في بدائع بدائه الإجازة
الإجازة أن ينظم الشاعر على شعر غيره في معناه ما يكون به تمامه وكماله. وقد يكون بين متعاصرين وغير متعاصرين؛ وهي مشتقة من الإجازة في السقي، يقال: أجاز فلان فلانًا إذا سقاه أو سقى له، فكأنهم شبهوا عمل الشاعر المجيز لعمل الشاعر المجاز شعره، بسقي الشخص للشخص، قال يعقوب بن السكيت: يقال للذي يرد الماء: مستجيز، وأنشد:
وقالوا فقيم قيم الماء فاستجز عبادة إن المستجيز على قتر
قال أبو علي حسن بن رشيق مولى الأزد: ويجوز أن يكون من أجزت عن فلان الكأس إذا صرفتها عنه - دون أن يشربها - إلى من يليه، وكأنهم شبهوا الشاعر لما تعدى إتمام شعره بمجيز الكأس، قال أبو نواس:
وقلت لساقيها أجزها فلم يكن لينهى أمير المؤمنين وأشربا
فجوزها عني عصارًا ترى لها على الشرف الأعلى شعاعًا مطنبا
وقد ذكرنا أن الإجازة تكون بين عصرين وغير عصرين، ونحن الآن نجعلها لك في فصلين، ونذكر ما ورد في كل فصل من الأخبار على ترتيب الأعصار، وهو شرطنا في هذا الكتاب.
الفصل الأول