المأمون بإحضاره؛ فلما مثل بين يديه، قال له: يا عدو الله! تأخذ مالي وتشتري به غلامًا حتى يفر منك! فارتاع لذلك وتلجلج لسانه، فقال: جعلني الله فداك! ما فعلت، فقال: ضع يدك على رأسي واحلف أنك لم تفعل، فارتاع، وجعل ابن يزداد يأخذ بيده لذلك، والمأمون يضحك ويشير إليه أن ينحيها، ثم أمر بإجراء رزق واسع له كل شهر، ووصله مرة بعد مرة حتى أغناه الله، لأنه كان يعجبه خطه.
أنبأنا الفقيه الحافظ التقى أبو محمد عبد الخالق المسكي إجازة أنبأنا الحافظ السلفي إجازة أنبأنا أبو محمد جعفر بن أحمد السراج اللغوي وابن بعلان الكبير
قالا: أنبأنا أبو نصر عبيد الله بن سعيد السجستاني الحافظ، قال: أخبرنا النجيرمي أبو يعقوب، حدثنا المهلبي، قال: لما حضرت المأمون الوفاة، جلست عند رأسه جارية كان بها مشغوفًا، وقد أخذته غشية، فجعلت تبكيه، وأنشأت تقول:
يا ملكًا لست بناسيه وليتني بالنفس أفديه
فأفاق من غشيته، ونظر إليها، وأنشأ يقول:
باكيتي من جزعٍ أقصرى قد غلق الرهن بما فيه