاهر لنفسه:
أري خيل التصوف شر خيل فقل لهم وأهون في الحلول
أقال الله حين عشقتموه كلوا أكل البهائم وارقصوا لي
كذا في الأصل، "خيل" بالخاء في الموضوعين (نظر صورة هيه الورقة في
[ ٣٨٤ ]
ص ٢٣) وهو تصحيف صوابه فيهما: "جيل" بالجيم. وفي الشطر الثاني تحريف، والصواب، أهون بالحلول، كما في رسالة ابن القارح (ص ٣٧) - وقد أنشده الظاهر أيضًا - وبغية الطلب (٩/ ٤١٩٣).
وفي معجم الأدباء (ص ١٤١٤):
أيا جيل التصوف شرّ جيل لقد جئتم بأمر مستحيل
أفي القرآن قال لكم إلهي كلوا مثل البهائم وارقصوا لي
وجاء في ترجمة أبي العلاء في معجم الأدباء (ص ٣٠٩): "قال ابن الهبارية: أنشدني أبو زكريا الخطيب التبريزي قال: أنشدني أبو العلاء. . . لنفسه"، وذكر البيتين، وهو غلط. قال الأستاذ الميمني في طرره علي معجم الأدباء: "والصواب أن البيتين للظاهر كما في رسالة ابن القارح من رسائل البلغاء (ص ٢٠٠). وليعلم أن الشريف بذئ لا يوثق بمثله " انظر: بحوث وتحقيقات (١/ ٢٣٠).
ص ٦٧: ثم أنشد مقطوعتين أخريين للظاهر الجزري، فعلق المحقق علي
اسمه في الموضع الثاني - وكان الموضع السابق أولي به، إذ ذكر هناك اسم
الشاعر وكنيته - فقال: "لم أهتد لترجمة الظاهر الجزري".
قلت: ترجمته في دمية القصر (ص ١٢٧)، والإكمال لابن ماكولا
(٥/ ٢٤٠)، وبغية الطلب (٩/ ٤١٩١)، والوافي (١٦/ ٢٢٥)، وفات الوفيات
(٢/ ٤٥).
وقالت بنت الشاطئ في حاشية رسالة ابن القارح: "شاعر من القرن
الخامس هجري، لم أهتد إلي اسمه " رسالة الغفران (ص ٣٧).
اسمه سداد بن إبراهيم بن حسن، بالسين المهملة المكسورة كما هنا في
المجموع، وقيل: شداد بالمعجمة، وقيل: أبو السداد، انظر: بغية الطلب،
[ ٣٨٥ ]
حاشية معجم الأدباء (ص ١٤١٤)، ووفيات الأعيان (٧/ ٣٤١).
ص ٧٦: "حدث الثوري أن رجلا جالس قومًا من بني مخزوم ".
كذا أثبت المحقق"الثوري" بالمثلثة كما في الأصل، وترجم لسفيان الثوري في ثمانية أسطر؛ ومع تخريج النص من"كامل المبرد (ا/٢٣١) طـ الدالي" لم يفطن لتصحيف الناسخ وأن الصواب: التوّزي، بالتاء المثناة والواو المشددة والزاي المعجمة!
ص ٩٥: ورد بيت من مقطوعة هكذا:
نعم وأحذر ما يصدي به حسبي وما يدنّس عرضي غاية الحذر
كذا أثبت وفقًا لما في الأصل: "يصدي" بضم الياء، وفسره بقوله:
"ينتقص من شرفه، ومنه: أصمّ الله صداه، أهلكه".
قلت: ضبط الأصل خطأ، والصواب: ما يصدي، وأصله: ما يصدأ. وليضبط"غاية بالنصب.
ص ٩٧: ومنها:
إن الخلافة من بعد النبيّ إلي هارون تفضي سليل السادة العذر
كذا أثبت المحقق"العذر" بالعين المهملة والذال المضمومة، وفسر بمعنى الشديدي العزيمة، ولا أدري من أين جاء به؟ والصواب كما في الأصل: الغرر، كقول ابن الرومي من قصيدة في ديوانه (٣/ ١١٣٧):
ما بعدكم من يزيد في عداوته آل النبي وقتل السادة الغرر
وقول تميم الفاطمي من قصيدة في ديوانه (ص ٢٢١):
إني وإن كان لي قلب أراك به في القرب والبعد يا ابن السادة الغرر
فليس يقنعني رؤياك منفردًا بالفكر إن لم يكن رؤياك بالبصر
[ ٣٨٦ ]
ص ٩٨: نقل المؤلف أبيات أبي المختار الكلابي التي سعى فيها إلى عمر بن الخطاب ﵁
بعمال أبي موسى الأشعري ﵁، وقد سماهم في شعره. وهنا كان يجب على المحقق أن يترجم لهم، كما ذكر من قبل أنه يترجم للأعلام الذين في ترجمتهم إيضاح لمجرى الأحداث. وقد ورد
في الأصل حاشية ذكر فيها الأشخاص المشار إليهم في الأبيات، ولكن المحقق اكتفى بإثبات الحاشية على ما هي من نقص وتصحيف، ولم يفتش عنهم مع أنهم جميعا معدودون من الصحابة، وترجم لهم الحافظ ابن حجر في الإصابة.
وقد وردت القصة مع الأبيات وتعيين الأشخاص المذكورين فيها في فتوح البلدان للبلاذري (ص ٣٧٧)، والأوائل للعسكري (١/ ٢٤٧)، والإصابة (٦/ ٧٠٣).
ص ٩٨: ومن الأبيات قول الشاعر:
فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى يهبلون مال الله في الأزم والوفر
أولًا: كذا أثبته المحقق"يهبلون" بالباء الموحدة متابعًا للمخطوط، وفسر الكلمة فقال: "يهبلون: يكسبون، يقال: تهبل لأهله: اكتسب. واهتبل الفرصة: اغتنمها".
قلت: تفسيره هذا يدل على أنه قرأ"يهبّلون" بالتضعيف، فهل رأى أن الوزن لا ينكسر على قراءته؟
الحق أن الأصل مصحف، والصواب: يهيلون، بالياء المثناة، من هال يهيل. في اللسان (١١/ ٧١٤ هيل): هلت الدقيق في الجراب: صببته من غير كيل. وكل شيء أرسلته إرسالًا من رمل أو تراب
أو حطام أو نحوه، قلت: هلته أهيله هيلًا. في الحديث أن قومًا شكوا إليه سرعة فناء طعامهم، فقال: أتكيلون أم تهيلون؟ فقالوا: نهيل. فقال: كيلوا ولا تهيلوا، فإن البركة في الكيل
[ ٣٨٧ ]
وأهلت الدقيق لغة في هلت وجاء بالهيل والهيلمان والهيلمان، أي جاء بالمال الكثير.
هذا، وفي فتوح البلدان والإصابة: يسيغون، وفي الأوائل: يضيعون.
ثانيا: أثبت المحقق"الأزم والوفر"، وعلق على كلمة"الأزم" بقوله: "في الأصل: "بالأدم" ولعلها في الأزم بالزاي أي الشدة".
قلت لا يصح ما نسبه إلي الأصل، ففيه: "في الأدم والوفر" دون واو العطف، ومع حرف الجر (في) لا (الباء). وضبط"الوفر" في الأصل بضم الواو، وهو ضبط صحيح هنا، يعني جمع الأوفر والوفراء. أما
الأدم فيجوز ضبطها بفتح الهمزة والدال وضمهما.
ومعنى البيت أنهم يجمعون مال الله في جرب واسعة دون كيل أو حساب.
ص ٩٩: الأبيات التي ذكر فيها أسماء العمال هي حسب ما أثبته المحقق:
فأرسل إلي الحجاج فاعمل حسابه وأرسل إلي حرٍّ وأرسل إلي بشر
ولا تدعنّ النافعين كليهما ولا ابن غلاب من سراة بني نصر
وحصنًا هناك المال وابن محرّش وذاك الذي في السوق مولى بني بدر
العمال المذكورون في هذه الأبيات تسعة، وهم:
١ - الحجاج
٢ - حرّ
٣ - بشر
٤ و٥ - النافعان
٦ - ابن غلاب
٧ - حصن
[ ٣٨٨ ]
٨ - ابن محرش
٩ - مولى بني بدر
وقد وردت هنا في الأصل حاشية نصها كما أثبتها المحقق:
"الحجاج بن علاط السلمي، وحرّ بن معاوية عم الأحنف بن قيس، وبشر ابن الحنفز المزني، نافع بن الحرث، وأخوه أبو بكر، وحصن بن أبي الحرّ العنبري عامل بيسان، وابن محرس أبو مريم الحنفي عامل رامهرمز، تولى بني بدر عامل سوق الأهواز، وكان صهر لهما".
وإليكم الآن تحقيق هذه الأسماء إسمًا إسمًا، مع التنبيه على ما وقع فيها في الأبيات أو الحاشية من غلط:
أما الأول فهو الحجاج بن عتيك الثقفي، وكان على الفرات. كذا في فتوح البلدان والأوائل والإصابة. وقد تفردت حاشية الأصل بأنه الحجاج بن علاط السلمي.
والثاني: جزء بن معاوية، عم الأحنف بن قيس. وقد ورد الإسم صحيحًا في المخطوط، والمحقق هو الذي صحّفه. وكان يلي سُرَّق، كما في تاريخ الطبري (٤/ ٧٧). وفي الإصابة (١/ ٤٧٩) أنه كان عامل عمر على الأهواز. وسرّق إحدى كُوَر الأهواز، انظر معجم البلدان (٣/ ٢١٤). وفي الأوائل (١/ ٢٤٩): "سوق" وفي الإصابة (٦/ ٧٠٤): "سرف"، وكلاهما تحريف.
والثالث: بشر بن المحتفز المزني. و"الحنفز" في حاشية الأصل تحريف. وفي الأوائل: "المرّي" تصحيف. في الإصابة (١/ ٣٠٤) أن عمر ﵁ استعمله على السوس، وفي فتوح البلدان والأوائل أنه كان على جنديسابور. وأبوه المحتفز من الفرسان. وكانت داره معروفة في خراسان. أنظر: تاريخ الطبري (٧/ ٣٧٦، ٣٧٨). وترجمته في الإصابة (٥/ ٧٧٨)، وفيه: المحتفر،
[ ٣٨٩ ]
بالراء، وكذا في جمهرة ابن حزم (ص ٢٠٢). وأخشى أن يكون تصحيفًا. وفي الإصابة (٦/ ٧٠٤) بشر بن المحبوب. وهو تحريف.
الرابع والخامس: النافغان، وهما نافع بن الحارث بن كلدة، ونفيع أبو بكرة. ونافع هو الوحيد من بينهم الذي ترجم له المحقق من تاريخ الطبري لما ذكر في القصة فيما بعد أن العمال كلهم شاطروا عمر إلا نافعًا. وأنظر ترجمة نافع في الإصابة (٦/ ٤٠٥).
في الإصابة (٦/ ٧٠٤) لما ذكرت هذه القصة قال إن نفيعًا أبا بكرة أخو نافع. وكذا في فتوح البلدان، والأوائل، وحاشية الأصل؛ ولكن في ترجمة أبي بكرة في الإصابة (٦/ ٤٦٧) أن ابن سعد جزم بأنه ابن مسروح، وجزم ابن إسحاق بأن أسمه هو مسروح. وقد اشتهر بكنيته لأنه تدلى إلى النبي (ﷺ) من حصن الطائف ببكرة، فاشتهر بأبي بكرة؛ فتبين أن "أبو بكر" في حاشية الأصل تحريف.
السادس: ابن غَلاب. وقد ضبطه المحقق بكسر الغين كما في المخطوط، والصواب بفتحها، كما ضبط الحافظ بن حجر في ترجمته في الإصابة (٢/ ٢٤٧)، وغلاب اسم امرأة. وهو خالد بن الحارث بن أوس، من بني دهمان بن نصر. وكان على بيت المال بأصبهان. انظر: الإصابة (٦/ ٧٠٤).
السابع: حصن. وقد تفرد هذا الكتاب بذكره، وذكر في حاشيته أنه حصن ابن أبي الحر العنبري عامل بيسان. والواقع أن عامل بيسان هو حصين بن أبي الحر. أنظر: ترجمته في الإصابة (٢/ ٨٤). ولا يبعد أن يسميه الشاعر حصنًا لضرورة الشعر، ولكنه مخالف للرواية التاريخية المشهورة التي ذكرت "شبلا" مكان "حصنًا". وهو شبل بن معبد البجلي الذي كان على قبض المغانم.
ثم سياق الأبيات في فتوح البلدان وغيره يختلف عنه في هذا الكتاب، ويظهر منه أن أبياتًا سقطت من المخطوط، وتدل على ذلك حاشية المخطوط
[ ٣٩٠ ]
أيضًا. وهي كما في الأوائل:
فأرسِلْ إلى الحجاج فأعرف حسابه وأرسل إلى جَزٍء وأرسل إلى بشرِ
ولا تنسينّ النافعَين كليهما ولا ابن غَلاب من سَراة بني نصر
وما عاصم منها بصُفرٍ عيابُه وذاك الذي في السوق مولى بني بدر
وأرسل إلى النعمان وابن مغفّل وصهر بني غزوان إني لذو خُبر
وشبلِ هناك المالُ وابنِ محرّش فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر
وفي فتوح البلدان والإصابة: "وشبلا فسَلْه المال". وفيهما في البيت الرابع: "ألنعمان واعرف حسابه"، فحذف اسم ابن مغفل.
الثامن: ابن محرّش، بالشين المعجمة كما في البيت. وفي حاشية الأصل بالمهملة تصحيف. وهو أبو مريم الحنفي عامل رامهرمز، كما في الحاشية؛ وزاد في الإصابة أنه كان على جسر الفرات (٦/ ٧٠٥). وأنظر ترجمته في الإصابة (١/ ٢٢٣)، (٧/ ٣٩٦) وطبقات ابن سعد (٧/ ٩١). واسمه إياس بن ضُبَيح (بالضاد المعجمة المضمومة) بن محرش، وكان فتح رامهرمز على يديه، وقد ولى البصرة لعمر أيضًا. وفي الأوائل: صبيح بالصاد المهملة، وهو تصحيف. انظر: الإكمال (٥/ ١٧١).
التاسع: مولى بني بدر، وهو سمرة بن جندب الفزاري حليف الأنصار، كان على سوق الأهواز كما في الفتوح والأوائل والإصابة. وما جاء في حاشية الأصل فيه تحريف وسقط.
هذا، وقد ورد في آخر حاشية الأصل: "وكان صهرًا لهماّ. ولعله تفسير لقول الشاعر: "وصهر بني غزوان"، والحاشية تدل على أن البيت المشار إليه ساقط من الأصل، وهو قوله:
وأرسل إلى النعمان وابن مغفل وصهر بني غزوان إني لذو خبر
[ ٣٩١ ]
والمراد بصهرهم: مجاشع بن مسعود السملي، وكان عنده ابنه عتبة بن غزوان، كان على صدقات البصرة كما في الإصابة (٦/ ٧٠٥) (وفيه: "بن سعد" تحريف). وترجمته في الإصابة (٥/ ٧٦٧).
وكان النافعان وشبل بن معبد أيضًا أصهار عتبة بن غزوان، فإن صفية بنت الحارث بن كلدة -وهي أخت النافعين- كانت عند عتبة، وأردة بنت الحارث -أخت صفية- كانت عن شبل، كما نقل الطبري عن المدائني في التاريخ (٣/ ٥٩٧)، وذكر المحقق ذلك في ترجمة نافع، ولكن المقصود في البيت مجاشع زوج بنت عتبة. ولعل حاشية البيت أشارت إليه، ولكن وقع فيها سقط وتحريف.
والمقارنة بين المجموع والمصادر الأخرى تهدي إلى أن البيت "وحصنا هناك المال" ملفق بين بيتين، وهما:
وما عاصم منها بصفر عيابه وذاك الذي في السوق مولى بني بدر
وحصنًا هناك المال وابن محرش فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر
وقد وقع في البيت الأول في الأوائل: "عنانه" وفي الإصابة: "بصغر عناية"، وكلاهما تصحيف.
ص ٩٩: البيت الأخير من أبيات الكلابي:
فخذهم هناك والله وأعلم بأنه سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر
كذا أثبت المحقق، والصواب: "هداك الله" كما في المخطوط. والشطر الأول في الأوائل (١/ ٢٤٨)، والإصابة (٦/ ٧٠٤):
فقاسِمْهُمُ نفسي فداؤك إنهم
وفي فتوح البلدان (ص ٣٣٧): "أهلي فداؤك".
[ ٣٩٢ ]
أما قائل هذه الأبيات أبو المختار الكلابي، فقد ترجم له الحافظ ابن حجر في الإصابة (٦/ ٧٠٣)، وأورد الأبيات في ترجمته هذه كما سبق. وهو يزيد بن قيس بن يزيد بن الصعق، وجده يزيد بن الصعق كان شاعرًا فارسًا جاهليًا. وقد خلط محققًا كتاب الأوائل بين الجد والحفيد. وفي جمهرة ابن حزم (ص ٢٨٦) أن قائلها "المختار بن قيس بن يزيد بن قيس بن يزيد بن عمرو"، وهو تخليط.
ص ١٠١: نقل المؤلف حديثًا من صحيح البخاري فقال: "ذكر البخاري في الصحيح عن يحيي بن سليمان عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وآله وجعه ".
خرج المحقق الحديث من طبقات ابن سعد، ثم أحال على صحيح مسلم ومسند أحمد. قلت: الأصل في تخريج الحديث، إذا وجد في صحيح البخاري، أن يكتفي بالإحالة عليه، ولا يركض الباحث هنا وهناك، فليس وراء عبادان قرية! أما إذا نصّ المؤلف على نقله الحديث يسنده من صحيح البخاري -كما هنا- فلا مسوّغ أبدًا لصرف النظر عنه إلى غيره.
وقد أخرجه البخاري في مواضع عديدة، ولكن بهذا السند ورد في كتاب العلم، باب كتابة العلم، برقم ١١٤.
ص ١٠٢: ورد في إسناد حديث: "عن المهاجر بن مسمار عن عائشة بنت سعد أو عار بن سعد: أن رسول الله صلى الله عليه وآله خطب ".
كذا أثبت المحقق: "عار بن سعد"، وقال في تعليقه: "كذا جاء في الأصل ولم أهتد إلى صحة الإسم".
قلت: الأصل فيه تحريف، وهو عامر بن سعد بن أبي وقاص ﵁. قال الحافظ في ترجمة مهاجر بن مسمار الزهري: "مولى سعد، مدني،
[ ٣٩٣ ]
روى عن عامر وعائشة ابني سعد بن أبي وقاص". تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٢٤).
ص ١٠٤ - ١٠٥: نقل المؤلف من خط الوزير للسلامي:
قال السلاميّ إذا شئت أن تنصر مرحومًا ومسكينًا
فذاك من لم تر في كمّه من زمن التنطيح سكينًا
كذا أثبت المحقق البيتين، والصواب في البيت الأول: "أن تبصر محرومًا"، وفي الثاني: "البطيخ". وقد تحرّف محرومًا" في الأصل، أما "تبصر" فوضع الناسخ فوقها نقطتين، ولم ينقط من تحت. و"والبطيخ" أهمل إعجامها.
وقد ترجم المحقق هنا للشاعر العراقي المشهور أبي الحسن محمد بن عبيد الله السلامي المتوفى سنة ٣٩٣. وهذا خطأ، فإن الثعالبي أورد البيتين في تتمة اليتيمة (ص ٣٠٧) "للسلامي المقيم ببخاري"، ولم يذكر أسمه، وهو سلامي آخر بلا شك.
ص ١٠٥: وردت أربعة أبيات غير منسوبة، وهي للعباس بن الأحنف في ديوانه (ص ٤٥)، ومنها:
وما ذاك إلا حين خُبّرتُ أنه تمرّ بواد أنت فيه قريب
يكون أجاجا دونكم فإذا انتهى إليكم تلقّى طُنْبكم فيطيب
الصواب في عجز البيت الأول: "يمر" بالياء، لأن الضمير يعود على السيل، وهو غير منقوط في الأصل. و"فيه" صوابه: "منه"، كما في الأصل.
وفي البيت الثاني كذا أثبت: "طنبكم" مضبوطًا بضم الطاء وسكون النون، وفسر الطنب بقوله: "حبل يشد به الخباء والسرادق ونحوهما". والصواب: "طيبكم"، والكلمة صحيحة في الأصل، ولكن الناسخ لم يعجم الياء، وإنما وضع عليها كعادته علامة السكون، فقرأها المحقق نونًا!
ص ١١٥: في قصة الشاعر الذي مدح زبيدة بقوله:
[ ٣٩٤ ]
تعطين من رجليك ما تعطي الأكف من الرغاب
ورد قول زبيدة هكذا: "وإنما أراد أن يربي على قول الشاعر:] الطويل [
شمالك أجود من يمين غيرك وقفاك أحسن من وجه سواك
فظن أنه إذا ذكر الرجلين أبلغ في المدح".
كذا أثبت المحقق هذا "البيت"، وقيّد بحره أيضًا وهو "الطويل". وهنا أعترف بعجزي، فلست بسبّاحٍ، وأخاف الغرق في البحر المتقارب، فكيف بالبحر الطويل أو المديد أو البسيط، وأخشى إن فعلت أن أكون مصداقًا لقول أبي الطيب:
يشمّر للُّجِّ عن ساقه ويغمره الموجُ في الساحل
والذي إخاله أنه ليس بيتًا من الشعر، وليس ذلك مقصودًا في النص. وإنما تريد زبيدة أن تقول إن الشاعر أنشدها البيت المذكور قد مرت عليه مثل هاتين العبارتين في كلام الشعراء، فأراد أن يزيد عليهما ويبالغ في المدح. وأقرب نص مما ورد هنا قرأته في نضر الإغريض (ص ٤٢١): " لأنه سمع قولهم في الشعر: شمالك أندى من يمين غيرك، وظهرك أحسن من وجه سواك، فظن أن الذي ذهب إليه من ذلك القبيل".
وفي زهر الآداب (ص ٣٤٩): " سمع قولهم: شمالك أندى من يمين غيرك فظن أنه ".
وفي التكرة الحمدونية (٢/ ١٤٣): " سمع الناس يقولون: وجهك أحسن من وجه غيرك، وشمالك أندى من يمني سواك، وقدر أن هذا مثل ذاك".
ص ١٢٣: " أبو المنذر هشام بن محمد قال: حدثني أبي الكلبي أن أسماء كنائن نوح صلى الله عليه، قال: اسم امرأة سام بن نوح ".
كذا أثبت المحقق النص، ولا تجد فيه خير أن في "أن أسماء"، وعلق بعد
[ ٣٩٥ ]
"نوح صلى الله عليه": "في الأصل عبارة مقحمة فيها: (إذا كنت في زوايا برج حمام نمت الفراخ وسلمت من الآفات، قال هشام: قد جرّبته أنا وغيري فوجدته كما قال أبي).
السؤال هنا: من أقحم هذه العبارة في المتن؟ ألم يزعم المحقق أن النسخة بخط المؤلف؟ فإذا كان هو الذي أقحمها، فكيف يجوز لنا أن نتصرف في كتابه، فننتزعها من المتن، ونثبتها في الهامش؟
إن هذه لجراءة عجيبة من أستاذ له خبرة طويلة في التحقيق والتدريس، وله كتاب مفرد في أصول التحقيق. وقد أقدم على هذا التصرف دون تأمل ودون تفتيش، فلو تأمل النص لرآه قد أصبح بعد حذف العبارة مبتورًا، ولو فتش عنه لوجده في بعض المصادر بلفظه. وأيًا كان الأمر، فالذي كان خليقًا به - وهو يزعم أن النسخة بخط المؤلف - أن يبقى على النص كما هو.
والحق أن العبارة ليس مقحمة، وإنما هو جزء من كلام هشام الذي رواه عن أبيه، ونصه: "أن أسماء كنائن نوح صلى الله عليه إذا كُتبن ("كُتب" في المخطوط، تصحيف، ويجوز: كُتبت) في زوايا برج حمام نمت الفراخ وسلمت من الآفات". وعقّب على ذلك هشام قائلًا: "قال هشام: قد جربته أنا وغيري، فوجدته كما قال أبي".
ورواية ابن الكلبي عن أبيه مع تعقيبه بهذا اللفظ موجودة في عيون الأخبار لابن قتيبة (٢/ ٩٠). وأنظر أيضًا: نور القبس (ص ٢٥٩).
ص ١٢٣: "كنا عند سفيان بن عيينة، فحدّث بحديث، فقال له رجل: يا أبا محمد إن مالكًا يخالفك في هذا الحديث فأطرق مليًّا، ثم رفع رأسه وهو يقول:
وابن اللبون إذا ما لزج في قرَن لم يستطع صولة البُزل القناعيسِ
ثم قال: إنما أنا ابن لبون إلى مالك".
[ ٣٩٦ ]
ترجم المحقق لسفيان بن عيينة، ثم علّق على "مالكًا فقال: " هو الصحابي مالك بن أنس، سبقت ترجمته".
وهذا وهل بلا شك فالصحابي أنس بن مالك، والمذكور هنا مالك بن أنس. ولم يكن داعٍ إلى ترجمة الصحابي أنس بن مالك ﵁، ولا ترجمة سفيان بن عيينة أو مالك بن أنس فكلاهما إمام مشهور.
وفي حاشية أخرى ذكر المحقق أن البيت لجرير، وأحال على ديوانه والمنتخل للميكالي (٢ (٥٩٠)، ثم قال في تفسيره: "ابن اللبون: من لا يعرف أباه. البزل: الإبل الشديدة. القناعيس: الشديدة المنع. لُزّ: ضيق عليه".
قلت: كذا فسّر "ابن اللبون"، ورجعت إلى المنتخل من تحقيقه، فإذا بهذا التفسير بعينه هناك أيضًا! ولا أدري ما هذا التفسير، ومن أين نقله، وكيف خفي على مثله معنى ابن اللبون؟ ألم ير أنّ كلمة البزل إذا كانت للإبل، فلعل ابن اللبون أيضًا قد يكون منها بسبب؟
وقد حيرني تفسير المحقق هذا كثيرًا، كما حيرني من قبل ما قرأته في مقدمته لكتاب المنتخل (ص ١٨) إذ قال: "فلم يذكره - يعني كتاب المنتخل- حاجي خليفة في كشف الظنون، ولا إسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين، ولا إسماعيل باشا بن محمد أمين الباباني البغدادي في إيضاح المكنون". فهل يعتقد الدكتور فعلًا أن مؤلف إيضاح المكنون غير مؤلف هدية العارفين؟
وكذلك حيرني قديمًا تعليق له في كتابه (قصائد جاهلية نادرة ٦٣) على قول عدي بن وداع الأزدي:
فأرخيتُ القناةَ ويزءَنيًّا على الأكفال بالطعن المُعاق
أراد رمحًا يزأنيًّا، أي منسوبًا إلى ذي يزن مالك حمير (اللسان - زأن)، ولكن المحقق الفاضل قال في شرح الكلمة: "ويزءنيًا: كذا بالأصل، ولعلها من
[ ٣٩٧ ]
الوزأ: الشديد الخلق، ووزأت الناقة يراكبها إذا صرعته، وسياق العبارة تعني الطعن الشديد".
لقد حيرتني هذه التعليقات، وأعياني تفسيرها، إذ الدكتور الجبوري أجلّ عندي من أن تصدر هذه عنه.
ص ١٢٥: ( فوثب مذعورًا، وتناول ما كان بين يديه فسقط لفرعه". علق المحقق على "لفرعه"، وقال: "الفرع: الطول، أي سقط من قوله".
قلت: الكلمة مصحفة، والصواب: "لفزعه".
ص ١٢٩: "ورد البيتان الآتيان في قصة لثميرة قالهما وهو يتقدم إلى قائل أخيه ليأخذ ثأره:
لله درّك ما أردتَ لثائر حرّان ليس عن التراب براقد
أحقدتم ثم أضطجعت ولم تنم أسفًا عليك وأين نوم الحاقد
الحرف الأخير من "التراب" في البيت الأول غير معجم في الأصل، فقرأه المحقق بالباء، وصوابه: "الترِّاث". و"أحقدتم" في البيت الثاني خطأ، صوابه كما في الأصل: "أحقدته". و"لم تنم" كذا ورد في الأصل بالتاء، وهو تصحيف صوابه: "لم ينم".
والبيتان في محاضرات الأدباء (٢/ ١٧٥)، وفيه "على التراث" تصحيف. وهما في لباب الآداب (ص ٤٧) مع ثالث.
ص ١٣٠: من حوار جرى بين سعيد بن العاص ومعاوية ﵄: "فسأله معاوية: ما الذي باعد بينك وبين مروان؟ فقال: "خافني على شرفه، وخفته على مثل ذلك. وإني لأحب أن يُنال منه، فإذا كان ذلك غضبٌ له ".
كذا "لأحب" في الأصل أيضًا، والصواب: "لا أحب "، و"غضب"
[ ٣٩٨ ]
صوابه: "غضبتُ" كما في الأصل.
ص ١٥٣: وردت أبيات لعبد الصمد من إنشاد المبرد أولها:
أعاذلتي أقصري أبع جدّتي بالمنن
كذا ضبط المحقق "جدّتي" بتشديد الدال، والصواب بالتخفيف. والجدة: المال. وقد وردت ثمانية أبيات منها مع أخرى في البصائر والذخائر (٣/ ٣٥).
ص ١٥٨: قال حميد الطويل: "خطب رجل إلى الحسن بنته، وكتب السفير بينهما ".
كذا أثبت المحقق "كتب"، وكنت أظنه خطأ مطبعيًا، فلم أعرج عليه، ولكن لما راجعت النسخة وجدت فيها هذا التصحيف؛ فهل يقع في مثله مؤلف الكتاب العالم الأديب؟ والصواب ظاهر، وهو: "كنتُ".
ص ١٥٩: "من دعاء لبعضهم: "اللهم قُرَّ عيني لما خلقتني له، ولا تشغلني بما تكلفت لي به ".
كذا ضبط المحقق "قُرَّعيني"، وهو مهمل في الأصل، والصواب: فرّغني. و"تكلفت" كذا في الأصل محرف، وصوابه: تكفّلت.
ص ١٥٩: من قول عنترة:
فلرب حرب قد شددت ضرامها ومضيت قبل تلاحق الأبطال
كذا "شددت" في الأصل أيضًا، وهو تحريف "شببت".
ص ١٦٤ - ١٦٥: "وكما قرأ أبو طالوت:﴾ وما يخدعون إلا أنفسهم ﴿".
أولًا: لم يضبط المحقق قراءة أبي طالوت، وهي "يُخدعون مبنيًا للمجهول. وقد ذكرها ابن جني في المحتسب (١/ ٥١)، وأبو حيان في البحر المحيط (١/ ٩٣).
[ ٣٩٩ ]
ثانيًا: ترجم المحقق للقارئ أبي طالوت في ستة أسطر، فقال: "أبو طالوت الشامي ". ثم ذكر حديثًا يرويه أبو طالوت الشامي عن أنس، ثم نقل قول الذهبي: "لا يدري من هو".
قلت: أبو طالوت الشامي غير أبي طالوت القارئ، فذاك مجهول يروي عن أنس. وهذا أسمه عبد السلام بن شداد، روى القراءة عن أبيه، وروى القراءة عن الحسن بن دينار. وسئل عنه الإمام أحمد بن حنبل فقال: لا أعلمه إلا ثقة. أنظر: غاية النهاية (١/ ٣٨٥).
ص ١٦٧: "قال: فسلّم، فلم يردُدْ ﵇".
علق المحقق على "فلم يردُدْ" بقوله: "كذا جاءت بالأصل (يردد) والوجه: يرُدَّ".
كذا قال، وأعجب ما شئت! واتل قوله ﷿:﴾ قالت أنى يكون لي غُلمٌ ولم يمسسني بشرٌ ﴿] مريم: ٢٠ [. وقوله:﴾ قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر ﴿] آل عمران: ٤٧ [. وقوله:﴾ فانقلبوا بنعمة من الله وفضل مل يمسسهم سوء ﴿] آل عمران: ١٧٤ [ونحوه في آيات أخرى. فلغة فكّ الإدغام في المضارع المجزوم والأمر من المضعف، التي توقف فيها الأستاذ، هي التي نزل بها القرآن، وهي لغة أهل الحجاز. أما اللغة الأخرى بالإدغام فلا خلاف في جوازها، ولكنها ليسه هي الوجه.
ص ١٧٠: "قال يزيد بن مزيد لأصحابه، وهو] يريد أن يواقع [الوليد بن طريف من الغداة [.
علق على ما بين الحاصرتين بقوله: "العبارة في الأصل: (وهو علي بن واقع الوليد (، والاضطراب واضح".
قلت: لعل صواب ما جاء في الأصل: "وهو على أن يواقع الوليد ".
[ ٤٠٠ ]
ص ١٧٩: عن الأصمعي قال: وكان يقال: " فإن أول المعروف مُسْتَخفٍ، وآخره مُسْتَقِلٌ ولذلك قيل: رد الصنيعة أشد من ابتدائها".
قلت: ضبط الفاء من "مستخف" في الأصل بتنوين الكسرة، وكذا "مستقل" في الأصل، والصواب: مُسْتَخَفِّ مُستثقَلٌ". و"ردُّ الصنيعة" جاء في الأصل على الصواب" "رب الصنيعة" فحرّفها المحقق. ومعنى ربّها: تعهدها وتنميتها.
والنص من توقيع أحمد بن يوسف الكاتب، أنظر عيون الأخبار (٣/ ١٥١)، وزهر الآداب (١/ ٤٤٠).
ص ١٩٤: من كلام الحكم بن مروان العيسى عن عبس: "رمح حديد، لا تُسَوى طعنتُه".
كذا أثبت المحقق "لا تُسَوَّى" مضبوطًا، والصواب: لا تُشوي.
ص ٢٠٨: أورد المؤلف رسالة لبعضهم في الطلب والاستعطاف أولها: "الآمال أعزك الله قرائن النعم، لا ينفك منها، ولا يتحول عنها".
كذا في الأصل أيضًا، والصواب: لا تنفك منها، ولا تتحول عنها.
ص ٢٠٨: ومنها: "وحاشي لما أودعك الله من نعمه، وخولك من مواهبه، أن تكون حمىّ على الآمال أن تردَّه".
كذا ضبط المحقق "تردَّه" من الردّ، والصواب: "أن ترِدَه" من الورود، أي حاشى لنعمك أن تكون محمية من ورود الآمال.
ص ٢٠٨: ومنها أيضًا: "لأن ذلك ذخيرةٌ من توقي نعمتِه على همته، ويزيد حظه على أمنيته".
أخطأ في القراءة وصحّف. والصواب: "ذخيرةُ مَن تُوفي نعمُته ".
[ ٤٠١ ]
ص ٢٠٨: ومنها أيضًا: "فليس يرضى أن تذود عن فنائه أملًا] أن [يجدَ له على ما قبله معوّلًا، ولا بأن يجعل المعاذير جنًّة وهو يجد على ماله وجاهه محتملًا".
ما زاده المحقق بين الحاصرتين خطأ، فالجملة "يجدُ له" صفة "أملًا".
وفي الرسالة تصحيفات وتحريفات أخرى، فليت المحقق عني بتصحيحها بدلًا من الترجمة لأبي العباس المبرد في هذه الصفحة.
ص ٢١١: ورد مثل بهذا اللفظ: "ما أدرى أغازٍ أم مازٍ".
كذا أثبت المحقق الكلمتين بالزاي المنونة بالكسر، وفسر "مازٍ" من مازَ الشيء، وماز الأذى عن الطريق، وماز فلانًا عليه. وهذا فعل معتل العين والكلمة "مازٍ" التي أثبتها اسم فاعل من مزي يمزي، وهو فعل معتل اللام!
هذا، وقد وردت الكلمتان في الأصل بالراء المهملة على الصواب، وقد وضع الناسخ علامة الإهمال على الرائين، فظنها المحقق نقطة، فقرأهما بالزاي.
والمثل: ما أدري أغارَ أم مارَ. في اللسان (مور ٥/ ١٨٦:) "وقولهم: لا أدري أغار أم مار، أي أتى غورًا أم دار فرجع إلى نجد"، وأصله في الصحاح (٢/ ٨٢٠). وفي اللسان أيضًا (٥/ ١٨٧): "والعرب تقول: ما أدري أغار أم مار، حكاه ابن الأعرابي وفسره فقال: غار: أتى الغور، ومار: أتى نجدًا" وهذا أصله في المحكم (١١/ ٢٩٦)، وأنظر مجمع الأمثال للميداني (٣/ ٢٩٩).
ص ٢١١: "الغور: تهامة وما وراء نجد".
كذا أثبته المحقق محرفًا وفي سطر مستقل، وصوابه: "الغور: تهامة، ومارَ: أنجد". وهو تفسير للمثل السابق ورد بعده متصلًا، ولكن الناسخ كتب الهمزة من "أنجد" في آخر السطر، و"نجد" في أول السطر التالي، فجاء
[ ٤٠٢ ]
المحقق، وحرّفه، وفصل بينه وبين المثل.
ص ٢١٢: "العرب تقول: العرق طلوب، والخال جدوب، والشبه غلوب". كذا أثبت "جدوب" بالدال، وفسر الخال بأنه: "سحاب لا يخلف مطره: أولا مطر فيه".
والصواب أن الخال هنا: أخو الأم، و"جَذوب" بالذال، كما في الأصل. يعني أن الولد يشبه خاله.
ص ٢١٧: من أربعة أبيات أنشدها أبو علي:
والذي يعطينَي الأملا ما ابتعتُ نفسي بكم بدلا
العين من "ابتعت" مهملة في الأصل، وأثبته المحقق مسندًا إلى المتكلم، وهو خطأ، والصواب: "ابتغتْ" بتاء التأنيث من الإبتغاء.
ص ٢١٧: وبيت آخر منها:
لا يَدَ للصبّ أن تبدو صبابتُه إذا تبدّل غير الدار بالدار
كذا أثبت "لا يَدَ" مفرد الأيدي كما في النسخة، وهو تصحيف فيها، والصواب: لابُدّ.
ص ٢٣٢: من أبيات للحسين اليمامي:
إذا استظهر الجبْسُ الدنُّي لحافَه عليه وغطّى الليلُ كلَّ جَنان "جنان" كذا في الأصل أيضًا، وهو تصحيف "جبان".
ص ٢٣٦: من شعر المأمون:
لا تلومنّ غير نفسك فيها أنت حنَّنْتها عليك فجُنَّتْ
قلت: وكذا في الأصل مصحفًا، والصواب: فحَنَّتْ، من الحنين.
ص ٢٤٧: نقل المؤلف رسالة طويلة من خط الوزير المغربي (ص ٢٤٧ -
[ ٤٠٣ ]
٢٨٥) وفيها مذكرات صاحب الرسالة ومشاهداته في حج بيت الله، وذكر المنازل بين همذان ومكة ووصفها، كما عقد فصلًا في عدد المنازل والفراسخ والبُرُدُ والعقبات وحبال الرمل بين العذيب ومكة، وختمها بنصيحة للمكتوب إليه. قال المؤلف:
"هذه رسالة إلى الأستاذ أبي الحسن علي بن أحمد بن أبي خالد، كتبها إليه أبو الحسن علي بن الحسين الأمير ابن أخت العصفري. كذا استلوحت من خط الوزير أبي القاسم على هذه الرسالة، لأن المجلد كان حاف بالقطع عليه. فلم يبق منه إلا التوهم، وذكر أنه لما كتب هذه الرسالة كان وزير فضلون بجنزة، والله أعلم".
ترجم المحقق لكاتب الرسالة فقال: "علي بن الحسين المغربي الكاتب أبو الحسن، من وجوه الولة الحاكمية الفاطمية بمصر، كان من أصحاب سيف الدولة ثم تغير عليه الحاكم فقتله سنة ٤٠٠ هـ".
قلت: هذه الترجمة لوالد الوزير أبي القاسم المغربي، والرسالة منقولة من خط أبي القاسم، فلو كان كاتبها أباه لم يذكر أسمه على هذا الوجه، بل قال كعادته: هذه رسالة كتبها أبي أو والدي إلى الأستاذ
ثم وصف الكاتب هنا بالأمير وبأنه ابن أخت العصفري، وما علاقة الوصفين بوالد أبي القاسم؟
ص ٢٥٠: ذكر كاتب الرسالة أن بعضهم أراد الحج ثلاث مرات، فلم يقدر لأمر من الأمور حال دونه، فقال: "وأما إحداهن فإنه نزل لبعض أمره بعقبة إبليس، وللناس وجيف في المصعد، فإنما هي معدودة يخشى قوتها وأحتاج أن يعود إلى الكوفة بعد اللتيّا واللتي".
علق المحقق على عقبة إبليس وقال: "أراد موضع رمي الحجارة بمنى حيث يرجم الشيطان بالحصى".
[ ٤٠٤ ]
أولًا: موضع رمي الحجارة ليس عقبة، ولا تسمى "عقبة إبليس".
ثانيًا: إذا كان الشخص نازلًا في الجمرات، فما الذي يمنعه من الحج وهو في منى؟
ثالثًا: لما ذكر الكاتب في الرسالة نفسها العقبات بين العذيب -وهو على أربعة أميال من القادسية من منازل حاج الكوفة- وبين مكة قال: "عقبة واقصة، وهي عقبة إبليس"، وذكر في (ص ٢٦٤) أنه لما دخل في البادية بعد القاديسية سار في يومين وليلتين إلى واقصة.
وواقصة لا تزال معروفة داخل الحدود العراقية. أنظر: بلاد العرب للأصفهاني (ص ٣٣٤) الحاشية. وبينها وبين الكوفة ٩٧ ميلًا. أنظر: صفة جزيرة العرب (ص ٣٣٦).
ص ٢٥٢: من الرسالة نفسها: و"كنت دخلت الزِيّ في آخر سنة خمس وستين، فاستقبلني بعض أشراف العلويين ". وقال المحقق في تعليقه: "كذا جاءت الكلمة (الزِيّ) بالزاي، ولعله يريد الهيئة والمنظر، أي أتخذ الزي العلوي. وقد تكررت".
قلت: وكذا في الأصل أيضًا بكسر الزاي، والصواب: الرَّيّ، بالراء المفتوحة، يعني مدينة الري المعروفة. ولعل نقطة الزاي كانت علامة الإهمال في نسخة المؤلف، فأخطأ ناسخ هذه المخطوطة.
ص ٢٦٦: ومن الرسالة أيضًا: "ثم نفرنا إلى المعلاة، وكان المسير إلى بطن مرّ"، يعني بعد خروجه من المسجد الحرام، وهو ذاهب إلى المدينة. وعلق المحقق على المعلاة بقوله: "موضع بين مكة وبدر، بينه وبين بدر الأثيل. والمعلاة من قرى الخرج باليمامة (ياقوت: المعلاة) ". ثم قال في تعليق آخر: "بطن مرّ من نواحي مكة وبين مرّ وبين مكة خمسة أميال".
[ ٤٠٥ ]
قلت: "ليس الطريق هنالكِ! "، ما علاقة اليمامة بالطريق بين مكة والمدينة؟ ثم بطن مرّ أي مرّ الظهران من ضواحي مكة، وهو على خمسة أميال من مكة كما نقل المحقق من ياقوت، وعلى أثنين وعشرين كيلًا شمال مكة، كما في معجم المعالم الجغرافية للسيرة النبوية (ص ٢٨٨)، فكيف يكون المقصود بالمعلاة التي سار منها الكاتب إلى بطن مرّ: الموضع الواقع بين مكة وبدر، وبدر تبعد عن مكة بثلاثمائة وعشرة أكيال؟
وإنما المقصود بالمعلاة "هو القسم العلوي من مكة المكرمة. ويطلق اليوم على حيّ وسوق بين الحجون والمسجد الحرام. وغالبًا ما يطلق على مقبرة مكة التي صارت تعرف بالمعلاة لوقوعها في هذا الحيّ". لوقوعها في هذا الحيّ". معجم معالم الحجاز (٨/ ٢٠١).
أما الذي ذكر ياقوت أنه بين مكة وبدر، فهو موضع آخر، وعلق عليه صاحب المعجم المذكور بقوله: "لعله يقصد بين المدينة وبدر، وهو ما تقدم معنا باسم المعلّى". وقال في رسم المعلّى: "عين مندثرة بوادي الصفراء بين الواسطة والحمراء". معجم معالم الحجاز (٨/ ٢٠١). وقال الأستاذ حمد الجاسر: "ولا شك أن كلمة مكة هنا خطأ، والصواب المدينة إذ الأثيل بعد بدر إلى المدينة". أنظر: كتاب الطريق (ص ١٧٥ الحاشية).
ص ٢٦٦ - ٢٦٧: ثم قال "ومنها إلى عُسفان ومنها إلى الحليفة ومنها إلى خيمتي أم معبد ". وقال المحقق في تعليقه على الحليفة: "في الأصل الكلمة محرفة جاءت هكذا (الخليصة)، ولعلها الحليفة. والحليفة قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة ".
قلت: عٌسفان على ٨٠ كيلًا من مكة شمالًا على طريق المدينة، وبعدها الموضع المذكور. ثم ذكر الزائر خيمة أم معبد، فالجحفة، فالأبواء، فسقيا يزيد، فالعرج، فالروحاء، ثم المدينة. فإن صح ما ذهب إليه المحقق، فذلك
[ ٤٠٦ ]
يعني أن الزائر خرج من مكة، فلما وصل إلى عسفان الذي هو على ٨٠ كيلًا من مكة، طار إلى ميقات المدينة ذي الحليفة الذي هو على ٩ أكيال فقط من المدينة، ثم رجع طائرًا إلى عسفان مرة أخرى، وبدأ رحلته البرية من جديد!
المقصود في النص هو "خُليص" وهي على ١٤ ميلًا من عسفان. وبين خليص وقديد سبعة أميال، ومن قديد إلى المشلل ثلاثة أميال، وبينهما خيمتا أم معبد. أنظر: معجم ما استعجم (ص ٩٥٦). وقال صاحب معجم معالم الحجاز (٣/ ١٤٩) إن وادي خليص يقع شمال مكة على بعد ١٠٠ كيل، ومعنى هذا أن بين عسفان وخليص ٢٠ كيلًا.
ص ٢٦٩: ورد في الرسالة أيضًا: "إن إلا كلا ولا حتى رويت الإبل من عند إخفافها"، يعني بينما السماء مصحية إذ أرخت عزاليها وتدفقت. قال المحقق في تعليقه: "كذا جاءت في الأصل: (إن إلاكلولا) ولم أهتد لوجهها".
قلت: الصواب: "إن] هو [إلى كَلا ولا حتى "، والكاف حف جرّ دخل على لا النافية. وهو تعبير معروف يدل على قصر الزمن، أي لم يمض وقت قليل حتى رويت الإبل. في اللسان (١٥/ ٤٦٨ لا): "والعرب إذا أرادوا تقليل مدة فعل أو ظهور شيء خفي قالوا: كان فعلُه كلا، وربما كرروا فقالوا: كلا ولا. ومن ذلك قول ذي الرمة:
أصاب خصاصًة فبدا كليلًا كلا، وأنفلّ سائرهُ انفلالا
وقال آخر:
يكون نزول القوم فيها كلا ولا"
وهذا الشطر صدر بيت لجرير من نقيضة له في هجاء الفرزدق، وعجزه:
غِشاشًا ولا يُدنون رحلًا إلى رحل
أنظر ديوان جرير (ص ٩٤٨). وقال في تفسيره في النقائض (١/ ١٦٠):
[ ٤٠٧ ]
"يريد أنهم يعرّسون ولا يحطّون عن إبلهم، إنما يخفق أحدهم خفقة ثم ينهض كقولك: لا ولا، في السرعة. والغشاش: العجلة ".
وقال الراعي من قصيدة في ديوانه (ص ١٣٦):
فلَبثها الراعي قليلًا كلا ولا بلَوذان أو ما حلّلتْ بالكراكر
وقال أبو تمام من قصيدة:
قبيل وأهل لم ألاقِ مشوقَهم لو شك النوى إلآآ فَواقًا كلا ولا
قال أبو العلاء: "يقال: كان ذلك كلا ولا، أي وشيكًا عجلًا ". أنظر ديوان أبي تمام بشرح التبريزي (٣/ ١٠٤).
ص ٢٧٠: عقد كاتب الرسالة فصلًا بعنوان "عدد المنازل والفراسخ والبُرُد والمشرفات بين العذيب ومكة"، ثم قال: "أعلم أيدك الله أن البرد المنصوبة يبين العذيب ومكة سبعة وخمسون بريدًا، وسبعة وخمسون مشرفًا، بين كل بريد ومشرف ستة أميال فرسخًا من فراسخ العرب".
أولًا: ضبط المحقق "المشرفات" في العنوان بضم الميم وتشديد الراء من التشريف، ثم ضبط "مشرفًا" بفتح الميم وسكون الشين وتخفيف الراء. وقال في تعليقه عليه: "المشارف: مشارف الأرض أعاليها، ومشارف العراق: القرى العربية المشرفة على سواد العراق ".
قلت: لا يصح هذا التفسير هنا، فالسياق بشير إلى أن المشرف من علامات الطريق كالبريد وغيره. ويؤيد ذلك النصوص الآتية من كتاب الطريق:
- "والمشرف على ثلاثة أميال من بطن الأغر" (ص ٥٥).
- والمشرف ببطن البراق، وهي آخر ملك بني أسد" (ص ٧١). وقال ياقوت في رسم "براق": "جبل بين سميراء والحاجر، وعنده المشرف" (١/ ٣٦٦).
[ ٤٠٨ ]
- "والمشرف بموضع يقال له القاطنة" (ص ٧٣).
- "والمشرف على جبل يقال له فرعون" (ص ٧٩).
- "والمشرف قبل بركة ابن حجر بميلين" (ص ٨٣).
-" لأن ما بين المعدن والعسيلة مشرفين، ثم برد قصار " (ص ٢٢٤).
وقد أستنبط الشيخ حمد الجاسر ﵀ من العبارة الأخيرة أن كلمة المشرف "تستعمل لقياس المسافات مثل ميل وبريد، والسافة بين معدن النقرة والعسيلة هي ٢٦ ميلًا، وعلى هذا فالمشرف ١٣ ميلًا تقريبًا". وأرى أن المدلول الدقيق لهذا المصطلح بحاجة إلى مزيد من البحث.
ثانيًا: مذا أثبت المحقق "فرسخًا"، والصواب: "فرسخان" كما في الأصل.
ص ٢٧٠: ثم قال الكاتب: "تشتمل البادية من نخل العذيب إلى الرامتين بمكة على مائتين وعشرين فرسخًا، والمنصف: التُّوز، وهو منهل من وراء فيد بمثانية عشر ميلًا مكتوبًا على بابه: هذا المنصف، فإن لم تقبل فارجع وعُدَّ".
أولًا: أثبت المحقق "التور" بالراء، وكذا في الأصل، وقد وضع الناسخ على الراء علامة إهمال، وهو تصحيف منه. والصواب بالزاي كما أثبتنا. قال البكري في معجم ما استعجم (١/ ٣٢٤): "بين مكة والكوفة"، ولعله يعني: في منتصف الطريق بينهما.
ثانيًا: النص واضح جدًا، فالتوز منهل واقع في منتصف الطريق بين العذيب ومكة، وحدد الكاتب أن التوز من وراء فَيد بثمانية عشر ميلًا. ومع هذا البيان الواضع علق المحقق على كلمة "المنصف" فقال: "واد يسقى بلاد عامر من حنيفة باليمامة، ومن ورائه وادي قرقري. (ياقوت: المنصف): ! فكلمة "المنصف" التي تعني منتصف الطرق بين الكوفة ومكة جعلها المحقق الفاضل واديًا من أودية اليمامة.
[ ٤٠٩ ]
وقد ذكر الهمداني في صفة جزيرة العرب (ص ٣٣٧) أن من فيد إلى توز ٢٤ ميلًا، ومن توز إلى سميراء ٢٥ ميلًا.
وفي كتاب الطريق لوكيع أنه من فيد إلى تُوز ٢٤ ميلًا ونصف (ص ٦٣)، ومن توز إلى سميراء ١٥ ميلًا ونصف (ص ٦٦)، وأن "المنصف - وهو موضع العلمين- منصف الطريق بين الكوفة ومكة بالذرع، دون سمراء بأربعة أميال" (ص ٦٧).
ثالثًا: الكلمة الأخيرة في النص ضبطها المحقق بكون الدال "وعُدْ"، يعني من العودة، والصواب كما اثبتنا من العَدّ، يعني: إن كنت في شك من أن التوز واقع في منتصف الطريق: فارجع، وعُدّ الفراسخ.
ص ٢٧٠: ورد عنوان في الرسالة نفسها: "جبال الرمل بينهما" جبل زرود وهو أولها والمربخ .. ".
كذا أثبت المحقق "جبال وجبل" بالجيم، والصواب بالحاء المهملة كما في الأصل، وقد كتب الناسخ حاءً صغيرًة تحت الحاء في الكلمتين علامة للإهمال. وأنظر: كتاب الطريق (ص ٥٢ - ٥٣)، ونظرات في تاج العروس للأستاذ حمد الجاسر (ص ١٥٨).
ص ٢٧٣ - ٢٧٤: "لما خلع جعفر المقتدر، وبويع لعبد الله بن المعتز وكانت خلافته يومًا واحدًا، ثم أعتدت في المقتدر".
قال المحقق: "كذا العبارة في الأصل (ثم أعتدت في المقتدر) أي هيئت له".
قلت: وفيها تصحيف وتحريف، والصواب: أعيدت إلى المقتدر.
ص ٢٧٤: "طمع إلى مساويك في الرتب، وسما إلى مباراتك في تصدير الكتب".
[ ٤١٠ ]
قلت: وكذا في الأصل أيضًا، وهو تحريف صوابه: إلى مساواتك في الرتب ..
ص ٢٧٥: "إذا انتقلت عن مآلفها الكريمة، ومغارسها القويمة، فإن تغش قومًا غيرهم أو تزرهم، فكالوحش يدنيها من الإنس المحلُّ، ومثله لا يعبأ به ".
كذا ضبط المحقق "المحلّ" بتشديد اللام، ولم يفطن إلى أن الكاتب تمثل ببيت من الشعر وكتبه ناسخ المخطوط كأنه كلام منثور، وهو:
فإن تغشَ قومًا غيرَهم أو تزُرهُمُ فكالوحش يُدنيها من الأنَسِ الْمَحلُ
والمحل بمعنى الجدب. وهو من أبيات لمسلم بن الوليد في رثاء إسماعيل بن جرير. أنظر تخريجها في ديوانه (ص ٣٣٢). وهذه هي الرواية المشهورة، أنظر: البيان والتبيين (٤/ ٤٨)، والشعر والشعراء (ص ٨٣٣)، والورقة (ص ٨٦). وفي الأمالي (١/ ١٦٧): "يستدنيه للقنَص المحلُ".
ص ٢٢٧ "نعم ولا ترضى (يعني العرب) بتجريد الإسم والكنية عند الشاهي في المدح،
حتى يقول: أبيت اللعن، وهبلته أمه ".
قال المحقق: "كذا وردت (الشاهي)، وحسبتها (الشاهد) ولكنه أراد الملك بالفارسية، بدلالة (أبيت اللعن) بعدها، وهذا ما كان يقال للملوك".
قالت: "الشاهي" في الأصل تصحيف، والصواب: "التناهي في المدح" يعني المبالغة فيه.
ص ٢٧٨: "وإنما كان عتابًا في] با [طنه ودّ، وملامًا بين أثنائه نصح ".
كذا أثبت المحقق، وقال: إن نصف الكلمة -يعني ما بين الحاصرتين-
[ ٤١١ ]
ساقط سهوًا من الناسخ فكتب: "طنه" فقط، وهو يريد: باطنه.
قلت: الكلمة تامّة، وإنما صحّف الناسخ، وأبعد المحقق. والصواب القريب: "في طيّه ود ".
ص ٢٧٩: "وبقيت الآن واحدة يبعثني عليها فرط النصيحة، ويقتضيني عنها فضل الحشمة".
كذا أثبت "يقتضيني"، وهو تصحيف، صوابه: "يقبضني".
ص ٣٣٧: "عمرو بن أحمر الباهلي. قال ابن داود: في المعمرين، أسلم وغزا ".
كذا أثبت المحقق "المعمرين"، وكذا في نسخة الكتاب، والصواب: "قال ابن داود في العَمْرِين: أسلم وغزا "، والعمرين جمع عمرو، يعني كتابة في أسمه عمرو من الشعراء.
ص ٣٤١: نقل المؤلف من خط الوزير قول أبي زيد عمر بن شبّة في خبر ذكره:
"حفظته عن أبي عبيدة، وهو إمام الناس في زمانه في التثبت في الرواية، والفحص عن صحة الخبر وسقمه". ثم نقل تعقيب الوزير عليه: "هذا فلظه، يعني أبا زيد في أبي عبيدة، وهو عندي، تركته حليلة لأبي عبيدة ".
كذا ورد النص في الأصل مصحفًا، وتابعه المحقق. والصواب: "وهو عندي تزكية جليلة لأبي عبيدة ".
ص ٣٤٢: من شعر ابن المعتز:
فسبحان ربي راضيًا بقضائه ] و[كان اتقائي الشر يغري بيَ الشرّا
زاد المحقق ما بين الحاصرتين من ديوان ابن المعتز (٣/ ١٥٩)، والبيت
[ ٤١٢ ]
في الديوان منقول من شرح نهج البلاغة. وأرى أن الصواب: كأنّ اتقائي
ص ٣٦٠: ذكر المؤلف جذع النخلة الذي كان يستند إليه النبي (ﷺ) في خطبته قبل صنع المنبر فقال: " ودفن الجذع بين المنبر والمغرب".
قلت "المغرب" في الأصل تحريف: "المحراب". هذا، والمشهور أنه دفن تحت المنبر، وأنظر الأقوال الأخرى في كتاب الشفاء للقاضي عياض (ص ٤٢٨ - ٤٢٩).
ص ٣٨٧ - ٣٨٩: افتتح المؤلف الجزء الثاني من الكتاب (٣٨٧) بإختيارات من كتاب البيان والتبيين للجاحظ: باب أن يقول كل إنسان على قدر خلقه وطبعه، فنقل أقوالًا في السرور ما هو؟ ثم أورد قول المسيح الذي كلما قال بنو إسرائيل شرًّا قال خيرًا، فسأله عنه شمعون، فقال المسيح: كل امرى يعطي مما عنده. علق على ذلك المحقق بقوله: "في الأصل هذه الفقرة جاءت وسط الفقرة السابقة عن: ما السرور، فجعلناها في موضعها المناسب".
قلت: وهذا تصرف معيب منه، وبخاصة في كتاب يزعم أن نسخته بخط المؤلف، وقد تقدم مثال آخر من هذه الجراءة.
أولًا: الكتاب تذكرة، ينقل فيها المؤلف أخبارًا وأشعارًا وأقوالًا من هذا الكتاب أو ذاك، فليس عيبًا أن يقع خبر في غير موقعه، أو يفصل بين قول وآخر يقول أجنبي عنهما في مغزاه.
ثانيًا: إذا افترضنا أنه عيب فالمؤلف هو المسؤول عن ذلك.
ثالثًا: هذه الفقرة التي أخرها المحقق لم يحدد موقعها في المخطوط، وإنما أكتفى بالقول بأنها جاءت في وسط الفقرة السابقة، وهي تشتمل على خمسة أقوال، فأين كان مكانها؟
رابعًا: لم يفطن المحقق إلى أن هذا الجزء بدأه المؤلف بمختارات من
[ ٤١٣ ]
البيان والتبيين، وأنه قد أختار هذه الأقوال بحسب ترتيبها في الكتاب المذكور. فقد نقل المؤلف خمسة أقوال من أول الباب (٢/ ١٧٥)، ثم قفز إلى (ص ١٧٧)، ونقل قول المسيح، ثم أقوال امرئ القيس والأعشى وطرفة عن أطيب عيش في الدنيا. فجاء المحقق، وغيّر ترتيب المؤلف، وأثبت قول المسيح بعد قول طرفة.
ص ٣٨٩: أورد المؤلف خمسة أبيات للعتبي، فخرّجها المحقق من طبقات الشعراء لإبن المعتز الذي وردت فيه أربعة أبيات فقط، ومن الأغاني الذي ورد فيه بيتان، وهي كلها في البيان والتبيين (٢/ ١٨٢). وآخر هذه الأبيات:
خلائف في الإسلام في الشرك قادرٌ بهم وإليهم فخر كل مفاخر
وكذا في الأصل أيضًا قادرٌ"، وهو تحريف واضح، صوابه: "قادة".
ص ٣٩٠: "وقال حاجب بن ذبيان المازني".
كذا أثبت المحقق اسم الشاعر، مع أن في المخطوط: "حاجب ابن دينار"، وكذا في مصدر المؤلف أي البيان والتبيين (٢/ ١٨٣)، وقد نبه الأستاذ عبد السلام هارون على أن "ذبيان" تحريف "دينار".
وقد أنشد المؤلف ثلاثة أبيات لحاجب من البيان والتبيين لم يخرجها المحقق، وبيتان منها في الأشباه والنظائر (٢/ ٢١٢)، منسوبين إلى مالك ابن تاجرة العبدي، قال: ورويت لغيره.
والبيت الثالث منها:
وإن غضبوا أسْد المفارق منهمُ ملوك وحكام كلامهمُ فصلُ
وكذا في الأصل "أسدْ المفارق"، والصواب: "سدُّوا المشارف"، كما في البيان والتبيين.
ص ٤٦٥: نقل المؤلف من إنشاد أبي محلّم:
[ ٤١٤ ]
فخلةً ما إن لها عندي ثمنْ مكتومة قضاؤها منه
كذا وضع المحقق نقاطًا، وعلق بقوله: "نهاية الأشطار في الأصل مقطوعة عند التصوير".
قلت: الكلمة الساقطة هي "من"، يعني: منه ومنّي، فحذف نون الوقاية مع ياء المتكلم ضرورة. والرجز منسوب إلى رؤبة، وتناقلت كتب النحو ما بعد هذين الشطرين:
قالت بنات العم يا سلمى وإن كان فقيرًا معدمًا قالت وإنْ
انظر خزانة الأدب (٩/ ١٥)،
ص ٤٧٠: من إنشاد أبي زيد:
أقول لحازي إذ أتاني قاصدًا مدلًا بحقّ أو مدلًا بباطل
لئن لم يصل خيري وأنت مجازئٌ إليك فما شرّي إليك بواصل
قلت: "لحازي" في البيت الأول تصحيف صوابه: "لجاري"، وفي الأصل وضع الناسخ علامة الإهمال على الراء، فقرأها المحقق بالزاي. و"مجازئُ" في البيت الثاني أيضًا بعلامة الإهمال على الراء، ولكن فيه "تحريفًا فيما أرى، وصوابه: "مجاوري" أو "مجاورٌ".
ص ٤٨٠: "حدثني فريح صاحب أبي عبيدة عنه ".
كذا أثبت المحقق "فريح" وقال في تعليقه: "في الأصل الكلمة غير معجمة وغير واضحة".
الواقع أنها في الأصل "فريح" واضحة معجمة، والظاهر أنه محرف عن: "رُفَيع"، وهو أبو غسان رفيع بن سلمة العبدي المعروف بدماذ، صاحب أبي عبيدة معمر بن المثنى. أنظر ترجمته في الفهرست (ص ٦٠)، وطبقات النحويين واللغويين للزبيدي (ص ١٨١).
[ ٤١٥ ]
وأكتفي بهذه التنبيهات التي قصدت بها في الدرجة الأولى إلى توكيد أن النسخة الباريسية الفريدة التي نشر عنها في كتاب اللفيف ليس بخط المؤلف، وصححت في أثنائها جملة من الأوهام والأخطاء التي وقعت في التحقيق.
ومع كل ما ذكرت هنا من مآخذ وما لم أذكر، يبقى الفضل للأستاذ الدكتور يحيي الجبوري الذي عُني بتحقيق هذا الكتاب القيم، فأتاح للدارسين فرصة الإستفادة من مادته النادرة. فالشكر والتقدير له، ثم لشيخ الناشرين الحاج الحبيب اللمسي الذي أصبحت داره دار الغرب الإسلامي بمنشوراتها النفيسة الراقية معلمًا بارزًا من معالم الحركة العلمية والثقافية في العالم العربي.
[ ٤١٦ ]
فهرس المراجع
- الأشباه والنظائر: للخالديين، تحقيق السيد محمد يوسف، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ١٩٦٥ م.
- الإصابة في تمييز الصحابة: لإبن حجر، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الجيل بيروت، ١٤١٢ هـ.
- الإكمال: لإبن ماكولا، تحقيق عبد الرحمن بن يحي المعلمي، دائرة المعارف العثمانية، حيدراباد الدكن.
- الأمالي: لأبي علي القالي، دار الكتب المصرية، القاهرة، ١٣٤٤ هـ.
- الأوائل: لأبي هلال العسكري، تحقيق وليد قصاب ومحمد المصري، دار العلوم، الرياض، ١٤٠١ هـ.
- البحر المحيط: لأبي حيان، دار الفكر، بيروت ١٤١٢ هـ.
- بحوث وتحقيقات: للميمني، إعداد محمد عُزيز شمس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٥.
- البداية والنهاية: لإبن كثير، نشرة عبد الله بن عبد المحسن التركي، مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية بدار هجر، القاهرة، ١٤١٧ هـ.
- البصائر والذخائر: لأبي حيان التوحيدي، تحقيق وداد القاضي، دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى.
- بغية الطلب: لابن العديم، تحقيق سهيل زكار، دار الفكر بيروت.
- بلاد العرب: للأصفهاني، تحقيق حمد الجاسر وصالح العلي، دار اليمامة الرياض، ١٣٨٨.
[ ٤١٧ ]
- البيان والتبيين: للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ١٤٠٥ هـ.
- تاريخ الطبري: تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، ١٩٧٩ م.
- تتمة يتيمة الدهر: للثعالبي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣ هـ.
- التذكرة الحمدونية: تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ١٩٩٦ م.
- تهذيب التهذيب: لإبن حجر، دائرة المعارف العثمانية، حيدراباد الدكن.
- جمهرة أنساب العرب: لإبن حزم، تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف القاهرة، ١٩٨٢.
- جمهرة النسب: لإبن الكلبي، تحقيق ناجي حسن، عالم الكتب، بيروت، ١٤٠٧.
- خزانة الأدب: للبغدادي، تحقيق عبد السلام هارون، الهيئة المصرية العامة للكتاب ومكتبة الخانجي، القاهرة.
- دمية القصر: للباخرزي، تحقيق سامي مكي العاني، دار العروبة، الكويت ١٤٠٥.
- ديوان أبي تمام: بشرح الخطيب التبريزي، تحقيق محمد عبده عزام، دار المعارف، القاهرة، ١٩٦٤ م.
- ديوان تميم بن المعز لدين الله: دار الكتب المصرية القاهرة، ١٣٧٧ هـ.
- ديوان جرير: تحقيق نعمان محمد أمين طه، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨٦ م.
- ديوان الراعي النميري: تحقيق راينهرت فايبرت، فيسبادن، ١٤٠١ هـ.
- ديوان أبن الرومي: تحقيق حسن نصار، الهيئة المصرية العامة، القاهرة، ١٩٧٣ م.
- ديوان مسلم بن الوليد: تحقيق سامي الدهان، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨٥ م.
[ ٤١٨ ]
- ديوان شعر ابن المعتز: تحقيق يونس أحمد السامرائي، عالم الكتب، بيروت، ١٤١٧.
- رسالة ابن القارح: ضمن رسالة الغفران لأبي العلاء، تحقيق بنت الشاطئ، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨١ م.
- زهر الآداب وثمر الألباب: للحصري، تحقيق علي محمد البجاوي، عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة.
- الشعر والشعراء: لابن قتيبة، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨٢ م.
- الشفا بتعريف حقوق المصطفى: للقاضي عياض، تحقيق علي محمد البجاوي، دار الكتاب العربي، بيروت.
- الصحاح: للجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ١٤٠٢ هـ.
- صحيح البخاري: دار السلام للنشر والتوزيع، الرياض، ١٤١٧ هـ.
- صفة جزيرة العرب: للهمداني، تحقيق محمد بن علي الأكوع الحوالي، دار اليمامة، الرياض، ١٣٩٧ هـ.
- الطبقات الكبرى: لابن سعد، دار صادر، بيروت.
- طبقات النحويين واللغويين: للزبيدي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨٤ م.
- الطريق للقاضي وكيع: (سمي في طبعته الأولى: كتاب المناسك للحربي) تحقيق حمد الجاسر، دار اليمامة للبحث والترجمة، الرياض، ١٤٢٠ هـ.
- عيون الأخبار: لابن قتيبة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ١٩٧٣ م.
- غاية النهاية في طبقات القراء: لابن الجزري، تحقيق برجستراسر، مكتبة المتنبي، القاهرة.
- فتوح البلدان: للبلاذرى، تحقيق رضوان محمد رضوان، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٣ هـ.
-
[ ٤١٩ ]
- الفهرست: للنديم، تحقيق رضا تجدد، طهران، ١٩٧١ م.
- فوات الوفيات: لابن شاكر الكتبي، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ١٩٧٣ م.
- قصائد جاهلية نادرة: تحقيق يحيي الجبوري، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٢ هـ.
- الكامل للمبرد: تحقيق محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٦ هـ.
- لباب الآداب: لابن منقذ، تحقيق أحمد محمد شاكر، دار الكتب السلفية، القاهرة، ١٤٠٧.
- لسان العرب: لابن منظور، دار صادر بيروت.
- مجمع الأمثال: للميداني، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، عيسى البابي الحلبي وشركاه، ١٩٧٨ م.
- محاضرات الأدباء: للراغب الأصفهاني، دار مكتبة الحياة، بيروت.
- المحتسب: لابن جني، تحقيق علي النجدي ناصف وزميليه، دار سزكين، استنبول، ١٤٠٦.
- المحكم: لابن سيده، الجزء الحادي عشر، تحقيق مصطفي حجازي وعبد العزيز برهام، معهد المخطوطات العربية، القاهرة، ١٤١٩ هـ.
- معجم الأدباء: لياقوت الحموي، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٩٩٣ م.
- معجم البلدان: لياقوت الحموي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- معجم ما استعجم: للبكري، تحقيق مصطفى السقا، عالم الكتب بيروت.
- معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية: لعاتق بن غيث البلادي، دار مكة، مكة المكرمة، ١٤٠٢ هـ.
- معجم معالم الحجاز: لعاتق بن غيث البلادي، دار مكة، ١٣٩٩ هـ.
- المنتخل: للميكالي، تحقيق يحيي الجبوري، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ٢٠٠٠ م.
[ ٤٢٠ ]
- نضرة الإغريض: للمظفر العلوي، تحقيق نهى عارف الحسن، مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٣٩٦ هـ.
- نظرات في كتاب تاج العروس: حمد الجاسر، الرياض، ١٤٠٧ هـ.
- نقائض جرير والفرزدق: لأبي عبيدة، تحقيق بيفان، ليدن، ١٩٠٥ م.
- نور القبس: لليغموري، تحقيق رودلف زلهايم، فيسبادن، ١٣٨٤ هـ.
- الوافي بالوفيات: للصفدي، الجزء السادس عشر، تحقيق وداد القاضي، بيروت، ١٤٠٢ هـ.
- الورقة: لابن الجراح، تحقيق عبد الوهاب عزام وعبد الستار أحمد فراج، دار المعارف، القاهرة، ١٩٦٧ م.
- وفيات الأعيان: لابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت.
[ ٤٢١ ]