إصلاح الإصلاح (١)
(دراسة نقدية حول تحقيق كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري في معاني أبيات الحماسة" للغندجاني)
لقد سررت كثيرًا، يوم جاءتني نسخة من كتاب "إصلاح ما غلط فيه أبو عبد الله النمري مما فسّره من أبيات الحماسة" لأبي محمد الأعرابي الأسود الغندجاني تحقيق الدكتور محمد علي سلطاني، لشغفٍ قديمٍ بحماسة أبي تمام منذ أن عرفناها وقرأنا معظمها أيام الطلب، وكانت مقررة علينا، مما جعلني حريصًا على اقتناء ما ينشر عنها من كتب ودراسات؛ ولما تحويه كتب أبي محمد إلى خفة محملها من علم غزير وفوائد عزيزة من الشعر والأخبار والأنساب. وقد أحسن القفطي في وصفها إذ قال: "ولعمري، إن كتبه من فواكه الكتب، وإنها لنعم الممتع لأهل الرغبة والطلب" (٢).
لقد سررت كثيرًا، وراقني مظهره طباعة وإخراجًا، ولم أشكّ في طيب مخبره ضبطًا وتعليقًا وتخريجًا. وذلك لأن ناشره معهد المخطوطات العربية بالكويت، والقائمون عليه موصوفون بالجدّ والإخلاص في البحث عن كنوز التراث العربي الإسلامي، والحفاظ عليه، والاهتمام به، والحرص على إخراج المفيد منه على مستوى عال من التحقيق. ويشهد بذلك ما قام به المعهد من
_________________
(١) نشر في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق، المجلد ٦٤، الجزء ٢: ص ٢٨٧ - ٣٣٤، والجزء ٤، ص ٦٩٤ - ٧٤٦؛ والمجلد ٦٥، الجزء ١: ص ٩٣ - ١٤٦ (١٤١٠ هـ).
(٢) إنباه الرواة ٤: ١٧٤.
[ ١٨١ ]
أعمال جليلة في زمن قصير من عمره قضاه بالكويت. ونسأل الله سبحانه أن يرفع دعائم هذا الصرح العلمي الشامخ، ويحميه من عوادي الزمان، وطوارق الحدثان، وغوائل السياسة الفتّانة القتّالة. ثم لأن تحقيق الكتاب قد تمّ على يدي باحث فاضل أصبح اسمه مقرونًا باسم مؤلفه، بعدما عرف بفضل عناية بآثاره، فأخرج له كتابين من قبل، وهما "فرحة الأديب" و"أسماء خيل العرب وأنسابها وذكر فرسانها"، بالإضافة إلى قيامه بنشر نصوص تراثية أخرى، وإشرافه على الرسائل العلمية. وليس بمستنكر بعد ذلك أن المعهد لم يعن بمراجعة الكتاب قبل نشره. فالكتاب صغير، والمحقق معروف، ثم بآثار صاحبه خبير. فلم يكن في حسباني يومئذ أن يريبني من هذا الكتاب اللطيف الطريف ما رابني، وأن يشغلني منه ما شغلني فيما بعد. وقد يؤتى الحذر من مأمنه!
فبينما كنت أتصفّح الكتاب ذات يوم عنّت لي هنات، لم أر بها بأسًا. فكلنا خطّاء ولا يضير عملًا أن يكون فيه نقص أو قصور، فذلك من طبيعة العمل البشري لا محالة. ومضيت أقرأ، فوجدت المحقق الفاضل يعزو إلى شرح الحماسة للخطيب التبريزي كلامًا أنكرته، فلما رجعت إلى الشرح المذكور لم أجده فيه، وزاد عجبي، ففزعت إلى فهرس المراجع، فإذا بالمحقق الكريم يعدّ تعليقة الرافعي على الحماسة طبعة من طبعات شرح التبريزيّ ثم بدأت من أول الكتاب أقرؤه برويّة وإنعام نظر، وأتتبع تعليقات المحقق الكريم، فوقفت له على ما وقفت من الأغاليط والتخاليط، والخروج بعض الأحيان - وذلك الخطب الجلل - على ما يقتضيه صريح العقل من أوائل أصول التحقيق.
وعندئذ صحّ عزمي على تقويم ما اعوجّ من أمر هذا الكتاب القيم، وقد حفزني إلى التجرّد له عدة أمور: أولها صدور الكتاب من معهد المخطوطات، وله ماله من مكانة جليلة في نفسي ونفس كل غيور على التراث العربي الإسلامي. والثاني كون محقق الكتاب أستاذًا جامعيًا يرجى منه أن يكون قدوة
[ ١٨٢ ]
لتلامذته في استقامة منهج البحث والدقة والتثبت، فإن حاد مثله عن الجادّة، فإن من يعتزّ بإشرافه عليه وتوجيهه له أحرى بأن يحيد عنها، وأخيرًا حقّ هذا التراث علينا أن تتظافر جهودنا جميعًا على تنقيته من الشوائب، وتقديمه إلى الدارسين بصورة أقرب ما تكون من الصحة والكمال. وذلك في سبيل خدمة هذا اللسان العربي الذي اختاره الله سبحانه لكتابه العزيز.
وأخذت أعلّق ما يبدو لي على هوامش نسختي، ولكن لم يكن عندي شيء من النسختين اللتين اعتمد عليهما المحقق في تحقيق الكتاب، فخشيت، إذا بنيت كلامي كله على تذوّق وقياس ومراجعة المصادر الأخرى فحسب، أن أخطو على دحض وأمضي على غرر؛ فسعيت للحصول عليهما. وهما نسختان: إحداهما قديمة وهي الأصل، والأخرى حديثة منقولة عن الأولى. فحصلت على صورة من النسخة الحديثة في صيف العام الماضي، وقد زوّدني بها مشكورًا الأستاذ الدكتور حمزة بن حسين الفعر مدير معهد البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، فعارضت المطبوع عليها، ودوّنت ملاحظاتي. وتابعت جهدي للحصول على صورة من الأصل، فبقي ما كتبته مسودة حولًا كريتًا، إلى أن ظفرت بالنسخة المذكورة في صيف هذا العام ١٤٠٨ هـ. وجزى الله خير الجزاء الدكتور عبد الله الرحيم عسيلان الأستاذ في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، الذي تكرّم، فأعارني نسخته المصورة، ثم سمح لي بتصوير نسخة منها، فطوّقني منة كبيرة لا تفي بها هذه الكلمات.
ملاحظات عامّة
أريد أن أسجّل أولًا ملاحظات عامة معدودة، تتعلق بمقدمة المحقق الفاضل، ومنهجه في تحقيق النص والتعليق عليه، وتكون بمنزلة التراجم للملاحظات الخاصة التي تليها.
[ ١٨٣ ]
(١) ترجمة المؤلف
تحدث المحقق في مقدمته عن موضوع الكتاب وعنوانه، وديوان الحماسة وميزاته، وترجم للنمري، وأشار إلى مصادر كتابه "تفسير معاني أبيات الحماسة"، ثم تكلّم على نقدات الغندجاني ومنهجه فيها، وختمها بوصف نسختي الكتاب، ومنهجه في تحقيق النص. أما مؤلف الكتاب فقد سبق أن درس المحقق "حياته ومؤلفاته ومنهجه في ردوده والدوافع الكامنة وراء ذلك " في مقدمة أول كتاب أخرجه من كتبه، وهو "فرحة الأديب" الذي صدر في دمشق سنة ١٤٠٠ هـ أي قبل خمس سنوات من صدور "إصلاح ما غلط فيه النمري"، مما أغناه عن تكراره في هذا الكتاب، وكتاب "أسماء خيل العرب وأنسابها وذكر فرسانها" الذي نشره سنة ١٤٠٢ هـ. وذلك يدل على أن المحقق الفاضل لم يعثر في المصادر خلال هذه السنوات الخمس على خبر جديد يكشف عن جانب مجهول من جوانب حياة الغندجاني.
(أ) أول ما أريد أن أشير إليه بهذا الصدد أنّ في الجزء الرابع من إنباه الرواة للقفطي (٤: ١٧٤ - ١٧٥) ترجمة للغندجاني لم يطلع عليها المحقق. والجديد المهم الذي تضيفه هذه الترجمة إلى ما ورد في المصادر الأخرى من معلومات قليلة هو تحديد سنة وفاته. يقول القفطي: "وقيل لي، أو طالعت - الشك منّي - إنه توفي بالغندجان في سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة".
هذا الجزء الرابع من الإنباه قد صدر سنة ١٣٩٣ هـ. وليس غريبًا أن يفوت الدكتور سلطاني في بحثه عن ترجمة الغندجاني الرجوع إلى هذا المصدر، ولو أنه قد قضى على صدوره نحو سبع سنوات حينما أخرج فرحة الأديب، وخمس سنوات أخرى لما نشر كتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري" فلم يقف على تاريخ وفاة المؤلف، وظلّ يثبت على غلاف كلّ من الكتب الثلاثة أنه "كان حيًّا سنة ٤٣٠ هـ" أخذًا من الورقة الأولى لمخطوطة الكتاب الأخير، وهي
[ ١٨٤ ]
سنة تأليفه. ثم ليس غريبًا أن يرجع في ترجمة النمري التي أوردها في مقدمة هذا الكتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري" إلى كتاب الإنباه، ولا يخطر بباله أن ينظر في فهارس الكتاب، لعله يجد ذكرًا للغندجاني أو شيخه أبي الندى. ولكنّ الغريب حقًا أنه رجع إلى كتاب "حماسة أبي تمام وشروحها" للدكتور عبد الله عبد الرحيم عسيلان، وأحال في المقدمة بصدد تعداد شروح الحماسة على ص ٦٢ وما بعدها منه، وهو الفصل الذي عنوانه "ثبت شروح الحماسة"، ويليه دراسة الشروح الموجودة، وأول شرح درسه الدكتور عسيلان هو "معاني أبيات الحماسة" للنمري. وبعدما فصّل القول في خصائص هذا الشرح (ص ٦٨ - ٧٨) ناقش كتاب الغندجاني هذا في الرد على النمري (٧٩ - ٨٣) واستهلّ الكلام بترجمة للغندجاني، صرّح فيها بأنه "توفّي بالغندجان سنة ستّ وثلاثين وأربعمائة"، وأشار في الهامش إلى مصادر ترجمته، وأولها: "إنباه الرواة"! فهل رجع الدكتور سلطاني إلى هذا الكتاب في تعداد شروح الحماسة، ولم يطّلع على هذا الفصل القيم الذي يليه في دراسة شرح النمري وردّ الغندجاني عليه، وهو الذي ينبغي أن يعنيه في هذا الكتاب قبل الفصول الأخرى كلها (١)؟
(ب) وفي هذا الجزء الرابع من الإنباه (ص ١٨٧) ترجمة لأبي الندى شيخ الغندجاني أيضًا وهي مع اختصارها مفيدة. وقد ذكر القفطي من تلاميذه أبي الندى، علي بن الحارث البياري صاحب "شرح الحماسة" و"كتاب صنعة
_________________
(١) ذكر المحقق أن عدد من عُرف من شراح ديوان الحماسة بلغ خمسة وثلاثين شارحًا، وهو العدد الذي وصل إليه الدكتور عسيلان في كتابه، وقد أحال عليه الدكتور سلطاني. لعلّ من المفيد هنا أن أشير إلى بحث قدّم بعنوان "كتب الحماسة في الأدب العربي" في السنة الثانية من كلية اللغة العربية بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سنة ١٤٠١ هـ، قد استطاع صاحبه الأستاذ بدر الزمان محمد شفيع النّيبالي أن يصل في استقصائه إلى اثنين وخمسين شرحًا لحماسة أبي تمام. وسجلت ذلك للإفادة فحسب، لأن البحث مخطوط، غير قاصد لنقد ما ورد في مقدمة الدكتور سلطاني أو كتاب الدكتور عسيلان الذي زاد أربعة عشر شرحًا على ما ورد في كشف الظنون.
[ ١٨٥ ]
الشعر" (١).
(ج) ويضاف إلى مؤلفات الغندجاني التي ذكرها الدكتور سلطاني في مقدمة "فرحة الأديب" كتاب "زلاّت العلماء". ذكره أبو حيان في تذكرة النحاة: ٢٢٣ - ٤٢٠ ونقل منه عشر مؤاخذات على س ويعقوب والكسائي والفراء وأبي عمرو بن العلاء والأحمر، وختم النقل بقوله: (٢) "انتهى ما نقلناه من كتاب زلات العلماء لأبي محمد الأعرابي ﵀".
(٢) وصف نسخة الكتاب
قد أوجز المحقق الفاضل في وصف نسخة الكتاب (ص ١٦) إيجازًا شديدًا فلم يتجاوز كلامه خمسة أسطر، بينما استغرق وصفه عند الأستاذ حمد الجاسر أربعة عشر سطرًا في مقاله الآتي ذكره في مجلة العرب. ويمتاز وصف الأخير بأنه تكلم عن الخصائص الإملائية للنسخة، وأشار إلى هوامشها، وأورد التملك الموجود في صفحة العنوان. وكل ذلك يخلو منه وصف الأستاذ المحقق. ثم صرّح الأستاذ حمد بأنّ ناسخ الأصل "هو ناسخ كتاب فرحة الأديب
_________________
(١) قد أشار العلامة الميمني في محاضرته "ماذا رأيت بخزائن البلاد الإسلامية" إلى وجود نسخة من شرح البياري في مكتبة راغب باشا. انظر مجلة المجمع العلمي الهندي ١٠.
(٢) استدركت هذا الكتاب عند إعداد هذه المجموعة للطبع الآن، ومن قبل ذكرت مكانه شرح الحماسة للغندجاني استنادًا إلى قول البغدادي في مقدمة الخزانة (١: ٢٢): "وشرحها للنمري وأبي محمد الأعرابي" وإيراده نصوصًا في شرح حماسية لا توجد في كتاب الإصلاح. وقد عدّه الأستاذ عبد السلام هارون أيضًا في الفهارس (١٣: ٤٤) شرحًا مستقلًا للحماسة. ولكني أرجح الآن أنّ المراد بالشرح في مقدمة البغدادي ردّ أبي محمد علي النمري لا غيري، وهذا كما سمّى البغدادي ردّه على ابن الأعرابي "شرح نوادر ابن الأعرابي" (١: ٣٥٠) أما النصوص المتعلقة بشرح الحماسية فلم يصرح البغدادي أنه نقلها من شرح الحماسة لأبي محمد، فلا يبعد أن تكون المقطوعة قد وردت في كتاب آخر من ردود أبي محمد التي كانت عند البغدادي، فنقل تفسير الأبيات منها.
[ ١٨٦ ]
في سنة ٥٩٢ هـ والكتابان في مجلد". وأعاد هذا الكلام في وصف نسخة "فرحة الأديب" (العرب ٩: ٣٥٠)؛ فالخط واحد، والناسخ واحد. أما تاريخ نسخه لكتاب "إصلاح ما غلط فيه النمري" فلا نستطيع تحديدها بالضبط، للنقص الواقع في آخر الكتاب، فيجوز أن يكون سنة ٥٩٢ هـ نفسها كما يرى الدكتور عسيلان في كتابه "حماسة أبي تمام وشروحها" (ص ٨٠ الهامش ٥)، لأن الكتابين مجموع أوراقهما نحو ١٢٤ ورقة فقط، ويجوز أن يكون قريبًا من التاريخ المذكور.
أما الدكتور سلطاني فلا يشير في وصفه هنا إلى أن الكتابين في مجلد واحد، وأن ناسخهما واحد، وأنه نسخ "فرحة الأديب" سنة ٥٩٢ هـ، وهو الذي حقق "فرحة الأديب" من قبل، بل يكتفي بقوله (ص ١٦): "سقطت منها آخر صفحاتها، وفيها تاريخ النسخ، غير أن خطّها لا يبتعد عن القرنين الخامس أو السادس الهجريين" كأنه قد اهتدى إلى ذلك لمعرفته بالخطوط فحسب من غير قرينة واضحة أخرى في الأصل نفسه!
(٣) ضبط النص وتحريره
المهمة الأولى لمن يقوم بتحقيق كتاب أن يعنى بضبط النص وتحريره. ولكن رأيت الدكتور سلطاني أكثر اهتمامًا بالتعليقات والحواشي. والحق أنّه لم يعدّ العدّة لتحرير النص، وأكاد أقول إن هذا النص العتيق قد هان عليه خطبه، فلم يأخذ له أهبته.
وذلك أن أبا محمد الأعرابي قد ألّف كتابه هذا للردّ على أبي عبد الله النمري في كتابيه في تفسير معاني أبيات من أبيات الحماسة. وقد وصلت إلينا، كما سبق، نسخة منه من القرن السادس الهجري، وهي نسخة جميلة، مضبوطة غالبًا، مقابلة، لكنها لا تخلو من سقط وتصحيف. وهناك نسخة أخرى حديثة
[ ١٨٧ ]
منقولة من الأصل المذكور، فلا ميزة لها إلا أنها بقلم عالم كبير من علمائنا، وهو العلامة الشنقيطي ﵀ (١).
ومن حسن حظنا قد سلخ التبريزي في شرحه للحماسة معظم كتاب أبي محمد الذي يشتمل على ٩٣ فقرة. فنقل التبريزي منها ٦٠ فقرة بتمامها أوجلّ كلامها مصرّحًا بنقله عنه، و٥ فقرات من غير تصريح (٦٠+٥ = ٦٥) فتكوّن هذه الفقرات نسخة أخرى مستقلة ناقصة من كتاب أبي محمد، وتنقصها ٢٨ فقرة.
وقد نقل عبد القادر البغدادي - وكانت عنده، فيما يبدو، نسخة مستقلة من هذا الكتاب - في الخزانة ٩ فقرات (١، ٥، ١١، ١٢، ٢٠، ٢٣، ٣٦، ٣٨، ٨٩)، وقد تكررت منها الفقرتان ١٢ و٣٦ في شرح أبيات المغني ٤: ٣٢ و٧: ٢٧٦، ونقل فقرة أخرى (١٥) في شرح شواهد الشافية: ٥٠ (المجموع ١٠ فقرات). وقد انفرد البغدادي بنقل الفقرة ٨٩ بينما شارك التبريزي في الأخرى.
أما أبو عبد الله النمري المنقود، فقد وصلتنا نسخة فريدة من أحد كتابيه في تفسير معاني أبيات الحماسة، حقّقه عنها الدكتور عبد الله عبد الرحيم عسيلان، ونشره سنة ١٤٠٣ هـ. ولم يصلنا الكتاب الثاني حتى نظفر بالنص المنقود بأسره، ونحمد الله على أن هذا المطبوع يتضمن نص (٥٦) فقرة مما أورده الغندجاني في نقده، فكأنها نسخة ناقصة أخرى تشتمل على النص المنقود فقط من ٥٦ فقرة من كتاب أبي محمد.
وجدير بالذكر أن الدكتور سلطاني قد سبقه إلى نشر نصوص كتاب أبي
_________________
(١) ويلاحظ أن المحقق الفاضل يسمي النسختين "الأصلين" أحيانًا، و"الأصول" أحيانًا أخرى! كما سنرى في أثناء كلامه المنقول في الملاحظات الخاصة الآتية. وكذلك يرمز إلى نسخة الشنقيطي بعض الأحيان بحرف "ش" بينما سماها في المقدمة "ب". انظر ص ٢٩ الهامش.
[ ١٨٨ ]
محمد هذا: أولًا: العلاّمة حمد الجاسر في مجلة العرب (٩: ٢٦٢: ٢٨٧) سنة ١٣٩٤ هـ. وتحتوي نشرته على مقدمة الكتاب و١٣ فقرة طويلة، وفهرس الأمثال الواردة في الكتاب، ومعظم حواشي المخطوط، مع ترجمة للمؤلف ووصف لمخطوط الكتاب. ثانيًا: الدكتور عبد الله عبد الرحيم عسيلان، فقد نشر في آخر كتاب النمري ملحقًا يضم الفقرات التي نقل منها الغندجاني، ولم ترد في كتاب النمري هذا. ومجموعها عنده ٣٦ فقرة. وقد فاتته الفقرة ٥٤ فإنها أيضًا لم ترد في كتاب النمري.
في ضوء ما قدّمنا يجب على من يتصدّى لتحقيق كتاب الغندجاني هذا:
(أ) أن يعتمد أصله، ويستفيد بنسخة الشنقيطي المنقولة عنه.
(ب) أن يعدّ منقولات التبريزي والبغدادي نسختين ناقصتين من الكتاب، مع أهميتهما لمكان الناقلين، ويستعين بهما في تصحيح سهو أو تحريف أو إكمال سقط، ويستفيد بتعقيبهما على ما ينقلان أحيانًا.
(ج) أن يرجع إلى كتاب النمري المطبوع في توثيق نص النمري المنقود، مع ملاحظة أنه نشر عن نسخة فريدة، وأنها قد تختلف عن النسخة التي وقف عليها الغندجاني.
والنظر في النشرتين السابقتين لنصوص من الكتاب لا يخلو من فائدة، وبخاصة نشرة العلاّمة حمد الجاسر.
تلك هي الخطوات الأساسية التي يبنى عليها - فيما أعتقد - تحقيق مثل هذا الكتاب. فلننظر ماذا فعل الدكتور سلطاني.
أولًا: لم يلتفت الدكتور إلى كتاب النمري البتة، فحرم نفسه الاستفادة منه في توثيق منقولات النمري عند الغندجاني وتقويمها في مواضع كثيرة. (انظر مثلًا الملاحظات: ٣١، ٤٠، ٥٠، ٥٣، ٨٣، ١٠٤، ١٠٥، ١٢٣، ١٢٤، ١٤٩).
[ ١٨٩ ]
ثانيًا: رجع إلى شرح التبريزي، ولكن عثر هنا عثرة لا تقال لمثله، فظلّ يرجع إلى شرح الرافعي إلى الفقرة ٥٦، وهو يحسب أنه شرح التبريزي، كما سيأتي الكلام عليه. ولما عاد إلى الصواب أي شرح التبريزي حقًا (طبعة بولاق) لم ييق عنده للاستفادة منه في تقويم نص الغندجاني أو توثيقه إلا ١٩ فقرة من ٦٥ فقرة، فهل استفاد في هذه الفقرات التسع عشرة؟ نعم، استفاد في تخريج الأبيات الحماسية وبعض الأخبار. أما تحرير النص فلم يستعن به في ذلك، وإن استعان فقلما أصاب! (انظر الملاحظات: ١١٩، ١٢٥، ١٤٦، ١٥٣، ١٦٥، ١٧٣).
ثالثًا: ورجوعه إلى كتابي البغدادي: الخزانة وشرح أبيات المغني أيضًا لم يكن في سبيل الاستفادة منهما في تحرير النص والتعليق عليه من هذه الناحية. (انظر الملاحظات: ٤، ٦، ٨، ١٢، ٢٠، ٢٣، ٢٤، ٤٤، ١٧٦).
أما النصوص التي نشرها من هذا الكتاب العلاّمة حمد الجاسر والدكتور عسيلان فلم يحفل بها الدكتور سلطاني. مع أن نشرة العلاّمة حمد دون تحقيق قد تفوق نشرة الدكتور سلطاني من بعض النواحي. فهي أقلّ خطأ وأقرب إلى الأصل، وقد أثبت الأستاذ حمد هوامش الأصل، بينما أغفلها المحقق في الغالب؛ ووصف الأستاذ حمد لمخطوطة الكتاب أتمّ من وصفه كما سبق. فالدكتور سلطاني اقتصر في تحقيق النص على الأصل والنسخة المنقولة عنه، فقال وهو يذكر منهجه (ص ١٧):
"- اتخذت النسخة (أ) أصلًا، وعنها نسخت النص".
ثم قابلت ذلك بالنسخة (ب) فاستوى لديّ النص بحمد الله تامًّا.
- بذلت له من بعد كل ما ينبغي من ضبط وتوثيق مستعينًا بما أتيح لي من أمهات المصادر في الشعر ودواوينه ومجاميعه، والمعاجم والأمثال والبلدان والتاريخ والأيام والأنساب والطبقات مما تجد نتاجه في المتن وحواشي التحقيق." انتهى كلامه، والنقط منه، والخط تحت عبارته منّي.
[ ١٩٠ ]
وقد تعجبت كثيرًا لما قرأت كلام المحقق هذا، فإنّ خارقة من الخوارق عندي أن يكون نص عتيق من كتب الغندجاني التي تحوي من نوادر الشعر والأخبار والأمثال مالا نجد أحيانًا في المصادر الأخرى، "قد استوى" على أصل وحيد، ونسخة منقولة عنه! وذلك إذا فرضنا أن المحقق قد أخذ بجميع أسباب الدقة والحذر في نسخ النص من الأصل ثم معارضة نسخته به وبالنسخة المنقولة الأخرى. فكيف باستوائه إذا أخلّ بمعظمها أو بعضها؟ ولا شك أن المحقق الفاضل قد بذل جهدًا كبيرًا في الرجوع إلى المصادر الأخرى الكثيرة التي أشار إليها، ولكن ذلك لا يتدارك ما أغفله من أوائل الأمور، فأبت أعجازه إلا التواء! .
ثم هل اتّخذ الأستاذ المحقق النسخة (أ) أصلًا وعنها نسخ النص، مدركًا ما يعني قوله هذا كلّ الإدراك؟ وهل قابل ما نسخه بعد ذلك بنسخة الشنقيطي (ب)؟
يبدو أن المحقق الفاضل اكتفى بنسخ النص من الأصل، ثم لم يعرض ما نسخه على الأصل مرة أخرى. وأنه نسخ العبارة فقط غير ملتفت إلى ضبط الكلمات في الأصل و٠ ب)، مع أن من أصول التحقيق أن يلتزم المحقق ضبط النص كما في الأصل، وخاصة إذا كان الأصل موثقًا ومقابلًا، إلى أن يتحقق عنده خطؤه، فيعدل عنه إلى الصواب، وينبّه على ما في أصله. فليس يعني اتخاذ نسخة أصلًا معتمدًا أن ينسخ منه النص فقط، ويهمل ما اجتهد فيه ناسخه من ضبط الكلمات. وكذلك يبدو أن الأستاذ المحقق لم يقارن بين الأصل و(ب) مقارنة دقيقة. والدليل على ما قلنا وجود الظواهر الآتية في تحقيق النص.
(١) سقطت كلمات من النص المطبوع في عدة مواضع، وهي موجودة في الأصل و(ب) كليهما. (انظر الملاحظات ١٥٢، ١٥٩، ١٧١، ١٧٢).
[ ١٩١ ]
(٢) وقع سهو في النسخ عن الأصل، وبقي دون تصحيح، لأن المحقق لا عرض ما نسخه على الأصل، ولاقارنه بنسخته المساعدة (ب). (انظر مثلًا: الملاحظات ٣٦، ٤٩، ٦٢، ٧٤، ١١٨، ١٣٦).
(٣) عدل المحقق أحيانًا في ضبط الكلمات عن الصواب الوارد في الأصل و(ب) إلى ضبط آخر صحيح، ولم ينبّه على ذلك. (انظر الملاحظات ٣٩، ٥٢، ٩٠، ٩٥، ١١٧، ١٤٢، ١٧٧).
(٤) وأحيانًا أخرى عدّل عن الصواب الثابت في النسختين إلى خطأ، ولم ينبه على ذلك. (انظر الملاحظات ٧، ٥٦، ٨٧، ١٠٧، ١١٣، ١٦٦، ١٦٧، ١٦٩، ١٧٠).
(٥) أثبت الكلمة أو ضبطها خطأ، كما في الأصل، ولم يرجع إلى نسخة الشنقيطي (ب) الذي أثبتها على الصواب. (انظر الملاحظات ٩، ٣٨، ٩٥، ١٠٢، ١١٩، ١٤٢).
(٦) صحح الخطأ الواقع في الأصل بالرجوع إلى مصدر آخر، مع أن النص في (ب) على الصواب (انظر الملاحظة ٣٤).
(٧) النص في الأصل غير مضبوط، فلم يرجع المحقق إلى (ب) التي ضبطته، وأخطأ في الضبط. (انظر الملاحظات ٤١، ١٤٢، ١٥١، ١٧٠، ١٧٥).
(٨) في الأصل ضرب أو تصحيح، فلم ينتبه له المحقق، ولم يرجع إلى الشنقيطي الذي أثبت النص في (ب) على الصواب. (انظر الملاحظتين ٣٢، ٥١).
زد على ما سبق الأمور الآتية:
(١) أخطأ المحقق في قراءة النص في مواضع كثيرة، وصحّفه، وحرّفه. (انظر الملاحظات ١، ٦، ٨، ١٠، ٣٦، ٤٩، ٥٣، ٦٢، ٦٤، ٦٩، ٧٣، ٧٤، ٨٥، ٩١،
[ ١٩٢ ]
١٠٠، ١٠٥، ١٠٩، ١١٨، ١٢٥، ١٢٨، ١٣٦، ١٣٧، ١٤٧، ١٥٤، ١٦٣).
(٢) أقحم الهامش في النص في مواضع (انظر الملاحظات ١٢، ٥١، ٧٠، ١٠٩).
(٣) في الأصل سقطات وتصحيفات وأخطاء في الضبط، لم ينتبه لها المحقق الفاضل. (انظر مثلًا: الملاحظات ٣٠، ٤٠، ٥٠، ٥٢، ٦٠، ٦٣، ١٠٧، ١٣٤، ١٣٥، ١٥٩، ١٦٣، ١٧٣، ١٨٢).
(٤) أثبت في موضع نصّ النسخة المساعدة دون الأصل، ولم يشر إلى ذلك. (انظر الملاحظة ٨٥).
(٥) لم يثبت المحقق الفاضل هوامش أصله إلاّ نادرًا، بينما رأينا التبريزي معنيًا بنقل نص الغندجاني مع الهوامش الواردة في نسخته، في مواضعها في داخل النص. ولأهميتها كان الأستاذ العلاّمة حمد الجاسر أيضًا حريصًا على إثباتها في نشرته لنصوص من الكتاب في مجلة العرب. وكثير منها في شرح الأمثال والأمكنة الواردة في النص. ومنها ما يشير إلى خلافات في الرواية، وغير ذلك. ومن الطريف أن المحقق الفاضل قد نقل في التعليق على أحد الأعلام عبارة عن شرح التبريزي، وهي ثابتة تحت العلم المذكور بين السطرين في الأصل وفي الهامش في نسخة الشنقيطي (ب)، فحرص التبريزي على إثبات هذا الهامش مع النص في شرحه، بينما أغفله المحقق إغفالًا، ثم استعاره من شرح التبريزي! (انظر الملاحظة ١٦٨).
(٦) قال المحقق في بيان منهجه في تحقيق النص (ص ١٧): "إذا صادفت في النص خطأ في النحو أو غيره أبدلته بصوابه - يستوي في ذلك صدوره عن المؤلف أو النساخ - وأشرت إلى ذلك في الحاشية، فأحقق بذلك غايتين: تقديم الصواب في المتن لقرائه فأجنّبهم تعلم الخطأ، والتزام الأمانة ببيان الصورة الحقيقية للنص في الحاشية لمن يعنيهم ذلك من الباحثين".
[ ١٩٣ ]
التعديل في النص، وخاصة إذا عرف صدوره كذا عن المؤلف، أمر له خطره. فهو يقتضي من المحقق أن يكون شديد الحذر، بالغ التيقّظ، طويل الأناة، مع سعة الاطلاع، وتمرّس بأساليب العربية وأسلوب المؤلف. فلا يؤمن الإقدام عليه إلا بعد تثبت، ومراجعة، وتنقيب، وتقليب لوجوه الصواب التي يحتملها النص. فهو سيف هندواني لا يسوّغ إلا لمن يعرف جيدًا متى يسلّه ومتى يغمده. وقد يخفّف من وقعه أن يثبت المحقق في الهامش ما ورد في الأصل أداءً للأمانة، كما وعد الدكتور السلطاني بالتزامها في مقدمته، ولكن المؤسف أنه لم يفِ بوعده. وقد رأينا من قبل عدوله عن أصله، أو عن أصله ونسخته المساعدة جميعًا، دون تنبيه، ثم قد يتسرّع إلى تخطئة ما في أصله، إذا وجد النص في مصدر آخر على وجه مختلف، ودون تعليل. (انظر الملاحظات ٣٩، ٤٤، ٥٥، ٥٩، ٦١، ١١٢، ١٥٨).
وأغرب شيء وقعت عليه من هذا الباب، مما أعياني تفسيره، أنّ المحقق الفاضل حذف في ثلاثة مواضع، الخطأ الوارد في نص النمري المنقود، وأثبت مكانه الصواب الذي أورده الغندجاني في نقده فيما بعد. فأصبح النقد لا معنى له، لارتفاع الخلاف بين الناقد والمنقود! والجدير بالذكر أن المحقق لم يشر في موضعين إلى ما في أصله وتعديله في النص! أما الموضع الثالث الذي نبّه فيه على ذلك فإن الصواب فيه غير ما ذهب إليه كلٌّ من النمري والغندجاني. (انظر الملاحظات ٩٤، ١٤٨، ١٥٩).
(٤) التعليقات
لقد بذل المحقق الفاضل جهدًا كبيرًا يشكر عليه في تعليقاته، يلمسه القارئ في صفحات الكتاب، وفهرس المصادر. وكنا نتمنى لو اتسم هذا الجهد بقدر أكبر من الدقة والرويّة والتعمق، فخلت من الحشو، والاضطراب،
[ ١٩٤ ]
والتكرار، والاشتغال عن المهم بما لا يجدي كثيرًا في خدمة النص، في عدة مواضع. (انظر مثلًا الملاحظات ٥، ٢٥، ٢٦، ٨٤، ١٢٠) ثم أوقعته العجلة في أوهام أخرى. (انظر مثلًا الملاحظات ٦٧، ٧٧، ٨٢، ٨٦، ١٢١، ١٢٧، ١٥٥، ١٧٨، ١٨٠).
ولكن الذي رمى تعليقات المحقق بثالثة الأثافي، فأصبحت تعليقاته التي أحال فيها على شرح الحماسة للتبريزي من أول الكتاب إلى ص ١١١ (٥٥ فقرة) كلها غلطًا محضًا لا يعبأ به، ولا يعوّل عليه، هو اعتماده فيها على طبعة مصوّرة لشرح الرافعي معتقدًا أنها طبعة من طبعات شرح التبريزي! فلما ذكر شرح التبريزي ضمن مصادر البحث والتحقيق قال (ص ٢٢٧): "واعتمدت فيه طبعتين (ط. مكتبة النوري بدمشق حتى الفقرة ٥٦)، و(ط عالم الكتب، بيروت حتى النهاية) ".
الحق أن طبعة مكتبة النوري بدمشق لا صلة لها بشرح التبريزي. وتفصيل ذلك أن محمد عبد القادر سعيد الرافعي صاحب المكتبة الأزهرية بالقاهرة قد أصدر سنة ١٣٢٢ هـ طبعة من ديوان الحماسة في مجلدين وكتب على الغلاف: "وعليه شرح يحلّ غريب مفرداته، ويبيّن المراد من أبياته. مختصر من شرح العلاّمة التبريزي وغيره، لملتزم طبعه محمد سعيد الرافعي صاحب المكتبة الأزهرية". وفي أولها مقدمة في صفحتين بقلم الرافعي، ختمها بقوله: "وقد هبّت بنا الرغبة من أجل ذلك في نشره وتوفير الوقت على الفضلاء، إذ يرجعون في مثل هذا الكتاب إلى الشروح الطوال ومعاجم اللغة وغيرها، فضبطنا المتن وعلقنا عليه شرحًا يحلّ كل ما فيه، ويظهر من خافيه، مع الإيجاز الواقف عند حدّ الفائدة وتراجم الشعراء حتى يكون الكتاب غنية للمطلع وثقة للمراجع. وبالله التوفيق (محمد عبد القادر سعيد) الرافعي".
وفي الطبعة الثالثة التي صدرت سنة ١٣٤٦ هـ من هذا لاشرح زاد على
[ ١٩٥ ]
الغلاف: "تمتاز بتراجم الشعراء، وذكر سبب الشعر مع زيادة تهذيب وتنقيح". وتحته: "حقوق الطبع محفوظة للشارح".
هذا الكلام الذي نقلناه من غلاف هذا الشرح ومقدمته، صريح في دلالته على أن الشارح هو محمد عبد القادر سعيد الرافعي، صاحب المكتبة الأزهرية والناشر لهذا الكتاب، وأنه كان معتمدًا في شرحه هذا على شرح التبريزي وغيره من الكتب. فلما أرادت مكتبة النوري بدمشق، ودار القلم في بيروت تصوير هذه الطبعة سرقةً، تعمدت كل منهما إلى إخفاء معالمها، فأثبتت على الغلاف جهلًا أو خداعًا "شرح العلاّمة التبريزي". ولكن الشيء الذي لم يشعر الناشران بحاجة إلى حذفه هو مقدمة الرافعي، فهي لا تزال جاثمة في مكانها، وبنصّها وفصّها، تنادي بأن الشرح ليس للتبريزي.
ومع وجود هذه المقدمة قد اغترّ الأستاذ الدكتور سلطاني بعبارة الغلاف، وجازت حيلة الناشر على أستاذ جامعي قضى ردحًا من الزمن، ولا يزال، يشتغل بالتأليف والتحقيق، والإشراف على الرسائل العلمية، فكيف لا يخفى أمرها على طالب ناشئ أو باحث غرير؟ فما أشد جناية هؤلاء الناشرين!
هذا، وذكر الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ هذا الشرح في مقدمته لشرح المرزوقي (ص ١٥): "وهناك شرح حديث منسوب إلى الأديب "محمد سعيد الرافعي" والحق أنه للمغفور له أستاذنا الشيخ إبراهيم الدلجموني"!
(٥) الفهارس والمصادر
صنع المحقق فهارس متنوعة، لكنه لم يستقص، ففاته شيء كثير في فهارس الأعلام والقبائل والأمثال والأماكن، عدا الأخطاء الأخرى.
أما فهرس المصادر، فرأيت فيه أنه اكتفى في مصدرين بذكر اسم الكتاب،
[ ١٩٦ ]
ولم يشر إلى مؤلفه ولا مكان صدوره أو تاريخه. ثم رجع إلى طبعتين من أحدهما من غير تنبيه على ذلك في خلال الحواشي أو فهرس المصادر. (انظر الملاحظتين ١٩٨، ٢٠٠).
ولو روجع الكتاب من قبل معهد المخطوطات، قبل أن يدفع إلى المطبعة، لزالت مثل هذه الأخطاء.
الملاحظات الخاصة
في معظم الملاحظات الآتية صرفت همي إلى نصّ الكتاب وما يتصل من حواشي المحقق الفاضل بضبطه وتوثيقه. فلم أتتبع الحواشي المتعلقة بتخريج الشعر وتراجم الأعلام إلاّ ما وقعت عليه عرضًا. وكذلك لم أتناول من التعليقات التي أحال فيها المحقق على شرح الرافعي ظنًّا منه أنه طبعة من شرح التبريزي إلاّ ما عزا فيه شيئًا إلى التبريزي وهو بريء منه، أو ورد في شرحه على غير الوجه الذي ذكره المحقق، فبيّنت ذلك، ونبّهت عليه. وسأشير في أوّل ملاحظاتي إلى رقم الفقرة (ف) ثم رقم الصفحة (ص)، وإلى رقم السطر (س) أحيانًا. وسأورد كلام المؤلف أو المحقق بنصّه تاماّ بحيث لا يصعب على القارئ الكريم متابعة النقد.
(١) ص ٢٧: ورد في مقدمة الغندجاني: " فجرى ذكر أبي عبد الله النمري ﵀، فأثنى عليه بعض الحاضرين وذكر أنه قد استخرج معاني للأبيات من أبيات الحماسة هو فيها السابق المبرّز والجواد المبرّ .. " وعلّق المحقق على (للآبيات) بقوله: "في الأصل (لآبيات) وفيه قصور في الدلالة على بعض الأبيات المشكلة، والتصويب من (ب). وعندي أن العبارة بالإضافة (معاني الأبيات) أبلغ".
قول المحقق الفاضل: "في الأصل (لآبيات) .. والتصويب من (ب) " كله
[ ١٩٧ ]
غلط، وفي سائر كلامه نظر. فليس في الأصل (لآبيات) بالمدة، اسم الفاعلات من أبى يأبى، ولا في (ب) أي نسخة الشنقيطي (للآبيات) بالمدة ولام التعريف. وإنما في الأصل و(ب) كليهما: (لأبيات) جمع بيت، مسبوقًا بلام الجرّ. والكلمة واضحة في الأصل (انظر صورة الورقة الأولى في أول الكتاب).
ولعلّ المحقق الفاضل حسب الفتحة على همزة (أبيات) في الأصل مدّةً، لأن الناسخ يرسم الفتحة أحيانًا بصورة هلال، كما رسم على الهمزة في (أوسع) والباء في (باب) في الورقة الأخيرة/ أس ١١. (انظر صورة الورقة الأخيرة في أول الكتاب). ولكنّ رسم الفتحة لا يشتبه عنده برسم المدّة أبدًا. (انظر المدّة على (استوا) و(شا) في صورة الورقة الأولى/ ب/ س ٦، ٧ في أول الكتاب).
أما الشنقيطي في نسخته (ب) فقد ضبط الباء في (الأبيات) بالسكون فلم يترك مجالًا للشك في الكلمة.
وقد أثبت كل من العلاّمة حمد الجاسر في مجلة العرب ٩: ٢٧١ والدكتورة وجيهة أحمد السطل في مقدمتها لكتاب الملمع: س (لأبيات) على الصواب إلا أن الدكتورة حذفت كلمة (أبيات) الثانية وهو خطأ، وقد وقع في مقدمة الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ لشرح المرزوقي: ١٤: (للأبيات) بلام التعريف وهو أيضًا خطأ.
وبعد، فإذا كان المحقق قد رأى أن الصواب في الكلمة (للآبيات) وأثبته في النص فكيف أباح لنفسه أن يثبت فيما نقله في مقدمته: ١٢ من كلام الغندجاني (معاني الآبيات)؟ ألمجرد "أنّ العبارة بالإضافة أبلغ" عنده كما قال هنا؟ !
(٢) ص ٢٧ س ٩: ورد أيضًا في مقدمة المؤلف: "فقال لي: عنتًا باطلًا وظلمًا، إن كنت صادقًا فيما تدعيه، فجرّد لنقيضها كتابًا يدلّ على صحة دعواك .. ".
[ ١٩٨ ]
لم يتنبه المحقق على أن قوله "عنتًا باطلًا وظلمًا" جزء من بيت الحارث ابن حلزة في معلقته، ضمّنه الغندجاني كلامه حسب عادته. وقد أثبته الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ في سطر مستقل، وأشار في الهامش إلى بيت الحارث وهو:
عنتًا باطلًا وظلمًا كما تعـ ـتر عن حجرة الرّبيض الظباء (١)
(٣) ف ١ ص ٩ الهامش ٢: قال المحقق في ترجمة قريط بن أنيف: "ذكر التبريزي ١/ ٣ أنه إسلامي".
الحق أن التبريزي (١: ٥) لم يقل شيئًا عن عهد الشاعر، والمحقق إنما أحال على شرح الرافعي. ولكن الغريب أن البغدادي في الخزانة ٧: ٤٤٦ نسب ذلك إلى الخطيب في شرح الحماسة ونص قوله: "وهو شاعر إسلامي. قاله الخطيب التبريزي في الحماسة. وقد تتبعت كتب الشعراء وتراجمهم فلم أظفر له
_________________
(١) جاء في لسان العرب (مادة ع ن ن) قوله: "عنَّ يعنُّ ويعنّ عنًّا وعنونا، واعتنَّ: اعترض وعرض والاسم: العنن والعنان. قال [الحارث] بن حلّزة: عننًا باطلًا وظلمًا كما تعـ ـتر عن حجرة الربيض الظباء وفي حديث طهفة: برئنا إليك من الوثن والعنن. الوثن: الصنم. والعنن: الاعتراض، من عنّ الشيء: أي اعترض. كأنه قال: برئنا إليك من الشرك والظلم. وقيل: أراد به الخلاف والباطل ". واستدرك طابع اللسان الأول فذكر أن بيت الحارث بن حلزة قد تقدم إنشاده في مادة (حجر، وربض، وعتر) عنتًا بنون فمثناة فوقية وعلّق على ذلك الأستاذ الجليل أحمد تيمور (تصحيح اللسان: ٢٨). وأورد أبو بكر بن الأنباري بيت الحارث بن حلزة في كتابه شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات (ص ٤٨٤) بنونين وقال في تفسيره: عننًا معناه اعتراضًا. يقول: أنتم تعترضون بنا اعتراضًا، وتدّعون الذنوب علينا ظلمًا وميلًا علينا. يقال: عنَّ يعنّ عنونًا: إذا اعترض ". وجاء في شرح المعلقات السبع للزوزني (ص ١٧٠) بيت الحارث بن حلزة بنونين، وقال في تفسيره: "العنن: الاعتراض. والفعل: عنّ يعنُّ "/ المجلة].
[ ١٩٩ ]
بترجمة." ولا شك أن ذلك وهم من البغدادي. والذي صرّح بكونه إسلاميًا هو العيني في شرح الشواهد ٣: ٧٢. وقد فات الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ أن يرجع إلى شرح التبريزي لتوثيق كلام البغدادي في هذا الموضع من الخزانة.
وقد أعاد البغدادي هذا الكلام في شرح أبيات المغني ١: ٨٧ فنبّه محققاه على وهمه.
(٤) ف ١ ص ٢٩ س ٥: حكى الغندجاني في نسب الشقيقة عن شيخه أبي الندى قوله: "الشقيقة هي بنت عباد بن زيد بن عمرو بن ذهل بن شيبان ".
هذا النَّسب وما بعده منقول من جمهرة النسب للكلبي: ٥٠٣ (١: ٢١٦ ط العظم). وكذا ورد نسبها فيه في هذا الموضع. وقد أورد التبريزي والبغدادي كلاهما نصّ الغندجاني بتمامه من هذه الفقرة، ولكنهما اختلفا في نسب الشقيقة. فهو عند التبريزي ١: ٦ كما هنا، أما البغدادي فقد نقل في الخزانة ٧: ٤٤٢ وشرح أبيات المغني ١: ٨٥ (عوف بن ذهل)، مكان (عمرو بن ذهل). ويرجّح ما في نسخته من كتاب الغندجاني قول الكلبي في ذكر أولاد سعيد بن عمرو بن ذهل (ص ٥١٤) (١: ٢٣٣ ط العظم): "وأمّهم رهم بنت عباد بن زيد بن عوف بن ذهل وهي أخت الشقيقة التي ينسب إليها ولدها من أسعد بن همام". ويؤيد ذلك أن الكلبي لم يذكر من أولاد عمرو بن ذهل من يسمّى زيدًا، بينما ذكر من ولد عوف بن ذهل (ص ٥١٥) زيدًا، ثم من ولد زيد عبادًا. فلعلّ (عمرو) في الموضع الأول من الجمهرة (ص ٥٠٣) تحريف قديم. هذا، وفي جمهرة ابن حزم: ٣٢٥ "عباد بن عمرو بن ذهل" والظاهر أنه سقط منه (زيد) بعد (عباد).
(٥) ف ١ ص ٢٩ س ٨: ومن قول أبي الندى: "وأما اللقيطة .. فهي أم حصن بن حذيفة وإخوته، وهم خمسة". وعلق المحقق على قوله: (وهم خمسة): "هم: ندبة ومالك وورد وشريك وعقبة. وأبوهم حذيفة الذي يقال له
[ ٢٠٠ ]
رب معدّ. ورد ذلك في جمهرة الأنساب ص ٢٥٦".
تعليق المحقق هذا يوهم أن الضمير (هم) في النص راجع إلى الإخوة، وأن أبناء اللقيطة ستة. وهذا خلاف ما قصد إليه أبو الندى، فإن أبناءها عنده خمسة، والضمير (هم) راجع إلى حصن وإخوته جميعًا، بدليل قوله في آخر الفقرة:
"وهي أم حصن ومالك ومعاوية وورد وشريك بني حذيفة". وهناك علّق المحقق بقوله: "زاد ابن حزم على هذه الأسماء (ندبة وعقبة) وأسقط (معاوية).
٦) ف ١ ص ٢٩ س ١٢: جاء في الخبر العزيز الذي حكاه أبو الندى في سبب تسمية أم حصن باللقيطة: " .. وقال لأمّها: استرضعيها وأخفيها عن الناس [فما يكون لك] منها خير".
أولًا: (عن) تحريف، صوابه: (من) كما في الأصل، و(ب) والخزانة ٧: ٤٤٣ وشرح الأبيات ١: ٨٦.
ثانيًا: علّق المحقق على ما بين الحاصرتين، فقال: "العبارة مطموسة في (ش) وهي في الأصل (فلن يهمك) وواضح أنها من تلفيق الناسخ. أما البغدادي فقد تجاوز هذه العبارة في نقله الخبر في شرح أبيات المغني ١/ ٨٦ وما أثبته أدنى إلى الأصل وإلى المراد.".
قلت: وقد تجاوزها البغدادي في الخزانة ٧: ٤٤٣ أيضًا، وقبله التبريزي في شرح الحماسة ١: ٦. ولكنّ الذي أثبته المحقق كيف يكون "أدنى إلى الأصل"؟ فشتان ما بين (فلن) و(فما)، و(يهمّك) و(يكون لك)! ولعل الصواب "فلن يعدمك" فتقاربت العين ورأس الدال فتحولتا إلى هاء، ثم وصلت بالميم لقرب طرف الدال منها.
(٧) ف ١ ص ٣٠ س ٣: جاء في الخبر نفسه: "فقال لأخيه مالك لا
[ ٢٠١ ]
تتزوج وتجمع النساء نرزق منك عضدًا.
كذا ضبط "نرزق" بضم القاف، والصواب بسكونها كما في الأصل و(ب) كليهما.
(٨) ف ١ ص ٣٠ س ٤: في الخبر نفسه: "وقد علمت ما لقيت من العذرية وطلبها".
كذا أثبت المحقق (من) والصواب (في) كما في الأصل و(ب) وشرح التبريزي ١: ٦ وشرح أبيات المغني ١: ٨٦. وهي تفيد هنا السببية. وفي الخزانة ٧: ٤٤٣ (من)، والظاهر أنه تحريف.
(٩) ف ٣ ص ٣٢ س ٢: ورد في النص: "الأخرق ضد الصنع".
ضبط المحقق "الصنع" بكسر النون، وكذا في الأصل. وهو خطأ، والصواب بفتحها كما ضبط الشنقيطي في (ب).
(١٠) ف ٣ ص ٣٢: ورد في النص البيت الآتي:
أحاذر أنباءً من القوم قد دنت وأوبة أنقاض لهن دليل
كذا أثبت المحقق (دليل) بالدال، وهو تحريف منه. صوابه (زليل) بالزاي كما في الأصل و(ب) وشرح التبريزي ١: ٢٩. قال المخلّب الهلالي من قصيدة رواها الغندجاني في ضالة الأديب عن شيخه أبي الندى:
فما تمَّ قرن الشمس حتى أناخه بقرنٍ وللمستعجلات زليل
نقلها البغدادي في الخزانة ٥: ٢٦١ وقال في تفسير زليل: "مصدر زلّ يزلّ بالزاي. إذا مرّ مرًّا سريعًا".
هذا، وقد أثبت محققو الأغاني (ط دار الكتب) ١٣: ٥٤ (دليل) بالدال، وكتبوا في الهامش: "وفي ط: "ذليل" بدل "دليل" وفي مختار الأغاني: "هزيل". فلعلّ المحقق اعتمد على الأغاني لأنه رجع إليه في تخريج هذا الشعر
[ ٢٠٢ ]
وتصحيح نسبته، ولأّن كلمة (زليل) بالزاي واضحة جدًا في الأصل ونسخة الشنقيطي كليهما. فإن صحّ هذا كان واجبًا عليه التنبيه على ما في الأصل و(ب)، وبيان سبب العدول عنه.
(١١) ف ٤ ص ٣٣: ورد في النص قول بلعاء بن قيس الكناني:
وفارسٍ في غمار الموت منغمس إذا تأّلى على مكروهةٍ صدقا
فقال المحقق في تعليقه عليه: "البيت .. في .. شرح المرزوقي ق ٨/ ١ وشرح التبريزي ص ١٣. وفي صدر البيت في الشرحين (على مكروهه) ورجح ابن جني في إعراب الحماسة ١٥/ب تأنيثها بتقدير (على حال مكروهة) .. "
قوله "صدر البيت" سبق قلم وإنما أراد العجز. ولا يصح أن في الشرحين كلهيما (على مكروهه) بالإضافة إلى الضمير، وإنما هو كذا في متن الحماسة عند المرزوقي وأشار في الشرح إلى الرواية الأخرى. أما شرح الرافعي الذي أحال عليه المحقق ففيه (على مكروهة) بالتاء في آخره، وكذا في شرح التبريزي ١: ٣١، وأشار إلى الرواية الأخرى.
(١٢) ف ٥ ص ٣٤: نص الفقرة: " .. قال تأبط شرا:
فأبت إلى فهمٍ ولم أك آيبا وكم مثلها فارقتها وهي تصفر
قال أبو عبد الله: .. والهاء في قوله (وكم مثلها) راجعة إلى هذيل. وقوله - وهي تصفر): قيل معناه: أي تتأسف على فوتي".
"قال أبو محمد الأعرابي: سألت أبا الندى ﵀ عن قوله: (وكم مثلها فارقتها وهي تصفر) قال معناه: كم مرة مثلها فارقتها وهي تتلهف كيف أفلتُّ. قال: والرواية الصحيحة (فأبت إلى فهم وما كدت آيبا) والهاء في (فارقتها) راجعة إلى فهم. قال: ورواية من روى (ولم أك آيبا) خطأ. وفهم ابن عمرو بن قيس بن عيلان".
[ ٢٠٣ ]
الجملة (والهاء في فارقتها راجعة إلى فهم) أراها قلقةً في هذا الموضع، ناقضةً للكلام السابق. وذلك لأن الظاهر من هذا السياق لكلام النمري ورد الغندجاني أن الخلاف بين النمري وأبي الندى من وجهين: أولًا في رواية البيت، فالصواب عند أبي الندى (وما كدت آئبًا). وثانيًا: في تفسير البيت، فالهاء في (مثلها) و(فارقتها) جميعًا ترجع عند النمري إلى هذيل. أما أبو الندى فالهاء في (مثلها) راجعة عنده إلى كلمة (مرّة)، ولكنها في (فارقتها) تعود على هذيل، لأنّه قال في التفسير: "وهي تتلهف كيف أفلتُّ". فالتلهف على إفلاته وتخلّصه إنما يتصور من قبل أعدائه، وهم بنو لحيان من هذيل، لا من قبل فهم قبيلة الشاعر نفسه. فما أمر هذه الجملة القلقة؟
الواقع أن هذه الجملة مكتوبة عموديًا على هامش الأصل، وفي بدايتها فوق (والهاء) حرف السين كذا (س) وفي آخرها (صح). وبدأت الجملة بإزاء السطر ١٢ (والرواية الصحيحة من روى ولم) من غير علامة اللحق في داخل النص. بينما كتب في الهامش أفقيًا بإزاء السطر ١١: (مرّة) والسطر ١٢: (كدت) بعلامة صح في آخرهما والإشارة إلى اللحق في النص. أي (كم مرة مثلها) و(ما كدت آئبًا). فردّهما العلاّمة الشنقيطي في نسخته إلى موضعهما من النص ولكن ترك الجملة المذكورة كما هي على الهامش. أما الأستاذ المحقق فأدخل هذه الجملة في النص متأسّيًا - فيما أظن - بالبغدادي في الخزانة ٨: ٣٧٦. ولكن التبريزي الذي أورد الفقرة بتمامها في شرحه ١: ٤١ قد أغفل هذه الجملة مع حرصه - بوجه عام - على إيراد النص مع هوامش نسخته.
ويشبه هذا الهامش هامشٌ آخر في الورقة ١٢/ب في الفقرة ٢٦، فلم يدخله المحقق في النص، بل أورده في تعليقه منسوبًا "لبعض العلماء" خلافًا لما فعل هنا.
ومثلهما هامش ثالث في الفقرة ٢٥، ولكن مع علامة اللحق في داخل
[ ٢٠٤ ]
النص فأدخله الشنقيطي ﵀ في نسخته في النص، وتبعه الأستاذ المحقق.
إني أرى أن حرف السين في بداية الهوامش الثلاثة يشير إلى نسخة أخرى من الكتاب، بيد أن الأول والثاني من الحواشي الواردة في تلك النسخة، أما الثالث فهو زيادة في النص فيها، وعلامة اللحق تشير إلى مكان الزيادة. وعلى هذا لا يصح إقحام الهوامش الثلاثة في النص.
والهامش الذي ورد في هذه الفقرة (والهاء في فارقتها راجعة إلى فهم) يشير إلى تفسير آخر للبيت أورده التبريزي في شرحه، ولكن المعنى حينئذ يختلف عما ذكره أبو الندى. قال التبريزي: "فيكون المعنى: كم مرة فارقتها وأطلت الغيبة عنها، أي عن القبيلة، فهي تلغط في أمري، وتكثر القول في شأني، فمنهم من يقول: إني قتلت، ومنهم من يقول: إني ظفرت، فتعلو أصواتهم، ويكثر كلامهم كالطير تجتمع وتصيح".
أما البغدادي فإمّا أن يكون كاتب نسخته قد أقحم هذا الهامش في النص أو أقحمه البغدادي نفسه لسقوط كلمة (مرة) من نسخته، ليستقيم كلام الغندجاني ويخلو من الحشو، فإنه لا يبقى بعد حذفها فرق بين تفسيري النمري وأبي الندى.
ولكن لم يكن البغدادي ليرتضي هذا التفسير الذي يردّه سياق الأبيات، فقال (٨: ٣٧٧): "ورجوع الضمير من (مثلها) إلى (فهم) غير مناسب. والمناسب رجوعه إلى لحيان .. ".
هذا، وقال المحقق في تعليقه على (.. راجعة إلى فهم): وهي عند التبريزي كما ذكر النمري عائدة إلى هذيل حيث يقول: "والضمير في (مثلها) يعود إلى هذيل وأراه سديدًا .. "
قلت: هذا ما ورد في شرح الرافعي، وليس من كلام التبريزي. وأخذه الرافعي من كلام النمري الذي نقله التبريزي بنصه مع رد الغندجاني.
[ ٢٠٥ ]
(١٣) ف ٦ ص ٣٦ الهامش ٢: قال المحقق يذكر اختلافهم في نسبة الحماسية ١٤ (إنّا محيوك يا سلمى فحيينا): "وأما بشامة بن حزن النهشلي فقد مال إلى نسبة الحماسة إليه كل من والتبريزي في شرح الحماسة ١/ ٢٥ وذكر كل من المرزوقي و بلا ترجيح".
قلت: لا التبريزي مال إلى نسبة الحماسية إلى بشامة، ولا الرافعيّ الذي أحال عليه المحقق. أما التبريزي فذكره بلا ترجيح بل بتضعيف كالمرزوقي فقتا (١: ٥٠): "وقال بعض بني قيس بن ثعلبة، ويقال إنها لبشامة بن حزن النهشلي". وأما الرافعي فلم يستطع أن يفرّق بين (بعض بني قيس بن ثعلبة) و(بشامة بن حزن النهشلي)، فجعلهما شخصًا واحدًا، فضلًا عن أن يميل ويرجح نسبة الشعر إلى أحد. فأثبت في النص: "وقال بعض بني قيس بن ثعلبة" وعلّق عليه في الهامش بقوله: "هو بشامة بن حزن النهشلي"!
(١٤) ف ٨ ص ٣٩: ورد في نص الغندجاني قول الحارثي المنسوب إلى السموءل:
فإن بني الديان قطب لقومهم تدور رحاهم حوله وتجول
كذا برواية (حوله) فعلق عليه المحقق الكريم: "البيت في ديوان الحماسة ١/ ٨١ آخر أبيات القصيدة المذكورة. وجاء في العجز (حولهم) وهي مرجوحة، فالضمير مفرد يعود على القطب، كما أن الرحى إنّما تدور حول القطب لا حول الناس".
أحال المحقق هنا على ديوان الحماسة ١/ ٨١ فقط وقال: "وجاء في العجز (حولهم) ولم يشر إلى رواية المرزوقي والتبريزي وديوان السموءل وأمالي القالي، مع أنه قد أحال على هذه المصادر كلها في تخريج القصيدة. أفلا يوهم هذا أن رواية (حولهم) قد تفرَّد بها ديوان الحماسة (تحقيق عسيلان) وقد تكون رواية (حوله) هي الشائعة، مع أنّ الأمر بالعكس. فقد اتّفقت على
[ ٢٠٦ ]
هذه الرواية (حولهم) نسخ الحماسة الأربع التي اعتمد عليها الدكتور عبد الله عسيلان، مما يكاد يقطع بأن الرواية عند أبي تمام (حولهم). ولعل المحقق الكريم لم ينس ما نقله في ص ٣٥ من كلام المرزوقي الذي قال: "على أني قد نظرت فوجدت أبا تمام قد غيّر كثيرًا في ألفاظ الأبيات التي اشتمل عليها هذا الكتاب ولعلّه لو أنشر الله الشعراء الذين قالوها لتبعوه وسلموا له"، وعقّب عليه: "قلت: ولعلّ هذه أوضح شهادة بفصاحة أبي تمام وتوثيق فقهه ولغة العرب".
وبصرف النظر عن مدى صحة قول المرزوقي إنّ أبا تمام غيّر في نصوص الأبيات، ليست رواية (حولهم) مما تفرّدت به حماسة أبي تمام. بل هي الرواية عند المرزوقي والتبريزي في شرح الحماسة. ولم يشر أحد منهما إلى رواية أخرى غيرها. وقد نقل التبريزي نص هذه الفقرة ولكن أغفل رواية الغندجاني. وهي الرواية في ديوان السموءل: ٩٢ وأمالي القالي ١: ٢٧ واللآلي ١: ٥٩٧ والحماسة البصرية ١: ١٤٩ والتذكرة السعدية ١: ٥٠ ونهاية الأرب للنويري ٣: ٢٠٢ والمستطرف ١: ١٣٣ والتاج (دين). وفي المقاصد النحوية ٢: ٧٨ (حولها) وهي أيضًا ترجع إلى القبيلة (بني الديان) لا لفظ (قطب). أما قول المحقق الفاضل (.. كما أن الرحى إنّما تدور حول القطب لا حول الناس) فهو كما ترىّ
(١٥) ف ٨ ص ٤٠ س ١: ورد في النص المثل "عيّ صامت خير من عيّ ناطق" فعلّق عليه المحقق بقوله: "ورد مجمع الأمثال (٢٤٧٠) ٢/ ٢٥ وفيه "عي الصمت أحسن من عي المنطق" وجاء له بأخبار وشعر".
نص المثل بلفظ الغندجاني ورد في مجمع الأمثال بعد ورقتين من الموضع الذي أحال عليه المحقق في ٢: ٢٩ (رقمه ٢٤٩٥) وانظره بهذا اللفظ في فصل المقال: ٢٩ والمستقصى ٢: ١٧٥. وقد ضبط المحقق (عي) بكسر
[ ٢٠٧ ]
العين في الموضعين كما في الأصل في الموضع الثاني. وقد ضبطت العين بالفتح في المصادر المذكورة كلها إلاّ أن الميداني أشار في آخر كلامه إلى رواية الكسر فقال: "ويروي (عيّ صامت) على المصدر بجعل (صامت) مبالغة كما يقال: شعر شاعر".
(١٦) ف ٩ ص ٤٠ الهامش ٥ يقول المحقق في تخريج البيت:
ولقد شهدت الخيل يوم طرادها فطعنت تحت كنانة المتمطّر
" أما عند التبريزي ١/ ٣٤ فهو "لبعض بني تيم الله بن ثعلبة" وقال في الشرح نقلًا عن الغندجاني: "الذي قال هذا الشعر هو علقمة بن شيبان ".
قلت: كذا في شرح الرافعي. أما البتريزي فقد نقل في آخر شرحه ١: ٦٧ نص هذه الفقرة بما فيه كلام النمري ونقد الغندجاني.
(١٧) ف ٩ ص ٤١ س ٦ في كلام النمري الذي نقله الغندجاني في تفسير البيت:
ونطاعن الأبطال عن أبنائنا وعلى بصائرنا وإن لم نبصر
عن أبي رياش: "البصيرة ها هنا اليقين، فيقول: نقاتل على ما خليت: أكنّا على يقين أم على شك".
قد أغفل المحقق هنا تخريج المثل "على ما خيلت" وتفسيره. وقد ورد المثل نفسه ضمن شطر بيت تمثل به الغندجاني في الفقرة ١٩ ص ٥٦ (فسّره أبو عبد الله "على ما خليت وعلى عماها") وهناك فسّره المحقق فقال: " ومعنى المثل أنه يمضي على غرر من غير يقين. كذا في اللسان (خيل) ".
والمثل (على ما خليت) في الفاخر: ٢٧ والزاهر ١: ٥١٥ والميداني ١: ٣١٢ والأساس ١: ٣١٢ (خيل). ومعناه هنا في كلام أبي رياش: على كل حال، كما في قول زهير بن أبي سلمى من قصيدة في ديوانه: ٣٧.
[ ٢٠٨ ]
تجدهم على ما خيلت هم إزاءها إذا أهلك المال الجماعات والأزل
وأنشد ابن قتيبة في الشعر والشعراء ١: ١٠٢ قول الشاعر:
قل للصعاليك لا تستحروا من التماس وسير في البلاد
فالغزو أحجى على ما خيّلت من اضطجاع على غير وساد
وانظر اللسان (هلك)
(١٨) ف ١٠ ص ٤٢ الهامش ٥: "البيت للشميذر الحارثي في والتبريزي ١/ ٣١ وأيد التبريزي هذا بقوله: "المعنى أنا نقتلكم جهارًا ونحكم السيف فيكم حتى يكلّ".
لفظ التبريزي في ١: ٦٢ "والمعنى أنا نقتل جهارًا لثقتنا بأنفسنا، ونحكم السيف فيكم إلى أن يكلّ". وقد أخذ منه الرافعي في شرحخ بتصرف، كما ترى فيما نقله المحقق منه، والصواب في رقم الصفحة ٣٢.
(١٩) ف ١١ ص ٤٣: ورد في كلام النمري قول ابن زيابة:
إنك يا عمرو وترك الندى كالعبد إذ قيّد أجماله
فعلق عليه المحقق بقوله: " وذكره التبريزي في شرحه ١/ ٣٨ والرواية عنده (إني وحواء وترك الندى) وقال في معناه: "إني متى تركت الغزو على حواء واغتنام الأموال وبذلها لم يبق لي هم" فاقتبس رواية الغندجاني وشرحه مما سيرد في المتن بعد سطور.
قلت رواية التبريزي ١: ٧٣ مثل رواية النمري لا فرق بينهما، إلا أن التبريزي في آخر تفسيره للبيت نقل رد الغندجاني بنصه. وقد أثبت الرافعي في شرحه رواية الغندجاني ولخص ما جاء في رده من تفسير البيت. وكل ذلك من شرح التبريزي.
[ ٢٠٩ ]
٢٠ ف ١١ ص ٤٤ س ١: ورد في النص في تفسير البيت السابق: "قال أبو عبد الله: قال ابن السكيت: تقول أنت كالعبد "
كذا (تقول) وهو خطأ لعله مطبعي. والصواب (يقول) بإسناده إلى الغائب، كما في الأصل و(ب) والنمري: ٣٤ وشرح التبريزي ١: ٧٣ والخزانة ٥: ١١٦.
(٢١) ف ١١ ص ٤٤ س ٧: تمثل الغندجاني بالبيت:
فلا يدري نصير من دحاها ومن هو ساكن العرش الرفيع
لم يضبط المحقق (نصير) أكزبير هو أم كأمير، وكلاهما من أسماء العرب فيشتبه على القارئ، انظر القاموس (نصر). وقد ضبط في الأصل وب كليهما كزبير. وهو فيهما بالصاد المهملة ولكن في الخزانة ٥: ١١٦ بالمعجمة. وقد نبّه على ذلك محققه. وقال الأستاذ المحقق في تخريج المثل: "لم أجده في مصادر الأمثال لديّ". قلت: أورد ابن الأنباري في الزاهر ١: ٢٩٣ قولهم (ما يدري من طحاها) ولعل الشاعر ضمّن بيته هذا المثل الذي يروى بلفظ (دحاها) و(طحاها).
(٢٢) ف ١١ ص ٤٤ الهامش ٣: علّق المحقق على رواية أبي الندى وتفسيره لقول ابن زيابة الذي سبق (انظر رقم ١٩): "أخذ بهذا وأثبته كل من التبريزي ١/ ٣٨ والبغدادي ٢/ ٣٣٥".
قلت: لم يأخذ به التبريزي. وإنما أثبته في آخر شرح البيت كما سبق.
(٢٣) ف ١٢ ص ٤٥ س ٦: في النص: "وإنما المعنى أنه لهّف أمه -وهي زيابة- أن لا يلحقه في غاراته فيقتله أو يأسره".
وكذا في الأصل (في غاراته) ولكن في شرح التبريزي ١: ٧٥ والخزانة ٥: ١١١ وشرح أبيات المغني ٤: ٣٢ (في بعض غاراته). ولعلّ كلمة (بعض)
[ ٢١٠ ]
سقطت من أصلنا، مع صحة العبارة بدونها.
وقال المحقق الكريم في تعليقه على النص: "وبهذا المعنى أخذ التبريزي في شرحه".
قلت: يد نقل التبريزي تفسير البيت عن أبي هلال ثم أبي العلاء. أما كلام النمري وردّ الغندجاني فنقلهما بعدما فرغ من تفسير الحماسية كلها.
(٢٤) ف ١٢ ص ٤٥: أنشد الغندجاني قول النابغة الذبياني:
يا لهف أمّي بعد أسرة جعول ألا ألاقيهم ورهط عرار
علّق المحقق على (جعول) فقال: لعلها جعون ترخيم جعونة، فليس في أسمائهم جعول في مصادر الأنساب لديّ".
كذا (جعول) باللام ثابت في شرح التبريزي ١: ٧٥ والخزانة ٥: ١١٠ وشرح أبيات المغني ٤: ٣٢. وقال الصغاني في التكملة (جعل): "وجعول مثل جرول من الأعلام". ونحوه في التارج (جعل) (١).
(٢٥) ف ١٣ ص ٤٥ ورد في النص في كلام النمري قول معدان [بن جواس]:
وكفنت وحدي منذرًا في ردائه وصادف حوطًا من أعاديّ قاتل
وقال المحقق في تعليقه: " .. وجاء في الديوان والمرزوقي (بردائه) وكلمة (في) أدلّ على مراد الشاعر من موت ولده ".
قلت: اهتمّ المحقق برواية الديوان والمرزوقي، ولم يشر إلى ما أثبته الشنقيطي هنا في نسخته: (في ثيابه) كما ورد فيما بعد في إنشاد الغندجاني لأنه رأى في الأصل هنا ضربًا على (ردائه). ولكن الصواب هو ما أثبته المحقق
_________________
(١) وكذا (جعول) في نسب معدّ واليمن الكبير: ٥٧٨. وعرار: ابن عرفجة بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم بن جناب الكلبي.
[ ٢١١ ]
الكريم فإنه موافق لما ورد في كتاب النمري: ٣٨ في نص البيت. إلا أنه في شرحه قال: "وقوله (بردائه) "!
(٢٦) ف ١٣ ص ٤٥ الهامش ٧: قال المحقق في تخريج البيت السابق ونسبته:
"ورد البيت في ديوان الحماسة ق ٢٦/ ٢ ج ١/ ٩٤ وقال في نسبته: "وقال معدان بن جواس الكندي، وتروى لمعن بن المضرّب، جاهلي يخاطب مالكًا". والبيت لمعدان في: المرزوقي ق ٢٦/ ٢ ج ١/ ١٥٢ والتبريزي/٤١ وهما بتان ووردا لمعدان كذلك في معجم الشعراء ص ٣٣٥".
ثم عاد إلى ذكر الخلاف في نسبة الشعر في آخر الفقرة ص ٤٧ الهامش ١ فقال: "اختلفت المصادر في قائل هذين البيتين: فهما لمعدان بن جواس، أو لمعن بن المضرّب في ديوان الحماسة، ولمعدان بن جواس الكندي في شرحي المرزوقي والتبريزي كما تقدم. وهما لحجية بن المضرّب في المؤتلف والمختلف ١١٦ - ١٧ ومعجم الشعراء ٣٣٥ ".
قلت: يلاحظ على الحاشيتين أولًا: التكرار، وثانيًا: التناقض فيما نسبه إلى معجم الشعراء، فإنّه قال أولًا في ص ٤٥ إن البيتين في معجم الشعراء: ٣٣٥ لمعدان، ثم قال في ص ٤٧ إنهما فيه لحجيّة بن المضرّب. وثالثًا: ليس صحيحًا ما نسبه إلى التبريزي، ولفظه في شرحه (١: ٧٧): "وقال معدان بن جواس الكندي ويروى لحجية بن المضرّب السكوني ".
(٢٧) ف ١٣ ص ٤٦: تمثل الغندجاني بالبيت الآتي:
إذا هبطت حوران من بطن عالج فقولا لها ليس الطريق هنالك
في شرح التبريزي ١: ٧٨ عن الغندجاني (كذلك) بدلًا من (هنالك). والبيت لحسان بن ثابت من قصيدة في ديوانه: ٨٥، وانظر تخريج البيت في
[ ٢١٢ ]
الديوان، وقصته وتفسيره في طبقات فحول الشعراء ١: ٢٤٨.
(٢٨) ف ١٤ ص ٤٨: تمثل الغندجاني بالبيت الآتي:
إذا أفسدت أول كل أمر أبت أعجازه إلا التواء
قلت: أنشده الآمدي في المؤتلف: ٤٤ لعمرو بن أحمر الباهلي. وهو من ثلاثة أبيات في الزاهر ١: ٣٠٥ بدون عزو. وانظر هامشه.
(٢٩) ف ١٤ ص ٤٨: ورد البيت الآتي:
أقدّم فيهم دعلجًا وأكرّه إذا أكرهوا فيه الرماح تحمحما
فقال المحقق في تعليقه عليه: "أشار التبريزي في شرحه إلى هذه الرواية وصوّبها".
قلت: لم يصوّب التبريزي ١: ٨٢ رواية الغندجاني وإنما ختم شرحه بنقل نص الغندجاني كاملًا من غير تعليق عليه.
(٣٠) ف ١٤ ص ٤٨: ورد في نص الغندجاني قول مروان بن سراقة الجعفري:
وعبد عمرو منع الفئاما ودعلجًا أقدمهم إقداما
كذا ورد في الأصل و(ب): (اقدمهم). والصواب -فيما أرى- ما نقله التبريزي في شرحه ١: ٨٢ عن الغندجاني: (أقدمه) وكذا في الأغاني كما ذكر المحقق. و(أقدم) معناه: قدّم. وهو مثل قوله:
أقدِّم فيهم دعلجًا وأكرّه
فالضمير المفرد المفعول به يرجع إلى (دعلج)، وفاعل (اقدم) عبد عمرو.
(٣١) ف ١٥ ص ٤٩: نقل الغندجاني عن النمري: "قال بعض بني بولان:
[ ٢١٣ ]
نستوقد النبل بالحضيض ونقـ ـتاد نفوسًا بنت على الكرم"
كذا ورد في الأصل (نقتاد) بالقاف، وبإسناد الفعلين (نستوقد) و(نقتاد) إلى المتكلمين، وهي رواية في البيت، ولكن الرواية التي ثبتت في كتاب النمري: ٤٤ (تستوقد النبل وتصطاد) وعليها فسر البيت، فقال: "يقول: نبلنا تصطاد أي تصيبها، وتستوقد بالحضيض، أي تفعل الفعلين معًا في رمية واحدة ".
(٣٢) ف ١٥ ص ٥١: رواية البيت السابق عند الغندجاني: نوقد النبل بالحضيض ونصـ ـطاد نفوسًا صيغت على الكرم
كذا أثبت المحقق (الكرم) بأداة التعريف، ولم ينتبه على تصحيح الناسخ في الأصل ولم يرجع إلى نسخة الشنقيطي الذي أثبت (كرم) مجردًا من (ال) على الصواب.
(٣٣) ف ١٦ ص ٥٢: نعى الغندجاني على النمري تفسيره لقول قيس بن الخطيم:
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر لها نفذ لولا الشعاع أضاءها
وعدم ذكره السبب الذي دعا قيسًا إلى أن طعن ابن عبد القيس، ثم قال: "وكان سبب ذلك أن هذا القيسي قتل عديًّا جدّ قيس بن الخطيم، فقتله قيس بجدّه عديٍّ، وأعانه على ذلك خداش بن زهير العامريّ". فعلّق المحقق الفاضل على ذلك بقوله: " وقد تفرّد الغندجاني هنا بخبر عونه ابن الخطيم في ثأره من ابن عبد القيس".
قلت: قيس بن الخطيم نفسه صرّح بإعانة خداش في قوله من الحماسية نفسها:
وساعدني فيها ابن عمرو بن عامر خداش فأدّى نعمة وأفاءها
[ ٢١٤ ]
هذه رواية شرح التبريزي ونسختين من نسخ الحماسة التي اعتمد عليها محققها. وهي الرواية في ديوانه: ٤٥. وفي شرح المرزوقي والنسختين الأخريين من الحماسة (زهير) مكان (خداش). وقد وردت في الديوان: ٥٠ - ٥١ قصة الأبيات وفيها ذكر عون خداش ابن الخطيم. وذكر صاحب الأغاني ٣: ٢ - ٧ قصة مقتل الخطيم أبي قيس وعديّ جدّه، وأخذ قيس ثأرهما مفصلة، كما ذكرها التبريزي في شرح الحماسة ١: ٩٦، ولم نقل عن الغندجاني. وأبو الفرج والخطيب كلاهما ذكر عون خداش قيسًا ليد كانت لأبي قيس عنده. وانظر جمهرة ابن حزم: ٢٨١. ولا أدرى بعد ذلك كيف تفرّد الغندجاني بخبر عون خداش!
(٣٤) ف ١٧ ص ٥٢: تمثل الغندجاني بقول الفرزدق:
أراد طريق العنصلين فياسرت به العيس في نائي الصوى متشائم
وقال المحقق في تعليقه على البيت: "جاء في العروض في رواية الأصل (فباشرت) والتصحيح من الديوان".
قلت: في نسخة الشنقيطي (فياسرت) على الصواب، وهي من المحقق على طرف الثمام، فقد اتخذها النسخة المساعدة وقال إنه قابل بها نص الأصل. فما له لم يستعن بها هنا؟ وكذا في شرح التبريزي ١: ١٠١ عن كتاب الغندجاني.
وهنا في الأصل و(ب) هامش: "العنصل: واد بين اليمامة وبين الدهناء". وفي شرح التبريزي: "العنصل: واد بين اليمامة والدهناء وثنّاه بما حوله". قد أغفل المحقق هذا الهامش بينما أثبته الأستاذ حمد الجاسر. انظر مجلة العرب ٩: ٢٧٥.
(٣٥) ف ١٧ ص ٥٢ س ٤/ ص ٥٣ س ٢: فسّر النمري قول الشاعر:
أنبئه بأنّ الجرح يشوي وأنّك فوق عجلزة جموم
بقوله: "يقول لصاحبه أقدم ولا تخم " وانتقد الغندجاني تفسيره فقال: " كيف يقول لصاحبه أقدم ولا تخم وصاحبه جريح مطروح ".
[ ٢١٥ ]
جاء (لا تخم) أولًا في ص ٥٢ في كلام النمري في السطر الثالث من الفقرة ثم جاء مرة أخرى في كلام الغندجاني حين عاب تفسيره في ص ٥٣ في السطر التاسع من الفقرة. وكان ينبغي للمحقق أن يفسره في الموضع الأول، ولكنه تجاوزه وفسّره في الموضع الثاني. أما تفسيره فهو من أغرب الغرائب قال: "وخم يخم: جبن وتثاقل".
كذا (وخم) بضم العين في الماضي و(يخم) بكسرها في المضارع! ومعناه: جبن! ولم يرد المحقق الكريم أن يتفضل علينا بالإشارة إلى مصدره فحرمنا نوادر أخرى مثلها!
(لا تخم) من يخيم خيمًا وخيامًا وخيمانًا وخيومًا، عن القتال وفيه: جبن وتراجع (المعجم الوسيط) فهو فعل أجوف، وليس مثالًا.
(٣٦) ف ١٧ ص ٥٣ س ٥: جاء في تفسير البيت: "ومعنى البيت أنه رأى صاحبه جريحًا فاحتمله خلف فرسه وجعل يؤاسيه ويقوّيه "
كذا أثبت المحقق (يؤاسيه) من المؤاساة: وهو تحريف منه. صوابه في الأصل و(ب) وشرح التبريزي ١: ١٠١: (يؤسّسه) من التأسية. ضبطت السين في النسختين بالشدة عليها.
(٣٧) ف ١٧ ص ٥٣: أنشد الغندجاني:
سما البرق من نحو الحجاز فشاقني وكل حجازي له البرق شائق
البيت من ثلاثة أبيات بلا عزو في رسالة الحنين إلى الأوطان لابن المرزبان. انظر مجلة المورد العراقية المجلد ١٦: ١ ص ١٦٩ والبيتان منها -وأحدهما هذا البيت- في البيان والتبيين ٢: ٣٢٨ وأمالي القالي ١: ١٧٩. وقد أحال محقق رسالة الحنين مع هذين المصدرين على التشبيهات لابن أبي عون: ٦٣ ولم أراجعه.
[ ٢١٦ ]
(٣٨) ف ١٧ ص ٥٣ س ٩: جاء في النص: "وقوله: فإنك فوق عجلزة جموم "
كذا أثبت المحقق (فإنك) بالفاء وكسر همزة إنّ، كما في أصله، وهو خطأ من ناسخ الأصل، وهناك خطأ آخر في الأصل، وهو أن الناسخ أثبت (فإنّك فإنّك) مكرّرًا. ولو رجع المحقق إلى نسخته المساعدة وأنعم النظر في النص ما اتبع أصله على خطئه. فالصواب (وأنّك) بالواو وفتح الهمزة، كما ورد في البيت في كلام النمري في أول الفقرة وكما سيأتي في إنشاد الغندجاني في آخر الفقرة. وهو في (ب) وشرح التبريزي ١٠١ على الصواب.
(٣٩) ف ١٧ ص ٥٤: أنشد الغندجاني:
يديت على ابن حسحاس بن وهب بأسفل ذي الجداة يد الكريم
قصرت له من الدهماء لمّا شهدت وغاب عن دار الحميم
أولًا: أثبت المحقق (الجداة) في البيت الأول بالدال المهملة، وهي لغة فيه ولكن الذي في الأصل و(ب) وشرح التبريزي ١: ١٠١ هو (الجداة) بالمعجمة، فأهمله المحقق -وهو أحق بالإثبات- دون تنبيه على ما فعله.
ثانيًا: لم يضبط (الجداة) فضلًا عن الإشارة إلى أنه مضبوط في الأصل و(ب) وبفتح الجيم وكسرها معًا. وكلاهما صحيح كما في معجم البكري ١: ٣٧٢، ونقل التبريزي ١: ١٠٠ أن الرواية المشهورة بالكسر.
ثالثًا: قال المحقق في تعليقه على البيت الثاني: "في الأصل (وغاب من له من حميم والتصحيح من المرزوقي".
قلت: كذا في الأصل و(ب)، وكذا نقل التبريزي في شرحه ١: ١٠١ عن الغندجاني وهو صواب محض. فليس فيه خطأ يحتاج إلى تصحيح، وإنما هي رواية أخرى في البيت. وكذا أنشده أبو عبيدة في النقائض ٢: ٦٦٧. وهي
[ ٢١٧ ]
أوضح من رواية الحماسة (غاب عن دار الحميم) التي قال في شرحها المرزوقي ١: ١٩٤: وكان وجهه أن يقول: لما شهدته وغاب حميمه ". وحركة الهاء في (له) مختلسة.
(٤٠) ف ١٨ ص ٥٤ س ٩: فيما نقل الغندجاني من كلام النمري: "وقوله: لا تكايل بالدم". الصواب (قولها) كما في كتاب النمري: ٥٦، لأن الضمير راجع إلى (امرأة من طيئ).
(٤١) ف ١٩ ص ٥٦: ورد في النص قول كبشة على ما صححه الغندجاني:
أرسل عبد الله إذ حان يومه إلى قومه ألاّ تغلّوا لهم دمي
كذا ضبط المحقق (تغلّوا) بفتح التاء وضم الغين. والكلمة في الأصل غير مضبوطة. فلم يرجع المحقق إلى نسخة الشنقيطي اذلي ضبطها بضم التاء وكسر الغين (تغلّوا) من الإغلال. وهو الصواب، لقول الغندجاني في تفسيره: "وهو من قولك: أغلّ الجازر: إذا ترك في الإرهاب شيئًا من اللحم" وكذا رواها ابن الأعراب إلاّ أنّه أسند الفعل إلى الغائبين (يغلّوا) بالمثناة التحتية والغين المعجمة انظر الخزانة ٦: ٣٥٨. ورواية القالي في ذيل أماليه ٣: ٣٠٣ (لا تتركوا).
(٤٢) ص ٥٩: الهامش ٢: "استعر الشعر بين زيادة وابن عمه هدبة .. " كذا (الشعر) وهو خطأ مطبعي صوابه (الشرّ).
(٤٣) ف ٢٣ ص ٥٩: ورد في النص بيت سبرة بن عمرو:
أتنسى دفاعي عنك إذ أنت مسلم وقد سال من ذلّ عليك قراقر
وصواب الرواية عند الغندجاني (سال من نصر) وخرّج المحقق البيت في ديوان الحماسة ١: ١٣٤ وشرحي المرزوقي ١: ٢٣٧ والتبريزي ١: ٨٠ ومعجم البلدان ٤/ ٣١٨ وذكر أن فيها جميعًا (سال من ذل).
[ ٢١٨ ]
قلت: هو في شرح الرافعي الذي قصده بالاحالة على التبريزي ١: ٨٠ وغيره كما قال. أما التبريزي ١: ١٢٧ فأثبت في النص (من ذل) ولكنه بعدما نقل تفسير النمري وردّ الغندجاني في آخر شرح البيت عقب عليه بقوله: "وهذا الذي ذكره أحسن ما قيل في هذا البيت كأن الوادي سال عليهم بالرجال". وقد أيّد البغدادي في الخزانة ٩: ٥٠٤ قول الغندجاني فقال: "رواه شراح الحماسة (وقد سال من ذل) .. وأول من حرّفه ألو شارح للحماسة وهو أبو عبد الله النمري". وفي كلام البغدادي نظر فليس النمري أول شارح للحماسة، ولا دليل على أنّه هو الذي حرّفه.
(٤٤) ف ٢٣ ص ٦٠ س ٨: في آخر الفقرة: "ولبيت سبرة قصة طويلة الذيل، ذكرتها في كتاب السلّ والسرقة".
قلت: أولًا: نقل صاحب الخزانة ٩: ٥٠٨ - ٥١١ هذه القصة من كتاب آخر للغندجاني ولا علم لنا بوجوده في المكتبات وهو "ضالة الأديب" في الرد على ابن الأعرابي في نوادره فحبذا لو أحال المحقق هنا على الموضع المذكور من الخزانة.
ثانيًا: أثبت المحقق في النص (السلّ) وقال في تعليقه: "في الأصل (السلّة والسرقة) وهو أحد كتب الغندجاني. انظر للاستزادة دراستي لأبي محمد في مدخل كتابه فرحة الأديب" وانظر الفهارس: ٢٢١.
قلت: قد غيّر المحقق في النص دون أن يذكر سببًا لتصرفه هذا، إلا أنّه أحال للاستزادة على دراسته للغندجاني في أول كتابه فرحة الأديب، فأوهمنا أنه قد تكلم فيها على عنوان الكتاب المذكور وحقق أن الصواب فيه (السلّ) بدون تاء وليس (السلّة)، مما أغناه عن إعادة الكلام هنا. ولكن حينما رجعنا إلى دراسته وجدنا أنه قسم مؤلفاته إلى مجموعتين، وعدّ هذا الكتاب في المجموعة الثانية في ص ٢٠ وقال: "كتاب السلّ والسرقة ويبدو أنه جمع فيه أخبار الشعراء
[ ٢١٩ ]
اللصوص وأشعارهم" وقال في الهامش: "ورد اسمه في البلغة ص ٦٥ (الشك) والسرقة) وهو تصحيف". وهذا كل ما قاله الأستاذ عن هذا الكتاب! فإن كان قصده بكلمة "الاستزادة" معرفة غيره من مؤلفات الغندجاني فليس هذا الكلام هنا إلا حشوًا بعدما قال في المقدمة ١٥: "أما الغندجاني مؤلف الكتاب فقد سبقت لي دراسة حياته ومؤلفاته عند اخراجي كتابه الأول فرحة الأديب" فتعلّق بالحشو، وأعرض عما يعنيه هنا من صميم منهج التحقيق ولا يجوز التغاضي عنه. فليس فيما قاله في تعليقه على هذا الكتاب ولا ما قاله في دراسته في الفرحة سابقًا ما يدعو إلى التغيير في النص.
الحق أن (السلّ) و(السلّة) كلاهما مصدر بمعنى السرقة أو السرقة الخفية. ومن الأمثال المشهورة: "الخلة تدعو إلى السلّة" ويقال: "في بني فلان سلّة" إذا كانوا يسرقون. وقال الشميذر الحارثي من مقطوعة في ديوان الحماسة ٨٢:
فلسنا كمن كنتم تصيبون سلّةً فنقبل ضيمًا أو نحكِّم قاضيا
فيصح أن يسمى الغندجاني كتابه بأيهما شاء.
ولا يخفى أن المصادر كثيرًا ما تذكر الكتاب بما يشير إلى عنوانه المعروف عندهم ولا تلتزم الدقة فيه، كما أن المؤلفين أنفسهم يحيلون في مؤلفاتهم على كتبهم الأخرى بأسماء مختلفة.
وبعد، فلننظر في المصادر التي ترجمت للغندجاني أو ذكرت هذا الكتاب بماذا سمّته؟ أقدم ترجمة وصلتنا للغندجاني هي في معجم الأدباء ٧: ٢٦١، واسم الكتاب فيه (السلّ) بدون تاء كما ذكره المحقق في دراسته. وقد نقل عنه هذا الاسم كذا بالغدادي في الخزانة ١: ٤٤ فيما نقل من ترجمة الغندجاني. ولكن لم يسمّه بعد ذلك لا في الخزانة ولا في شرح أبيات المغني إلا بالتاء (السلّة والسرقة). وليس ذلك -فيما أرى- من باب التهاون لسببين:
١ - أحدهما أن (السلّة) بالتاء ورد في نص الغندجاني في "إصلاح ما غلط
[ ٢٢٠ ]
فيه النمري" في أصل المحقق، وكذا عند البغدادي في الخزانة فيما نقله من هذا النص. وكانت عنده نسخة مستقلة من هذا الكتاب. فكلمة (السلّة) إذن قد أجمعت عليها النسختان مما يرجح أنها ليست من عمل النسّاخ بل هي بلفظ الغندجاني.
٢ - والآخر أن البغدادي أحال في ال خزانة ٤: ٢٣ وشرح أبيات المغنى ٦: ٤٥ على "كتاب السلّة والسرقة" (السلة بالتاء) بصدد كلامه على الشاهد (ومن عضة ما ينبتنّ شكيرها) ونقل عن الصغاني صدره (إذا مات منهم ميت سرق ابنه) ثم قال في شرح الأبيات: "وروى الأسود أبو محمد الأعرابي هذا البيت في كتاب السلة والسرقة على ما تقدم" أما في الخزانة فزاد على هذا الكلام ونقل عن الكتاب نفسه فقال: "وروى أبو محمد الأعرابي هذا البيت في كتاب السلّة والسرقة على ما تقدم، وقال: ومثل آخر:
ومن عضة ما ينبتن شكيرها قديما ويقتطُّ الزناد من الزند
وهذان النصّان يفيدان أن البغدادي قد كانت لديه نسخة من هذا الكتاب أو اطلع عليها فاستفاد منها في هذا الموضع. ويبدو أنه وجد هذا الكتاب في وقت متأخر، ولذلك لم يرجع إليه في قصة بيت سبرة التي أحال فيها الغندجاني عليه، بل نقلها من كتابه الآخر "ضالة الأديب" كما تقدم. ولذلك لا نجد نصوصًا أخرى من هذا الكتاب في الخزانة وشرح أبيات المغني.
وبالجملة فإن في ورود (السلّة) في نص الغندجاني في نسختين من "إصلاح ما غلط فيه النمري" واقتباس البغدادي نصًّا من هذا الكتاب وإحالته عليه بهذا الاسم، إنّ في ذلك لدليلًا كافيًا لترجيح (السلّة) على (السلّ) الوارد في كتاب ياقوت.
(٤٥) ف ٢٦ ص ٦٣ الهامش ٣ "لم يذكره المرزوقي ١/ ٢٦١ واقتبس التبريزي في شرحه ١/ ٩٤ ما أورد الغندجاني في قائل هذا الشعر" يعني قول الشاعر:
[ ٢٢١ ]
حميت على العهّار أطهار أمه وبعض الرجال المدعين غثاء
قلت: لو رجع المحقق الفاضل إلى شرح التبريزي ١: ١٤٣ - ١٤٤ لعرف أنه نقل معظم هذه الفقرة بما فيه تفسير الغندجاني للبيت وكلامه في قائله.
(٤٦) ف ٢٦ ص ٦٤ الهامش ٤: " وجاء في هامش الأصول بجوار البيت الثاني لبعض العلماء قوله: "المدعى أصله أن رجلًا غار على أمة لبعض أهله، فولدت غلامًا، فدعته له فاشتراه أو وهب له" أما التبريزي فقال في شرح (المدعين): "أي ليس كل من يدعي النسب إلى الآباء يكون له أب" انتهى.
قلت: لا يصح ما نسبه إلى التبريزي، وإنما هو في شرح الرافعي. أما الهامش الذي جاء في الأصل و(ب) -وسماها المحقق "الأصول"! - فقد نقله التبريزي أيضًا بعد البيت الثاني، إلا أنّ فيه (أغار) و(وهبوه) انظر شرحه ١: ١٤٤.
(٤٧) ف ٢٧ ص ٦٥ س ١١: صحح الغندجاني رواية قول عمرو بن شأس بقوله: "والصواب إن شاء الله (تجشم خمسًا ليس في سيره يتم) وفسّره بالإبطاء. وعلّق المحقق على الشطر فقال: "رواية النمري (ليس في سيره أمم) أخذ بها كل من الديوان والمرزوقي والتبريزي غير أن المرزوقي أشار إلى الرواية الأخرى بقوله "ويروى: ليس في سيره يتم أي إبطاء".
قلت: والتبريزي ١: ١٥٠ أيضًا أشار إلى هذه الرواية، وقال في تفسيرها: واليتم: الغفلة، ومنه قيل اليتيم، لأنه مغفول عنه، ولم يشر إلى النمري ولا رد أبي محمد.
(٤٨) ف ٢٨ ص ٦٦ الهامش ٢: "موسى بن جابر بن أرقم ترجمته في وشرح التبريزي ١/ ١٣٦".
[ ٢٢٢ ]
لم يترجم التبريزي ١: ١٨٩ لموسى غير ما نقله عن المبهج في اشتقاقه وعجمته وتسمية العرب به. والمحقق يقصد شرح الرافعي.
(٤٩) ف ٢٨ ص ٦٧ س ٢: ورد في النص: "وأمهما من بني العنبر ".
قلت: لا توجد الواو في أول الجملة لا في الأصل ولا في نسخة الشنقيطي (ب).
(٥٠) ف ٢٩ ص ٦٧ س ٧: ورد فيما نقل الغندجاني من كتاب النمري في تفسير البيت:
لا يسلمون الغداة جارهم حتى يزلّ الشراك عن قدمه
"الوجه عندي أن يكون كقولك: لا أترك حتى يطمع فيك، ولا أسلمك حتى أغلب ولم يرد أن يسلمه أذا زل شراكه عن قدمه، والهاء راجعة إلى الجار".
قلت: اختار المحقق فأخطأ في اختياره، ثم انحرف عن أصله ونسخته المساعدة من غير داع ودون تنبيه على تصرفه في الموضعين. فأثبت أولًا (أغلب) والصواب (تغلًب) كما في كتاب النمري: ٧٩ وهو ما يقتضيه السياق لأنه قال من قبل (حتى يطمع فيك) ولم يقل الشاعر (حتى يزل الشراك عن أقدامنا). أما أصل كتاب الغندجاني ففيه (حتى تغلب أغلب) كذا.
وأثبت الشنقيطي في نسخته (أغلب) لأنّ فوق اللام من (تغلب) في الأصل خطًّا كأنه امتداد لأسفل الضمة التي على التاء، فلعل الشنقيطي ظنّ أن الناسخ ضرب على (تغلب). وسواء أضرب الناسخ أم لم يضرب على الكلمة، فلا يصح ما أثبته الشنقيطي وتابعه عليه المحقق.
ثم أثبت الكريم (أن يسلمه) خلافًا لما في أصله ونسخته المساعدة، فإنّ فيهما (أنا نسلمه) وكذا في كتاب النمري: ٧٩.
(٥١) ف ٢٩ ص ٦٨: ورد في كلام الغندجاني: " كما قال الفرزدق:
[ ٢٢٣ ]
فمهما أعش لا يضمنوني ولا يضع لهم حسب ما حرّكت قدمي نعلي
أي ما عشت." وعلق المحقق على البيت فقال بعد تخريجه: "ومعنى (لا يضمنوني) أي لا يجدونني ضمنا والضمانة الزمانة وهو ها هنا العجز".
قلت: النص في الأصل كما أثبته المحقق، ولكن ناسخ الأصل ضرب على (أي ما عشت) وكتب بجاني البيت عن يساره (أي لا يجدونني ضمنا ما عشت) والظاهر أنه حاشية لبعض العلماء في تفسير البيت أقحم الناسخ جزءًا منها في النص خطأ، ثم تنبّه فضرب عليه. فلمّا نسخ الشنقيطي نسخته أهمل المضروب عليه وكتب الحاشية في مكانها. أما المحقق الفاضل فلم ينتبه على الضرب الواضح في أصله ولم يرجع إلى (ب) ثم جعل ما بقي من الحاشية (أي لا يجدونني ضمنًا) ضمن تفسيره للبيت من غير إشارة إلى وجودها في هامش الأصل و(ب) كليهما شكرًا للعلم.
(٥٢) ف ٣٠ ص ٦٩ س ٢: روى الغندجاني عن أبي الندى أن اسم الشاعر حسان بن نشبة في الحماسة مصحف والصواب (جساس) واستدل بقول جرير "يهجو جخدب بن خرعب التيمي:
أجخدب أشبهت التي كان بظرها كطرثوث أرض غير ذات أناس
لقد شهدت تيم على أم جخدب وكان سراة التيم رهط جساس
يعني جساس بن نشبة التيمي هذا".
وقال المحقق في تخريج البيتين: "البيتان لجرير في شرح ديوانه ص ٣٢٧ من قصيدة في تسعة أبيات، قالها لجخدب بن خرعب التيمي "
قلت: عدل المحقق عن أصله ونسخته المساعدة في ضبط (جخدب) من غير تنبيه على فيهما، ولم يفطن للتصحيف الذي وقع في اسم أبيه (خرعب) في أصله (وب). ولم تكن إحالته على شرح ديوان جرير: ٣٢٧ دقيقة، فإنّ فيه
[ ٢٢٤ ]
(جرعب) بالجيم بدلًا من الخاء.
أما الابن (جخدب) فضبط اسمه في الأصل في الموضعين الأولين بضم الجيم والدال (والموضع الأخير غير واضح في الصورة التي عندي) وضبطه الشنقيطي بضم الجيم في المواضع الثلاثة وبضم الدال وفتحها في الموضع الأخير وكتب فوقها (معًا)، فضبط الاسم في ضوء النسختين على وجهين: _جخدب) بضم الجيم والدال، و(جخدب) بضم الجيم وفتح الدال. وهو موافق لضبطه في الاشتقاق: ١٨٦، والمحقق الفاضل عدل عن الضبطين إلى ثالث، وهو (جخدب) بفتح الجيم والدال، ولا بأس، فقط نصّ الفيروزابادي (جخدب) على هذا الضبط في العلم المذكور واقتصر عليه. ولكن كان ينبغي له أن ينبه على ذلك في الهامش.
أما أبوه فأثبت المحقق (خرعب) بالخاء المعجمة كما في أصله و(ب)، وكذا في التبريزي فيما نقله من هذه الفقرة. وهو تصحيف. والصواب (جرعب) بالجيم، وقد نصّ عليه صاحب القاموس إذ قيّده في فصل الجيم (جرعب) قال: "الجرعب والد جخدب النسابة". وانظر المشتبه للذهب ١: ١٤٢ والتبصير ١: ٢٤٤ والإكمال ٢: ٥٢، وكذا ورد في شرح ديوان جرير: ٣٢٧، وقد وقف عليه المحقق وأحال عليه. إن المحقق الفاضل لم يكتف بإغفال ورود الاسم فيه بالجيم فحسب بل صحّفه في إحالته عليه.
ومما يحسن التنبيه عليه أن اسم (جخدب) ورد في البيان والتبيين ١: ٣٣٦ والاشتقاق: ١٨٦ بالحاء المهملة، وهو تصحيف (١). فقد نص الذهبي وغيره على أنه بالخاء المعجمة. ولفظ الأمير في الإكمال ٢: ٥٢ "أما (جخدب)، بعد
_________________
(١) [ترجمة في الجرح والتعديل ١/ ١: ٥٥١ قال: "جخدب التيمي -ويقال: جحدب- بن جرعب، روى عن عطاء، وروى عنه الثوري وقيس بن الربيع، سمعت أبي يقول ذلك"/ المجلة].
[ ٢٢٥ ]
الجيم خاء معجمة، فهو جخدب بنم جرعب أبو الصقعب، كوفي نسّابة، روى عن عطاء بن أبي رباح، وروى عنه سفيان الثوري. وأما (جحدب)، بعد الجيم حاء مهملة، فهو عبد الرحمن بن جحدب الخولاني ".
وقد نسبه الزبيدي في التاج: جخدب بن جرعب بن أبي قرفة بن زاهر بن عامر بن قامشة بن وائلة. وفي القاموس: "الكوفي النسابة". وزاد الزبيدي: "الشاعر وفيه يقول جرير:
قبح الإله ولا يقبح غيره بظرًا تفلق عن مفارق جخدب
(في المطبوعة: تعلق)، وكان ذا قدر بالكوفة وعلم " وانظر محاورته مع خالد بن سلمة المخزومي في البيان والتبيين ١: ٣٣٦ والتاج. وذكره ابن دريد في الاشتقاق من شعراء التيم السّرندى وعلقة، وقال: "كانوا يجتمعون على هجاء جرير".
(٥٣) ف ٣٢ ص ٧٢ س ٥: ورد في كلام النمري في التص: "فإنا أدّينا في تفسيرنا أن بعضهم يجامل بعضًا "
كذا أثبت المحقق (أدّينا) بالدال المشددة من التأدية، وهو تحريف منه. صوابه كما في الأصل و(ب) وكتاب النمري: ٨٤ (أرينا) بالراء المهملة من أرى يرى مبنيًا للمجهول. ولعل المحقق قرأ الراء دالًا وظنّ علامة الإهمال فوق الراء شدّة. وبقيت الضمة على الهمزة، فلم يلتفت إليها.
(٥٤) ف ٣٢ ص ٧٢ س ١٠: ورد في كلام الغندجاني: "والصواب ما أنشدنا أبو الندى ﵀، ثم وجدته بعده بخط إسحاق الأعرابي أخي أبي عبد الله كمثل:
ونحن بنو عم على ذاك بيننا زآنب فيها بغضة وتنافس"
وعلق المحقق على (إسحاق) بقوله: لعلها (ابن) الأعرابي، فقد روى
[ ٢٢٦ ]
صاحب اللسان البيت عن ابن الأعرابي. انظر اللسان (زأنب) ".
قلت: صحيح أن صاحب اللسان روى البيت عن ابن الأعرابي. ولكن إذا كان (إسحاق الأعرابي) محرّفًا من (ابن الأعرابي) فماذا يعني قوله (أخي أبي عبد الله)؟ ألابن الأعرابي أخ يكنى بأبي عبد الله وهو أشهر من ابن الأعرابي حتى يعرف به؟ ثم أليس ابن الأعرابي نفسه يكنى بأبي عبد الله؟ فكيف يستقيم (بخط أبي عبد الله أخي أبي عبد الله)؟ .
الحق أن النص مستقيم لا غموض فيه ولا عوج. وإسحاق الأعرابي هو أخو أبي عبد الله بن الأعرابي كما قال الغندجاني، ويكنى بأبي العباس. وقد روى إسحاق هذا بعض كتاب النوادر عن مؤلفه أبي مسحل الأعرابي، كما ورد في مخطوطة الكتاب. انظر صورة صفحة العنوان التي ورد فيها اسمه في أول نوادر أبس مسحل (١).
(٥٥) ف ٣٢ ص ٧٢ س ١٣: وروى الغندجاني بعد البيت السابق تفسيره عن أبي الندى: "قال: قوله (على ذلك) أي على أننا بنو عم. والزآنب: القوارير. قال: ولا أعرف لها واحدًا".
وعلق المحقق على كلمة (القوارير) بثوله: "في الأصول (القوارص) والتصحيح من اللسان".
قلت: وهل يكفي ذلك لتخطئه ما في كتاب الغندجاني؟ وقد ورد (القوارص) في الأصل و(ب) وشرح التبريزي ١: ٢٠٨ فيما نقله من هذه الفقرة. وكذا (القوارص) في محيط المحيط وأقرب الموارد عن شرح التبريزي. وإذا
_________________
(١) ثم رأيت مجلسًا لابن الأعرابي مع الحسين بن الضحاك بحضرة الواثق بالله، نقله الزجاجي برواية أخيه إسحاق هذا عنه: "قال إسحاق بن زياد أبو العباس أخو ابن الأعرابي: قال أبو عبد الله ابن الأعرابي: دخلت على الواثق بالله ". مجالس العلماء للزجاجي، تحقيق عبد السلام هارون، وزارة الإعلام، الكويت، ١٩٨٤.
[ ٢٢٧ ]
كان تعقيب التبريزي على كلام الغندجاني (وكذلك ذكر أبو هلال) شاملًا لرواية البيت وتفسيره معًا فمعنى الزآنب: القوارص عند أبي هلال أيضًا، مما يرجح أنه هو الصواب في نص الغندجاني. وأخشى أن يكون (القوارير) تحريفًا، فإن البيت الذي أنشد على هذا المعنى هو بيت أرطاة هذا لا غير ولم يظهر لي وجه القوارير في معنى البيت. أما "القوارص" ففسّر بها أبو العلاء رواية (الزرابيّ) أيضًا، فقال: "إذا صح أن الزرابي يراد بها العداوات والقوارص فهي من قولهم زربت البعم في زريبة إذا أدخلته فيها وقيل إنها في ديوان أرطاة (زرائب) على مثال غرائب فكأنه جمع زريبة فجعل العداوة زريبة لأنها تزرب أي تدخل." انظر شرح التبريزي (١: ٢٠٨.
(٥٦) ف ٣٤ ص ٧٤ ورد في النص المثل: "لن يروي الذود صبابات الوذم " كذا ضبط (يروى) بفتح حرف المضارعة، والصواب ضمها من الإرواء كما في الأصل و(ب)، ولعله خطأ مطبعي.
(٥٧) ف ٣٥ ص ٧٥: بداية الفقرة في الكتاب هكذا:
"قال أبو عبد الله: قال عبد الله عنمة:
لا تجعلونا إلى مولى يحلّ بنا عقد الحزام إذا ما لبده مالا
قوله (يحل بنا عقد الحزام) أي إذا أراد حل عقد حزامع حلّه بإنشاد هجائنا مستريحًا إليه متعللًا به ".
هذا كلام النمري ويتلوه ردّ الغندجاني. قلت: طريقة المؤلف في ترتيب نقداته في هذا الكتاب أنه ينقل أولًا البيت من كتاب النمري، ثم ينقل تفسيره إذا كان نقده موجهًا إليه ويذكر النمري بكنيته (قال أبو عبد الله) مرتين: مرة قبل إيراد البيت وأخرى قبل إيراد تفسيره. وقد التزم الغندجاني هذه الطريقة في الكتاب كله. فلم يخلّ بها إلا في أربع فقرات من ٩٣ فقرة وهي الفقرات ١٠ و٧٧ و٣٥ و٨٢. أما الفقرتان ١٠ و٧٧ فورد فيهما قبل البيت (قال أبو عبد الله)
[ ٢٢٨ ]
وقبل التفسير (قال) فقط، فلا بأس، ولكن في الفقرتين ٣٥ و٨٢ بدأ التفسير في الأصل بعد البيت من غير فصل. فزاد الشنقيطي في الفقرة ٨٢ (قال أبو عبد الله) وفاته ذلك في هذه الفقرة ٣٥. ولعلّ هذا الإخلال بطريقة المؤلف من قبل النساخ.
(٥٨) ف ٣٥ ص ٧٥ الهامش ٤: قال المحقق في تعليقه على البيت السابق: " وورد في شرح المرزوقي ق ١٨٩/ ٤ ج ٢/ ٥٨٤ وشرح التبريزي ١/ ٢٢٨ والمقطوعة عند التبريزي تزيد بيتًا خامسًا سيذكره الغندجاني بعد سطور".
قلت: المقطوعة عند التبريزي ٢: ٧٠ كما هي عند المرزوقي وفي ديوان الحماسة أربعة أبيات. أما البيت الخامس فأورده التبريزي بعدما فرغ من شرح المقطوعة على أنه صلة البيت الرابع لا أنه جزء من الحماسية، ولذلك أغفل شرحه. أما الرافعي فزاده في متن الحماسية كما ذكر المحقق. والجدير بالذكر أن التبريزي نقل كلام الغندجاني ثم عقّب عليه بقوله: "وليس لردّه على النمري وجه، لأن الذي ذكره محتمل كثير في أشعارهم".
(٥٩) ف ٣٦ ص ٧٦: ورد في النص قول باعث بن صريم الغبري:
إذ أرسلوني مائحًا بدلائهم فملأتها علقا إلى أسبالها
كذا مرتين: مرة هنا في ص ٧٦ في أول كلام النمري، وأخرى في ص ٧٧ في آخر كلامه. وعلّق المحقق على الموضع الأول: "في الأصول (لدلائهم) والتصحيح من ديوان الحماسة وشرحية"، وترك الموضع الثاني دون تعليق أو إحالة على التعليق المذكور مما يوهم أن البيت ورد في الموضع الثان في "الأصول" برواية (بدلائهم) كما في الحماسة وشرحيه، والواقع أن في كلا الموضعين في الأصل و(ب) جميعًا (لدلائهم) بلام الجر.
ولعلّ المحقق يقصد بالتصحيح أن رواية (بدلائهم) بباء الجر هي الرواية الوحيدة الثابتة في هذا البيت، لا أن "مائحًا لدلائهم" خطأ في اللغة، بدليل أن
[ ٢٢٩ ]
هذا اللفظ بعينه ورد في بيت آخر لباعث بن صريم نفسه في آخر هذه الفقرة (ص ٧٨)، وهو قوله:
إذ أرسلوني مائحا لدلائهم فملأتها حتى العراقي بالدم
وأثبته المحقق كما هو في الأصل ولم يعلّق عليه بشيء.
وأرى أنه لا داعي إلى تصحيح، فلعله رواية أخرى في البيت توافق قوله الأخير الذي ذكرته آنفًا. وزد عليه أن العلاّمة الميمني كذا أثبت في اللآلي ٤٧٦ (مائحا لدلائهم) وفي العقد ٥: ٢١٢ في كلا البيتين (ماتحًا لدلائهم) من متح.
(٦٠) ف ٣٦ ص ٧٦ س ٩: ورد في النص في كلام النمري عن أبي رياش: "كان عمرو بن هند بعث وائل بن صريم أخا باعث هذا ساعيًا على بني تميم، فبينا هو جالس على شفير بئر يجمع الصدقات "
علّق الشنقيطي هنا في هامش نسخته: "قف هنا على هذا الخطأ الواضح لا صدقات في الجاهلية". قلت: قد أغفل المحقق هذا التنبيه الذي كان أحق بالإثبات من كثير مما جاء في حواشيه.
(٦١) ف ٣٦ ص ٧٧ س ٣: ورد في النص نفسه عن أبي رياش: "فآلى أن يقتل [من] بني تميم حتى تمتلئ دلوه من البئر".
كذا أثبت المحقق [من] بين الحاصرتين وقال في الهامش: "زيادة لازمة ليست في الأصول". قلت: لا لزوم لها، والكلام سليم في عربيته، وأراد أنه آلى أن يوقع القتل فيهم حتى وجاء هذا الأسلوب مرة أخرى في هذه الفقرة نفسها فيما روى الغندجاني عن أبي الندى من هذه القصة في ص ٧٨ س ٥ (وآلى أن يقتلهم على دم وائل حتى يلقي دلوه فيمتلئ دمًا) فلم يقل: (أن يقتل منهم) وسكت المحقق في هذا الموضع. فإن كنت (من) لازمة لا يصح بدونها الكلام فلماذا أبقاه المحقق على خطئه!
ثم أثبت المحقق (تمتلئ) بتأنيث الفعل، فصحّف، وأسقط بعد "دلوه"
[ ٢٣٠ ]
(دمًا) والصواب "حتى يمتلئ دلوه دمًا من البئر" كما في الأصل و(ب) ونقله محقق كتاب النمري: ٢٦٢ على الصواب.
(٦٢) ف ٣٦ ص ٧٧ س ٨: قال الغندجاني: "هذه القصة التي ذكرها أبو عبد الله عن أبي رياش ناقصة، وهي مختلفة أيضًا ليست على نظامها".
كذا أثبت المحقق (مختلفة) من الاختلاف، وهو تحريف منه، صوابه (مختلّة) من الاختلال كما في الأصل و(ب).
(٦٣) ف ٣٧ ص ٧٩: ورد فيما نقله الغندجاني من كلام النمري في شرح قول عبد الله بن عنمة:
فإن ابيتم فأنّا معشر أنف لا نطعم الخسف إن السمّ مشروب
"يريد بالسم الموت لا السم المعروف. وقوله (مشروب) أي كل أحد يشرب ولا يعفى منه ولا يراح عنه. كقولك: إن الحوض مورود، يريد به الموت أيضًا".
أولًا: أثبت المحقق (راح) بالراء المهملة وكذا فيما نقله محقق النمري: ٢٦٢ من هذا الكتاب. وهو غير واضح في صورة الأصل عندي ولكن الشنقيطي كتب (يزاح) بالزاي.
ثانيًا: جاء في النص (يريد به الموت) بإسناد الفعل إلى الغائب، وكذا في الأصل والخزانة ٨: ٤٦٧، والصواب (تريد) بإسناده إلى المخاطب كما في (ب) وهو مقتضى السياق لأنه قال (كقولك).
(٦٤) ف ٣٧ ص ٧٩: عقب الغندجاني على كلام النمري في شرح البيت المذكور بقوله: "هذا موضع المثل: ما طعنت في حوضه".
كذا أثبت المحقق (حوضه) بالضاد المعجمة هنا في النص وفي فهرس الأمثال في ص ٢١١. وقال في تعليقه عليه: "الطعن الدخول في الشيء. أراد
[ ٢٣١ ]
ما بلغت لباب المعنى". ولم يخرِّخه. وهو تصحيف في الأصل، صوابه (حوصه) بالصاد المهملة كما في نسخة الشنقيطي -ولم يستعن بها المحقق الكريم- وشرح التبريزي ٢: ٧١. وهو من أمثالهم المشهورة ويستعمل على وجوه. قال الزمخشري في الأساس (حوص): "ويقال (لأطعننّ في حوصهم) أي لأفسدنَّ ما أصلحوا. و(ما طعنت في حوصها) أي لم تصب في جوابها. و(طعنت في حوص أمر لست منه في شيء) إذا تكلم فيما لا يعنيه " وانظر المثل في اللسان (حوص).
(٦٥) ف ٣٨ ص ٨٠: ورد في النص في كلام النمري: "قال الباهلي صاحب كتاب المعاني " وهو تفسير لبيت من أبيات عبد الله بن عنمة. فعلّق عليه المحقق بقوله: "ورد خبر كتاب المعاني بلا زيادة في الخزانة ٣: ٥٧٩. ولم أتوصل إلى معرفة المزيد عن هذا المؤلف الباهلي".
قلت: قد نقل البغدادي في الموضع المذكور هذه الفقرة برمّتها بما فيها كلام النمري ونقد الغندجاني من هذا الكتاب. وكان حق هذا التعليق أن يشار فيه إلى ذلك. أما الباهلي فهو الإمام أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي المتوفى سنة ٢٣١ هـ صاحب الأصمعي. وقد ذكر ابن النديم: ٦١ من مؤلفاته "كتاب أبيات المعاني. وقد شرحه تلميذه لغدة الأصبهاني، وسمّاه ابن النديم: ٨٩ "شرح كتاب المعاني للباهلي". كما شرحه بندار بن عبد الحميد، وسمّاه القفطي "شرح معاني الباهلي". انظر الإنباه ١: ٢٥٧ و٣: ٤٣، وانظر معجم الأدباء ٣: ٨١ ومقدمة محقق ديوان ذي الرمة ١: ٩٧ - ٩٨.
وقد أشار بروكلمان (الترجمة العربية ٢: ١٦١) إلى أن الجرجاني نقل نصًّا من كتاب المعاني للباهلي في كتاب الكنايات: ٩٣. وانظر نصوصًا منه في التهذيب ٢: ١٦٣ (قرأت في كتاب المعاني للباهلي )، و٥: ١٤١ (وأنشد الباهلي في المعاني ) و١٤: ٣٨٥ (قال الباهلي في كتابه ). وساق القفطي
[ ٢٣٢ ]
في الإنباه ٣: ٢٧٩ في ترجمة أبي عبيدة كلامًا للباهلي في المقارنة بين الأصمعي وأبي عبيدة فقال: "وزعم الباهلي صاحب كتاب المعاني "، ونقله ابن خلكان في الوفيات ٥: ٢٣٧.
(٦٦) ف ٣٨ ص ٨٠ س ٧: بعدما أورد النمري تفسير البيت:
فازجر حمارك لا يرتع بروضتنا إذن يردَّ وقيد العير مكروب
عن الباهلي وابن الأعرابي، نقل قول ابن السكيت فقال: "قال يعقوب: هذا مثل، يقول: ردِّأمرك وشرّك عنا ولا تعرض لنا، فإلا تفعل يرجع عليك أمرك مضيّقًا". وعلّق المحقق على قوله (هذا مثل): "ورد في أمثالهم (أحد حماريك فازجري" في مجمع الأمثال (١٩٤) ١/ ٥٠ وقوهم: (اربط حمارك إنه مستفر) واستفر بمعن نفر، يضرب لمن يؤذي قومه. انظر مجمع الأمثال (١٦٥٨) ١/ ٣١٠ فلعل النظم غير في عبارة المثل".
قلت: تعليق المحقق يدلّ على أنه فهم من كلام النمري أن قول الشاعر (فازجر حمارك) هو المثل عند ابن السكيت، وليس كذلك. وإنما يريد ابن السكيت أن قول الشاعر كله من زجر الحمار عن الرتع بالروض، وردّه مكروب القيد على سبيل المثل.
(٦٧) ف ٣٨ ص ٨٠ س ٩: عقّب المؤلف على كلام النمري: "هذا موضع المثل: عيٌّ ناطق أعيا من عيٍّ ساكت". وقال المحقق في تعليقه على المثل: "ورد في مجمع الأمثال (٤٩٥) ٢/ ٢٩ وفيه (خير) بدل (أعيا) ".
قلت: المثل الوارد في مجمع الأمثال في الموضع الذي أحال عليه المحقق بلفظ (عيّ صامت خير من عيّ ناطق) (١).
_________________
(١) [يحسن أن نضيف: وعلى هذه الرواية التي جاءت في مجمع الأمثال، فإن قول المحقق في تعليق: "ورد في الأمثال (٢٤٩٥) ٢/ ٢٩، وفيه (خير) بدل (أعيا) " خطأ محض. ف (خير) لا يصح أن تأتي بدل (أعيا) في المثل الذي ذكره أبو محمد الأعرابي وهو
[ ٢٣٣ ]
(٦٨) ف ٣٩ ص ٨٢: ورد في كلام النمري في تفسير قول برج بن مسهر الطائي:
فمنهن ألاّ تجمع الدهر تلعة بيوتًا لنا يا تلع سيلك غامض
"قال ابن الأعرابي: التلعة مسيل الماء ويقال في مثل: "ما أخاف إلا من سيل تلعتي". أي من بني عمي وقرابتي ". وعلّق المحقق على المثل فقال: "لم أجد المثل بنصه، غير أن لديهم في الدلالة على العداوة بسيل التلعات قولهم في المثل "ما أقوم بسيل تلعاتك" انظر مجمع الأمثال (٣٨٤٥) ٢/ ٢٧٨.
قلت: قول ابن الأعرابي بنصه في اللسان والتاج (تلع)، وانظر المثل بعينه في المستقصى ٢: ٣١٠ قال: "يضربه الخائف من أقربائه ومداخليه". هذا والصواب في رقم المثل الذي ذكرى المحقق (٣٨٤٤).
(٦٩) ف ٣٩ ص ٨٢: ورد في النص بعد الكلام السابق متصلًا: "والكلام تمّ عند قوله (بيوتًا لنا) " كذا أثبت المحقق (تمّ) الفعل الماضي من التمام. وهو تحريف. صوابه (يتمّ) المضارع منه كما في الأصل و(ب) وشرح البتريزي ٢: ٨٦ وكتاب النمري: ١٠٦.
(٧٠) ف ٣٩ ص ٨٢: في كلام المؤلف: "هذا موضع المثل: يا نعام إني رجل مضرب في الحمق". وعلّق عليه المحقق بقوله: "مثل يضرب عند الهزء بالإنسان لا يحذر ما حذِّر. انظر قصته في مجمع الأمثال (٤٧٠٧) ٢/ ٤٢٠. ويبدو أن الغندجاني زاد فيه للتوضيح، فنصه عند الميداني "يا نعام إني رجل"، والمضرب المقيم".
_________________
(١) = (عي ناطق أعيا من عي ساكت) لأنها تؤدي إلى عكس المعنى المراد. وإنما تصح كلمة (خير) في المثل الذي أورده الميداني وهو: (عي صاما خير من عي ناطق)، وكان أبو محمد الأعرابي قد أورد هذه الرواية في الفقرة (٨)، ص ٤٠/ المجلة].
[ ٢٣٤ ]
لا أوافق على رأي المحقق الفاضل أن الغندجاني يزيد أو ينقص في المثل أو يضع المثل أحيانً. ولا يكفي لإثبات ذلك عدن ورود مثل في كتب الأمثال أو اختلاف لفظه عن لفظها. أما هنا فإنّ المحقق هو الذي زاد في المثل، ولم ينظر، ولم يتثبت، إذ أقحم هامشًا في النص، وأخطأ في قراءة الهامش. فالمثل الوارد في النص في الأصل و(ب) كليهما: (يا نعام إني رجل) كما هو عند الميداني. وفيهما هامش: "يضرب في الحمق". يعني المثل. وفي الأصل كتب فوق الهامش كلمة (حاشية)، ومع هذا التصريح ظنه المحقق لحقًا وأقحمه في النص. وحرّف (يضرب) فأثبت (مضرب) اسم الفاعل من الإضراب وفسّره بمعنى المقيم، وكذا أورد المثل في الفهارس ص ٢١٢. وقد أثبت العلاّمة حمد الجاسر في مقاله في مجلة العرب هذا المثل والهامش على الصواب: "يا نعام إني رجل (في الهامش: يضرب في الحمق) " انظر المجلة ٩: ٢٧٦. وقد نقل التبريزي أيضًا هذا الهامش بنصه بعد المثل تفسيرًا له -على طريقته- فيما نقل من هذه الفقرة في شرح الحماسة ٢: ٨٦.
(٧١) ف ٤٠ ص ٨٣ الهامش ٣: "الأبيات لقبيصة بن النصراني في وشرح التبريزي ١/ ٢٤٧ ونقل الأخير معظم ردّ الغندجاني وروايته".
كلام المحقق يصدق على شرح الرافعي. أما التبريزي ٢: ٨٨ فقد نقل الفقرة بحذافيرها، بما فيها كلام النمري ورد الغندجاني.
(٧٢) ف ٤٠ ص ٨٤: تمثل الغندجاني بالمثل: "ذهب ابن فسوة في بنات طمار". وعلّق المحقق عليه فقال: "تقول العرب وقع فلان في نبات طمار" أي في داهية وشدة. وهو من طمرت الشيء إذا أخفيته، ومنه المطمورة الحبس. انظر اللسان (طمر) ".
قلت: المثل في المستقصى ٢: ٨٧ والميداني ١: ٢٨١ وفيهما (المحلِّق) بدلًا من (ابن فسوة) وقال الميداني: "يضرب فيما يذهب باطلًا". وقال
[ ٢٣٥ ]
الزمخشري: "يضرب للمتمني ولمن يجاوز قدره". وفي الأصل و(ب) كليهما هامش بجانب المثل: "هذا المثل يضرب في الأباطيل". وأثبته التبريزي في شرحه ٢: ٨٨ بعد المثل تفسيرًا له. وكان هذا الهامش جديرًا بأن يسترعي انتباه المحقق ولكنه أغفله كما أغفل غيره من هوامش مفيدة. وقد نقل الأستاذ حمد الجاسر هذا الهامش في الأمثال في مقاله المشار إليه من قبل.
(٧٣) ف ٤١ ص ٨٥ س ٦: في النص: "وإن عنى بذلك أنك كنت تصغر عن العلل والنهل وتصبو، فحملك عليهما لطفًا بك ورحمة لك -فإن ذلك في الحال التي كنت فيها مولودًا- كان حسنًا".
كذا أثبت المحقق (فحملك) وضبط الميم واللام بالفتحة. وهو تحريف، صوابه في الأصل و(ب) كليهما (فنحملك) المضارع المسند إلى المتكلمين من (حمل). وقد أثبته محقق كتاب النمري في ملحقه: ٢٦٤ على الصواب.
(٧٤) ف ٤١ ص ٨٦ س ٩: ورد في النص: "وهذا في نهاية البرّ به والإفضال عليه ".
قلت: صواب النص كما في الأصل و(ب) كليهما: "وهذا نهاية في البرّ به" فقدّم المحقق وأخرّ. ومثله قول المؤلف في الفقرة ٦٦ ص ١٢٦: "وهذا نهاية في الحيرة تكون عند مفارقة الأحباب".
(٧٥) ف ٤٢ ص ٨٧ الهامش ٢: "البيت في والتبريزي ١/ ٣٢٤ ونقل الأخير عن الغندجاني خبر القصيدة ".
قلت: هذا في شرح الرافعي. أما التبريزي ٢: ١٤١ فقد نقل شرح الغندجاني البيت بلفظه، من غير غزو إليه، ثم أتبعه قصة الأبيات عن الغندجاني.
(٧٦) ف ٤٣ ص ٨٨ الهامش ١: "هو شقيق بن سليك الأسدي وهو شاعر إسلامي مقل كما في شرح الحماسة للتبريزي ١/ ٣٢٤ ".
[ ٢٣٦ ]
قلت: قد اكتفى التبريزي ٢: ١٤١ بعزو الأبيات إلى "شقيق بن سليك الأسدي"، ولم يزد على ذلك شيئًا. وما نسبه إليه المحقق يصدق على شرح الرافعي. وفيه زيادة، قال: "وهو أحد بني أسد بن خزيمة بن مضر أو من بني أسد بن ربيعة بن نزار". قلت: الصواب الأول، فهو من بني مالك بن ثعلبه بن دودان بن أسد بن خزيمة، وسيأتي نسبه.
(٧٧) وقال المحقق في الهامش نفسه: " وله في اللسان (حرم) قصيدة في أحد عشر بيتًا في الحجّ والإحرام".
قلت: قد تجسم المحقق عناء البحث عن هذه الأبيات في لسان العرب، ثم عدّها عدًّا فكانت أحد عشر بيتًا، وقيّد ذلك في تعليقه؛ ولم يجد سعة من الوقت ليقرأها قراءة سريعة. وفي خلال تعداد الأبيات وقع بصره على كلمتين: (أحرمت) في البيتين الأولين و(طوفي) في البيت الثالث فظنّ -والظن هنا بمعنى اليقين- أن موضوع الأبيات هو الإحرام والطواف بل الحج. وهل الطواف والإحرام إلا من أعمال الحج وأركانه!
وكنت لما قرأت هذا الهامش أعجبني أن يكون لشاعر من الشعراء أحد عشر بيتًا في الإحرام والحج، ورغبت في الاطلاع عليها لأعرف هل وصف الشاعر فيها مناسك الحج فتكون من الشعر الديني الذي يضاف إلى مجموعات شعر الدعوة الإسلامية التي نشرت في السنوات الماضية، أو سلك فيها الشاعر مسلك ابن أبي ربيعة أو الشريف الرضي من الشعراء الغزلين. فرجعت إلى اللسان. فإذا بأبياته المعدودة من ملح الشعر ومستطرفه، ورأيت إحرامًا ولكن دون ميقات، ووجدت طوافًا وليس بالبيت العتيق! ومالي لا أطرفكم بها -معشر المحققين- عسى أن يكون بعض هزلها وبطالتها جمامًا للنفس وعونًا على ما تلاقونه من جدّ البحث وجهد التحقيق! قال:
ونبئتها أحرمت قومها لتنكح في معشر آخرينا
[ ٢٣٧ ]
فإن كنت أحرمتنا فاذهبي فإنّ النساء يخنّ الأمينا
وطوفي لتلتقطي مثلنا وأقسم بالله لا تفعلينا
فإما نكحت فلا بالرِّفاء إذا ما نكحت ولا بالبنينا
وزوِّجت أشمط في غربة تجنّ الحليلية منه جنونًا
خليل إماء يراوحنه وللمحصنات ضروبًا مهينا
إذا ما نقلت إلى داره أعدّ لظهرك سوطًا متينا
وقلّبت طرفك في مارد تظلّ الحمام عليه وكونا
يشمُّك أخبث أضراسه إذا ما دنوت فتستنشقينا
كأن المساويك في شدقه إذا هنَّ أكرهن يقلعن طينا
كأن توالي أنيابه وبين ثناياه غسلًا لجنيا
وهي ستة عشر بيتًا في الأشباه والنظائر ٢: ٢٣٧ - ٢٣٨ منسوبة إلى السليك بن السلكة (؟) وجاء في اللسان قبل الأبيات: "وحرمه الشيء يحرمه حرمًا بكسر الراء وحرمةً وحريمة وحرمانًا وأحرمه أيضًا إذا منعه إياه وقال يصف امرأة:
ونبئتها أحرمت قومها لتنكح في معشر آخرينا
قال ابن برّي: وأنشد أبو عبيد شاهدًا على (أحرمت) بيتين متباعدًا أحدهما من صاحبه، وهما في قصيدة تروى لشقيق بن السليك، وتروى لابن أخي زرّ بن حبيش الفقيه القارئ، وخطب امرأة فردّته فقال: "
فالشاهد في هذه الأبيات ورود (أحرم) بمعنى (حرم) أي منع في البيتين الأولين، فأستاذنا المحقق لا وقف على السياق، ولا قرأ الأبيات، وإنما قيّد عددها، وليته اقتصر على ذلك!
هذا وينبئ كلام ابن بري بأن الأبيات يتنازعها شاعران: أحدهما شقيق ابن السليك والآخر ابن أخي زرّ بن حبيش. والحق أنّهما واحد، فإنّ شقيقًا هو ابن أخي زرّ بن حبيش بن حباشة. وهو شقيق بن السُّليك بن حبيش بن حباشة
[ ٢٣٨ ]
بن أوس بن بلالي بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة الأسدي. انظر جمهرة الكلبي: ١٨٥ (١: ٢٦١ ط دمشق، تح محمود العظم) وكذا فيه (بلاليّ) بالياء في آخره، وفي تهذيب التهذيب ٣: ٣٢١ (بلال وقيل هلال).
(٧٨) ف ٤٣ ص ٨٨ الهامش ٢: "الأبيات في ديوان الحماسة ج ١/ ٣٨٤ وتررد أبو تمام في نسبتها بين: "معبد بن علقمة وابن أبي شريك الأسدي" وهي بلا نسبة في شرح المرزوقي ج ٢/ ٧٧٧ وشقيق بن سليك الأسدي في شرح التبريزي ١/ ٣٢٥ أخذًا برأي الغندجاني".
إني متحفظ غاية التحفظ في إسناد التردد في نسبة الشعر إلى أبي تمام. ومن تأمل عبارات الإنشاد الواردة في نسخ الحماسة وشروحها، وقارن بينهما، لم يشك في أن اختلافها يرجع إلى كثرة من تداولها من العلماء والأدباء الذين رووها وقرؤوها وتناولوها بالشرح والاختيار، زد على ذلك تصرف النساح وسهوهم. ولنأخذ مثلًا عبارة الإنشاد لهذه الحماسية فهي:
(١) "وقال الأسدي" في كتاب النمري المتوفى سنة ٣٥٩ هـ، ونسخة إسماعيل صائب المنسوخة سنة ٤٢٦ هـ، وهي أقدم النسخ التي اعتمد عليها محقق الحماسة. وكذا في معجم البلدان ٢: ٣٩٥ - ٣٩٦ واللسان (ضجع) و(جعل).
(٢) "وقال آخر" في شرح المرزوقي المتوفى سنة ٤٢١ هـ.
(٣) "وقال الضحاك الأسدي" في نسخة أسعد أفندي المنسوخة سنة ٤٣١ هـ.
(٤) "وقال شقيق بن سليك الأسدي" في شرح التبريزي المتوفى سنة ٥٠٢ هـ ونسخة تلميذه الجواليقي: ٢١٩ ونسخة الزاوية الحمزاوية التي يعتقد أنها بخط الجواليقي أيضًا.
(٥) وفي نسخة دار الكتب المنسوخة سنة ٥٩١ هـ والمقروءة على أبي
[ ٢٣٩ ]
الفتح عثمان بن عيسى البلطي سنة ٥٩٩ هـ التي جعلها محقق الحماسة أمّا وأصلًا هذه العبارة الطويلة:
"وقال معبد بن علقمة ويقال: إنها لابن أبي شريك الأسدي، قالها أيام كان الضحاك بن قيس الفهري على الكوفة، وذلك أنه كان وجّه جيشًا إلى خراسان، وذاك في إمرة معاوية فأخرج ابن أبي شريك بديلًا من جرم، فبلغ ذلك الضحاك فغضب وأوعده ثم قال: "أتاني" ثم كلّم الضحاك في أمرع فعفا عنه، فقال الجرمي في ذلك:
كفاك الطعن يا ابن أبي شريك فوارس غير دودان بن غنم
فوارس يطعنون الخيل شزرًا وأمّك بين سابية وكرم
خنست وكنت خنّاسًا خنوسًا وقدنا الخيل نحو خواررزم
كفيناك الجهاد وأنت عبد لئيم الجدّ ما ترمي بسهم"
فزعم الأستاذ المحقق أن أبا تمام هو صاحب هذه العبارة الطويلة، لأنّ محقق الحماسة اتخذ نسخة دار الكتب أصلًا، فأثبت ما جاء فيها. وقد أشار إلى اختلاف النسخ في الهامش ولكن لم يلتفت إليه الدكتور سلطاني، واتهم أبا تمام بالتردد في نسبة الشعر. فلو اعتمد المحقق نسخة الزاوية الحزاوية، فأثبت في النص (قال شقيق بن سليك الأسدي) لنوّه الأستاذ بأنّ أبا تمام سبق الغندجاني إلى نسبته لشقيق!
ويبدو لي أن العبارة (قال الأسدي) التي جاءت عند أقدم شارح وصل إلينا شرحه وهو النمري، وفي أقدم نسخة عرفها محقق الحماسة وهي نسخة إسماعيل صائب أقرب ما تكون من أصل أبي تمام. أما نسبتها إلى (شقيق بن سليك الأسدي) فلعل مصدرها الغندجاني، ولكنها انتشرت عن طريق التبريزي الذي أثبتها في شرحها من غير إحالة على الغندجاني، وعن طريق تلميذه الجواليقي. وأما نسبتها إلى (الضحاك الأسدي) في نسخة أسعد أفندي فأراها
[ ٢٤٠ ]
غلطًا نشأ من الخلط بين الشاعر (الأسدي) وبين (الضحاك) بن قيس الفهري الذي اعتذر إليه الشاعر بهذه الأبيات وذكره في أولها فقال:
أتاني عن أبي أنس وعيد وسلّ تغيّظ الضحاك جسمي
ومما يفيد التنبيه عليه هنا أن محقق الحماسة قد أدخل أبيات الجرمي الواردة في عبارة الإنشاد في حماسية ابن أبي شريك الأسدي (حسب هذه الرواية) ورقّمها ترقيمًا مسلسلًا، فأصبحت الحماسية عشرة أبيات بزيادة هذه الأربعة. وذلك واضح من قراءة عبارة الإنشاد التي جاءت لبيان مناسبة الشعر والتدليل على أنّها لابن أبي شريك، ويقول الجرمي في أولها:
كفاك الطعن يا ابن أبي شريك
(٧٩) ف ٤٣ ص ٨٩: ورد في النص المثل "حجحجة في فجفجة" وفسّره المحقق من اللسان ثم قال: "ولم أجد المثل في كتب الأمثال لديَّ".
هنا في الأصل و(ب) هامش يفيد إثباته إذ المثل نادر ولم يعثر المحقق عليه، وهو: "هذا المثل يضرب عند إعجاب الرجل بنفسه". في مجلة العرب ٩: ٢٧٦ (عن) مكان (عند) خطأ مطبعي.
(٨٠) ف ٤٣ ص ٨٩: أنشد الغندجاني قول ثمامة بن قيس الكلبي في الضحاك:
أشهد أنّي لمروان سامع مطيع وللضحاك عاص مجانب
وقال المحقق في تعليقه على (الكلبي): "شاعر أموي مقل، لم تذكره المصادر لديّ، وروى له الجاحظ بيتًا في وصف مزاحف الحيات في كتابه الحيوان ٤/ ١٧٥".
قلت: بيته في الضحاك أنشده البلاذري في أنساب الأشراف ٥: ١٣٩، وفيه (مخالف) بدلًا من (مجانب) (١)، وسمَّى جد ثمامة، ودلّ على البطن الذي
_________________
(١) و"مخالف" تحريف، فإن البيت من مقطوعة بائية. انظر نقائض جرير والأخطل: ١٧.
[ ٢٤١ ]
ينتمي إليه من بطون كلب، فقال: "ثمامة بن قيس بن حصن أحد بني العبيد من كلب".
(٨١) ف ٤٣ ص ٨٩: انتقد الغندجاني على النمري أنه لم يذكر من المعني بقول الأسدي:
وأعطيت الجعالة مستميتًا خفيف الحاذ من فتيان جرم
ثم قال إن المراد بهذه الصفة هو "حطّان بن خفاف بن زهير بن عبد الله بن رمح بن عرعرة بن نهار. وحطّان هو أبو الجويرية".
قلت: ذكره ابن سعد في طبقاته ٦: ٣٢٢ في الطبقة الثالثة من طبقات الكوفيين، وقد روى عن ابن عباس ومعن بن يزيد السلمي وغيرهما، وعنه السفيانان وشعبة وغيرهم، وهو من رجال البخاري. انظر تهذيب التهذيب ٢: ٣٩٦ وفي التاج (حط): "وحطان بن خفان أبو الجويرية الجرمي غزا الروم مع معن بن يزيد السلمي وله حديث نقله ابن العديم في تاريخ حلب" (١). و(خفان) في التاج تحريف، صوابه (خفاف) وقد نصّ الحافظ في التقريب: ١٧١ على ضبطه بضم المعجمة وفاءين الأولى خفيفة. هذا، ونقل التبريزي في شرحه ٢: ١٤٢ كلام الغندجاني من غير إشارة إليه.
(٨٢) ف ٤٥ ص ٩١: جاء في النص قول هشام أخي ذي الرمة:
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده عزاء وجفن العين بالماء مترع
وهو من حماسية. ومنها قوله:
خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم وأمسى بأوفى قومه قد تضعضوا
كتب المحقق تعليقًا طويلًا في عشرين سطرًا ترجم فيه لهشام، وذكر مصادر ترجمته، ثم أراد أن يحقق عدد إخوة ذي الرمة وكون أوفى منهم، وردّ
_________________
(١) انظر بغية الطلب تحقيق سهيل زكار، دار البعث، دمشق، ١٩٨٨ م (٢٨٤٢، ٤٣٨١).
[ ٢٤٢ ]
على محقق البيان والتبيين والحيوان، ولكن لم يستقص، ولم يتثبت، فجاء بكلام غير محرّر لا محصّل له.
١ - قال: "هشام بن عقبة العدوي أحد إخوة ذي الرمة وهم أوفى ومسعود وكلهم شاعر ترجمته في وفي شرح أبيات المغني ٥/ ٢٠٩ - ٢٠١٠ حيث زاد في إخوة هشام رابعًا وهو حرباس، وليس بثابت.
فقد جاء في الشعر والشعراء أن إخوة ذي الرمة: هشام وأوفى ومسعود، وعند محقق البيان والتبيين ٢/ ١٩٢ (الحاشية ٣) والحيوان ٧/ ١٦٤ (الحاشية ١) أن أوفى هو ابن عم ذي الرمة ".
قلت ما أدري أيّ شيء غير ثابت عند المحقق الفاضل: أكون إخوة هشام أربعة، أم كون حرباس أحد إخواته؟ ولعله يقصد كلا الأمرين، لأنه ذكر في أول ترجمته أسماءهم: فهم هشام وذو الرمة وأوفى ومسعود. فليس لهشام أخ رابع، وليس منهم من اسمه حرباس. ولعله أراد أن يؤيد كلامه بما جاء في الشعر والشعراء، فأدحل الفاء على الجملة التالية (فقد جاء في الشعر والشعراء ) ولكنه بدأ بها سطرًا جديدًا، وأتبعها ردّه على الأستاذ عبد السلام هارون الذي زعم أن أوفى ليس من إخوته بل هو ابن عمه. فاستفاد المحقق من هذه الجملة الواحدة أمرين: تأييدًا للسابق وردًا على اللاحق!
وبعد، فإنّ في عدد إخوة ذي الرمة قولين:
الأول: أنهم إخوة ثلاثة: ذو الرمة وأوفى ومسعود. وهو قول ابن سلام في طبقات فحول الشعراء: ٥٦٥ وابن دريد في الاشتقاق: ١١٦.
والثاني: أنهم إخوة أربعة: ذو الرمة ومسعود وجرفاس وهشام. وذلك، ما رواه أبو الفرج في الأغاني ١٨: ٣ عن ابن الأعرابي، قال: "كان لذي الرمة إخوة ثلاثة: مسعود وحرفاس وهشام، كلهم شعراء" وهم أربعة عند ابن قتيبة أيضًا ولكن الثالثعنده (أوفى) مكان (جرفاس).
[ ٢٤٣ ]
والملاحظ على ابن سلام وابن دريد أنهما أسقطا من إخوة ذي الرمة هشامًا، وهو معروف فيهم، وكان أكبرهم، وهو الي ربّى غيلان ذا الرمة، ولا يبعد عند الأستاذ محمود شاكر أن يكون (جرفاس) لقب (أوفى) بن عقبة أخي ذي الرمة (طبقات فحول الشعراء ٢: ٥٦٥ الهامش ٣) ويؤيده ما جاء في الحكاية التي رواها ثعلب في أماليه ١: ٣١ (١: ٣٩ الطبعة الأولى من مجالس ثعلب) عن عصمة بن مالك قال: "وكان له إخوة يقولون الشعر منهم مسعود، وجرفاس -وهو أوفى- وهشام".
وقد رواها صاحب الأغاني ١٨: ٥٠ أيضًا ولكن لم يرد فيها عنده ذكر إخوة ذي الرمة.
ونقلها السيوطي في شرح شواهد المغني ٢: ٦١٧ وفيها ذكر الإخوة، إلا أن الجملة (وهو أوفى) غير واردة فيها.
و(جرفاس) هذا هو الذي تصحّف اسمه في شرح التبريزي ٢: ١٤٧ وشرح شواهد المغني ٢: ٦١٧ بـ (خرفاس) بالخاء المعجمة والفاء، وفي شرح أبيات المغني بـ (حرباس) بالحاء المهملة، والباء الموحدة. ولا أصل لهما في اللغة. أما الجرفاس بالجيم المكسورة والفاء فهو: الأسد الهصور، والشديد من الرجال، والجمل العظيم الرأس، وقيل الغليظ الجثة، ومثله جرافس بضم الجيم. انظر التاج (جرفس) والجرفاس من أسمائهم، فكان جعفر بن جرفاس المنقري "من عبّاد أهل البصرة المعدودين" انظر الاشتقاق: ٢٥٢.
٢ - أما المرثي بهذا الشعر (تعزيت عن أوفى بغيلان بعده) فروى أبو الفرج ١٨: ٣ عن الأصمعي أن "مسعودًا يرثي بهذا الشعر أخاه ذا الرمة ويرثي أوفى بن دلهم ابن عمه، وأوفى هذا أحد من يروى عنه الحديث". ونقل ذلك البكري في اللآلي: ٥٨٦ فقال: "وقال علي بن الحسين عن ابن حبيب وابن الأعرابي: إخوة ذي الرمة مسعود وهشام وجرفاس، ولم يكن فيهم من اسمه أوفى، وأن مسعودًا
[ ٢٤٤ ]
منهم رثى بشعره هذا أخاه غيلان وأوفى بن دلهم ابن عمهما"، ثم صوّبه بقوله: "وما أخلق هذا القول بالصواب! "
والأستاذ محمود شاكر الذي لا يبعد عنده "أن يكون (جرفاس) لقب أوفى بن عقبة"، أيضًا يقول: "ولكنه غير أوفى بن دلهم الذي جاء ذكره في شعر مسعود" وأوفى بن دلهم العدوي روى عن نافع ومعاذة العدوية، وثقه النسائي وحسّن الترمذي حديثه. فهذا بلا شك غير أوفى بن عقبة أخي ذي الرمة" وهذا غير ما ذهب إليه المرزوقي في شرح هذا الشعر ونقله التبريزي بعد تصرف، وسيأتي الكلام عليه.
٣ - أما الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ فإنه اعتمد أيضًا على قول الأصمعي وابن الأعرابي، فقال في تعليقه على البيان والتبيين ٢: ١٩٢: " والتحقيق أنه لمسعود أخي ذي الرمة يرثي ذا الرمة، وابن عمه أوفى بن دلهم. انظر الأغاني (١٦: ١٠٧) والشعراء لابن قتيبة" وكذا في تعليقه على الحيوان ٧: ١٦٤، وأحال على تعليقه في ٦: ٥٠٦ حيث أنشد الجاحظ قول أخي ذي الرمة:
ولم ينسي أوفى الملمات بعده ولكن نكء القرح بالقرح أوجع
فقال في حاشيته: "هو مسعود، كما في الشعراء: ١٢٧ والأغاني (١٦: ١٠٧) وأوفى هذا هو أوفى بن دلهم، ابن عم ذي الرمة، وكان أحد رواة الحديث الثقات، ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب. وذكر انب قتيبة أن "أوفى" هذا أخ لذي الرمة والصواب أنه ابن عمه. وقيل البيت " وأنشد الأبيات الأربعة التي اختارها أبو تمام مع البيت المذكور.
وبيّن من تعليق الأستاذ عبد السلام هارون أنه يرى أن الشعر لمسعود، وأنه في رثاء أخيه غيلان وابن عمه أوفى بن دلهم. وأحال على مصدرين: الأغاني، والشعر والشعراء. أما الأغاني فلأن موضع الإحالة فيه يتضمن كلا الأمرين، وأما الشعراء فلأن ابن قتيبة أثبت الشعر لمسعود إلاّ أنه قال إنّ أوفى
[ ٢٤٥ ]
أخو مسعود، فردّ عليه الأستاذ عبد السلام.
وتأمل بعد ذلك كلام الدكتور محمد علي سلطاني وردَّه على الأستاذ عبد السلام هارون إذ يقول في حاشيته الطويلة: "فقد جاء في الشعر والشعراء أن إخوة ذي الرمة: هشام وأوفى ومسعود، وعند محقق البيان والتبيين ٢/ ١٩٢ (الحاشية ٣) والحيوان ٧/ ١٦٤ (الحاشية ١) أن أوفى هو ابن عم ذي الرمة، وأن اسمه (أوفى بن دلهم) كأنه استنتج هذا من قول صاحب المرثية:
خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم وأمسى بأوفى قومه قد تضعضوا
فإذا صح أن أوفى هو ابن دلهم فليس أخًا لذي الرمة، وإخوته هشام ومسعود، لأنهم جميعًا أبناء عقبة بن بهيش كما في جمهرة الأنساب ص ٢٠٠".
"كما أننا إذا انطلقنا من بيت المرثية المتقدم فأبو أوفى ليس بالضرورة دلهم لأن الذي يفهم من هذا البيت أن الشاعر يرثي اثنين: أحدهما بان دلهم وله في المسجد المذكور شأن، وأوفى وهو جليل في قومه. وقد أخذ بهذا الفهم شارحا الحماسة المرزوقي والتبريزي .. "
قلت: أشار الدكتور سلطاني إلى تعليق الأستاذ عبد السلام هارون في البيان والتبيين ٢: ١٩٢ والحيوان ٧: ١٦٤، وأغفل التعليق الذي قد استوفى فيه صاحبه الكلام، وقد أثبتناه آنفًا، والأستاذ عبد السلام نفسه أحال عليه في الحيوان ٧: ١٦٤ تجنبًا للتكرار. وكان هذا التعليق أولى تعليقاته بالنظر فيه، والاستفادة منه، والإشارة إليه، ولكن الأستاذ المحقق أعجله التحقيق، فلم يرجع إلى الأغاني مطلقًا في كلامه كله في إخوة ذي الرمة، وقلّ من تكلم في هذه القضية ولم يرجع إلى الأغاني، ثم تخيّل أن عبد السلام هارون استنتج هذا من الشعر! مع أنه بنى رأيه على نص صريح للأصمعي وابن الأعرابي أثبته صاحب الأغاني وصوّبه البكري كما رأينا.
٤ - ثم قول الدكتور سلطاني: "الذي يفهم من هذا البيت أن الشاعر يرثي
[ ٢٤٦ ]
اثنين الخ" يعني أن الشاعر رثى بهذه الأبيات ثلاثة أشخاص: أخويه غيلان بن عقبة، وأوفى بن عقبة، وثالثًا يعرف بابن دلهم له شأن في المسجد المذكور، لأنّه قال في بيت آخر منها وهو أول الحماسية:
تعزيت عن أوفى بغيلان بعده
وقالوا إن الشاعر قال هذه الأبيات بعد موت أوفى ثم غيلان ذي الرمة، فإذا زدنا ابن دلهم كانوا ثلاثة. وهذا لم يقل به أحد من الرواة والشارحين، ولكن نسب المحقق الفاضل هذا الفهم إلى المرزوقي والبريزي، قال: " .. وقد أخذ بهذا الفهم شارحا الحماسة: المرزوقي التبريزي. ففي المرزوقي ق ٢٦٤/ ٤ ج ٢/ ٧٩٥ قوله بعد بيان مفصل: " أراد أن يشبه تضعضع القوم بموت أوفى بخراب المسجد بموت ابن دلهم، فلم يأت بلفظ التشبيه إذ كان معناه في الكلام مفهومًا" وقال التبريزي في شرحه ١/ ٣٢٩ " إن المسجد الذي بناه ابن دلهم خوى وتساقط بناؤه إذ كان هو القائم بأمره وإن أوفى كان قوام عشيرته فلما مات اضطربت أحوالهم". انتهى.
وأحب أن أثبت "البيان المفصل" أيضًا حتى لا تبقى شبهة، قال المرزوقي: "ابن دلهم كان السبب في عمارة المسجد الذي أشار إليه، فلما مضى لسبيله صار المسجد خاليًا إذ كان هو المراعي والمتفقد لصلاح أمره. وأوفى -يعني الذي يرثيه- كان قوام أمر عشيرته به، وانتظام شؤونهم بمكانه. فلما ثلّ عرشه وأصيبوا به اضطربت أحوالهم واتضعت رتباتهم، فصاروا بعده كالمسجد المعمور بعد ابن دلهم، أراد أن ".
هذا نص كلام المرزوقي، وهو واضح كل الوضوح، وهو مبني على افتراض أن ابن دلهم غير أوفى، ولكن لا يعني المرزوقي أبدًا أن الشاعر يرثي بهذا البيت اثنين: أوفى وابن دلهم. وإنما يقصد أنه يرثي به أوفى لا غير، ولكن يشبّه ما أصاب قومه بعد موته من اضطراب بما أصاب المسجد المعمور بموت
[ ٢٤٧ ]
ابن دلهم من خراب. ولا أدري كيف التبس هذا الكلام العربي المبين على الأستاذ المحقق.
أما التبريزي فنقل عبارة المرزوقي بتصرف يسير حسب عادته، ولم يبال -وتلك آفة التقليد- بمناقضة هذا التفسير لما قاله في عبارة الإنشاد، وهو عين الصواب (قال هشام بن عقبة العدوي أخو ذي الرمة يرثي أوفى بن دلهم وذا الرمة غيلان) فقال في شرح البيت: "وابن دلهم كان السبب في عمارة المسجد الذي أشار إليه، فلما مضى لسبيله كان المسجد خاليًا إذ كان هو المراعي له والمتفقد لصلاح أمره، كأنه يريد أن أوفى كان قوام عشيرته فلما مات اضطربت أحوالهم، فصاروا بعده كالمسجد المعطل بموت ابن دلهم، فلم يأت بلفظ التشبيه إذ كان معناه من الكلام مفهومًا".
هذا نص التبريزي، لا ما نقله الدكتور سلطاني من شرح الرافعي الذي نقل بدوره عن التبريزي بتصرف، وأساء في تصرفه إذ حذف معنى التشبيه، ففهم منه الدكتور سلطاني ما فهم، ثم نسبه إلى المرزوقي، ولم ينعم النظر في كلامه.
والذي اوهم المرزوقي أن (أوفى) و(ابن دلهم) شخصان، ففسّر البيت على التشبيه هو مجيء الاسم في بيت واحد على وجهين، وقله اعتنائه في شرحه بالأنساب. والخوف من مثل هذا الخطأ في فهم الشعر دعا النمري إلى تفسير قول الأسدي:
أتاني عن أبي أنس وعيد فسلّ تغيظ الضحاك جسمي
ولم أعص الأمير ولم أربه ولم أسبق أبا أنس بوغم
فقال: ليس في الأبيات كبير معنًى ولكن ذكر أبي أنس والضحاك والأمير يشكل ويلتبس على من لم ينعم النظر، والمعني بهذه الثلاثة رجل واحد، وهو الأمير، وكنيته أبو أنس، والضحاك" انظر إصلاح ما غلط فيه النمري: ٨٨.
[ ٢٤٨ ]
(٨٣) ف ٤٥ ص ٩١ س ٤: ورد في كلام النمري تفسير البيت السابق عن الديمرتي وجماعة: "يقول: مات أوفى وطال الزمان ثم مات ذو الرمة فجاءني حزن شديد، فتعزيت عن أوفى وصرفت همي إلى الحزن الجديد" وقال المحقق في هامشه على كلمة (شديد): "كذا في الأصول (شديد) بالشين".
قلت: وكذا في شرح التبريزي ٢: ١٤٨، وقد نقل هذه الفقرة بنصّها. والصواب: (جديد) كما في كتاب النمري ١١٦ (١)، ويدلّ عليه قوله في آخر التفسير (وصرفت همي إلى الحزن الجديد).
(٨٤) ف ٤٥ ص ٩٣: بعدما انتقد الغندجاني تفسير النمري والديمرتي فسَّر نفسه البيت واستدلّ على كلامه بقول الشاعر في هذه القصيدة:
ولم تنسني أوفى المصيبات بعده ولكن نكء القرح بالقرح أوجع
وهذا آخر الفقرة، وهنا علّق المحقق على البيت، فخرّجه في ديوان الحماسة وشرحيه -ولا داعي لذلك فقد مضى من قبل- ثم ذكر الخلاف في نسبة الشعر وأفاض فيه.
قلت: كان الأولى بهذا التعليق البيت الأول (تعزيت عن أوفى ) في أول الفقرة في ص ٩٢ وعليه مدار الفقرة، ولكنه اكتفى هناك بتخريجه في ديوان الحماسة وشرحيه، وأخّر الكلام في نسبة الشعر إلى البيت الثاني الذي جاء في معرض الاستدلال! ويحسن الإشارة هنا إلى ما قاله البكري في اللآلي ١: ٥٨٥: "فنسب أكثر العلماء هذا الشعر إلى مسعود ".
(٨٥) ف ٤٦ ص ٩٤ س ٢: ورد في النص المثل: "الكمر أشباه الكمر". وخرّجه المحقق في مجمع الأمثال (٣١٠٥) ٢/ ٥٦ ".
_________________
(١) وكذا نقله ابن السيد عن النمري في طرره على الكامل. انظر القرط على الكامل، تحقيق ظور أحمد أظهر، لاهور، ١٤٠١ هـ، ص ٣٣٩.
[ ٢٤٩ ]
قلت: في الأصل: (الكمر أشباه) وكذا نقله الأستاذ حمد الجاسر منه في مجلة العرب ٩: ٢٧٦، وكذا في شرح التبريزي ٢: ١٥١ الذي نقل الفقرة برمّتها. ولكن المحقق الفاضل أثبت هنا -ولا داعي لذلك- نص النسخة المساعدة المنقولة من الأصل، ولم ينبّه على ذلك في تعليقه! هذا، والصواب في رقم المثل في مجمع الأمثال: (٣١٠٦).
(٨٦) ف ٤٦ ص ٩٤: نقل الغندجاني من كتاب النمري قوله: "قال متمم بن نويرة:
فقال أتبكي كل قبر رأيته لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك
فقلت له إن الأسى يبعث الأسى فدعني فهذا كله قبر مالك
ثم ردّ عليه فتمثل أولًا بالمثل المذكور آنفًا، ثم قال: "توهم أبو عبد الله أنه ليس في العرب سوى متمم ومالك ابني نويرة ممن ابّن أخاه ورثاه. ليس هذا الشعر لمتمم بن نويرة، بل هو لابن جذل الطعان الفراسي من بني كنانة يرثي أخاه مالكًا".
قلت: لم أنحى الغندجاني باللائمة على أبي عبد الله النمري في عزو هذا الشعر إلى متمم؟ ألم يكن أبو تمام هو الذي قد نسب هذا الشعر في أصل الحماسة عند الغندجاني؟ أم لأن النمري تابع أبا تمام على ذلك؟ وبعد، فإن النسخ التي اعتمدها محقق الحماسة، والمصادر الأخرى التي أشار إليها هو والدكتور سلطاني ومحققة شعر متمم وأخيه كلها مجمعة على نسبة الشعر لمتمم، والغندجاني هو الذي تفرّد بنسبته إلى ابن جذل الطعان، ولم يصرح هنا بروايته إياه عن شيخه أبي الندى كما لم يشر إلى اليوم الذي قتل فيه مالك بن جذل.
ولكن الطريف أن الغندجاني قد وقف في نسبة الشعر عند الابن، فلما جاء الدكتور سلطاني محققًا لكتابه أبعد النجعة، ورفعها إلى أبيه، وحمل ذلك أبا
[ ٢٥٠ ]
محمد، فقال في تعليقه: "اسمه علقمة بن فراس بن غنم وجذل الطعان لقبه. أحد مشاهير العرب في الجاهلية، إخوته في جمهرة الأنساب الحارث وجذيمة وليس فيهم مالك مرثّي علقمة عند الغندجاني ".
قلت: ليس مالك مرثي علقمة عند الغندجاني وإنما هو مرثيّ ابن علقمة، فالبحث عن أخ لعلقمة اسمه مالك في غير محلّه. ولما اشتبه الأمر على المحقق ظلّ يسترسل في تعليقه متحدثًا عن علقمة جذل الطعان، وابنته ريطة، وزوجها ربيعة بن مكدم، وحمايته للظعينة، ومعنى الجذل في اللغة، منصرفًا كل الانصراف عن ابن جذل الطعان أو أبنائه، مع أنّ ابن حزم في جمهرته، في الموضع نفسه (ص ١٨٨) الذي أحال عليه المحقق، قال: "وعبد الله بن جذل الطعان من فرسان بني كنانة"، وهو من شعرائهم، وهو الذي كان رئيسًا لبني فراس لما غزا بنو سليم بني كنانة، فقتل عبد الله ذا التاج مالك بن خالد بن صخر بن الشريد رئيس بني سليم، وأخاه كرز بن خالد، وقال من قصيدة:
تجنبت هندًا رغبًة عن قتاله إلى مالك أعشو إلى ضوء مالك
فأيقنت أنّي ثائر ابن مكدّم غداتئذ أو هالك في الهوالك
فلما أدرك بنو الشريد ثأرهم من بني كنانة يوم الفيفاء قال عباس بن مرداس السلمي يردّ على ابن جذل الطعان:
ألا أبلغا عني ابن جذل ورهطه فكيف طلبناكم بكرز ومالك
انظر العقد ٥: ١٧٤ - ١٧٧ ومعجم البلدان (برزة) ١: ٣٨٣. ولعبد الله بن جذل الطعان شعر في رثاء ابن مكدم في الأغاني ١٦: ٥٩، ٦٣، ٦٤ ولا يبعد أن يكون هو المعنيّ بقول الغندجاني دون إخوته.
هذا، وقد ذكر (مالك) من إخوة جذل الطعان وأبنائه أيضًا في جمهرة الكلبي: ١٦٣ كما ذكر فيه أبناء مالك بن جذل، إلا أنه لم يرد فيه ذكر عبد الله ابن جذل الطعان وهو المشهور والمذكور وحده في جمهرة ابن حزم، وكان
[ ٢٥١ ]
رئيس بني فراس كما قلنا.
ثم النص الذي أشار إليه المحقق من جمهرة ابن حزم في إخوة جذل ورد فيه: "فولد فراس بن غنم: علقمة جذل الطعان، والحارث، وجذيمة: منهم فارس العرب ربيعة بن مكدم بن عامر بن خويلد بن جذيمة بن علقمة بن فراس". فأبناء فراس في ضوء هذا النص ثلاثة: علقمة، والحارث، وجذيمة. ونسب ربيعة بن مكدم يدلّ على أن جذيمة ابن علقمة، ولم يذكر ابن حزم أولاد علقمة في هذا النص. وفي جمهرة الكلبي: "فولد فراس: علقمة، وهو جذل الطعان، والحارث، ومالكًا، درج. فولد علقمة: جذيمة، ومالكًا وكعبًا وعامرًا وفرعًا منهم ربيعة بن مكدم بن حدبان بن جذيمة بن علقمة". وبالمقارنة بين النصين، ونظرًا لسياق ابن حزم، أخشى أن يكون شيء قد سقط من النص، ولعل صوابه: "فولد فراس بن غنم: علقمة جذل الطعان، والحارث، [فولد علقمة] جذيمة: منهم فارس العرب " والله أعلم بالصواب. أما نسب ربيعة ابن مكدم في جمهرة ابن حزم فسيأتي الكلام عليه في الفقرة ٥٥.
(٨٧) ف ٤٦ ص ٩٤: ثم أثبت الغندجاني أبيات ابن جذل الطعان كلها، وأولها:
ثنى الحزن أرمام غشينا بمنشد ورملة قرّى عن يمين الشنابك
وهنا ملاحظات:
أولًا: في الأصل و(ب) كليهما هامشان بجانب البيت: الأول: "عطف" وهو تفسير (ثنى) والثاني: "مواضع في بلاد كنانة" يعني المواضع المذكورة في البيت الأول، وقد أغفلهما المحقق، بينما أثبتهما الأستاذ حمد الجاسر في مقاله. انظر مجلة العرب ٩: ٢٧٩.
ثانيًا: أثبت المحقق (الشنابك) بالباء قبل الكاف كما في الأصل، وقال في
[ ٢٥٢ ]
هامشه: "وليس في معجم البلدان (شنابك) بل (شنابك) بالهمز". قلت: راجع المحقق معجم البلدان، ولم يرجع إلى نسخته المساعدة التي قال في المقدمة إنه قابل الأصل بها، وهي على حبل ذراعه! فإن العلاّمة الشنقيطي قد أثبت فيها (الشنابك) بالمدة على الألف وكتب فوقه "صح" حتى لا يظن أحد أنه أخطأ في النسخ.
وكذا ورد (شنابك) بالباء الموحدة في شرح التبريزي ٢: ١٥١ الذي نقل رد الغندجاني برمّته، فاتفقت على هذا الضبط نسختان من الكتاب. وقد ضبطه البكري في معجمه: ٧٥٨ (سنابك) بالسين المهملة والباء الموحدة، فقال في كتاب السين المهملة: "على لفظ جمع سنبك، جبيلات مجتمعة، مذكورة في رسم هرشى". وقال في الموضع المشار إليه في ص ١٣٥٢: "وعلى الطريق من ثنية هرشى إلى الجحفة ثلاثة أودية: غزال، وذو دوران، وكليَّة. تأتي من شمنصير وذروة وكلها لخزاعة. وبأعلى كليّة ثلاثة أجبل صغار منفردات من الجبال يقال لها سنابك". والظاهر أن البكري قد نقل هذا الكلام من كتاب عرام ابن الأصبع السلميّ في أسماء جبال تهامة وهو موجود في ص ٤١٢ من المطبوع. ولكن ضبط فيه (شنابك) بالشين المعجمة والهمزة، كما ضبطه ياقوت، ونقل في تفسيره عن أبي الفتح نصر الإسكندري مثل كلام السلمي. وعلى ضوء ما أثبته البكري يحتمل أن يكون ما في أصل الغندجاني تصحيفًا للسنابك (بالمهملة والموحدة). هذا، و(شنوكة) الذي ورد ذكره في طريق رسول الله ﷺ إلى بدر، وقال فيه ياقوت عن الأديبي إنه جبل، وأنشد بيت كثير:
فإن شفائي نظرة إن نظرتها إلى ثافل يومًا وخلفي شنائك
على أنه جمع (شنوكة) باعتبار أجزائه كما قال الفيروزابادي، فهو غير الأجبل الثلاثة الصغار المنفردات التي يصدق وصفها على ضبطها عند البكري -إن صحّ- تشبيهًا لها بسنابك الخيل. انظر معجم البلدان ٣: ٣٦٦: (شنائك) و٣٦٩
[ ٢٥٣ ]
(شنوكة) والقاموس مع التاج (شنك) ومعجم البكري: ٨١٢ (شنوكة) و٩٥٨ (العقيق).
ثالثًا: ضبط المحقق (الحزن) بفتح الحاء وكسر النون و(أرمام) بكسر آخره و(غشينا) بضم أوله مبنيًّا للجهول، مخالفًا في كلّ ذلك لأصله ونسخته المساعدة، من غير تنبيه على ما فيهما وبيان لما حمله على العدول عنهما! ثم فسّر البيت في الهامش ٣ قائلًا: "أي عند هذه الأماكن دخل علينا منشد نعى إلينا مالكًا".
قلت: إذا جعلنا كلام المحقق تفسيرًا لقول الشاعر (غشينا بمنشد ) فكيف يفسّر قوله (ثنى الحزن أرمام)؟ أ (أرمام) بدل من (الحزن)؟ وما معنى (ثنى)؟ وكيف يعربه؟ ثم سياق الشعر يأبى هذا التفسير، لأنّ صاحبه لما رآه يبكي لامه،
وقال: أتبكي كل رمس رأيته لرمس مقيم بالملا والدوانك
فقلن له إن الشجا يبعث البكا فدعني، فهذا كله قبر مالك
فيدل هذا الشعر على أن الذي هاجه على البكاء هو أنه رأى قبورًا وأرماسًا، لا أنّ ناعيًا نعى إليه مالكًا، ثم لا نجد المنشد في اللغة بمعنى الناعي، وبالجملة فهذا التفسير فاسد من كل وجه، وكذلك هذا الضبط للبيت. والصواب كما في الأصل و(ب) كليهما:
ثنى الحزن أرمام غشينا بمنشد
وكذا أثبته الأستاذ حمد الجاسر في مجلة العرب ٩: ٢٧٩.
(الحزن) بضم الحاء المهملة وفتح آخره مفعول به. و(أرمام) بضم آخره فاعل (ثنى). و(غشينا) بفتح أوله مبنيًا للمعلوم، ومفعوله الضمير المحذوف العائد إلى (أرمام). و(منشد) اسم موضع معروف. قال الأحوص:
[ ٢٥٤ ]
ولم أر ضوء النّار حتى رأيتها بدا منشد في ضوئها والأصافر
وقال كثير:
عفا رابغ من أهله فالظواهر فأكناف هرشى قد عفت فالأصافر
قال البكري في معجمه (١٢٦٩): "الأصافر: جبل مجاور له" يعني لمنشد. وقال في رسم الأصافر (١٦٢): "جبال قريبة من الجحفة عن يمين الطريق من المدينة إلى مكة". وقال في ص ٩٥٤: "عقبة هرشى إلى ذات الأصافر ميلان، ثم إلى الجحفة " و(الشنابك) أو (السنابك) على الطريق من ثنية هرشى بينها وبين الجحفة بأعلى كلية، كما سبق. فهذه المواضع كلها متجاورات، ولم أجد (رملة قرى) عند البكري وياقوت. أما (ثنى) فهو بمعنى (عطف) كما في هامش الأصل و(ب).
وقد نقل هذه الأبيات من كتاب الغندجاني وفسّر كلمات منها العلاّمة المرصفي في رغبة الآمل ٣: ٩٧ - ٩٨، إلاّ أنه أثبت (غشين) بإسناد الفعل للغائبات ولم يضبط أوله، ولكن الظاهر أنه أراد بضم أوله مبنيًا للمجهول، نعتًا لكلمة (أرمام) وقال في تفسيره: (أرمام): جمع رمم، كعنب، ج رمَّة: وهي العظام البالية. ومعنى البيت واضح. فقد هيّج حزن الشاعر ما رآه من عظام باليات في الموضع المذكور.
(٨٨) ف ٤٦ ص ٩٤: والبيت التالي من هذه الأبيات:
فأسعدت أبكي مالكًا وكأنّه بجثوته بيني وبين الشوابك
كذا ضبط المحقق (أسعدت) بالبناء للمعلوم، كما في الأصل، وكذا ضبطه الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد ﵀، أما العلاّمة الشنقيطي ﵀ فأهمل ضبطه. ولعل المحقق حينما فسّر الأول بأن ناعيًا نعى مالكًا إلى الشاعر فهم من البيت الثاني أن الشاعر ساعد الناعي في البكاء، ولكن لا ناعي
[ ٢٥٥ ]
هنا كما سبق، ولا أحد بكى غير الشاعر كما صرح بذلك في البيت الثالث. فلا إسعاد من قبله ولا من قبل غيره. أما العلاّمة المرصفي ﵀ فقد ضبط الفعل (أسعدت) بالبناء للمجهول ولم يفسّر البيت، فلعل الشاعر يقصد عنده أن تهييج العظام الباليات لحزنه وحملها إياه على البكاء بمنزلة إسعادها له.
(٨٩) ف ٤٦ ص ٩٤: والبيت الثالث منه:
ولا صاحبي لم يبك والناس ضاحك سليٌّ وباك شجوه غير ضاحك
وقال المحقق في الهامش (١): "في هامش الأصل مقابل البيت لأحد الفضلاء قوله: يعني ولا صاحبي بكى.".
قلت: أثبت التبريزي ٢: ١٥١ بعد البيت هذا الهامش، وفيه زيادة: "يعني ولا صاحبي بكى، لم يبكه غيري." وما أدري أهذا الكلام كله كان بهامش نسخته، فنقله بعد البيت أم زاد فيه توضيحًا له، خلافًا لعادته؟
(٩٠) ف ٤٨ ص ٩٨: ورد في النص قول نهشل بن حرّيّ في رثاء أخيه:
أغرّ كمصباح الدجّنة يتقي قذى الزاد حتى تستفاد أطايبه
وذكر النمري روايتين في البيت: (قذى) بالذال المعجمة و(قدى) بالمهملة، فردّ الغندجاني عليه بأنه لا يجوز هنا بالمعجمة قال: "وإنما هو (قدى) بالدال غير المعجمة ومثل من الأمثال: أفح تقد". وعلّق المحقق على هذا المثل قائلًا: "لم أجده في كتب الأمثال لديّ. وفي اللسان: أفح -واوية ويائية- أي أقم حتى يسكن حرّ النهار، ويبرد. وقدى الفرس يقدي بمعنى أسرع. فيكون معنى المثل: الإبراد أسرع لسيرك، وهو معنى لا يصلح لمراد نهشل في بيته المذكور. ويصح أن يكون المعنى: الإبراد أطيب لريحك، لأنه يعفيه من التعرّق وريحه".
[ ٢٥٦ ]
قلت: أرى أن (أفح) في المثل من "فاحت القدر وأفحتها أنا": غلت، كما في اللسان والتاج. أما (تقد) فكذا ضبطه المحقق بفتح أوله من المجرد، وكذا في الفهارس ص ٢٠٨، وهو مضبوط في الأصل و(ب) بضم أوله (تقد) من المزيد ولم ينبّه على ذلك في الهامش. وكلاهما صحيح في اللغة. وهو من قدى اللحم والطعام يقدي إذا شممت له رائحة طيبة (اللسان) وأقدى المسك: فاحت رائحته (التاج)، ومعنى المثل: لا تعجل، دع القدر تغل، لتفوح رائحة الطعام منها.
(٩١) ف ٤٩ ص ٩٩ س ٣: ورد في كلام النمري: "عين أباغ موضع كانت فيها وقعة لهم".
قلت: كذا أثبت المحقق (فيها). والصواب: (فيه) كما في الأصل و(ب) وشرح التبريزي ٢: ١٧٩ وكتاب النمري: ١٢٧ جميعًا.
(٩٢) ف ٤٩ ص ٩٩: تمثل الغندجاني بالمثل: "غاط بن باط" وشرحه المحقق وخرّجه في مجمع الأمثال ٢: ٦٢. قلت: هنا في الأصل و(ب) كليهما هامش في تفسير المثل أغفله المحقق وهو: "باطل بن باطل" وقد نقله التبريزي في شرحه ٢: ١٧٩، بعدما عقّب على تمثل الغندجاني بالمثل، بقوله: "ولم ينصف". وأثبت الهامش في مجلة العرب ٩: ٢٧٦ أيضًا، ولكن وقع فيه (من) بدلًا من (بن) ولعله خطأ مطبعي.
(٩٣) ف ٤٩ ص ٩٩: ورد في النص البيتان الآتيان، وقد أوردهما المرزوقي في شرحه عن ابن الأعرابي برواية مختلفة كما ذكر المحقق:
إذا ما المنايا قاسمت بابن مسحل أخا واحد لم يعط نصفًا قسيمها
فآب بلا قسم وآبت بقسمه إلى قسمها لاقت قسيمًا يضيمها
[ ٢٥٧ ]
هنا ملاحظات:
أولًا: في الأصل و(ب) بجانب البيت الأول هامش جدير بالإثبات وهو: (جعفر) وفوقه: (فخه) ولعله يعني "في نسخة" (جعفر) بدلًا من (مسحل). وأغفله المحقق.
ثانيًا: في الأصل فوق (أخا واحد) بين السطرين: (أخًا واحدًا) ولعله يشير إلى رواية أخرى دون تصحيح خطأ وقع في نسخه. ولكن الشنقيطي ﵀ أثبته في نسخته، وكذا في شرح التبريزي ٢: ١٧٩، ولم ينبه المحقق على ذلك.
ثالثًا: في الأصل في البيت الثاني: آبت (بقسمة) بالتاء، وهو خطأ، صوابه ما أثبت المحقق من (ب) أو شرح المرزوقي، ولكن لم ينبه على ذلك،
رابعًا: ضبط في الأصل (قسم) أولًا بفتح القاف، ثم في (قسمها) بكسرها. والشنقيطي ﵀ ضبط في الموضع الأول (قسم) والموضع الثاني (بقسمه) بكسر القاف، ولم يضبط في الموضع الثالث اكتفاء بما سبق. أما المحقق الفاضل فضبط في المواضع الثلاثة بفتح القاف تبعا لضبطها في شرح المرزوقي ٢: ٨٨٣، من غير إشارة إلى ما في أصله أو "أصوله" كما يقول، والراجح هو كسر القاف، بمعنى المقسوم والنصيب (١).
(٩٤) ف ٥٠ ص ١٠٠ س ٨ وص ١٠١ س ١: ورد في كلام النمري قول كعب بن زهير من حماسية له:
لقد ولّى أليّته جؤيّ معاشر غير مطلول أخوها
ورد هذا الاسم (جؤيّ) في البيت المذكور، ثم مرتين في شرح النمري الذي نقله الغندجاني، وأثبته المحقق في المواضع الثلاثة كلها بالجيم.
_________________
(١) وقد أنشد ثعلب البيتين وفسّرهما. انظر المجالس: ٥٦١. وفيها: "يا ابن مسحل"، ولعله خطأ في الضبط.
[ ٢٥٨ ]
والصواب كما في الأصل و(ب) وكتاب النمري: ١٣٦ (حويّ) بالحاء المهملة لا غير. وإلا لا معنى لقول الغندجاني في نقده: "خلط أبو عبد الله ﵀ في هذا التفسير من وجوه: منها أنه ذكر أن حويّا بالحاء اسم رجل، وإنما هو جوي بالجيم ترخيم جوية في غير موضعه". والجدير بالذكر أن ناسخ الأصل كتب تحت الحاء في كل موضع علامة الإهمال، ولكن الأستاذ المحقق قلمنا يلتفت إلى مثل هذه الأمور.
(٩٥) ف ٥٠ ص ١٠١ س ٨: أورد الغندجاني قصة الأبيات فقال: "ونظامها ما أثبتّه لك ها هنا وهو أن رجلًا من مزينة يقال له جويّة، مرّ على الأوس وهم يقتتلون .. "
أولًا: ضبط المحقق (أثبتّه) بالشدة على التاء، فعلًا ماضيًا، وهو مضبوط في الأصل بكسر الباء يعني المضارع (اثبته) ولا وجه للعدول عنه، ومن غير تنبيه.
ثانيًا: سقط هنا في الأصل بعد (الأوس): (والخزرج)، ولو قابل المحقق هذا النص بنسخته المساعدة لوجد الشنقيطي ﵀ قد أثبته على الصواب! وقد رجع إلى شرح ديوان كعب في تخريج الشعر وتفسيره وترجمة جؤي، ولكن لم يفطن للسقط الذي وقع في أصله، ويدلّ عليه النص في شرح ديوان كعب: ٢٠٩ "فمرّ رجل من مزينة، يقال له جؤيّ على الأوس والخرزج وهم يقتتلون". ومثله في اللآلي: ٦٢٨ وشرح التبريزي ٣: ٢٠. والمحقق نفسه يقول في ترجمة (جوي) في الهامش ٤ من ص ١٠٠ "قتلته الخررج في قتال بينهم وبين الأوس .. ".
(٩٦) ف ٥٠ ص ١٠٢: ورد في القصة بيت ثابت أبي حسان الأنصاري:
جاءت مزينة من عمق لتفزعنا قرِّي مزين وفي أستاهك الفتل
كذا أثبت المحقق (قرّي) بالقاف، وفسّره في الهامش قائلًا: "ورد البيت في شرح ديوان كعب ص ٢١٠ ومعنى عجزه: لا تتحركي يا مزينة " تبعًا لما
[ ٢٥٩ ]
ورد في نص شرح الديوان من ضبط وفي هامشه من قول ناشره: "قري: اثبتي في مكانك ولا تتحركي ". وفي الأصل (فرّي) بالفاء من الفرار، وكذا في اللآلي: ٦٢٩، وشرح التبريزي ٣: ٢٠، وهو صواب محض، ويؤيده رواية (انجي) في ديوان حسان ١: ١٧٤، ولكن المحقق لما رأه في شرح ديوان كعب بالقاف عدل عما في أصله، وكأنّي به كلما يرى النص في أصله المخطوط مختلفًا عما جاء في كتاب مطبوع، يتسرّع إلى اتهام أصله ويعتمد على المطبوع. والبلاء كل البلاء أنه في كثير من الأحيان لا ينبّه على ما في الأصل.
وكذلك ضبط في الأصل (مزين) بفتح آخره. وفي شرح ديوان كعب بالضم والفتح معًا، وكلاهما صحيح، ولكن المحقق الفاضل أبي إلا أن يضبطه بالضم خلافًا للأصل.
(٩٧) ف ٥٠ ص ١٠٢ س ١٠: ورد في القصة نفسها قوله: "فقتلتهم مزينة على قتل وأسر، وأسر ثابتًا الأنصاري أبا حسّان الشاعر ".
قلت: النص كذا في الأصل و(ب) وقال الشنقيطي ﵀ في هامش نسخته: "قف هنا". وقد وقع هنا تحريف في الأصل، وصوابه كما في شرح التبريزي: "فقتلتهم مزينة كلّ قتل، وأسروا ثابتًا الأنصاري".
(٩٨) ف ٥٠ ص ١٠٣: ورد في النص قول مقرِّن:
هلاّ سألت وأنت غير عييّة وشفاء ذي العي السؤال عن العمى
فعلّق عليه المحقق قائلًا: "البيت أول أربعة أبيات منسوبة إلى مقرن في حاشية شرح ديوان كعب ص ٢١٠ ".
قلت: هي ثمانية أبيات في شرح التبريزي ٣: ٢٠، وستة في هامش معجم المرزباني (القدسي) ٤٦٨ - ٤٦٩ (ص ٤٣٦ ط فراج) عن ابن السيد في حواشي نوادر القالي.
[ ٢٦٠ ]
(٩٩) ف ٥١ ص ١٠٤: أنشد النمري قول رجل يوصي ابنه:
واحلل على النجوات للـ عافين واجتنب المسيلا
ولم يخرجه المحقق، وقال محقق كتاب النمري: ١٣٧: "لم أجده فيما بين يديّ من المصادر". قلت: البيت من قصيدة ذي الإصبع العدواني في الأغاني ٣: ١٠٠، وهو يوصي ابنه أسيدًا، ورواية الأغاني (واحلل على الأيفاع).
(١٠٠) ف ٥١ ص ١٠٤ س ١١: ورد في النص: "ومعنى البيت أن بني عم هذا المرثي كانوا بنجوة من السَّرق والضيم والذل في زمان حياته ".
قلت: كذا أثبت المحقق (السرق) مصدر سرق، وهو تحريف منه. والصواب في الأصل و(ب) كليهما: (الشرّ).
(١٠١) ف ٥١ ص ١٠٥: أورد الغندجاني أبياتًا نادرة لمعن بن أوس المزني، منها:
أفاضل من وهب وأبناء عائذ ومن آل نصر صارخ متتابع
كذا أثبت المحقق (أبناء) جمع ابن، وقال في تعليقه: "وردت الأبيات في ديوان معن بن أوس وصرح المحققان الفاضلان بنقلها عن الغندجاني وجاء الاختيار في صدر الثالث (وأبناء عائذ) ورجح ذلك عندي. فهي في الأصل (وأفناء عائذ) والأفناء: الناس لا تدرى أصولهم وقبائلهم ج فنو فهي رواية لا تتفق ومعرض الفخر والمديح في البيت".
قلت: قد أثبت محققا ديوان معن (أبناء) من غير إشارة إلى ما كان في كتاب الغندجاني، فلعله تطبيع. ولا داعي عندي للعدول عما في الأصل و(ب). فالأفناء هنا ليس بالمعنى الذي ذكره المحقق، وهو صحيح في غير هذا الموضع. وإنما أراد بالأفناء بطون عائذ وشعوبها. وقد ورد بهذا المعنى في قول شبيب بن البرصاء المرّي:
[ ٢٦١ ]
وقد علمت أفناء مرة أنني إلى الضيف قوام السِّنات خروج
انظر تعليق العلاّمة محمود شاكر في طبقات فحول الشعراء: ٧٣٢/ ٣ (١).
(١٠٢) في ٥١ ص ١٠٥: والبيت السابع منها:
وأصبحت أرقي الشانئين رقاهم ليربؤ طفل أو ليجبر ظالع
وقال المحقق في تعليقه: " كما جاء الاختيار (يعني اختيار الديوان) في صدر السابع (أرفى رفاهم) بالفاء، وهي في الأصل بالقاف، وهي بالقاف أرجح لديّ "
قلت: وهنا أيضًا لم ينبّه محققا الديوان على ورود (أرقي) و(رقاهم) بالقاف في المصدر، وأن الصواب فيهما بالفاء. وما أظن أن الأستاذين أخطآ في قراءة الكلمتين في نسخة الشنقيطي التي اعتمدا عليها وهي بالخط المغربي، فقرآ القاف المنقوطة بنقطة واحدة فوق الحرف فاءً قياسًا على الخط المشرقي. فالذي وقع في الديوان خطأ مطبعي لا غير.
وأضاف المحقق قائلًا: " كما اختار الديوان في عجز السابع (ليربو) بالواو، وهي في الأصل -كما أثبتّ- بالهمز بمعنى يعلو ويرتفع، وهو أفضل للمعنى، لأن النمو أمر عادي يشمل كل المخلوقات، وغاية الشاعر برعايته للطفل أن يسمو ويرتقي".
_________________
(١) [ويؤيد ما ذهب إليه الأستاذ محمود شاكر ما جاء في شرح ديوان الحطيئة لابن السكيت ص ٦٧ في شرح قوله: فمن مبلغ أفناء سعد فقد سعى إلى السورة العليا لكم حازم جلد قال "أفناء سعد: بطونها، ليس لها واحد من لفظها" وانظر ص ١٩٤. ومما جاء فيه هذا اللفظ بهذا المعنى قول الحصين بن الحمام المرّيّ: جزى الله أفناء العشيرة كلها بدارة موضوع عقوقًا ومأثما بني عمنا الأدنين منهم ورهطنا فزارة إذ رامت بنا الحرب معظما المجلة]
[ ٢٦٢ ]
قلت: هو في نسخة الشنقيطي بالواو، وكذا ورد في الديوان نقلًا عنه لا اختيارًا، ولا موضع للاختيار، فإن الواو هو الوجه لا غير. والهمز في الأصل خطأ، لأن (ربأ) المهموز اللام لم يرد بضم العين في المضارع، وإنما هو من باب (منع) انظر التاج وغيره.
(١٠٣) ف ٥٢ ص ١٠٦ الهامش ١: ترجم المحقق للشاعر (قراد بن غويّة) فقال: "قراد بن غويّة بن سلمي بن ربيعة بن زبان بن عامر شاعر أموي، أبوه وجده شاعران، ولهما كذلك اختيار في ديوان الحماسة. أخبار ذلك في: جمهرة الأنساب ص ٢٠٤ - ٢٠٥ وشرح المرزوقي ق ١٧٨ وق ٣٥٠ واللسان (كبل) وانظر الخزانة ٣/ ٤٠٢".
قلت: أما جمهرة الأنساب ٢٠٤ - ٢٠٥، فلم يرد فيه ذكر الشاعر (قراد) ولا أبيه (غوية)، وإنما ورد اسم عمه وجدخ ("أبي سلمى" محرّفًا وصوابه: أبيّ بن سلمي) في نسب يعلى الضبي جدّ المفضل. وفي شرح المرزوقي في الموضعين المشار إليهما شعر لأبي قراد وجدّه، وفي الخزانة ترجمة لجدّه سلميّ ابن ربيعة. أما اللسان (كبل) فنسب فيه بيتان إلى أبيه (غوية بن سلمي) أولها:
وددت مخافة الحجاج أنّي بكابل في است شيطان رجيم
فدلّ المحقق ذكر (الحجاج) في البيت على أن الأب (غوية) أموي، فلا شك في كون الابن أمويًا، ولعلّه من مخضرمي الدولتين! فبادر إلى القول في تعليقه إن قرادًا (شاعر أموي) وفي غمرة الفرح بهذا الاستنباط نسي أن يضيف (وأبوه أموي كذلك)! ولم يعرّج على ما قاله مصحح اللسان في الهامش: "قوله (وقال غوية بن سلمى) كذا بالأصل. والذي في ياقوت: وقال فرعون بن عبد الرحمن، يعرف بابن سلكة من بني تميم بن مرّ: وددت إلخ"، ولا رجع إلى شرح المرزوقي ق ٣٥٠ (٢: ١٠٠١) مع أنه قد أحال على هذا الموضع، ليقرأ ما نقله محققه الأستاذ عبد السلام هارون ﵀ في ترجمة أبيه (غوية): " وفي
[ ٢٦٣ ]
معجم المرزباني ٣٠٧ - ٣٠٨ (ص ١٧٥ ط فراج): "وهو عوية بن سلمي بن ربيعة جاهلي "! هذا عن أبيه. أما الابن (قراد) فنص المرزباني على كونه جاهليًّا أيضًا. وقد أشار في ترجمته إلى الخلاف في اسمه فهو (قران) بالنون عند ثعلب، و(قرانة) بالنون والتاء عند غيره. وقيل (قراد) بالدال، ثم قال: "وأثبتها عندي قرانة بن غوية بن سلمي بن ربيعة .. الضبي، كان جوادًا شاعرًا جاهليًا" ثم أنشد حماسيته، وشعرًا آخر له. انظر معجم الشعراء (القدسي): ٣٢٧ (ص ٢٠٤ ط فراج)، ومعجم الشعراء من مصادر الأستاذ المحقق، ولكن لم يرجع إليه، لا في ترجمة الشاعر (قراد) ولا في ترجمة أبية (غويّة). ولم ينبّهه هامش الأستاذ عبد السلام هارون على أن في معجم الشعراء ترجمًة لغويّة وأنه جاهلي عند المرزباني. زد على ذلك أن الدكتور عبد الله عسيلان محقق الحماسة أيضًا ترجم لقراد، وأحال على المرزباني في ترجمة الشاعر وتخريج الشعر. والدكتور سلطاني قد أحال على ديوان الحماسة في تخرج الحماسية.
وقد أشار المحقق الفاضل إلى أن أباه وجدّه شاعران وأن في ديوان الحماسة مختارات من شعرهما. قلت: وأخوه وعمه أيضًا شاعران. وقد اختار أبو تمام مقطوعة لعمه (أبيّ) في الحماسة ١: ٢٨٧، وسيأتي ذكر أخيه.
أما الشعر الذي ورد في اللسان منسوبًا إلى (غوية بن سلمي) فقد ورد له في الوحشيات: ٢٩٥ أيضًا ولكنه كما نقل مصحح اللسان عن ياقوت (كابل) لفرعون بن عبد الرحمن المعروف بابن سلكة. وله أنشده الجواليقي في المعرّب: ٣٤١ - ٣٤٢ قال: "أنشدني أبو زكريا، قال أنشدني ابن برهان النحوي". وقال الأستاذ أحمد شاكر في تعليقه على المعرب، وهوي يترجم لغوية: " هو شاعر جاهلي، فنسبة البيتين إليه غير معقولة ". انظر قصة مظلمته بين يدي الحجاج في العقد الفريد ١: ٣٠.
(١٠٤) ف ٥٢ ص ١٠٦: ورد في كلام النمري قول قراد:
[ ٢٦٤ ]
ألا ليت شعري ما يقول مخارق إذا جاوب الهام المصيّح هامتي
كذا (يقول) في الأصل و(ب) فعلّق المحقق قائلًا: "البيت للشاعر في ديوان الحماسة وشرح المرزوقي وشرح التبريزي ١/ ٤١٦ وجاء فيها في صدره (ما يقولن مخارق) ".
قلت: وكذا (يقولن) بالنون الخفيفة في كتاب النمري: ١٤٢، فلعل (يقول) في كلام النمري في أصل كتاب الغندجاني خطأ من الناسخ.
(١٠٥) ف ٥٢ ص ١٠٦ س ٥: ورد في تفسير النمري للبيت: "فيقول: ما يقول ابن أخي إذا قتلت وفتر في طلب ثأري. يحضّه على طلب ثأره".
قلت: وكذا في الأصل و(ب) وهو تحريف في النص، صوابه في كتاب النمري: ١٤٢ ( إذا قتلت وقبرني؟ أيطلب بثأري؟)
ثم أثبت المحقق (يحضّه) من الحضّ. وفي الأصل و(ب) وكتاب النمري جميعًا: (يحضّضه) من التحضيض.
(١٠٦) ف ٥٢ ص ١٠٦ س ٣: قال النمري في شرحه إن مخارقًا ابن أخي قراد بن غوية، وأقره الغندجاني في نقده وتفسيره للبيت، ثم قال في آخر الفقرة: "ومخارق هو حيّان بن غوية" فاستشكله -بحق- الأستاذ المحقق، وقال في تعليقه ٣: "كذا في الأصول، وسيرد اسمه بعد سطور (حيّان بن غوية) فهو إذًا أخو قراد، وليس ابن أخيه، إلا أن تكون (عويّة) بالمهملة، ولم أجد في المصادر لديّ ما أجزم به".
قلت: لا يفيد كون (عوية) بالمهملة، فقد ورد اسم أبي قراد بالمعجمة والمهملة معًا، فأثبته المرزباني في العين المهملة (عوية) ثم قال: "ويقال غوية، بغين معجمة" والأستاذ المحقق نفسه في كتاب أسماء خيل العرب للغندجاني أثبت مرة (ص ٢٣٠) بالمهملة، وأخرى (ص ١٠٦) بالمعجمة. ولا يساعدنا هنا
[ ٢٦٥ ]
التبريزي، فإنه لم ينقل في شرحه من هذه الفقرة.
وبعد، فقد اتفق النمري والغندجاني على أن مخارقًا ابن أخي قراد بن غوية. فهو أولى بالصواب، والخطأ محتمل في الجملة التي ورد في آخر الفقرة. فإن لاحظنا أن المجهول في النص هو اسم أخي قراد، وهو الذي يحتاج إلى التنبيه والتبيين، فلعل صواب النص: ومخارق ابن حيّان بن غوية، أو "وأبو مخارق هو حيّان بن غويّة" فيكون (هو) تحريفًا لكملة (ابن) أوس قطت كلمة (ابن) بعد (هو) أو كلمة (أبو) قبل (مخارق). وهناك احتمال آخر هو أن يكون النص: "ومخارق هو حيّان بن سلميّ بن غوية" فسقط (سلمي) وهو أخو قراد، واسمه موافق لاسم جده (سلميّ بن ربيعة) وقد أورد القالي ٢: ١٧٠ شعرًا لسلمي هذا عن ابن الأعرابي. وانظر اللآلي: ٧٩٠.
(١٠٧) ف ٥٣ ص ١٠٧: ورد في أول الفقرة في كلام النمري: "قال صنان بن عبّاد اليشكري:
لكنه حوض من أودى بإخوته ريب المنون فأمسى بيضة البلد"
ورد اسم الشاعر في هذه الفقرة ثلاث مرات: أولًا في كلام النمري (صنان بن عباد) ثم مرتين في كلام الغندجاني الذي يرى أن الشاعر (الصنان بن النار) وقد ضبطه المحقق في المواضع الثلاثة بضم الصاد المهملة، ولم يضبط النون بعد الصاد، ولكن تفسيره في هامشه يدلّ على تخفيفها فإنه قال في تعليقه على الموضع الأول: "ذكره التبريزي في شرح الحماسة ١/ ٣٣٢ والصنان هي الريح الطيبة، ويطلق على الخبيثة، وصنان التيس: ريحه عند هياجه. انظر اللسان (صنن) " فالاسم (صنان) عنده كغراب وكذا أثبته في الفهارس ص ١٨٢ و١٩٤. ولا أدري لماذا خالف الأصل و(ب) من غير تنبيه على أن اسم الشاعر مضبوط فيهما بفتح الصاد المهملة وتشديد النون (صنَّان)، وكذا ضبط في شرح التبريزي ٢: ٢٩٧ (طبعة الأستاذ محمد محي الدين عبد الحميد). ولو أراد تفسيره لم
[ ٢٦٦ ]
يعوزه معناه، ففي القاموس المحيط (صنن): (الصنّان: الشجاع).
وبعد، فهل هما شاعران: أحدهما صنّان بن عباد والآخر الصنّان بن النار، أو شاعر واحد تصحّف اسمه واسم أبيه؟ الذي يفهم من كلام الغندجاني أنهما شاعران مستقلّان، إلا أن الشعر المذكور عنده لابن النار وليس لابن عباد، لأنه قال في ردّه على النمري: (وقائل هذا الشعر هو الصنّان بن النار، واسم النار قيس عبادة) فلم يشر الغندجاني إلى وقوع تصحيف في اسم الشاعر أو أبيه، ولو عرف ذلك سواء من النمري أو غيره لأقام الدنيا وأقعد. فإن صحّ هذا فنحن إذن أمام شاعرين: صنّان بن عبّاد والصَّنّان بن النّار. أما الأول فنسب إليه هذا الشعر النمريّ وابن برّي. وقد ضبط اسمه في أصل كتاب الغندجاني بفتح الصاد المهملة وتشديد النون (الصنّان) ولكن ضبط في اللسان (بيض) الذي نقل عن ابن برّي، بكسر أوّله (صنَّان) وكلاهما ضبط قلم، ولم أر من ضبط اسمه بالحرف، ولا أعرف له ترجمة ولا شعرًا غيره.
أما ثانيهما الذي نسب إليه الغندجاني هذا الشعر فشاعر معروف الاسم والنسب، وقد تصحّف اسمه- بدون شك- في الأصل و(ب) كليهما، فإنّه (الضنّان) بفتح الضاد المعجمة وتشديد النون، فقد أثبته الصغاني في التكملة وصاحب القاموس في باب الضاد المعجمة (ضنن) وضبط الأخير (كشدّاد). وله أخوان: القعقاع- واسمه عمرو- وثوب. وكان ثلاثتهم شعراء في الجاهلية، أبوهم قيس بن عبادة، من بني عمرو بن ثعلبة، أحد بني عدي بن جشم بن حبيب بن كعب بن يشكر بن بكر بن وائل. وعرف الإخوة ببني النار. وقالوا في تلقيبهم بهذا اللقب، كما في القاموس، إن امرأ القيس مرّ بهم، فأنشدوه، فقال: إني لأعجب كيف لا يمتلئ عليكم بيتكم نارًا من جودة شعركم، فقيل لهم: (بنو النار) انظر القاموس (نور) والاشتقاق: ٣٤٢، ومعجم المرزباني (القدسي): ٢٢٥ (ص ٤٢ فراج)، والمؤتلف: ٩٣. ولكن كلام الغندجاني يشير
[ ٢٦٧ ]
إلى أن النار لقب لأبيهم قيس بن عباد.
وأحب أن أنبّه هنا على تحريفات وقعت في المصادر في أسماء هؤلاء الإخوة وأبيهم (النار) فمنها:
١ - ما ورد في القاموس (ضنن): (الضنّان بن المنّان، كشدّاد: شاعر) وكذا في التاج. قلت: (المنّان) تحريف النار. وقد سبق أن ذكر الفيروزابادي في (نور) بني النار الثلاثة.
٢ - في المؤتلف: ٩٤ (الضبّان) بالباء الموحدة، وهو تصحيف كذلك.
٣ - ومنها ما ورد في التاج (بيض) في نسبة هذا الشعر: (وقال المرزباني إن الشعر لثور بن القار اليشكري). فحرِّف اسم الشاعر وأبيه كليهما والصواب: (لثوب بن النار).
(١٠٨) ف ٥٣ ص ١٠٧ س ١٠: وبعد تصحيح نسبة الشعر، أشار الغندجاني إلى قصة الأبيات فقال: (وكان سبب هذا الشعر أن سمط بن عبد الله أتاه وقد أورد إبله وملأ حوضه، فأخذ فوق يده، وقدّم إبله فأوردها بمائة الذي استقى، فقال صنان:
لو كان حوض حمار ما شربت به إلا بإذن حمار آخر الأبد
الأبيات. وحمار هو علقمة بن النعمان بن قيس بن ثعلبة).
ورد في هذه العبارة علمان: سمط بن عبد الله، وحمار. وعلى الأول ثلاث ملاحظات:
أولًا: كذا ورد (سمط) بالسين المهملة في الأصل و(ب)، ولكن ورد في شرح التبريزي بالشين المعجمة (شمط) ثلاث مرات: مرة في التمهيد وثانية في شعر، وثالثة في قصة الشعر عن أبي رياش. وكذا بالمعجمة في اللسان (بيض) عن ابن برّي.
[ ٢٦٨ ]
ثانيًا: لم يضبط الاسم في الأصل و(ب) وضبطه المحقق بكسر أوله وسكون ثانية (سمط). والذي يدلّ عليه شعر اليشكري أن الصواب في ضبطه تحريك الثاني. وهو قوله في اللسان (بيض) عن ابن برّي، وشرح التبريزي ٢: ١٥٢ قبل أبيات الحماسة:
لما رأس شمط حوضي له ترع على الحياض أتاني غير ذي لدد
والشعر من البسيط. ولم يضبط (شمط) في اللسان، ولكن الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد رحمة الله ضبطه بفتحتين (شمطٌ) في طبعته لشرح التبريزي ٢: ٢٩٧.
ثالثًا: قال الغندجاني إن سمطًا (أو شمطًا إذا كان ما في الأصل مصحفًا)
ابن عبد الله اليشكري واقتصر على ذلك. وكذا قال التبريزي أولًا في قصة الأبيات، ولم يشر إلى مصدره، ثم نقل عن أبي رياش أنه حطان بن قيس بن عمرو بن ثعلبة بن عدي بن جشم بن حبيب بن كعب بن يشكر. وكذا في اللسان عن ابن يرّي (شمط بن قيس بن عمرو بن ثعلبة) فلعلّ قيسًا هو عبد الله.
أما حمار فقال الغندجاني: (هو علقمة بن النعمان بن قيس بن ثعلبة) وبه قال أبو رياش وابن برّي، إلا أنهما زادا بين قيس وثعلبة (عمر)، وأخشى أن يكون قد سقط (عمرو) من نمص الغندجاني. فإن صحّ ما نقل أبو رياش وابن برّي فإنّ (حمارًا) ابن أخي (شمط). وقال المرزوقي إن حمارًا أخو الشاعر.
ولعله استنبط ذلك من قوله في الحماسية:
لكنه حوض من أودى بإخوته ريب الزمان فأمسى بيضة البلد
ولا داعي بعد ذلك للتعليق على ما قال المحقق الفاضل في الهامش ٥ من هذه الفقرة: (لم أحد لهذا الخبر وأعلامه ذكرًا في المصادر لديّ سوى ما نقله التبريزي في شرحه ١/ ٣٣٢ عن الغندجاني، فيصرح باسمه حينًا ويغفل ذلك أحيانًا)، إلا ما قال عن التبريزي، فأولًا: صواب الإحالة عليه ٢: ١٥٢، وثانيًا: لا أرى أن التبريزي استفاد من الغندجاني في هذه الفقرة. وإلاّ لأشار إلى أن
[ ٢٦٩ ]
الشاعر الضنّان بن النار، واسم النار قيس بن عبادة، وإنما نقل التبريزي عن أبي رياش ومصدر آخر لم يذكره، ولكن ليس بالغندجاني، فإنه نقل من ذلك المصدر أربعة أبيات أولها مطلع القصيدة، وكأنها قبل أبيات الحماسة، بينما لم يورد الغندجاني شيئًا منها في هذا الكتاب.
(١٠٩) ف ٥٣ ص ١٠٧ س ٤: في نص الغندجاني وهو ينقل كلام النمري: ( في كلامٍ يشبه هذا ليس له (إبانة).
كذا أثبت المحقق بين القوسين (إبانة) وعلق عليه: (الكلمة في الأصل (إناء زبد) فرجحت ما أثبت).
قلت: ما في الأصل عين الصواب، ولكن المحقق الفاضل أخطأ في قراءته، ولم يميز بين النص والهامش، فالصواب في النص: (إتاء) بالتاء المثناة من فوق بعد الهمزة المكسورة، وكذا في الأصل، وقد وضع الناسخ النقطتين على التاء عموديًا، وكتب تحت الكلمة بين السطرين (زبد)، يعني معنى (الإتاء). ولو رجع المحقق إلى نسخته المساعدة لوجد الأمر أشد وضوحًا، فإن الكلمة (إتاء) قد وقعت فيها في آخر السطر، فكتب العلاّمة الشنقيطي بجانبها عموديًا: (أي زبد).
وقول الغندجاني (ليس له إتاء) مثل أخذه من قول الشاعر. وهو من أبيات منسوبة لقيس بن الخطيم في ديوان الحماسة: ٦١١.
وبعض القول ليس له عياج كمخض الماء ليس له إتاء
وقد تمثل الغندجاني بالبيت كاملًا في فرحة الأديب: ٦٨ (الذي سبق أن حققه الدكتور سلطاني نفسه) أما في هذا الكتاب فعقّب به الغندجاني على كلام النمري في ثلاثة مواضع، وذلك بالتمثل بجزء منه. والموضعان الآخران قوله في ص ١١٢: ( في كلام مثل هذا ليس له عياج) وفي ص ١٢٣: ( مع كلام يشبه هذا كمخض الماء).
[ ٢٧٠ ]
(١١٠) ف ٥٣ ص ١٠٧: تمثل الغندجاني بالمثل: (لا يحمل الملبن إلا الملبون ) وعلّق عليه المحقق قائلًا: (الملبن: شيء يحمل فيه اللبن، ويبدو أنه كبير الحجم).
قلت: هنا في الأصل و(ب) كليهما هامش كان من المفيد إثباته: (الملبن شبه الهودج). وقد نقله الأستاذ حمد الجاسر في مقاله، انظر مجلة العرب ٩: ٢٧٦. ومثله في التاج (لبن): (شبه المحمل).
(١١١) ف ٥٤ ص ١٠٨: نقل الغندجاني كلام النمري: (قال ابن أخت تأبط شرا ويقال إن خلفا الأحمر صنعها ونحلها إياه، ومما استدلّ به على ذلك قوله فيها: (جلَّ حتى دقَّ الأجلُّ) فإنّ الأعرابي لا يكاد يتغلغل إلى مثل هذا). ثم رد الغندجاني على النمري، وزعم أن الدليل على كونه مولّدًا أنه ذكر فيه سلعًا وهو بالمدينة وقتل تأبط شرا في بلاد هذيل. وعلّق المحقق الفاضل على قوله (ابن أخت تأبط شرًا) في الهامش ٢ قائلًا: (هو الشنفري) وترجم له، ثم في الهامش ٣ ترجم لخلف الأحمر، ثم في الهامش ٤ علّق على البيت بقوله: (.. وقد اختلف العلماء في قائل هذه المرثية بين: تأبط شرا نفسه يرثي نفسه، أو ابن أخته، أو للشنفرى وهذا أرجحها، أو أنها من صنيع خلف الأحمر نحلها الشنفري).
قلت: لم يكن المحقق الفاضل ليكتب تعليقاته في نسبة القصيدة على هذا الوجه لو اطلع على المقال النفيس الذي دبجته يراعة إمام العربية وجهبذ الشعر العربي العتيق الأستاذ العلاّمة محمود محمد شاكر حفظه الله (١)، ونشر في سبع حلقات في مجلة المجلة سنة ١٩٦٩ بعنوان (نمط صعب ونمط مخيف)، أي قبل ١٦ سنة من نشر كتاب الغندجاني هذا. وقد تناول فيه الأستاذ هذه القصيدة الجاهلية تناولًا شاملًا دقيقًا، وشرحها شرحًا لا نظير له، وبحث قضية نسبتها
_________________
(١) توفى في الرابع من شهر ربيع الآخر سنة ١٤١٨ هـ (٧/ ٨/١٩٩٧ م). وكان- رحمة الله- أمّة وحده، (وبنيأن قوم تهدما).
[ ٢٧١ ]
بحثًا وافيًا لا مزيد عليه. وطبق عليها منهجه لمدارسة الشعر الجاهلي، وهو خليق بأن يطلع عليه كل من يهمه أمر الشعر الجاهلي، وأرى أن يوصى طلاب جامعاتنا في جميع كلياتها بمطالعة هذا المقال ومراجعته واستيعاب مطالبه ومباحثه، ليقفوا على المنهج الراسخ الشامخ المستقيم للبحث والدراسة والنقد وليعلو بهم هذا المقال على أسرار البيان العربي الذي أنزل الله به كتابه العربي المبين. ولعل المحقق الفاضل لم يطلع كغيره من كثير من الباحثين على المقال المذكور، لأنه نشر في مجلة علمية أدبية، وما أكثر الحواجز في بلادنا دون انتشار العلم والثقافة، واطلاع قطر على إنتاج قطر آخر، مما يؤدي إلى تكرار الجهود وتشتتها وضياعها (١).
وبما أن الدكتور سلطاني رجع أن القصيدة للشنفرى وأنه ابن أخت تأبط شرا، أحب أن أورد هنا ما قاله العلاّمة محمود شاكر بهذا الصدد:
(وأما من نسبها إلى (الشنفرى) الجاهلي، مترددًا أو غير متردد، فأقدمهم جميعًا ابن دريد (رقم: ٣، ٩) ثم أبو الفرج الأصفهاني (رقم: ٨) ثم البكري رقم (رقم: ٣، ٩). فلو صحّ ما ذكره صاحب ديوانه المخطوط من أن أم الشنفرى (كانت سبية في هذيل بعد)، وذلك في مقدمة لاميته المشهورة باسم (لامية العرب) فإن هذا السبي الذي لحقها، خليق أن يحمل خال الشاعر أخا أمه، على الغارة على هذيل والنكاية فيها، حتى إذا ما قتلته، جاء ابن أخته الشنفرى فأوقع بهذيل وبلغ منها، والنشفرى يومئذ شاعر معروف مشهور، فهذا وجه، ولكننا لا نجد له ما يعضده في أخبار هذيل وأشعارها، ولا في الذي وصل إلينا من شعر الشنفري وأخباره. هذا مع ما أجده أيضًا من بعد بيان هذه القصيدة، عن بيان الشنفري في قصائده التي انتهت إلينا، على قلتها.
_________________
(١) وقد طبع المقال المذكور سنة ١٤١٦ هـ في صورة كتاب بالعنوان نفسه: (منط صعب ونمط مخيف). وانظر الكلام الآتي فيه ص ٥٦ - ٥٨.
[ ٢٧٢ ]
وأما من نسبها إلى (الشنفري) وجعله (ابن أخت تأبط شرًا) (رقم: ٧) فهذا باطل من وجوه، أشدّها: ان صحيح شعرتأبط شرًا، دالّ على أن الشنفري مات قبله، وأنه رثاه بقصيدة رواها أبو تمام في كتاب الوحشيات (رقم: ٢٠٨)، وأبو الفرج في الأغاني (٢١: ٨٩)، هذا على أننا لم نجد في كتاب آخر قط: أن الشنفري كان (ابن أخت تأبط شرًا) وأول ما وجدناه عند ابن برّي وهو متأخر جدًا، في القرن السادس الهجري، ولم ينقله عن أحد ولم ينسبه إلى سابق، ثم تابعه عليه صاحب الخزانة في القرن الحادي عشر، وكأنه خلط بين الأقوال، إذ رأى الشعر منسوبًا إلى (الشفنري) ومنسوبًا إلى (ابن أخت تأبط شرًا يرثيه)، ورأى في القصيدة قوله: (إن جسمي بعد خالي لخلّ) فقال: (يعني بخاله تأبط شرًا، فثبت أنه لابن أخته الشنفري). وفعل ابن بري ذلك ردًا على الجوهري (كما سلف رقم: ١) حين نسب الشعر إلى تأبط شرًا. أما ما جاء في (رقم: ٧) أيضًا من نسبة مثل هذا الخلط إلى ابن دريد، في لسان العرب مادة (خلل) فهو تصرّف معيب من صاحب لسان العرب، لأنه نقل نص ابن دريد في الجمهرة (١: ٦٩) وهو: (وروى البيت المنسوب إلى الشنفري أو تأبط شرًا) فكتب مكانه: (ابن أخت تأبط شرًا) فهذا شيء لا يعتد به.
لم يبق بعد ذلك إلا نسبتها إلى مجهول هو: (ابن أخت تأبط شرًا، يرثي خاله تأبط شرًا الفهملي، وكانت هذيل قتلته) وأقدم من قاله هو ابن عبد ربه الأندلسي (رقم: ٧): أو نسبتها إلى مسمى، وهو (ابن أخت تأبط شرًا، خاف بن نضلة، يرثي خاله، وكانت هذيل قتلته) وانفرد بهذه التسمية البكري (رقم: ٣، ٦) هذا على أني لم أجد من ذكر (خفاف بن نضلة) فيما بين يدي من الكتب، ولكن البكري الذي قال ذلك، على تأخر زمانه، كان جيد التحرّي شديد الاستقصاء). انتهى كلام الأستاذ محمود شاكر.
(١١٢) ف ٥٤ ص ١٠٩: نقل الغندجاني عن أبي الندى: (قال: ممّا يدلّ
[ ٢٧٣ ]
[على] أن هذا الشعر مولد أنه ذكر فيه سلعًا وهو بالمدينة). كذا أثبت المؤلف [على] بين حاصرتين، وقال في الهامش ٢: (زيادة لازمة ليست في الأصول).
قلت: كلمة (على) ثابتة بكل وضوح في نسخة الشنقيطي المساعدة! فلعلّ المحقّق يقصد هنا بقوله (الأصول) أصله الوحيد فقط، وذلك من باب الجمع يراد به الواحد!
هذا، والنص كذا بدون (علي) في شرح التبريزي (٢: ١٦١) الذي نقل الفقرة بتمامها، ولا لزوم لزيادة (علي) هنا، فإن حذف حرف الجر قبل (أن) و(أنَّ) قياس مطرد إذا أمن اللبس. انظر الكافية بشرح الرضي ٢: ٢٧٣.
(١١٣) ف ٥٤ ص ١٠٩: ورد في قول أخت تأبّط شرًا في رثاء أخيها:
من يقتل القرن ويروي الندمان
كذا ضبط (يروي) بفتح حرف المضارعة. والصواب بضمه من الإرواء كما في الأصل و(ب) كليهما.
(١١٤) في ٥٥ ص ١١٠: نقل المؤلف عن النمري قوله: قال حفص بن الأخيف يرثي ربيعة بن مكدم:
نفرت قلوصي من حجارة حرة بنيت على طلق اليدين وهوب
وقال المحقق في تعليقه على (حفص بن الأخيف): (ورد اسمه في شرح المرزوقي ٢/ ٩٠٥ (حفص بن الأحنف) وقال التبريزي في شرحه ١/ ٣٧٥ (قال محمد بن سلام: الصحيح أن هذه الأبيات لعمرو بن شقيق أحد بني فهر بن مالك) ثم قال: (ومن الناس من يرويها لكرز بن حفص بن الأخيف العامري. وعمرو بن شقيق أولى بها). قلت: ولم أجد هذا الشعر عند ابن سلام في طبقاته) انتهى. ثم نقل المحقّق الفاضل عن المبهج معنى الحفص والخيف!
أولًا: (الأحنف) بالمهلة والنون في شرح المرزوقي وغيره تصحيف،
[ ٢٧٤ ]
والصواب بالخاء المعجمة والياء المثناة، كما ورد هنا في النص. انظر تبصير المنتبة ١: ٩ وجمهرة ابن حزم: ١٧١ [والإكمال ١: ٢٦].
ثانيًا: لم ينقل البريزي في شرحه: ٢: ١٨٦ عن ابن سلاّم، وإنّما ورد كلامه في شرح الرافعي، وهو منقول عن الأغاني ١٤: ١٢٥ (التقدم) [١٦: ٥٥ - ط الدار، وقد صحف فيه الأخيف إلى الأحنف، ونسب تبعًا لأحد أصوله فهريًا].
ثالثًا: (كرز) في نص ابن سلاّم المنقول في شرح الرافعي تحريف وصوابه: (مكرز) بكسر الميم وفتح الراء المهملة. وكذا ورد محرّفًا في الأغاني ١٤: ١٢٥ ثم ورد صحيحًا في ص ١٢٧. وانظر ترجمة (مكرز) في معجم المرزباني: ٤٧٠ (القدسي) [٤٣٨ ط فراج] والإصابة (٨١٩)، [نسب قريش: ٤١٧، ٤٣٨، الأشتقاق: ١١٥، ابن حزم: ١٧١] (١).
وقعد فإن الشعر مختلف في نسبته، يتنازعه، غير الثلاثة المذكورين، حسان بن ثابت الأنصاري، وضرار بن الخطاب وكرز بن خالد الفهريّان، وصوّب نسبته إلى الأخير الغندجاني. وانظر تفصيل الخلاف وتخريج الشعر في ديوان حسان ٤١٠ والكامل: ١٤٥٨.
(١١٥) ف ٥٥ ص ١١٠ الهامش ٢: (ربيعة بن مكدَّم بن عامر بن حرثان).
قلت: كذا (حرثان) بالحاء، والراء المهملتين في الأغاني ١٤: ١٢٥
_________________
(١) [وانظر أخبار مكرز في مغازي الواقدي ٣٨ - ٣٩ (مقتل أخيه ثم ثأره به) ١٣٠ (فيمن قدم في أسرى بدر) ١٤٣ (قدومه فداء سهيل بن عمرو) ٥٩٩ (قدومه يوم الحديبية)، ٦٠٢ (إرسال قريش بخمسين رجلًا لعلّه يصيب من المسلمين غرة يوم الحديبية ) ٦٠٤، ٦٠٥، ٦٠٨ (إجارته أبا جندل) ٦١١، ٦١٢، ٧٣٤ (إرسال قريش له في محاولة تجديد الصلح) ٧٨٣ (كان فيمن بيت خزاعة) / المجلّة].
[ ٢٧٥ ]
واللآلي: ٩١١. وفي جمهرة ابن حزم ١٨٨ (خويلد) ولعلّ كليهما تحريف. والصواب (حدبان) كما في جمهرة الكلبي: ١٦٣. وقد نصّ على ضبطه الأمير في الإكمال ٢: ٤٠١ (بحاء مضمومة مهملة ودال مهملة أيضًا ساكنة وبعدها باء معجمة بواحدة) قال الكلبي: (ومنهم بنو المطلب بن حدبان بالكوفة). وذكرهم ابن حزم أيضًا، ولكن تصحف الاسم مرة أخرى وصار (جديان) بالجيم والياء المثناة.
(١١٦) ف ٥٧ ص ١١٢: تمثّل الغندجاني بقول الشاعر:
أكثر ما أسمع منها في السحر تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر
فقال المحقّق في تعليقه عليه: (المثل أبيات ثلاثة أوردها الجاحظ في البيان والتبيين ١/ ٧٣ و١٦٥ لبعض الشعراء في أم ولد له يذكر لكنتها. وثالثها قوله:
والسوءة السوآء في ذكر القمر
قلت: هذا الثالث ذكره الشنقيطي في هامش نسخته مقابل البيت الثاني، قال: (وجاء فيه: ) فحبذا لو أشار المحقّق إلى هذا المهامش شكرًا للعلم!
(١١٧) ف ٥٧ ص ١١٣: ثم عقّب الغندجاني على تفسير النمري للبيت بقوله: (وتفسير العجز أبعد من الصواب من رهوة من نساح) وقال المحقّق في تعلقيه: (ورد المثل أبعد من رهوة من نساح) في فرحة الأديب (فقرة ١٨) ص ٥٤، ورهوة موضع بنجد، ونساح باليمامة. انظر معجم البلدان ٣/ ١٠٨ و٥/ ٢٨٣.
قلت: ضبط المحقّق (نساح) بكسر النون، وهو مضبوط في الأصل و(ب) كليهما بفتحها، والشنقيطي رحمة الله قد كتب فوق الكلمة علامة (صح) لئلاّ يتوهّم أحد أنّه خطأ، أو لأنّ الفتح هو الصواب عنده، وقد ضبطه صاحب القاموس على الوجهين (كسحاب وكتاب) وقال ياقوت (٥: ٢٨٣): (ورواه
[ ٢٧٦ ]
العمراني بالفتح نصًّا والأزهري قال بالكسر). وقد ورد المثل في رجز أنشده ابن الأعرابي وثعلب:
يوعد خيرًا وهو بالزحزاح أبعد من رهوة من سناح
أنظر معجم الكبري: ٦٨٠، وفي اللسان والتاج (نسح): (زهرة) مكان (رهوة) وهو تحريف (١).
(١١٨) ف ٥٩ ص ١١٦ س ٧: في النص: ( وإنّما أوصاه باحتمال الضيم والهضيمة).
قلت: في الأصل و(ب) جميعًا: (وصّاه) في التوصية بدلًا من (أوصاه) من الإيصاء.
(١١٩) ف ٥٩ ص ١١٦: قال الغندجاني: (ومثل هذا قول الآخر وهو أحد اللصوص:
وما كان عضّ الطرف منها سجية ولكننا في مذحج غربان
قلت: أولًا: البيت لطهمان بن عمرو الكلابي كما في اللسان والتاج (غرب) وقبله:
وإني والعبسي في أرض مذحج غريبان شتّى الدار مختلفان
ثانيًا: أثبت المحقّق في صدر البيت (منها) كما في الأصل، والصواب (منّا) كما في نسخة الشنقيطي- ولم يرجع إليها المحقّق- وشرح التبريزي ٣: ١٠٤ واللسان والتاج.
ثالثًا: ضبط المحقّق (غربان) بفتح أوّله وكسر ثانيه كما في الأصل. وهو
_________________
(١) [جاء في التهذيب: ٤: ٣٢٣، نساح: واد باليمامة، وضبطت النون بالفتح ضبط قلم. وجاء في المحكم ٣: ١٤٦ رهوة، على الصواب. وفيه نساخ: جبل/ المجلة].
[ ٢٧٧ ]
خطأ، ولم يرجع المحقّق مرّة أخرى إلى نسخته المساعدة التي ضبط الشنقيطي رحمة الله فيها (غربان) يضمّ أوّله وثانيه، على الصواب. في اللسان: (رجل غريب وغرب أيضًا، بضم الغين والراء، وتثنيته غربان) وأنشد قول طهمان هذا.
(١٢٠) ف ٦٠ ص ١١٧، الهامش ١: ترجم المحقّق هنا لمعن بن أوس المزني مرة ثانية، إذ سبق أن ترجم له في الفقرة ٥١ ص ١٠٥، وبين الترجمتين اختلاف من عدة وجوه:
١ - الأولى في ٤ أسطر والثانية في ٣ أسطر.
٢ - أحال في الأولى على ٩ مصادر وفي الثانية على ٥ مصادر.
٣ - أحال في الأولى على معجم الشعراء ص ٣٢٢ [فراج] وهنا عليه ص ٣٩٩. وكذلك في الأولى على الخزانة ٣/ ٢٥٥ وهنا ٣/ ٢٥٨.
(١٢١) ف ٦٠ ص ١١٨: في آخر الفقرة:
فلا تغضبن أن تستعار ظعينة وترسل أخرى كلُّ ذلك يفعل
وقال المحقّق في تعليقه على البيت: (البيت لمعن بن أوس في ديوان الحماسة في ٤٠٨/ ١ ج ١/ ٥٦٣، وهو مطلع الحماسية محور القول، وكذا في شرح التبريزي ٣/ ٧٨ ).
قلت: لا يصحّ أنّ هذا البيت مطلع الحماسية، وقد عزّة صنيع محقّق ديوان الحماسة الذي خلط بين عبارة الأنشاد وأبيات الحماسة. والغريب أنّ الدكتور سلطاني راجع شرح البريزي ٣: ٧٨ الذي جعل الحماسية منفصلة عن عبارة الإنشاد، ولكن لم يفطن، وأغرب من هذا أنّ نصّ الغندجاني الذي هو قاطع في هذا الأمر لم يستطع أن ينبّه المحقّق الفاضل.
وذلك أنّ أبا تمام أورد في حماسته ١٣ بيتًا من قصيدة لمعن بن أوس، أولها:
[ ٢٧٨ ]
لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تغدو المنية أول
وظاهر أنّ هذا البيت مطلع القصدية، فتكلّم النمري في شرحه على هذا البيت وأشار إلى أن (تغدو) يروي بالغين المهملة والمعجمة، فانتقده الغندجاني، وأورد قصة الأبيات فقال:
(وكان من قصة هذا الشعر أنّه كان لمعن بن أوس صديق، وكان معن متزوّجًا بأخته، فاتّفق أنّه طلّقها وتزوّج أخرى، فآلى صديقه ألاّ يكلّمه أبدّا، فأنشأ معن يقول يستعطف قلبه عليه ويسترقّه له:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أينا تغدو المنية أول
وهذا كما قال الآخر:
فأكرم أخاك الدهر ما دمتما معًا كفى بالممات فرقة وتنائيا
وفي أبيات معن ما يدلّ على القصّة التي ذكرتها لك، وهو:
فلا تغضبن أن تستعار ظعينة وترسل أخرى كلّ ذلك يفعل)
هذا نص الغندجاني. وبيّن جدًا أن الغندجاني أنشد البيت الأخير استدلالًا منه على سياقته لقصة الأبيات، فجاء التبريزي، ولخص كلامه، وجعله مدخلًا لهذا الحماسية في شرحه. فبعدما أثبت عبارة الإنشاد (وقال معن بن أوس) بدأ تمهيده قائلًا: (وكان له صديق وكان معن متزوجًا بأخته فاتّفق أنّه طلقها وتزوّج غيرها، فآلى صديقه أن لا يكلّمه أبدًا، فأنشأ معن يقول يستعطف قلبه ويسترقّه له، وفي الأبيات ما يدلّ على القصّة وهو قوله: فلا تغضبن ) وأنشد البيت. وقد أحسن مصحّحو طبعة بولاق إذ لم يثبتوا هذا البيت بين القوسين- كعادتهم في الحماسيات- لكونه خارجًا من الحماسية.
وهذا التمهيد، كما ترى، منقول من الغندجاني ولكن التبريزي لم يشر إليه، وهو الذي ورد في نسخة دار الكتب التي اعتمدها محقّق الحماسة، في
[ ٢٧٩ ]
أوّل الحماسية، ولا فرق بينهما وبين ما في شرح التبريزي إلاّ في حرف. فأقحم محقّق الحماسة البيت (فلا تغضبن ) في الأبيات الحماسية، فأصبح هذا البيت أوّلها، والذي كان مطلع الحماسية- وظاهر أنّه مطلع القصيدة- أمسى البيت الثاني!
(١٢٢) ف ٦٠ ص ١١٨: وأضاف المحقّق في تعليقه هذا قائلًا: ( ولم يرد هذا البيت في لامية أوس [كذا! والصواب: معن] في ديوانه ص ٥٧ - ٦٦).
قلت: هو ثابت في ديوانه: ٩٤ (طبعة القيسي والضامن) ورقمه في القصيدة: ١٤ وهذه الطبعة هي التي أحال عليها المحقّق الفاضل من قبل في الفقرة ٥١، فهل رجع هنا إلى طبعة أخرى للديوان؟ فماله لم يشر إليها؟ وفزعت إلى فهرس المصادر فإذا بعلق فلق! فقد ورد فيه (ص ٢٢٦): (ديوان معن بن أوس المزني) كذا بالإيجاز!
(١٢٣) ف ٦١ ص ١١٨: ورد في النص ( قال باعث بن صريم ..)
قلت: كذا نقل الغندجاني عن النمري، ولكن في كتاب النمري المطبوع: ٩٧ (مالك بن رحيم الهمداني) كما في الحماسة.
(١٢٤) ف ٦١ ص ١١٨: ثمّ ورد في كلام النمري البيت:
بأنّ ثراء المال يعرف أهله ويثنى عليه الحمد وهو مذمم
في الأصل و(ب) كليهما (ينفع) بدلًا ممّا أثبته المحقّق (يعرف) سهوًا. وفي كتاب النمري: ١٥٧: (ينفع ربّه).
(١٢٥) ف ٦١ ص ١١٩ س ١١: البيت التالي في إنشاد الغندجاني:
وأنّ قلال المال للمرء مفسد يخزّ كما حزَّ القطيع المحدَّم
كذا أثبت المحقّق (المحدّم) بالدال وقال في هامشه: (والقطيع المحدَّم: السوط
[ ٢٨٠ ]
المحمَّى على النار، واحتدمت النار اتّدقت. وفي ديوان الحماسة والمرزوقي (المحرَّم) أي السوط الجديد الذي لم يمرَّن بعد فهو أشدّ ما يكون).
قلت: أخطأ المحقّق في قراء الكلمة في الأصل لعدم تمييزه بين الدال والراء (انظر الملاحظة رقم ٥٣) ولم يرجع إلى (ب) ولم يلتفت إلى الهامش الوارد في كليهما، وأخيرًا أخطأ في شرحها. فالكلمة في الأصل و(ب) كليهما بالراء (المحرَّم) على الصواب، كما في (الحماسة والمرزوقي) والتبريزي ٣: ٩٦ والمصادر الأخرى. وتحت الكلمة في الأصل، وبجانبها في (ب): (الذي لم يدبغ). ثمّ لا يقال (المحدَّم) فإنّه لم يرد (حدّم) في كتب اللغة بتعضيف العين. وقوله (المحمَّى) بتشديد الميم الثانية المفتوحة من التحمية أيضًا خطأ، والصواب (المحمى) من الإحماء.
(١٢٦) في ص ٦٢ ١٢١: ورد في النص:
فتى لا يرى قدّ القميص بخصره ولكنهما توهى القميص عواتقه
كذا (عواتقه). والصواب (كواهله) كما ورد في الفهارس.
(١٢٧) ف ٦٣ ص ١٢٢ س ٤: ورد في النص: (.. فتبع الأثر فأدركهم بقارة الرمّاح ..) وفسَّر المحقّق في تعليقه معنى (القارة) ثمّ قال: (وفي معجم البلدان (رماح) ٣/ ٦٥ (وقارة الرماح في خبر) وليس له ذكر في كتابه (خبر) ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤).
قلت: ضبط المحقّق (الرمّاح) بتشديد الميم كما في الأصل، ولكن سياق ياقوت يشير إلى أنّه على وزن جمع الرّمح (الرماح). ثمّ لم يتأمّل المحقّق كلام ياقوت يشير وجعله غلطًا إذ ضبط (خبر) بسكون الباء، فلم يقصد ياقوت أنّه قد ذكر (قارة الرماح) في رسم (خبز) في ٢: ٣٤٤، وإنما أراد أن موضعًا اسمه (قارة) قد ورد في خبر من الأخبار، ولعلّه يعني هذا الخبر الذي أورده الغندجاني. وقد ذكر (قارة الرماح) الزبيدي في التاج في مستدركه على القاموس (رمح).
[ ٢٨١ ]
وقد ذكّرني تعليق المحقّق هذا تعليقًا آخر له في شرح أبيات سيبويه لابن السيرافي ٢: ٣٧٠ حيث ورد قول المؤلّف في شرح الشاهد ٥٨٢: (قال القتال الكلابي واسمه عبادة بن مجيب، ويقال: عبيد: ) وأنشد بيتين، فتوهّم الدكتور سلطاني أنّ المؤلّف يشير إلى خلاف في نسبة الشعر، فهو للقتّال الكلابي الذي اسمه عبادة بن مجيب، ويقال إنه لعبيد (بن الأبرص) فذكر في حاشيته أنّ البيت الثاني ورد في ديوان القتال في مقطوعة، ثمّ قال: (ولا وجود لشيء منها في ديوان عبيد بن الأبرص)! والحقّ أنّ المؤلّف أشار بقوله (ويقال: عبيد) إلى الخلاف في اسم الشاعر القتال، فهو عبادة أو عبيد. انظر اللآلي: ١٢، ومقدمة ديوانه: ١٢، وهما من مصادر ترجمة الشاعر التي أحال عليها المحقّق من قبل في ص ٢٧٣.
(١٢٨) ف ٦٣ ص ١٢٢: أنشد الغندجاني قول البرج بن مسهر الطائي:
أنّى لك الحرقات فيما بيننا علن بعيد منك يا بن حمام
كذا أثبت المحقّق (علن) باللام بعد العين، وفسّره في الهامش بقوله: (العلن إشاعة الأمر والمجاهرة به). وهو تحريف منه، والصواب (عنن) بالنون المفتوحة بين العين والنون، كما في الأصل، و(ب) والأغاني ١٤: ١٢ وفسره محقّق الأغاني في هامشه.
(١٢٩) ف ٦٣ ص ١٢٢: ثمّ انشد قول الحصين بن الحمام المرّي الذي أسر البرج ثمّ منّ عليه:
برجٌ يؤثّمني ويكفر نعمتي صمّي لما قال الكفيل صمام
قلت: لم يفسّر المحقّق هذا البيت، وقد رأيناه يفسر (اليافع) و(العير والبشم) و(الحدوج) عدا تفسيره أعلام الشعراء نقلًا عن المبهج. قوله (صمّى صمام) مثل، انظر الميداني رقم ٢٠٩٩، وفصل المقال: ٤٧٤، وفي هامش
[ ٢٨٢ ]
الأصل و(ب): (يضرب للداهية، أي هذا أمر عظيم) فلو نقل المحقّق هذا الهامش لكان أفضل من إغفال شرح البيت. وهو من سبعة أبيات في الأغاني ١٤: ١٢.
(١٣٠) ف ٦٤ ص ١٢٤: أنشد الغندجاني بدون عزو:
أشوقًا ولما تمض لي غير ليلة فكيف إذا سار المطيّ بنا عشرا
وعلق المحقّق على البيت قائلًا: (لم أجد البيت في مصادر الشعر والنحو لديّ، وهو من شواهد المفعول المطلق في جامعة الدروس العربية ٣/ ١٠٣ بلا نسبة )
قلت: البيت لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه: ٥٦، ونسب إلى عبدٍ لبني عقيل في عيون الأخبار ٣: ٣٣، وهو في كتاب الكتاب لابن درستويه: ١٤٦، ومشكلات أبي تمام للمرزوقي: ٣٣ دون عزو، وفيه: (شهرًا).
(١٣١) ف ٦٥ ص ١٢٤ س ٥: فسّر النمري (القعب) بقوله: (والقعب القدح إلى الصخر ما هو) قلت: كذا ورد (الصخر) بالخاء المعجمة، ولعله تطبيع والصواب (الصغر) بالغين المعجمة كما في الأصل و(ب).
(١٣٢) ف ٦٥ ص ١٢٤ س ٨: ورد في كلام الغندجاني: ( وتمام الربيع الصيف )
قلت: هذا مثل أورده الميداني في مجمع الأمثال ١: ١٢٢ وقال: (يضرب في استنجاح تمام الحاجة).
(١٣٣) ف ٦٦ ص ١٢٥: نقل الغندجاني عن النمري: (قال أبو عبد الله: وقال آخر ) قلت: كذا نقل الغندجاني، وفي مطبوعة النمري ١٦٨ (وقال جران العود النميري)!
(١٣٤) ف ٦٦ ص ١٢٥: ثم ورد بيتان ثانيهما:
[ ٢٨٣ ]
ثمّ انصرفت إلى نضوى لأبعثه إثر الحمول الغوادي وهو معقول
قلت: كذا ورد في كتاب الغندجاني عن النمري (الحمول). وفي كتاب النمري: ١٦٨ (الحدوج) وهما روايتان في البيت، ولكن الصواب في نص النمري هو (الحدوج) لأنّه فسّر هذه الكلمة، ولم يشر إلى رواية (الحمول) التي أوردها الغندجاني في آخر الفقرة.
(١٣٥) ف ٦٦ ص ١٢٥: ورد في كلام النمري في تفسير البيت: (غقل عن حلّ عقالة من الهم بفراقهم، ثمّ قال: فعلت يوم ارتحلت برحلي قبل برذعتي ).
في كتاب النمري: (لما عراه من الهم) و(فعلت هذا)، وإذا كان حذف (لما عراه) من الاختصار فإن (هذا) لا بد أنّه سقط من النصّ.
(١٣٦) ف ٦٧ ص ١٢٨: أنشد الغندجاني قول أبي حية النميري:
وكنت إذا أخبرت أن مكلَّفًا بكى أو تعنّاه عدادٌ يماطله
كذا أثبت المحقّق (أخبرت) من الإخبار، وفي الأصل و(ب) كليهما:
(خبّرت) من التخبير.
(١٣٧) ف ٦٨ ص ١٢٩ س ٤: تمثّل الغندجاني بالمثل: (غاص غاص وجاء بآجره) وعلّق عليه المحقّق بقوله: (في مجمع الأمثال ٢/ ٦٧ (أمثال المولدين) قوله (غاص عوصة وجاء بروثة) ولعلّ الغندجاني هذبّه ليكون مقبولًا).
أولًا: في الأصل و(ب) كليهما: (فجاء) بالفاء والمحقّق أثبت الواو بدلًا من الفاء من غير تنبيه.
ثانيًا: في هامش الأصل و(ب) كليهما وردت الرواية الأخرى للمثل:
[ ٢٨٤ ]
(غاص غوصة فجاء بروثة) ومرة أخرى بالفاء دون الواو. وأغفل المحقّق الإشارة إلى هذا الهامش.
ثالثًا: قول المحقّق الفاضل (لعل الغندجاني هذّبه ) حسن ظن به في غير محلّه. فالغندجاني- رحمة الله- الذي لم يزعه وازع من الإقذاع في الرد على أئمة العلم (انظر الأمثال التي ضربها: ف ٢٧، ٤٦، ٦١، ٧٥، ٨٦)، أفينقزز من كلمة (روثة) وردت في مثل من الأمثال، فيتوخّى تهذيبه ليكون مقبولًا؟ ولعلّ الذي يسَّر للمحقّق قوله هذا ما ذهب إليه من أن الغندجاني يتناول الأمثال بالزيادة والنقص، بل يضعها أحيانًا! وهو رأي مردود لا دليل عليه.
(١٣٨) ف ٦٩ ص ١٣٠ س ٣: نقل الغندجاني عن النمري قوله: (الآرام: الأعلام واحدها إرم، وهي حجارة تنضَّد على الطريق يهتدي بها).
قلت: كذا (تنضَّد) في الأصل و(ب) وله وجه، ولكن في كتاب النمري: ١٨١ (تنصب) من النصب، وبهذا اللفظ فسّر في اللسان: (الإرم: حجارة تنصب علمًا في المفازة حجعارة تجمع وتنصب في المفازة يهتدي بها) فلعلّ (تنضَّد) في هذه النسخة من كتاب الغندجاني تحريف والصواب ما ورد في كتاب النمري.
(١٣٩) ف ٦٩ ص ١٣٠: ورد في كلام النمري: (قال آخر:
رمتني وستر الله بيني وبينها عشية آرام الكناس رميم
فعقّب عليه الغندجاني بأنّ النمري لم يذكر قائل هذا البيت، فقال المحقّق في تعليقه: (بل هو منسوب في متن ديوان الحماسة إلى أبي حية النميري).
قلت: نص النمري: (قال آخر) كذا في كتابه المطبوع: ١٨١، وكذا في نسخة الحماسة المنسوخة سنة ٤٣١ هـ والتي رمز لها المحقّق بحرف (د)، وقال في وصفها في مقدمته: ١١: (ولولا الخرم أو السقط المشار إليه لكانت جديرة تتّخذ أمًّا وأصلًا). فلو جعلها محقّق الحماسة أصلًا ما وجد الدكتور سلطاني
[ ٢٨٥ ]
في (متن) الحماسة إلا ما ورد عند النمري ونقله الغندجاني!
(١٤٠) ف ٦٩ ص ١٣٠ س ٩: نقل الغندجاني عن أبي الندى أنّ قائل البيت رجل من بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن.
قلت: وحكى البكري في معجمه: ١١٣٥ عن ابن الأعرابي أنّه أنشد البيت للأعور بن براء من بني عبد الله بن كلاب. وانظر تعليق محقّقه.
(١٤١) ف ٦٩ ص ١٣٠ س ١١: نقل الغندجاني الأبيات عن أبي الندى وقال: (وقد أثبتها لك ها هنا لأنها من نواد الشعر وملحه).
قلت: كذا ضبطت الكلمة بفتح أوّلها وسكون ثانيها، والصواب: (ملحه) بضمّ أوّله وفتح ثانية كما في الأصول و(ب).
(١٤٢) ف ٦٩ ص ١٣٠: وأوّل هذه الأبيات:
أنّك عمري أيَّ نظرة آلفٍ نظرت وقدسٌ دونهن وريم
قلت: أوّلًا: ضبط المحقّق (عمر) بضم العين خلافًا خلافًا لضبطه في الأصل و(ب) بفتحها، وكلاهما صحيح.
ثانيًا: لم يضبط الكاف في (إنك) ولكن ضبط التاء في (نظرت) بالكسر، وهو خطأ، والصواب (نظرت) بإسناد الفعل إلى المخاطب دون المخاطبة و(إنَّك) كما في (ب). وهما في الأصل دون ضبط.
(١٤٣) ف ٦٩ ص ١٣١: والبيت السابع منها قوله:
كما تردع الهيماء عاد لجسمها رداعٌ نبا عن مشرب وشميم
ضبط المحقّق (شميم) بضمّ آخره، والصواب بكسره على الإقواء كما في الأصل و(ب)
(١٤٤) ف ٧٠ ص ١٣١: نقل المؤلف عن النمري: (قال المجنون أو غيره:
[ ٢٨٦ ]
قصيرة الأيام ودَّ جليسها لو دام مجلسها بفقد حميم
قلت: في كتاب النمري المطبوع: ١٨٥: (قال المجنون) فقط، فهو يخلو من قوله (أو غيره).
(١٤٥) ف ٧٠ ص ١٣١ الهامش ٧: خرّج المحقّق بيت المجنون في ديوانه: ٢٥٦، ثمّ قال: (وجاء في عجزه (لو باع مجلسها بفقد حميم) ويبدو المعنى على هذه الرواية فاسدًا )
قلت: معنى البيت صحيح، ولا فساد فيه، وإنمّا (باع) هنا بمعنى (اشترى). في اللسان: (قال الأزهري: قال أبو عبيد: البيع من حروف الأضداد في كلام العرب. يقال: باع فلان، إذا اشترى، وباع من غيره. وأنشد قوله طرفة:
ويأتيك بالأنباء من لم تبع له بتاتًا ولم تضرب له وقت موعد
أراد: من لم تشتر له زادًا
وقال النابغة من قصيدة تروى لأوس بن حجر أيضًا:
وقارفت وهي لم تجرب وباع لها من الفصافص بالنُّمِّيِّ سفسير
انظر ديوان النابغة: ١٥٧ وديوان أوس: ٤١. ومنه قول الفرزدق:
إن الشباب لرابحٌ من باعه والشيب ليس لبائعيه تجار
انظر التاج (بيع).
وقال المحقّق في الحاشية نفسها: (فهو في ديوان الحماسة) ١٠٨ من مقطوعة في ثلاث أبيات، ورد أوّلها في اللسان (ردع) منسوبًا إلى (قيس بن معاذ مجنون بني عامر) وهو قوله:
صفراء من بقر الجواء كأنّما ترك الحياة بها رداع سقيم"
قلت: في الشطر الثاني تحريف في اللسان، وصوابه:
[ ٢٨٧ ]
ترك الحياء بها رادع سقيم
(١٤٦) ف ٧٠ ص ١٣٢: قال الغندجاني: "هذا البيت لمحمد بن يسير الخارجي".
قلت: كذا أثبت المحقّق (يسير) بالياء المثناة ثمّ السين المهملة، كما في الأصل و(ب)، وقال في تعليقه عليه: "محمد بن يسير الخارجي البصري أبو جعفر مولى بني أسد، عاصر أبا نواس ومات بعد نحو سنة ٢٠١٠ هـ. ترجمته في: الشعر والشعراء (تر ٢٠٥) ٢/ ٨٧٩ - ٨٨٠ والمحمدون من الشعراء (تر ١٢٩) ص ٢٢٨ وصحّف فيه اسم أبيه إلى بشير. ويلتبس اسم محمد بن يسير هذا باسم شاعر آخر عاش قبله هو محمد بن بشير الخارجي من خارجة عدوان، ومن شعراء الدولة الأموية. ترجم له صاحب الأغاني في ١٦: ١٠٢ - ١٣٤ والمؤتلف (تر ١٣٢) ص ٢٣٢ ومعجم الشعراء ص ٣٤٣ والخزانة ٤/ ٣٧، ١١٢".
قلت: "انقلب القوس ركوة"! كلام المحقّق في تعليقه هذا كلّه سواء إلاّ قوله في ترجمة الأول: (الخارجى) فلم يثبت أحد ممن ترجم له أنّه كان "خارجيًا" لا من خارجه عدوان، ولا من طائفة الخوارج. وكان هذا اللفظ وحده كافيًا لتنبيه المحقّق الفاضل على أنّ النصّ في أصله و(ب) المنقولة عنه مصحف، وصوابه (بشير) بالموحدة والشين المعجمة. وهو الشاعر الثاني الذي ترجم له المحقّق. وإذا كان اسمه قد صحف في الأصل و(ب) ولم يفطن المحقّق لنسبة (الخارجي) في النص، فغن هامشًا فوق الكلمة، عموديًا في الأصل، وبجانب السطر في (ب)، كان خليقًا بأن ينبّه المحقّق مرّة أخرى، ولكنّه قلما التفت إلى هذه الهوامش. وهو: "منسوب إلى خارجه عدوان". ومعلوم أن المنسوب إلى خارجة عدوان (محمد بن بشير) كما قال المحقّق الفاضل نفسه في حاشيته. أمّا الأوّل فهو "الرياشي" مولاهم أو صليبة. وقيل: مولى بني أسد، وقيل: مولى بني هاشم، وقيل: مولى بني سدوس، ويل: هو من جذام. انظر
[ ٢٨٨ ]
أيضًا: اللآلي: ١٠٤، والأغاني ١٤: ١٧ - ٥٠، وطبقات ابن المعتز: ٢٧٩ - ٢٨٢.
وقد تصحف الاسم مرّة أخرى في الفقرة التالية: ٧١ ص ١٣٣ س ٥ في قول الغندجاني: " والصحيح أنّها لمحمد بن يسير الخارجي" وفات المحقّق تصحيحه، مع أنّه رجع إلى شرح التبريوي ٣: ١٦٦ الذي نقل كلام الغندجاني كلّه من هذه الفقرة، وفيه (بشير) على الصواب. وكذلك في حاشية محقّق الحماسة ٢: ١٠٢ الذي نقل قول الغندجاني مصحّحًا.
(١٤٧) ف ٧٢ ص ١٣٤ س ٦: نقل المؤلّف كلام النمري فقال: "قال أبو عبد الله: هذه روايتنا".
قلت: أثبت المحقّق (هذه) سهوًا، وصوابه (هكذا) في الأصل و(ب) وكتاب النمري: ١٨٧.
(١٤٨) ف ٧٣ ص ١٣٥: نقل المؤلّف عن النمري: "قال أبو عبد الله: قال أعرابي:
وخبِّرت سوداء الغميم مريضة فأقبلت من مصر إليها أعودها"
قلت: لا يصحّ في إنشاد النمري (سوداء الغميم) وإنّما هو (سوداء القلوب) كما في الأصل، و(ب) وكتاب النمري: ١٨٨. وعليه فسّر النمري البيت، فانتقده الغندجاني والصواب عنده (الغميم) بدلًا من (القلوب).
(١٤٩) ف ٧٣ ص ١٣٥ س ٩: من كلام النمري وهو يعقب على تفسير الديمرتي للبيت السابق: "والشاعر إنّما وصف امرأة معرفة وهي ها هنا على تفسير نكرة ".
قلت: كذا في الأصل، والصواب: (على تفسيره) بإضافة (تفسير) إلى ضمير الغائب الذي يعود على الديمرتي، كما في كتاب النمري: ١٨٩.
[ ٢٨٩ ]
(١٥٠) ف ٧٣ ص ١٣٦: تمثّل المؤلّف بقول الشاعر:
تعيين أمرًا ثم تأتين مثله لقد حاس هذا الأمر عندك حائس
فعلق عليه المحقّق بقوله: "البيت في اللسان (حوس) وفي صدره (ثمّ تأتين دونه) وقدّم له بقوله "وأنشد شمر" وتبدو رواية الغندجاني (مثله) أرجح .. ".
قلت: والبيت على رواية الغندجاني في التاج (حوس) عن شمر نفسه [رواية التهذيب ٥: ١٧٢ "وتأتين مثله"].
(١٥١) ف ٧٣ ص ١٧٣: البيت السادس من أبيات العوّام بن عقبة:
نظرت إليها نظرًة ما تسرّني بها حمر أنعام البلاد وسودها
قلت: كذا أثبت المحقّق (تسرّ) بإسناد الفعل إلى الغائبة كما في شرح التبريزي ٣: ١٩٢" عند الغندجاني، من غير تنبيه على أن في نسخته المساعدة (ب): (يسرّ) بإسناده إلى الغائب. أمّا الأصل فلم يضبط فيه حرف المضارعة إذا كان الفعل مسندًا إلى الغائب. فنراه في هذه الصفحة نفسها (٣٤/ ب) أغفل النقط في (لم يبق) و(فلم يزل يلطف).
(١٥٢) ف ٧٣ ص ١٣٧: أنشد الغندجاني:
شقى جدثا بين الغميم وزلفٍة أحمُّ الذرا واهي العزالي مطيرها
وإن تك سوداء العشية فارقت فقد مات ملح الغانيات ونورها
كذا أثبت المحقّق البيتين متّصلين، وأسقط عبارة بينهما وردت في الأصل و(ب) كليهما وهي قول المؤلف: (وفيها يقول:)
(١٥٣) ف ٧٤ ص ١٣٩: ورد في كلام النمري في تفسشير قول زميل بن أبير:
[ ٢٩٠ ]
ولست بربل مثلك احتملت به حصان نأت عن فحلها وهي حال
قال: "يقول ولدتك أمّك من غير ذكر كالربل الذي ينبت من غير مطر. ووصف امرأة بالحصن وهو العفاف، وأنّها لم تزن ليؤكد أنّه ولد من غير والد".
قلت: كذا (امرأة) في الأصل و(ب)، وهو تحريف، صوابه (، مَّة) كما في كتاب النمري: ١٩١ وسرح التبريزي ٤: ٧ الذي نقل كلام النمري.
(١٥٤) ف ٧٤ ص ١٤٠: أنشد الغندجاني:
فجئت ابن أحلام النيام ولم يكن لبضعك إلا طهرها من تباعل
قلت: أولًا: أثبت المحقق (النيام) جمع نائم، وفي الأصل و(ب) كليهما: (المنام) فإذا كان المحقّق عدل عمّا فيهما تبعًا لرواية الحماسة وشرحيها وما نقله التبريزي ٤: ٧ عن الغندجاني، فكان ينبغي له التنبيه على ذلك.
ثانيًا: ضبط المحقق (بضع) بفتح أوّله خلافًا لضبطه في الأصل و(ب) بضمّ ـوّله (بضع) وكلاهما صحيح.
ثالثًا: ضبط (طهر) بالرفع. وفي الأصل و(ب): (طهرها) بالنصب. وهو المختار إذا تقدّم المستثنى والكلام منفي. وهو الوجه عند الجمهور في الاستثناء المنقطع.
(١٥٥) ف ٧٥ ص ١٤٠: نقل المؤلف عن النمري: "قال بشير: " وعلّق المحقّق على (بشير) فقال: "هو بشير بن أبي بن جذيمة بن الحكم العبسي. شاعر جاهلي مقل. لم تتوسّع المصادر في حياته واختلفت في اسم أبيه: فهو أبيّ تمام في ديوان الحماسة ٢/ ١٦٤ وشرح التبريزي ٤/ ٩ وهو أبو جذيمة عند الجاحظ والآمدي وشرح المرزوقي. أخباره في الحيوان ٤/ ٦٧ والمؤتلف ٩٧".
قلت: أولًا ليست عندي أصول الحماسة التي اعتمدها محقّقها ولكن
[ ٢٩١ ]
الملاحظ أنّه قال في ترجمة الشاعر: "بشير بن أبي جذيمة " وأحال على المؤتلف والمختلف ٦٩، ولم يشر إلى خلاف بين اسمه في الحماسة وبينه في المؤتلف. ثمّ أثبت في فهرس الشعراء: ٥٣٥ وفهرس الحماسيات: ٥٢٨ "بشير بن أبي جذيمة" خلافًا لما أثبته في عبارة الإنشاد، وقال في ذكر فروق النسخ: "في د زاد (العبسي) بعد أبي جذيمة" والنسخة التي رمز إليها بحرف (د) هي نسخة أسعد أفندي المنسوخة سنة ٤٣١ هـ والتي قال فيها المحقّق إنّها كانت جديرة بأن تتّخذ أمّا وأصلا لولا الخرم الموجود فيها. فلا سبيل إلى الجزم بأنّ اسم لأبيه "أبيّ عند أبي تمام".ثمّ نقل الغندجاني هنا عن النمري اسم الشاعر واكتفى به، ولم يذكر اسم أبيه، ولكنه ثابت في كتابه المطبوع: ١٩٣ (أبي جذيمة) وقد نقل الغندجاني اسمه عن النمري مرة أخرى في الفقرة: ٧٩، فقال (بشير بن أبي جذيمة) ولم ينكره. فثبت أن والد بشير (أبو جذيمة) ولم ينكره. فثبت أن والد بشير (أبو جذيمة) عند النمري والغندجاني أيضًا. والغريب أنّ المحقّق الفاضل زاد بين حاصرتين [بن] في الفقرة: ٧٩ ص ١٤٦ فأثبت: (قال بشير بن أبي [بن] جذيمة) وضبط (أبي) بضم أوله وتشديد الياء خلافًا لما في الأصل و(ب) ولم يأت بدليل على ترجيحه.
وقد ورد في جمهرة الكلبي: ٤٤٣ [٢: ١٥٢ ط دمشق] (بشير بن أبي بن جذيمة) كما في شرح التبريزي، فإن صحّ ذلك فإنّ التصحيف في اسم أبيه قديم. ولكن الجمهرة نشرت عن نسخة فريدة، فنصوصها بحاجة إلى التوثيق والتثّبت.
ثانيًا: قال المحقّق في ترجمته إنّه "شاعر جاهلي" ولا أدري من أين وقع له هذا! فلم أجد في المصادر التي أحال عليها ما يشير إلى كونه جاهليًا. ولعلّه اعتمد على قول محقّق الحماسة في ترجمته: "لعلّه جاهلي" فأخرجه من حيز "لعلّ"، وجعله ثابتًا لا تردّد فيه. ولو تأمّل المحقّق الفاضل ما قاله الغندجاني في الفقرة: ٧٩ إن بشيرًا هجا بقوله:
[ ٢٩٢ ]
أتخطر للأشراف يا قرد حذيمٍ وهل يستعدُّ القرد للخطران
عكرشة أبا الشغب العبسي، ثم اطلع على أبيات عكرشة في الحماسة ١: ٤٥٣ في خالد بن عبد الله القسر الذي قتل سنة ١٢٦ هـ، لعرف أن بشيرًا شاعر أموي.
(١٥٦) ف ٧٦ ص ١٤٢: أنشد الغندجاني: "قول الآخر":
إذا حلّت بنو أسد عكاظًا رأيت على رؤوسهم الغراب
وقال المحقّق في تعليقه عليه: "لم أجده في مصادر الشعر لديّ".
قلت: البيت لأبي المورِّق اللحياني الهذلي من خمسة أبيات في شرح أشعار الهذليين ٧٧٩، وخرّجه محقّقة في الفائق والتمام. وزد عليهما: الزاهر ١: ٢٩٠ دون عزو. و(بنو أسد) تحريف صوابه: (بنو ليث)، وهم بطن من كنانة، وإياهم قصد الشاعر، فإن بني شجع بن عامر بن ليث قتلوا صاحبه جنيدبًا اللحياني يوم المغمس. انظر الشرح.
(١٥٧) ف ٧٧ ص ١٤٣: تمثّل الغندجاني بالبيت الآتي:
إنّ الكريمة ينصر الكرم ابنها وابن اللئيمة للئّام نصور
وقال المحقّق في هامشه: "أورده التبريزي في شرحه بلا نسبة مع رد الغندجاني".
قلت: البيت لجرير من قصيدة في ديوانه: ٣٦٦، وأورد له الثعالبي في التمثيل والمحاضرة: ٧٠.
(١٥٨) ف ٧٧ ص ١٤٣ س ١١: ورد في كلام الغندجاني": " .. وذلك أن الثريا لا تكاد ترى في قعر الجفنة وغيرها من الأواني إلا أن تكون قمة الرأس، ولا تكون قمة الراس إلا في صميم الشتاء .. ".
[ ٢٩٣ ]
كذا أثبت المحقّق في الموضعين (قمة) بالتاء وقال في تعليقه: "في الأصل (قّم) في الموضعين. ولم أجده في مصادر اللغة لدّي".
قلت: لما كان في الأصل (قمّ) بدون تاء، وكذا في (ب)، وكذا في شرح التبريزي الذي نقل الفقرة في ٤: ٣٩، كان جديرًا بالمحقّق الفاضل أن لا يتسرّع في تصفحيه، بل يثبت في النصّ كما في أصله، ويقول في الهامش ما قال ولكن حرصه البالغ على "تقديم الصواب في المتن لقرائه ليجنّبهم تعلم الخطأ" هو الذي حمله على أن يصحّح الكلمة في النص. والذي يحمد للمحقّق أنّه التزم هنا الأمانة العلمية، فأشار في الهامش إلى ما في الأصل.
وبعد فها هو ذا الزمخشري يقول في أساس البلاغة (قمم): "وصار النجم قمّ الرأس وقمة الرأس"! وقال أيضًا في (فغر): "أفغر النجم القوم، إذا طلع قمَّ الرأس".
(١٥٩) ف ٧٨ ص ١٤٥: ورد في كلام النمري في تفسير قول الحماسي (وسادة عبسٍ في الحديث نساؤها): "أراد بالنساء ولادة بنت (خليد) العبسية، وكانت تحت عبد الملك، ولدت له الوليد وسليمان" ثمّ قول الغندجاني في الصفحة التالية ١٤٦ في الرد عليه: " .. ذكر في تفسير البيت أنّه أراد ولادة بنت الوليد العبسية، وهذا هوس أيضًا، لأنّ أمّ الوليد وسليمان هي ولّادة بنت خليد بن جزء بن الحارث بن زهير. وفي ذلك يقول:
ساد الهبيريون بالبيض والقنا وساد بنو القعقاع بالطيب والكحل"
أولًا: أسقط المحقّق في النص قبل البيت هذه العبارة: (.. آخر يهجو بني القعقاع بن خليد بن جزء) وهي ثابتة في الأصل و(ب) وشرح التبريزي ٤: ٤٧.
ثانيًا: أثبت المحقّق في ص ١٤٥ في كلام النمري (خليد) بين القوسين وعلّق عليه بقوله: "في الأصل (الوليد) وصوابه ما أثبت استنادًا إلى رد
[ ٢٩٤ ]
الغندجاني من جهة مع قرائن تثبت صحة قوله من جهة أخرى .. ".
قلت: وهذا نمط من التحقيق مخيف. فإن الغندجاني قد نقل كلام النمري الذي قال عن ولادة بنت (الوليد) لينقضه بأنها بنت (خليد)، فبادر الأستاذ إلى نص النمري وغيّره، وجعله مواقفًا لقول الغندجاني، وليت شعري كيف يعقل بعد ذرك ردّه على النمري على حين لم يبق فرق بين كلاميهما! ولعلّ المحقّق الفاصل ألجأه إلى ذلك - كما قال في مقدّمته - إشفاقه على قرّائه أن يعلق الخطأ بأذهانهم، ولا تمتدّ بهم آجالهم إلى أن يصلوا إلى الصفحة التالية (١٤٧) حيث ورد تصحيح الغندجاني، ولذلك لمّا تكرّر الخطأ في هذه الصفحة لم يكترث له، وتركه دون تعديل. ولو اتخذ المحقّق هذا المنهج الذي هو أبو عذره، من أول الكتاب لأخرج للناس كتابًا نادرًا لم يؤلف مثله قط!
ثالثًا: قول الغندجاني في الرد على النمري: ( وهذه هوس أيضًا، لأن أمّ الوليد وسليمان هي ولادة بنت خليد بن جزء ) كذا ورد في الأصل و(ب) وشرح التبريزي، وهو غلط فاحش أربأ بأبي محمد الأعرابي أن يقع في مثله، وهو في موقف الرد على النمري بهذا الأسلوب الحادّ العنيف "وهذا هوس". وإنّما أراه سهوًا من ناسخٍ التبس عليه الأمر بذكر القعقاع بن خليد بن جزء.
ولكن الدكتور سلطاني أشار في تعليقه السابق إلى "قرائن تثبت صحّة قول الغندجاني" يعني أن ولادة بنت خليد، إلّا أنّه لم يذكر قرينة واحدة فضلّا عن قرائن، بل رجع إلى شرح التبريزي، واشتغل بتصحيح ما وقع فيه من أخطاء، ولم يطفن لما أسقطه هو نفسه من نصّ الغندجاني، فقال: "وهي عند التبرزي ٤/ ٤٦ "ولادة بنت الوليد (مصحف عن خليد) بن حزن (مصحف عن جزء) كما أخطأ التبريزي ثانية حين جعل اسم أخيها (خليد بن القعقاع) وصوابه (القعقاع بن خليد) بدليل قوله في بعض ما أورده من خبره "كان قد أدلَّ على سليمان والوليد لأنه خالفهما" وأدلّة أخرى. انظر شرح أبيات سيبويه (١٣٣)
[ ٢٩٥ ]
١/ ٢٧٨. ومعجم الشعراء ص ٢٠٨ وشرحي المرزوقي ٣/ ١٥٢٧ والتبريزي ٤/ ٤٦".
قلت: فهذا الاحتجاجح و"الأدلة الأخرى" والإحالات = كل ذلك، كما ترى، لتصحيح ما ورد من الخطأ في قول التبرزي: (خليد بن القعقاع). فلا نجد في هذا الهامش شيئًا يعدّ قرينة على أن أبا ولادة (خليد) كما ورد في كتاب الغندجاني، اللهم إلا قول التبرزي إن القعقاع خال سليمان والوليد، وهو صحيح لا شكّ فيه. وقد علّق المحقّق مرّة أخرى على قول المؤلف فى الصفحة التالية ١٤٦ (لأن أم الوليد وسليمان هي ولادة بنت خليد بن جزء بن الحارث بن زهير) فقال في الهامش ٢: "انظر لهذا النسب في جمهرة الأنساب ص ٢١٥ والكامل لابن الأثير ٤/ ٥١٩ حوادث سنة ٨٦ هـ.".
قلت: فإن كان هذا النسب واردًا في جمهرة الأنساب والكامل كما ذكر المحقّق، فذلك دليل على صحّة قول الغندجاني، ولكن أحقًا ورد هذا النسب في المصدرين؟ أما جمهرة الانساب -والصواب في الإحالة عليه ص ٢٥١ - فلفظه: "ولادة بنت العباس بن جزء بن الحارث بن زهير، بن جذيمة العبسي". والنص واضح وضح الشمس. فولّادة أبوها العباس، وخليد عمّها، والقعقاع ابن عمّها. وكذا في الكامل لابن الأثير ٤: ٥١٩ "ولادة بنت العباس بن جزء .. ". فلا أدري ماذا قصد المحقّق الفاضل بقوله: (انظر لهذا النسب ) أليس في تعليقه هذا نوع من التدليس؟
هذا، وقد أجمع على كون الولّادة بنت العباس بن جزء كتب التأريخ والنسب، وزد على جمهرة ابن حزم وكامل ابن الأثير، المصادر الآتية: جمهرة
[ ٢٩٦ ]
الكلبي: ١٢٧ [١: ١٨٥ ط. دمشق] والنقائض: ٩٣٩، والطبري ٦: ٤١٩، ونسب قريش: ١٦٢ والبداية والنهاية ١٠: ١٦٣.
(١٦٠) ف ٧٨ ص ١٤٥: تمثل الغندجاني بقول الشاعر:
إذا لم تستطع شيئًا فدعه لتبلغ قدر باعك ما يطيق
فقال المحقّق في تعليقه الطويل: "البيت لعمرو بن معد يكرب في ديوانه قصيدة في ٣٧ بيتًا وهي الأصمعية (٦١) ورواية العجز فيه: (وجاوزه إلى ما تستطيع) وهو كذلك لعمرو في فصل المقال للبكري ص ٣٤١ "
قلت: وهذا أغرب أسلوب وقفت عليه في عزو الشعر وتخريجه، فإنّ قول عمرو بن معد يكرب بيت مشهور من قصيدة عينية طويلة مشهورة. والبيت الذي تمثّل به المؤلّف من قصيدة قافية، فأنّى له أن يكون رواية أخرى لبيت عمرو؟ الظاهر أنّه لشاعر آخر ضمّن في شعره صدر بيت عمرو. وما للأستاذ لم يسلك هذا المسلك في عزو بيت آخر أورده الغندجاني في الفقرة السابقة؟ وهو قول الشاعر:
إذا ما الثريا في السماء تعرّضت يراها حديد العين سبعة أنجم
فاكتفى الأستاذ في تعليقه عليه بقوله: "أورده التبريزي بلا نسبة في شرحه ٤/ ٣٩ مع ردّ الغندجاني" فإن مذهبه كان يقتضي أن يقول: "البيت لامرئ القيس في ديوانه ق ١/ ٢٤ ص ١٤ من قصيدة في ٧٧ بيتّا وهي المعلقة ورواية العجز فيه:
تعرُّض أثناء الوشاح المفصّل
هذا، وصحّف المحقّق في عجز البيت، إذ لم يعرف طريقة ناسخ الأصل في ضبط حرف المضارعة، ثم لم يرجع إلى نسخته المساعدة التي أثبت فيها الشنقيطي ﵀ على الصواب:
[ ٢٩٧ ]
ليبلغ قدر باعك ما يطيق
وقد سبق أنّ ناسخ الأصل يهمل أحيانًا ضبط حرف المضارع إذا كان مسندً إلى الغائب.
(١٦١) ف ٧٨ ص ١٤٦: ورد في كلام الغندجاني: " .. وإنما هو لحمّاد ابن المحلّف وهو الربيع بن عبد الله أبو مليل اليربوعي .. ".
كذا ورد (أبو مليل) بالواو في الأصل و(ب) وشرح التبريزي ٤: ٤٧، وهي كنية عبد الله جدّ حماد، فينبغي أن يكون صواب النص (أبي مليل) بالياء أو (وهو أبو مليل) كما قال بعد (المحلّف): "وهو الربيع"، فسقط (وهو) من النص، إلّا أن يكون من باب "علي بن أبو طالب" و"المهاجر بن أبو أميّة" انظر الفائق ١: ١٤ والنهاية ١: ٢٠.
وقال المحقّق في تعليقه: "لم أجد لحمّاد ذكرًا في المصادر لديّ، أما جده أبو مليل اليربوعي فهو فارس سيد في قومه، فرسه العليهان، فخر به جرير في بعض شعره ".
قلت: وقد ذكر جرير حمادًا أيضًا في قوله:
ألا إنّ حمادًا سيوفي بذمة عليك وردِّ الأبلخ المتشاوس
ونقض بذلك قول جبناء، أحد بني عليم بن جناب ثم من بني مصاد:
تحضض حمادا ليسعى بذمّة عليك برهط الأبلخ المتشاوس
قال أبو عبيدة: حماد بن الربيع أحد بني عاصم بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع. انظر قصة الأبيات في النقائض: ٢٥.
(١٦٢) ف ٧٩ ص ١٤٧: أنشد الغندجاني قول مسافع العبسي:
أبعد بني خرد أسرُّ بمقبلٍ من العيش آو آسى على إثر مدبر
[ ٢٩٨ ]
فعلّق عليه المحقّق بقوله: "لم أجده في المصادر لديّ".
قلت: البيت من أربعة أبيات للشاعر المذكورؤ في ديوان الحماسة ١: ٤٩٢ وشرح المرزوقي ٢: ٩٨٩ وشرح التبريزي ٣: ٢٤ والخزانة: ٥: ١٧٢، وأنظر تخريجه في الحماسة. والرواية في المصادر المذكور كلّها (بني عمرو).
(١٦٣) ف ٧٩ ص ١٤٨: ذكر المؤلف أن بشيرًا هجا بقوله (أتخطر للأشراف يا قرد حذيم) "عكرشة أبا الشغب العبسي" فقال المحقّق في ترجمة عكرشة: لعلّه المقصود بعبارة صاحب اللسان حيث يقول في (شغب) ١/ ٥٠٥ "وأبو الشغب كنية بعض الشعرء".
قلت: وهذا كل ما قاله المحقّق في ترجمة عكرشة. وهو من شعراء الحماسة معلوم الاسم والكنية والنسب، فهو عكرشة بن أربد بن عروة بن مسحل بن شيطان بن حذيم بن جذيمة. شاعر أموي. وقد لقيه ابن الكلبي، وفي جمهرته أنه كان شاعر غطفان. وله في الحماسة مقطوعات، ومنها رثاؤه لابنه شغب. انظر جمهرة الكلبي: ٤٤٤ [٢: ١٥٢ ط دمشق]، والتاج (شغب) وكنى الشعراء: ٢٨٤، وترجم له محقّق الحماسة ١: ١٥٣.
(١٦٤) ف ٨٠ ص: ١٤٨ الهامش ٢: "القائل هو أبو شليل العنزي في البيان والتبيين ٣/ ٣٢١، وقال في تقديمه: "وضاف أبو شليل العنزي بني حكم -فخذا من عنزة- فقال " وفي اللسان شلل: "شليل جد جرير بن عبد الله البجلي" فهل من صلة بينهما وجرير شريف في العصر الجاهلي سيد في قومه، وله خبر مفصّل في فرحة الأديب ص ١٠٧ - ١١٣".
قلت: قول المحقّق: "وفي اللسان " إلى آخره إسهاب بلا جدوى. وبحثه عن صلة بين الشاعر وجد جرير البجلي مع العلم بنسبهما موضع غرابة. فالشاعر أبو شليل من بني عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار. أما جرير بن عبد الله البجلي فهو من بني قسر بن عبقر بن أنمار بن إراش، من كهلان بن سبأ، أو
[ ٢٩٩ ]
أنمار بن نزار على خلاف بينهم في نسب أنمار.
وهناك شاعر آخر من لصوص العرب: أبو الشليل النُّفاثي، ذكر في التكملة والقاموس (شلل) فهل يبحث الأستاذ عن صلة بين الثلاثة!
(١٦٥) ث ٨١ ص ١٥٠: نقل المؤلف تفسير النمري لقول مرة بن محكان:
فنشنش الجلد عنها وهي باركة كما تنشنش كفّا قاتل سلبا
ثم قال في ردّه عليه: "ههنا خبيئة لم يطلع عليها أبو عبد الله، وذلك أنه لو قال قائل: لم قال (فنشنش الجلد عنها وهي باركة) ولم يذكر: وهي مضطجعة، وليش شيء من الحيوان يسلخ إلّا مضطجعًا؟ " وأجاب الغندجاني نفسه فقال: "قيل له من عادة العرب أنهم إذا نحروا الناقة وخشوا أن تضطجع رفدها الرجال من جانبيها حتى تموت وهي باركة. وذلك أن جزرهم إياها وهي باركة مستوية هو خير من جزرهم إياها وهي مضطجعة على جنبها. فإذا ماتت جزلوها. والجزل أن يحزُّوا أصل العنق ما بين المنكبين حتى يسترخي العنق، ولم يقطعوه كله، وقد فصلوه. ثمّ يكتنفها الرجال. فيكشف السنام رجلان، وذلك أن يكون أحدهما من جانبها من شق، والآخر من الشقّ الآخر، وآخران من قِبل الكتفين، وآخران من قبل العجز. فثلاثة من جانب. وثلاثة من جانب، والسلخ واحد وهي باركة".
قلت: قد نقل التبريزي في شرحه ٤: ٦٢ نص الغندجاني هذا برمّته، وسرّني أنّ المحقّق الفاضل حاول هنا أن يستفيد في تقويم النصّ بمقارنة ما جاء في شرح التبريزي، ولو بتصويب ما في أصله من تصحيف أو تخطئة ما فيه من صواب. وذلك أنّه أثبت (جزلوها) و(الجزل) بالجيم واللام من شرح التبريزي مخالفًا لأصله ونسخته المساعدة، فإنّ فيهما (حركوها) و(الحرك) بالحاء المهملة والكاف. وليس غريبًا أنه لم ينبّه على ما فعل، ثمّ علّق في الهامش قائلًا: "الجزل القطع على العموم". وذلك قاطع بأن الكلمة في النصّ ليس
[ ٣٠٠ ]
(الجزل) وإنما هو (الحرك) لأن المؤلف فسّرها بأن "يجزوا أصل العنق ما بين المنكبين" وهو الحارك والمحرّك. في اللسان (حرك): "قال أبو زيد: حركه بالسيف حركًا، إذا ضرب عنقه، والمحرك. في اللسان (حرك): "قال أبو زيد: حركه بالسيف حركًا، إذا ضرب عنقه، والمرحك أصله العنق من أعلاها، ويقال للحارك محرك قال الفراء: حرّكت حاركه: قطعته".
ثمّ أثبت المحقّق (فيكشف السنام) من الكشف كما في الأصل و(ب). وهو تصحيف صوابه في شرح التبريزي (فيكتنف) من الاكتناف، ويدلّ عليه قوله من قبل (يكتنفها الرجال).
وأخيرًا أثبت (السلخ) كما في الأصل و(ب) وصوابه في شرح التبريزي (السالخ). وبعد، فإن نص الغندجاني هذا بما فيه تفسير (الحرك) فائدة جليلة.
(١٦٦) ف ٨٢ ص ١٥٢: أنشد الغندجاني قول جبيهاء الأشجعي:
وقلت تخفّض ما لضيفٍ يضيفنا كنين سوى حصن النساء الحرائر
قلت: كذا ضبط المحقّق (حصن) بكسر أوّله، ولعلّه ظنّ أن معمى (كنين) هنا: مكان محفوظ. والصواب (حصن) بضم الحاء كما في الأصل و(ب) كليهما.
(١٦٧) ف ٨٣ ص ١٥٣: أنشد المؤلف:
ولا أروي ولا يروي شريبي وأمنعه إذا أوردن مائي
وضبط المحقّف الفعلين في صدر البيت بفتح حرف المضارعة، مع أنهما مضبوطان في الأصل و(ب) جميعًا بضمة البناء للمجهول.
ورواية الصدر في معانى القتبي" ١٢٦٥، وعن الفراء فر الزاهر ١: ٩٩، والأضداد: ٢٦٠ والأمالي ٢: ٢٦٣ (فلا أسفى ولا يسقى شريبي) ورواية العجز في الزاهر وما بعده (يرويه) بدلًا من (أمنعه). ويتلوه في المعاني بيت آخر:
يعلُّ وبعض ما أسقى نهال وأشربه على إبلي الظماء
[ ٣٠١ ]
وقد فسّر القتبي البيتين.
وتحت (وأمنعه) في الأصل هامش أغفله المحقّق إلا أنه استفاد منه في شرح البيت وهو: "أي لا أمنعه". وكذا في (ب).
(١٦٨) ف ٨٥ ص ١٥٤: تمثل المؤلّف بالبيت الآتي:
لو أنَّ لميًّا ليله كنهاره وجدِّك ما بعنا لميًّا بفارس
وعلق عليه المحقّق بقوله: "في شرح التبريزي ٤: ٧٠ قوله "لميّ رجل من فرسان قيس". ولم أجد في المصادر لديّ.
قلت: الذي نقله المحقّق من شرح التبريزي ثابت في الأصل تحت (لمّيًا) بين السطرين، وكذا في هامش (ب). ومن هنا نقل التبريزي فيما نقل من هذه الفقرة، وقد رأينا فيما سبق أن التبريزي جدّ حريص على نقل هوامش نسخته من كتاب الغندجاني ضمن ما ينقله من نصّه. أفليس غريبًا إذن أن يصرف المحقّق الفاضل نظره عما هو ثابت شاخص في أصله ونسخته المساعدة كليهما، ثم يستعين بشرح التبريزي؟
(١٦٩) ف ٨٥ ص ١٥٤: قال المؤلف: "لو أن أبا عبد الله ﵀ عرف من علم النسب وأيام العرب مثل ما عرف من لغاتها ونوادر كلامها لما شقّ غباره في استخراج هذه المعاني نقّاب .. ".
قلت: كذا ضبط المحقّق (نقَّاب) بفتح النون وتشديد القاف. والصواب بكسر النون وتخفيف القاف (نقاب) كما في الأصل و(ب). والنقاب هو الرجل الفطن العالم بالأشياء، والكثير البحث عنها، والتنقيب عليها. قال أوس بن حجر:
نجيحٌ جوادٌ أخو مأقطٍ نقابٌ يحدّث بالغائب
ومن كلام الحجاج: إن كان ابن عباس لنقابًا. انظر اللسان (نقب).
[ ٣٠٢ ]
(١٧٠) ف ٨٥ ص ١٥٥: ثم قال المؤلف: "ومثل هذا البيت لا يعرف معناه البتة إلاّ بالقصّة المتعلّق بها معناه ولو قرن به كتاب العين والجمهرة".
ضبط المحقّق (قرن) بفتح القاف والراء بالبناء للمعلوم. وهو غير مضبوط في الأصل، ولكن ضبط (كتاب) فيه بالرفع يقتضي أن يضبط (قرن) بالبناء للمجهول، كما ضبط الشنقيطي كليهما على الصواب.
(١٧١) ف ٨٥ ص ١٥٥ س ٤: نقل المؤلف عن أبي الندى: " وهذا معنى قوله ".
قلت: سقط قبل هذه العبارة (قال) وهو ثابت في الأصل و(ب) جميعًا.
(١٧٢) ف ٨٦ ص ١٥٦: بدأت الفقرة هكذا: قال بعض طيء يمدح .. ".
قلت: سقط هنا أول الفقرة قبل هذه العبارة وهو: (قال أبو عبد الله) وهو ثابت في الأصل و(ب) كليهما.
(١٧٣) ف ٨٦ ص ١٥٦: نقل المؤلف عن أبي الندى قوله: "قتلت نهد ابني زياد الجشميين من بني حرام، فقال الحارث بن عوف أبو حرام يرثيهما .. ".
قلت: أثبت المحقّق (أبو حرام) كما في الأصل محرّفًا هنا وفي الفهارس ص ١٧٨ و١٩٤. ولم يستعن بنسخته المساعدة ولا بشرح التبريزي ٤: ٧٨ مع رجوعه إليه في تخريج الشعر وفيهما: (أخو بني حرام) وهو الصواب عن شاء الله.
(١٧٤) ف ٨٨ ص ١٦٠: ورد في كلام الغندجاني: " يحوصون عين النكش من الصقور، وهو الذي يجاء به كبيرًا، ثم يعلَّم وهو كبير فلا يكاد يتعلّم. ويضرب التكش مثلًا لمن يعلم على الكبر". فعلق المحقّق على
[ ٣٠٣ ]
(التكش) بقوله: "التكش البازي المسن، ويضرب التكش مثلًا لمن يعلَّم على الكبر فإنّه لا يكاد يتعلّم". ورد هذا في محيط المحيط ص ٧٢ ولم أجده في عدد من معاجم الألفاظ والمعاني وفقة اللغة لديّ".
قلت: ولم أجده في مستدرك دوزي، إلاّ أنّي قرأن في كتاب الحيوان للجاحظ ١: ١٦٨ قوله: "وإن الشطّار ليخلو أحدهم بالغلام الغرير فيقول له: لا يكون الغلام فتًى أبدًا حتّى يصادق فتى وإلا فهو تكش، والتكش عندهم الذي لم يؤدّبه فتى ولم يخرّجه" ولعلّ الشطّار أخذوا ذلك من المعنى الذي ذكره الغندجاني. وقد فات محقّق الحيوان إثبات هذه الكلمة النادرة في فهارسه المتنوعة النفسية (١). أمّا ما ورد في محيط المحيط فهو منقول من شرح التبريزي الذي أورد هذه الفقرة من كتاب الغندجاني. وشرحه من مصادر البستاني.
(١٧٥) ف ٨٩ ص ١٦٣: أورد المؤلف في هذه الفقرة أرجوزة لخطام الريح المجالشعي، كما أوردها في كتابه فرحة الأديب: ١٩٥ أيضًا. وقد نقل البغدادي في الخزانة ٧: ٢٠٤ هذه الفقرة كاملة بما فيها الأرجوزة. ومنها:
وهي تداوي ذاك بالتجمل
قلت: كذا ضبط المحقّق (المخنشل) بفتح الشين، والصواب بكسرها كما في (ب). في اللسان: "خنشل الرجل: اضطرب من الكبر". وفسّره المحقّق بذلك في هامش الصفحة التالية ثم قال: "وهي في الفرحة المخشّل بمعنى
_________________
(١) ثمّ قرأت في مجالس ثعلب: ٣٧٨ قوله: "التكش: البازي يجاء به على راس الكبر فلا يتعلّم، فيسمّى تكشًا".
[ ٣٠٤ ]
المرذول". وقوله هذا صريح في الدلالة على أن في "فرحة الأديب" -وقد حقّقها الدكتور سلطاني نفسه عن عدّة نسخ جيّدة- (المخشَّل) بدلًا من (المنخشل). ولكننا إذا رجعنا إلى الفرحة: ١٥٩ وجدنا المحقّق أثبت في النصّ (المخشّل) من التخشيل، وقال في تعليقه: "في الأصول المخنشل. والتصحيح من القاموس المحيط، ومعناه الضعيف المرذول"! فالمحقّق هو الذي خالف أصوله، وحرّف النصّ (أو صحّحه، إشفاقًا على قرّائه أن يتعلّموا الغلط) وليس أن القاموس المحيط، أنشد هذا البيت وأثبت فيه (المخشّل) وفسّره بالضعيف المرذول، وإنّما المحقّق أخطأ الطريق إذ رجع إلى القاموس في مادة (خشل) فوجد كلمة (المخشّل) بمعنى المرذول، فلم يتمالك نفسه، وأسرع إلى تخطئة أصوله، وأثبت في النص (المخشّل). وكان ينبغي له أن يبدأ بالبحث عما ورد في أصوله، وهو (المخنشل) فيراجع القاموس في (خنشل) الرباعي، ليجد بغيته عند صاحبه الذي قال: "خنشل: اضطرب من الكبر والهرم".
وقد رجع المحقّق إلى الجادة - والحمد لله - في هذا الكتاب، فاثبت في النصّ ما ورد في أصله (المخنشل)، وإن اخطأ في ضبطه فقد أصاب في تفسيره. وكنا نتوقّع -بعد ما تنبّه المحقّق لخطئه- أن يسجّل هنا رجوعه عما وقع فيه في الفرحة، ولكن أن يقول بدلًا من ذلك إنها "في الفرحة المخشّل بمعنى المرذول" فينسب هفوته إلى كتاب الغندجاني وناسخيه ومنهم عبد القادر البغدادي صاحب الخزانة، إنّ هذا لشيء عجابّ
(١٧٦) ف ٨٩ ص ١٦٥: آخر هذه الفقرة ما أنشده المؤلّف لشاعر:
قد حلفت بالهل لا أحبّه أن طال خصياه وقصر زبّه
وكذا في الأصل و(ب). ولكن نجد عند البغدادي الذي نقل الفقرة بحذافيرها في الخزانة ٧: ٤٠٢ بعد البيتين ما نصّه: (" يقال لمن هذه صفته: الدوردري." انتهى ما أورده) فقول البغدادي: "انتهى ما أورده" يدلّ على أن
[ ٣٠٥ ]
العبارة (يقال الدوردي) من نصّ الغندجاني. وقد وردت هذه العبارة في هامش الأصل و(ب) مقابل البيت (كأن خصييه من التدلدل) والظاهر أنها ليست من النص.
(١٧٧) ف ٩٢ ص ١٦٨: ورد في النصّ قول الحماسي في ذم امرأته:
ذقن ناقص وأنف قصير وجبين كساجة القسطار
كذا ضبط المحقّق (القسطار) بفتح القاف، وقال في تعليقه: "البيت في ديوان دعبل المجموع ص ١١٧ وضبط آخره (القسطار) بكسر القاف وضمّها. وهي في اللسان (قسطر) بفتحها فقط. فارسي معرب، معناه الصيرفي".
قلت: كلام المحقّق هذا ينبئ بأنه لم يعجبه ما فعله محقّق ديوان دعبل، وكأنه أخطأ في ضبط الكلمة بكسر القاف وضمّها خلافًا للسان. والحقّ أن الكلمة ضبطت بضم الكلمة بكسر القاف وضمّها خلافًا للسان. والحقّ أن الكلمة ضبطت بضم القاف فقط غي الأصل وديوان الحماسة ٢: ٤٧٢ وشرح المرزوقي ٤: ١٨٧٥. وضبطت بكسرها فقط في التهذيب ٩: ٣٩٠ والتكملة (قسطر). والضبط الوارد في المصادر المذكورة كلها ضبط قلم، ولكن التبريزي في شرحه ٤: ١٨١ - وعليه اعتمد محقّق ديوان دعبل- والجواليقي في المعرب: ٢٦٣ والخفاجي في شفاء الغليل: ٢١١ كلهم نصّوا على أن القسطار "بضم القاف وكسرها" فتبيّن أن الدكتور سلطاني هو الذي انحرف في ضبط الكلمة عن أصله وديوان الحماسة وشرحيه، واعتمد على اللسان دون أن ينبّه على ذلك!
وقول المحقّق الفاضل 'ن (القسطار) "فارسي معرب" خطأ، وإنّما هو لاتيني، أصله quaestor ومنه (قسطاور) بالسريانية بمعنى الخازن و(قسطر) بمعنى الصيرفي. ولعلّ الكلمة دخلت في العربية عن طريق السريانية. انظر المعرب والدخيل: ٥٠٤ - ٥٠٥.
[ ٣٠٦ ]
(١٧٨) ف ٩٣ ص ١٦٩: نقل المؤلف عن النمري: قال آخر يصف امرأته:
وثدي يجول على نحرها كقربة ذي الثلة المعطش
فعلّق المحقّق على قوله (آخر): "تردّدت المصادر في قائل هذا الشعر بين: أبي الغطمش الحنفي، والعطمش الضبي. فهو أبو الغطمش الحنفي في: ديوان الحماسة ٢/ ٤٧٨ وشرح المرزوقي ٤/ ١٨٨١ وشرح التبريزي ٤/ ١٨٤ والحماسة البصرية ٢/ ٣١٣ واللسان (كندش). وهو الغطمش الضبي في: البرصان للجاحظ ١٤٤ واللسان (غطمش). قلت: ولعلّهما الأب وابنه. وجاءت (الحنفي) بأخذه آراء أبي حنيفة (ت ١٥٠ هـ). ولم تكن قد شاعت بعد. يؤيّد هذا إقامة الشاعر في الري كما تذكر المصادر.".
"وهو الغطمش بن عمر بن عطية من بني شقرة بن كعب بن ثعلبة بن ضبة. شاعر من مخضرمي الدولتين في الغالب، فقد روى له المفضل الضبي (ت ١٦٨ هـ) وهو أوثق من روى الشعر من الكوفيين. أنظر المصادر المذكورة أعلاه" انتهى كلام المحقق.
قلت: وهذا نموذج نادر من الخلط والتهافت. وبيانه فيما يلي:
أولًا: لا يصحّ البتّة أن المصادر المذكورة تردّدت في قائل هذا الشعر بين أبي الغطمش الحنفي والغطمش الضبي. فإن المصدرين اللذين أحال عليهما المحقّق للغطمش الضبي لم يرد فيهما شيء من هذا الشعر له. وإنّما أورد الجاحظ هذا الشعر بين أبي الغطمش الحنفي والغطمش الضبي. فإن المصدرين اللذين أحال عليهما المحقّق للغطمش الضبي لم يرد فيهما شيء من هذا الشعر له. وإنّما أورد الجاحظ في البرصان قول "الغطمش:
أبلغ سميّة أني لست ناسيها عمري ولا قاضيًا من حبّها حاجي
خود كأنّ بها وهنا إذا نهضت تمشي رويدًا كمشي الظالع الواجي"
وأما اللسان (غطمش) فأورد في هذه المادة اسمه ونسبه: "غطمش: اسم شاعر،
[ ٣٠٧ ]
وهو من بني شقرة بن كعب بن ثعلبة بن ضبة، وهو الغطمش الضبي". فلا محلّ لذكر البرصان واللسان بهذا الصدد، كما لا محلّ لترجمة الغطمش الضبّي هنا. فإنّ الذي نسب إليه منهما هذا الشعر في مصادر المحقّق هو أبو الغطمش الحنفي وحده، دون الغطمش الضبي. ولم أجد مصدرًا آخر كذلك، أشار إلى أن أبا الغطمش الحنفي ينازعه هذا الشعر الغطمش الضبي. فإقحام (الغطمش الضبي) في نسبة هذا الشعر خلط محض تولّدت منه "أخلاط" فاسدة أخرى.
ثانيًا: قوله: "وجاءت (الحنفي) يأخذه بآراء أبي حنيفة .. " أبعد من الأول، وباطل من كل وجه. فهل يستسيغ من له أدنى إلمام بالأنساب وتاريخ المذاهب الفقهية أن ينسب شاعر أعرابي إلى مذهب الإمام أبي حنيفة، وهو معاصر له، فيدعى حنفيًّا؟ لأننا إذا افترضنا -إكرامًا للمحقّق الفاضل- أنّ الغطمش الضبّي كان معاصرًا للمفضل الضبي المتوفّى سنة ١٦٨ هـ "الذي روى له"-وذلك لأنّه لا يستطيع أن يروي لمن ولد بعد وفاته- وتوفّي الإمام أبو حنيفة سنة ١٥٠ هـ، فلابدّ أن يكون الغطمش نفسه معاصرًا لأبي حنيفة. ثمّ لم يدع الابن حنفيًا، بل بقي ضبيًّا ينتمي إلى قبيلته ودعي أبوه وحده حنفيًا لاتباعه المذهب الحنفي!
رابعًا: وقوله: "يؤيّد هذا إقامة الشاعر في الري كما تذكر المصادر" لا يغني فتيلًا. لأنّ الذي ورد فيه أنّه "كان مقيمًا بالريّ ومفترضه بها" هو الغطمش الضبي، لا أبو الغطمش الحنفي. على أن ذكر إقامته بالري لم يرد في المصادر التي أحال عليها المحقّق. وظنّي أنّه نظر في أعلام الزركلي (٥: ١٢٠) الذي نقل هذا الكلام من حماسة ابن الشجري: ٢٠٥، ولكن الأستاذ لا راجع
[ ٣٠٨ ]
حماسة ابن الشجري، ولا أحال على الأعلام، وأخفي ذلك بكلمة (المصادر) مع أن هذا الخبر كان مهمًّا جدًا.
خامسًا: قال في ترجمة الغطمش الضبي: "شاعر من مخضرمي الدولتين في الغالب. فقد روى له المفضل الضبي (ت ١٦٨ هـ) انظر المصادر المذكورة أعلاه".
قلت: لم يرد في مصادر المحقق أن المفضل الضبي روى للغطمش الضبي. وإنما جاء في اللسان -وهو من مصادره- في مادة (كندش): "قال ابن الأعرابي: أخبرني المفضّل: يقال هو أخبث من كندش، وهو العقعق، وأنشد لأبي الغطمش يصف امرأة " وأنشد ثلاثة أبيات من هذا الشعر. فنص اللسان على أن المفضل أنشد لأبي الغطمش، لا للغطمش.
سادسًا: قال المحقق في ترجمة الغطمش: "هو الغطمش بن عمر بن عطية، من بني شقرة بن كعب بن ثعلبة بن ضبة" وأحال على "المصادر المذكورة أعلاه".
قلت: أما قوله (من بنى شقرة ضبة) فأخذه من اللسان (غطمش)، ولكن قوله (الغطمش بن عمر بن عطية) لم يرد في مصدر من مصادره المذكورة، ولعلّه أخذ ذلك أيضًا من الزركلي ولم يشر إليه. وفيما نقله منه خطأ. فالصواب (عمرو) بالواو كما في التاج، ومنه في أعلام الزركلي. وتمام نسبه كما في جمهرة الكلبي (٣٠١): الغطمش بن الأعور بن عمرو بن عطية بن سالم بن عبد الله بن وائلة من معاوية بن شقرة. هذا، وقد سقطت أسماء من نسب (شقرة) المذكور من اللسان. وهو شقرة بن ربيعة بن كعب بن ربيعة بن ثعلبة بن سعد بن ضبّة. انظر جمهرة الكلبي ١: ٢٩٩.
سابعًا: قال المحقّق في تعليقه: "هو أبو الغطمش الحنفي في وشرح التبريزي ٤/ ١٨٤ والحماسة البصرية ٢/ ٣١٣".
[ ٣٠٩ ]
قلت: أما التبريزي فقال بعد إثبات ما في الحماسىة (وأنشد أبو عبيدة لأبي الغطمش الحنفي): "هو أبو المغطش، فسره أبو الفتح من غطش الليل وأغطشه الله " فاسم الشاعر عند أبن جني (أبو المغطش) بتقديم الميم على الغين. وعلى ذلك فسّره في المبهج كما نقل التبريزي، وصوّبه، وكذا نقله عن ابن جني الجواليقي في المعرب: ٢١٧، فقال: "قال أبو المغطش -كذا قال ابن جني- وقال غيره: الغطمش الحنفي".
أما الحماسة البصرية فكان في أصله (أبو المغطش) وناشره هو الذي صحّحه. فتبيّن مما سبق، أولًا: أن المحقّق لم يكن دقيقًا في ما نسب إلى شرح التبريزي والحماسة البصرية. وثانيًا: أنّ (المغطش) بتقديم الميم تفرّد به ابن جني وتبعه من بعده، وهو قول شاذ كما ذهب إليه الأستاذ أحمد شاكر في تعليقه على المعرب؛ ولكن الإشارة إلى قول ابن جني في تعليق الدكتور سلطاني كانت أهمّ من ترجمة الغطمش الضبي الذي لا صلة له بهذا الشعر.
وبالجملة فإن الشاعر الذي نسبت إليه الحماسة التي نحن بصددها (أبو الغطمش الحنفي) بتقديم الغين على الميم في اسمه. ونسبته إلى بني حنيفة، وأنشد له هذا الشعر المفضل الضبي، كما في اللسان، وأبو عبيدة كما في الحماسة. واسم الشاعر بهذا الضبط وبهذا النسب أورده المرزباني ص ٥١٤ في (باب ذكر من غلبت كنيته على اسمه من الشعراء المجهولين والأعراب المعمورين ممن لم يقع إلينا اسمه فاقتصرت في هذا الموضع على ذكر كناهم وقبائلهم). فنصّ المرزباني كما ترى على أنه ذكر قبائلهم لا مذاهبهم الفقهية!
وهنا أحبّ أن أنبّه على ما وقع في القاموس المحيط وشرحه من وهم. قال الفيروزابادي (غطمش): "أبو الغطمش شاعر أسدي". فاستدرك عليه الزبيدي بقوله: "وفاته الغطمش الشاعر الضبي .. وأبو الغطمش بن زنمردة
[ ٣١٠ ]
الحنفي، آخر مرّ ذكره في (كندش) وهو في آخر الحماسة".
ويدلّ هذا النصّ على أن هناك شاعرين كنيتها (أبو الغطمش):
أحدهما: أبو الغطمش. وهو أسدي (عند الفيروزابادي).
والآخر: أبو الغطمش بن زنمردة. وهو حنفي. وهو المذكور في آخر الحماسة. وسبق ذكره في (كندش).
وعند الرجوع إلى (كندش) نجد الزبيدي يقول ما نصّه: "قال ابن الأعرابي أخبرني المفضل (في المطبوعة: ابن الفضل، خطأ) يقال: هو أخبث من كندش، وأنشد لأبي الغطمش الأسدي. هكذا في الحماسة. وصحّح ابن جني هو لأبي (في المطبوعة: لابن، تحريف) المغطش الحنفي ".
وهذا النص يدلّ على ما يأتي:
أولًا: أنشد المفضل لأبي الغطمش الأسدي.
ثانيًا: كذا (أبو الغطمش الأسدي) في الحماسة.
ثالثًا: هو (أبو المغطش الحنفي) عند ابن جني.
وبالمقارنة والتوفيق بين النصّين ننتهي إلى أن (الأسدي) و(الحنفي) شاعر واحد، لا شاعران. لأن ما قاله الزبيدي في الموضعين: (كندش) و(غطمش) يصدق على قائل هذه الحماسية وحده. فهو المذكور في آخر الحماسة (ولم ينسب إليه شعر آخر في الحماسة) وهو الذي صحّح اسمه ابن جني، وهو الذي أنشد له المفضل.
ولكن المشكل قول الزبيدي في (كندش): " أنشد لأبي الغطمش الأسدي. هكذا في الحماسة"، فإنه لم يثبت (الأسدي) في نسخ الحماسة الأربعة التي اعتمد عليها محقّقها، ولا في شرحي المرزوقي والتبريزي، ولا في رواية ابن الأعرابي عن المفضل في اللسان. وإن كان هذا الشعر (.. أخبث من
[ ٣١١ ]
كندش) وهو في آخر الحماسة، لأبي الغطمش الأسدي، ولا يوجد في الحماسة من يدعى أبا الغطمش غيره، فكيف صحّ للزبيدي أن يستدرك على قول الفيروزابادي (أبو الغطمش شاعر أسدي) فيقول: "وأبو الغطمش بن زنمردة الحنفي، آخر، مرّ ذكره في كندش، وهو في آخر الحماسة".
ثمّ في استدرك الزبيدي هذا وهم آخر. وهو قوله (بن زنمردة) ومنشؤه قول الشاعر في أول الحماسة وهو يذمّ امرأته أو أمّ ولده:
منيت بزنمردة كالعصا ألصّ وأخبث من كندش
فوهم الزبيديّ ونسب أبا الغطمش إليها كأنّها أمّه!
وبعد، فغن قال أحد إن الحماسي أبو الغطمش الحنفي، ولكن لا يناقض ذلك ما في القاموس فلعلّهما اعران اثنان، متفقان في الكنية، مفترقان في النسب: أحدهما حنفي والآخر أسدي. فإن قال أحد، فذلك وجه، ولكني مرتاب في أمر هذا الأسدي. وذلك لأن المرزباتي الذي خصّ بابا للذين اشتهروا بكناهم لم يذكر غير الحنفي، ولم أجد في المصادر الأخرى ذكرًا للأسدي وبما أن صاحب القاموس اقتصر على ذكر شاعر واحد عرف بأبي الغطمش فكان (الحنفي) أولى بالذكر لأنّه شاعر حماسي، فهل أغلفه؟ ما أنّ. ويبدو لي والله أعلم -أن (الأسدي) وهم من صاحب القاموس أو بعض مصادره، وسببه اختلافهم في صاحب هذا الشعر نفسه. فلمّا أنشده بعضهم لأبي الغطمش واكتفى به كما في اللسان (كندش)، وأنشده غيره للأسدي (وهو إسماعيل بن عمّار كما في الأغاني وكتاب الغندجاني) ظنّ بعضهم أن أبا الغطمش هو الأسدي، وهكذا بالخلط بينهما وجد شاعر القاموس، (أبو الغطمش الضبي) أيضًا، ولعلّه وهم من النساخ.
(١٧٩) ف ٩٣ ص ١٧٠: أول هذه الأبيات:
[ ٣١٢ ]
بليت بزنمردة كالعصا ألصُّ وأخبث من كندش
كذا ضبط المحقّق (ألصّ وأخبي) بضمّ آخرهما، وهو وجه ولكنهما ضبطا في الأصل و(ب) غيرهما بالفتح على الإتباع، فلا داعي للعدول عما في الأصل وبدون تنبيه. ثمّ ضبط المحقّق (كندش) يضمّ أوّله وثالثه مخالفًا لأصله ونسخته المساعدة دون تنبيه أيضًا. فإنّه مضبوط فيهما (كندش) بكسر أوّله وثالثه، وكذا في التهذيب: ١٠: ٤٢١، وهي لغة فيه استدركها الزبيدي على القاموس.
(١٨٠) ف ٩٣ ص ١٧٠: ومنها قثوله:
لها وجه قرد إذا زيّنت ولونٌ كبيض القطا الأبرش
هذه رواية الغندجاني، وهناك رواية أخرى (ازيّنت) فقال المحقّق في تعليقه على (زيّنت): "التاء والضمير للقرد. وفي رواية الحماسة وشرحها (ازيّنت) يعني المرأة وهي أفضل، أي هذه كذلك في أجمل حالاتها".
قلت: لا أدري ما الذي ألجأ المحقّق إلى الاعتقاد بأن الضمير المستتر في (زيِّنت) راجع لا محالة إلى القرد، ولا يمكن عوده إلى المرأة؟ وفوق كل ذي علم عليم!
(١٨١) ف ٩٣ ص ١٧٠: ورد البيت الآتي في النصّ مرتين: مرة مفردًا، استدلّ به الغندجاني، ثم ضمن الأبيات التي أثبتها على نظامها، فوقع في الموضع الأول هكذا:
وأرسخ من ضفدع غثّة ينوء على الشط من مرعش
كذا في الأصل (ينوء) بإسناده إلى الغائب، والصواب (تنوء) للغائبة كما في الأصل في الموضع الثاني، وفي (ب) في الموضعين، وقد أشار الشنقيطي في نسخته إلى رواية أخرى (تنقّ) وكتب عليها "صح" في الموضع الثاني. وهي رواية الأغاني.
[ ٣١٣ ]
(١٨٢) ف ٩٣ ص ١٧١: ومنها قوله:
وساقٌ مخلخلها خاتمٌ كساق الدجاجة أو أحمش
كذا (أحمش) مضبوط بكسر آخره في الأصل و(ب)، والوجه ضمه على الإقواء كما في الأغاني ومجالس ثعلب ١: ٧٥.
(١٨٣) ف ٩٣ ص ١٧: والبيت التالي:
وأوسع من باب جسر الأمير تمرُّ المحامل لم تخدش
ضبط المحقّق (تمرُّ) من المرور، وهو مضبوط في الأصل (تمرّ) من الإمرار، وعلى هذا ينبغي أن يضبط (المحامل) بالنصب كما في (ب)، ومثله رواية الأغاني (تجيز المحامل).
(١٨٤) ف ٩٣ ص ١٧١: وآخر الأبيات في الأصل:
وفي كل ضرس لها قرحة أضلُّ من القبر ذى المنبش
كذا ورد (أضلّ) بالضاد المعجمة، ولعلّه خطأ مطبعي، صوابه بالمهملة كما في الأصل و(ب) أي أنتن.
الفهارس
الأخطاء التي نجدها في فهارس الكتاب، منها ما وقع من قبل في النصّ، فتكرّر بطبيعة الحال في الفهارس. وقد تكلّمنا عليها في الملاحظات السابقة. ومنها ما هو جديد نذكره فيما يأتي:
(١٨٥) ص ١٨٠: ورد في فهرس الأعلام: "الربيع بن عبد الله = أبو مليل اليربوعي" يظهر من هذا أن الربيع هو أبو مليل، وهو خطأ، فإن أبا مليل عبد الله أبو الربيع.
[ ٣١٤ ]
(١٨٦) ص ١٨٠: "الطمحان الأسدي". صوابه: أبو الطمحان الأسدي.
(١٨٧) ص ١٨٩: "نصيرة بنت عصيم " صوابه: نضيرة بالضاد المعجمة.
(١٨٨) فات المحقّق إثبات عدد من الأعلام في فهرس الأعلام نحو جعول ولميّ ومارية وعرار ومروان بن عبد الملك ونصير ويسار.
(١٨٦) ص ٢٠٤: في فهرس أنصاف الأبيات أثبت المحقّق هذا الشطر (جلَّ حتّى دقَّ فيه الأجلَّ) للشنفرى، كأن النمري أو المؤلف عزاه إليه. والصواب إثباته لابن أخت تأبّط شرًّا أو خلف الأحمر كما قال النمري. وإذا كان المحقّق يريد إيضاح قوله، فليكتب بين القوسين (الشنفرى) ليفهم أنه ابن أخت تأبّط شرًا عند المحقّق. وقد مضى الكلام عليه في الملاحظة: ١١١.
(١٩٠) ص ٢٠٧: فات المحقّق إثبات المثل الآتي في فهرس الأمثال الشعرية، وقد ورد في الفقرة: ١٩
على ما خيّلت وعلى عماها
(١٩١) ص ٢٠٨: وكذلك فاته إثبات الأمثال الآتية في فهرس الأمثال النثرية:
١. أثبت من جدي الفرقد الفقرة ٧٠
٢. الاشتباه يعمي عن الانتباه الفقرة ٨٦
٣. تمام الربيع الصيف الفقرة ٦٥
(١٩٢) ص ٢٠٨: أثبت المثل (أبعد من رهوة بن نساح) في الأمثال النثرية، وقد أورده في (فرحة الأديب) في الأمثال الشعرية.
(١٩٣) ص ٢١٣: في فهرس الآيات لم تذكر أرقام الفقرات التي وردت فيها.
[ ٣١٥ ]
(١٩٤) ص ٢١٥: ورد في فهرس القبائل والجماعات: "ابنا زياد الجشميين من بني حرام" الغريب أن المحقّق لم يذكر (بني حرام) في هذا الفهرس في الموضع المناسب -وهو بعد ذكر (بني الحارث بن فهر) - أما ابنا زياد، فكان ينبغي أن يذكرهما في فهرس الأعلام. هذا، والصواب (الجشميّان) بالرفع.
(١٩٥) ص ٢١٥: ومما فات المحقّ إثباته في فهرس القبائل والجماعات: بنو جناب بن بلقين والحارث بن كعب، وذهل بن ثعلبة، وذهل ابن شيبان، وأسرة جعول، ورهط عرار، وأفناء عائذ، وبنو العنبر، وبنو قيس ابن ثعلبة، وآل نصر، ونصر بن قعين، وبنو نهشل، ووهب، وغيرهم.
(١٩٦) ص ٢١٧: فهرس الأماكن ماقص جدًا، فقد فاته إثبات مواضع كثيرة، نحو إوانة وحائل ودكادك، ورملة قرى وريم وساتيدما والسلسلين وشبرج وشنابك وعكاظ وغميم وقدس ومنشد.
مصادر البحث والتحقيق
(١٩٧) ص ٢٢٥: "ديوان دعبل الخزاعي، ثم -د- عبد الكريم الأشتر".
كذا، ولم يشر إلى أنه سيذكره مرّة أخرى في "شعر دعبل الخزاعي" (ص ٢٢٨) وهناك ذكر مكان الصدور وتاريخه.
(١٩٨) ص ٢٢٦: "ديوان معن بن أوس المزني". كذا غفلًا، دون ذكر محقّقه ومكان طبعه وتاريخه. والجدير بالذكر أنّه رجع إلى طبعتين في موضعين: في الفقرة ٥١ رجع إلى نشرة الدكتور نوري حمودي القيسي والأستاذ حاتم صالح الضامن، التي صدرت في بغداد سنة ١٩٧٧ م، وفي الفقرة ٦٠ رجع إلى طبعة أخرى لم أقف عليها.
(١٩٩) ص ٢٢٧: "شرح ديوان الحماسة -للتبريزي، اعتمدت فيه
[ ٣١٦ ]
طبعتين: (ط -مكتبة النوري بدمشق، حتى الفقرة ٥٦)، و(ط عالم الكتب -بيروت، حتى النهاية) ".
طبعة مكتبة النوري ليست شرح التبريزي، وإنما هو شرح الرافعي أو الشيخ إبراهيم الدلجموني، كما تقدّم، على أنه خالف المحقّق ما قال هنا. فإنّه رجع في الفقرة ٨ إلى طبعة عالم الكتب (طبع بولاق، تصوير عالم الكتب) ولم يشر إليها.
(٢٠٠) ص ٢٢٨: "شعر نهشل بن حرّي" كذا ورد غفلًا، دون ذكر جامعه ومكان صدوره وتاريخه!
* * *
وبعد، فأرجو أن أكون قد أدّيت بعض حقّ هذا الكتاب ومؤلفه ومحقّقه الذي يستحقّ منا الشكر والتقدير على ما بذل من جهد وما عاناه من مشقّة في إخراج آثار الغتدجاني. ولعلّه لا يزال يبحث عن بقية مؤلّفاته التي كانت في متناول العلماء إلى عهد قريب (١). وأستغفر الله من خطل القول وجموح القلم.
_________________
(١) توفي الدكتور محمد علي سلطاني سنة ١٤٢٢ هـ، فرحمه الله رحمة واسعة. انظر ترجمته في «ذيل الأعلام» للأستاذ أحمد العلاونة ٣: ١٨٧ (ط. دار المنارة جدة ١٤٢٧ هـ).
[ ٣١٧ ]
فهرس المراجع
- أساس البلاغة، للزمخشري، تحقيق عبد الرحيم محمود، دار المعرفة، بيروت.
- أسماء خيل العرب وأنسابها وفرسانها، للغندجاني، تحقيق محمد علي سلطاني، مؤسّسة الرسالة بيروت، ١٤٠٢ هـ.
- الأشباه والنظائر، للخالديين، تحقيق السيد محمد يوسف، لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة ١٩٥٨ - ١٩٦٥ م.
- الاشتقاق، لابن دريد، تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة ١٩٧٧ م.
- الإصابة في تمييز الصحابة، لابن حجر، دار الكتاب العربي، بيروت.
- الأضداد، لمحمد بن القاسم الأنباري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الكويت، ١٩٦٠ م.
- الأعلام، للزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٨٠ م.
- الأغاني، لأبي الفرج، المجلد ١٤ (التقدم)، وغيره من طبعة دار الكتب والهيئة المصرية العامة.
- أقرب الموارد، للشرتوني، مطبعة اليسوعيين، بيروت، ١٨٩١ م.
- الإكمال، لابن ماكول (١ - ٦) تحقيق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي، حيدراباد، الهند، ١٩٦٢ - ١٩٧٦ م.
- الأمالي، لأبي علي القالي، دار الكتب، ١٣٤٤ هـ.
- إنباه الرواة، للقفطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الجزء الرابع، دار الكتب ١٣٩٣ هـ.
[ ٣١٨ ]
- أنساب الأشراف، للبلاذري، الجزء الخامس، غويت، تصوير مكتبة المثنى، بغداد، ١٩٦٦ م.
- البداية والنهاية، لابن كثير، مكتبة المعارف، بيروت.
- البرصان والعرجان، للجاحظ، تحقيق محمد مرسي الخولي، ط ٢ مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠١ هـ.
- البيان والتبيين، للجاحظ، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، ط ٥، ١٤٠٥ هـ.
- تاج العروس، للزبيدي. المطبعة الخيرية، ١٣٠٦ - ١٣٠٧ هـ.
- تاريخ الأدب العربي، لبروكلمان (الترجمة العربية) دار المعارف، القاهرة.
- تاريخ الطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، ط ٤.
- تبصير المتنبه، لابن حجر، تحقيق علي محمد البجاوي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، ١٩٦٤ - ١٩٦٧ م.
- التذكرة السعدية للعبيدي، تحقيق عبد الله الجبوري، المكتبة الأهلية، بغداد، ١٩٧٢ م.
- تذكرة النحاة لأبي حيان، تحقيق عفيف عبد الرحمن، مؤسسة الرسالة بيروت، ١٤٠٦.
- تقريب التهذيب، لابن حجر، تحقيق محمد عوّامة، دار الرشيد، حلب، ط ١، ١٤٠٦ هـ.
- التكملة والذيل والصلة، للصغاني، طبعة دار الكتب.
- التمثيل والمحاضرة، للثعالبي، تحقيق عبد الفتاح الحلو، عيسى البابي الحلبي، القاهرة، ١٣٨١ هـ.
- تهذيب التهذيبب، لابن حجر، دائرة المعارف، حيدراباد، الهند.
- تهذيب اللغة، للأزهري، الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر. القاهرة.
- جمهرة أنساب العرب، لابن حزم، تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، ط ٤.
[ ٣١٩ ]
- جمهرة النسب، لابن الكلبي، تحقيق ناجي حسن، عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية، بيروت، ١٤٠٧ هـ.
- الحماسة لبي تمام، تحقيق عبد الله بن عبد الرحيم عسيلان، من مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ١٤٠١ هـ.
- حماسة أبي تمام وشروحها، دراسة وتحليل، للدكتور عبد الله عسيلان، دار اللواء، الرياض ١٤٠٣ هـ.
- الحماسة البصرية، لصدر الدين البصري، تحقيق مختار الدين أحمد، دائرةالمعارف، حيدر أباد الدكن، الهند، ١٣٨٣ هـ.
- الحماسة الشجرية، لابن الشجري، دائرة المعارفن حيدر اباد، الهند.
- الحنين إلى الأوطان، لابن المرزبان، تحقيق جليل العطية، مجلة المورد العراقية ١٦: ١.
- الحيوان، للجاحظ، تحقيق عبد السلام هارون، الحلبي، القاهرة، ط ٢.
- خزانة الأدب، للبغدادي، تحقيق عبد السلام هارون، الهيئة المصرية العامة، والخانجي (١٣ مجلدًا) ط ١، ١٩٧٩ - ١٩٧٦ م.
- ديوان أوس بن حجر، تحقيق يوسف نجم، دار ادر، بيروت، ط ٣، ١٣٩٩ هـ.
- ديوان جرير، تحقيق نعمان أمين طه، دار المعارف، القاهرة، ١٩٦٩ - ١٩٧١ م.
- ديوان حسان بن ثابت، تحقيق وليد عرفات، دار صادر، بيروت، ١٩٧٤ م.
- ديوان الحماسة، لأبي تام، بشرح الرافعي، ط ٣، المكتبة الأزهرية، القاهرة، ١٣٤٦ هـ.
- ديوان الحماسة، لأبي تمام، تحقيق عبد المنعم أحمد صالح، من منشورات وزارة الثقافة والإعلام بعداد، ١٩٨٠ م.
- ديوان ذي الرمة، بشرح الباهلي، تحقيق عبد القدوس أبو صالح، مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٣٩٢ هـ.
[ ٣٢٠ ]
- ديوان سحيم عبد بنى الحسحاس، تحقيق عبد العزيز الميمني، دار الكتب المصرية، ١٩٥٠.
- ديوان السموءل، دار صادر، بيروت، ١٣٨٤ هـ.
- ديوان قبس بن الخطيم، تحقيق ناصر الدين الأسد، ط ٢، دار صادر بيروت، ١٣٨٧ هـ.
- ديوان معن بن أوس، تحقيق نوري حمودي القيسي وحاتم صالح الضامن، ط ١، بغداد، ١٩٧٧ م.
- ديوان النابغة الذبياني، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، القاهرة، ١٩٧٧ م.
- رغبة الأمل من كتاب الكامل، للمرصفي، دار البيان، بغداد، ط ٢، ١٣٨٩ هـ.
- الزاهر في كلام الناس، لابن الأنباري، تحقيق حاتم صالح الضامن، وزارة الثقافة والإعلام، بغداد، ١٩٧٩ م.
- شرح أبيات سيبويه، لابن السيرافي، تحقيق محمد علي سلطاني، مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٣٩٩ هـ.
- شرح أبيات المعني، للبغدادي، تحقيق عبد العزيز رباح وأحمد يوسف دقاق، دار المأمون للتراث، دمشق.
- شرح ديوان جرير، لحمد إسماعيل الصاوي، دار مكتبة الحياة، بيروت.
- شرح ديوان الحماسة، للتبريزي، بولاق ١٢٩٦ هـ، تصوير عالم الكتب بيروت، وط محمد محيى الدين عبد الحميد، مطبعة حجازي، القاهرة.
- شرح ديوان الحماسة، للمروزقي، تحقيق عبد السلام محمد هارون وأحمد أمين، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، ط ٢.
- شرح ديوان كعب بن زهير، للسكر]، دار الكتب ١٣٦٩ هـ.
- شرح شواهد الشافية، للبغدادي، تحقيق محمد نور الحسن وآخرين، مطبعة حجازي، القاهرة.
- شرح شواهد المغني، للسيوطي، دار مكتبة الحياة، بيروت.
[ ٣٢١ ]
- شعر زهير بم أبي سلمى، صنعة الأعلم الشنتمري، تحقيق فخر الدين قباوة، دار الآفاق الجديدة بيروت، ١٤٠٠ هـ.
- الشعر والشعراء، لابن قتيبة، تحقيق أحمد شاكر، دار المعارف، القاهرة، ١٩٨٢ م.
- شفاء الغليل، للخفاجي، تصحيح محمد عبد المنعم الخفاجي، المطبعة المنيرية، القاهرة، ١٣٧١ هـ.
- طبقات الشعراء، لابن المعتز، تحقيق عبد الستار فراج، دار المعارف، القاهرة.
- طبقات فحول الشعراء، لابن سلّام، تحقيق وشرح محمود شاكر، مطبعة المدني، القاهرة، ١٣٩٤ هـ.
- الطبقات الكبرى، لابن سعد، دار صادر، بيروت.
- العقد الفريد، لابن عبد ربه، تحقيق أحمد أمين وآخرين، لجنة التأليف والترجمة والنشر، تصوير دار الكتاب العربي، بيروت.
- عيون الأخبار، لابن قتيبة، طبعة دار الكتب، تصوير الهيئة المصرية العامة، ١٩٧٣ م.
- الفائق، للزمخشري، تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، تصوير دار الفكر، بيروت.
- الفاخر، للمفضل بن سلمة، تحقيق عبد العليم الطحاوي، القاهرة ١٩٦٠ م.
- فرحة الأديب، للغندجاني، تحقيق محمد علي سلطاني، دمشق، ١٩٨١ م.
- فصل المقال في شرح كتاب الأمثال، للبكري، تحقيق عبد المجيد عابدين وإحسان عباس. مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٣٩١ هـ.
- الفهرست، للنديم، تحقيق رضا تجدد، طهران.
- القاموس المحيط، للفيروز أبادي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٦ هـ.
- الكافية، لابن الحاجب، بشرح الرضي، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٥ هـ.
- الكامل، للمبرد، تحقيق محمد أحمد الدالي، مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٤٠٦ هـ.
[ ٣٢٢ ]
- الكامل في التاريخ، لابن الأثير، دار صادر، بيروت، ١٣٨٥ - ١٣٨٦ هـ.
- كتاب الكتاب، لابن درستويه، تحقيق إبراهيم السامرائي وعبد الحسين الفتلي، دار الكتب الثقافية، الكويت ١٣٩٧ هـ.
- كنى الشعراء، لابن حبيب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، ضمن نوادر المخطوطات، المجموعة السابعة، الحلبي، القاهرة، ١٣٩٣ هـ.
- اللآلي، للبكري (سمط اللآلي)، تحقيق عبد العزيز الميمني، لجنة التأليف والترجمة، القاهرة، ١٣٥٤ هـ.
- لسان العرب، لابن منظور، دار صادر، بيروت.
- مجالس ثعلب، تحقيق عبد السلام هارون، دار المعارف، القاهرة، ط ٤.
- مجلة العرب، دار اليمامة، الرياض.
- مجلة المجتمع العلمي الهندي، جامعة عليكره، الهند.
- مجمع الأمثال، للميداني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة، بيروت.
- المستظرف، للأبشيهي، مطبعة الاستقامة، القاهرة، ١٣٧٩ هـ.
- المستقصى، للزمخشري، دائرة المعارف، حيدر اباد، الهند، ١٣٨١ هـ.
المشتبه، للذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، الحلبي، القاهرة، ١٩٦٢ م.
- معاني أبيات الحماسة، للنمري، تحقيق عبد الله عبد الرحيم عسيلان، مطبعة المدني، القاهرة، ١٤٠٣ هـ.
- المعاني الكبير، لابن قتيبة، تحقيق سالم الكرنكوي، حيدر اباد، الهند، ١٨٧٢ م.
- معجم الأدباء، لياقوت الحموي، دار المأمون، القاهرة، ١٩٣٦ - ١٩٣٨.
- معجم البلدان، لياقوت، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
- معجم الشعراء، للمرزباني، تصحيح الكرنكوي، القدسي، القاهرة.
- معجم ما استعجم، للبكري، تحقيق مصطفى السقا، لجنة التأليف والترجمة، القاهرة، تصوير عالم الكتب.
[ ٣٢٣ ]
- المعرب، للجواليقي، تحقيق أحمد شاكر، دار الكتب، القاهرة، ١٣٨٩ هـ.
- المعرب والدخيل في اللغة العربية مع تحقيق الألفاظ الواردة في كتاب المعرب للجواليقيـ للدكتور ف. عبد الرحيم، رسالة الدكتوراه، مطبوعة على الآلة الكاتبة.
- المقاصد النحوية، للعيني، على هامش الخزانة ط بولاق.
- الملمّع، للنمري، تحقيق وجيهة أحمد السطل مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٣٩٦ هـ.
- المؤتلف والمختلف، للآمدي، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، الحلبي، القاهرة، ١٣٨١ هـ.
- نسب قريش، للزبيري، تحقيق بروفنسال، دار المعارف، القاهرة، ط ٢.
- النقائض، لأبي عبيدة، تحقيق بيفان، ط ليدن، تصوير مكتبة المثنى، بغداد.
- نمط صعب ونمط مخيف، للعلاامة محمود شاكر، في مجلة المجلة، القاهرة، ١٩٦٩ م.
- نهاية الأرب، للنويري، المؤسسة العامة للتأليف والترجمة، القاهرة.
- النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، ط الحلبي، تصوير المكتبة العلمية، بيروت.
- النوادر، لأبي مسحل الأعرابي، تحقيق عزة حسن، مجمع اللغة العربية بدمشق، ١٣٨٠ هـ.
- الوحشيات، لبي تمام، تحقيق عبد العزيز الميمني، دار المعارف، ١٩٦٣ م.
- وفيات الأعيان/ لابن خلكان، تحقيق إحسان عباس، دار الثقافة، بيروت.
[ ٣٢٤ ]
نظرات لغوية في بعض