سايرت في بعض أسفاري سنة ثلاث وستمائة ابن الحرستاني، وأنا عائد من ميا فارقين إلى ماردين، وكان الشتاء كلبًا، والبرد قويًا، والوحل شديدًا، فلقينا في تلك العقاب عشًا، فقال:
عقاب في ثناياها عقاب
واستجازني، فقلت للوقت: فما هي بالعذاب بل العذاب
قال علي بن ظافر
وبتنا ليلة بالقرافة، فرأى بعض أصحابنا الزهرة، وقد قارنت المشتري، وهما مشرقان في حندس الظلماء، فأفرط في استحسانها، فقال أبو الفضل الوجيه جعفر بن جعفر الحموي:
مقارن الزهرة والمشتري
فقلت: كالزج واللهذم في السمهري فأفرط الجماعة في استحسانه، ثم وقع لي أن أشبههما بلهذمٍ من ذهب وزجٍ من فضة لاصفرار الزهرة وشدة بياض المشتري، فقلت:
أما ترى المشتري وقد قارن الز هرة يبغي دنو مقترب
كصعدةٍ زجها ولهذمها ذاك لجين، وذا من الذهب
قال علي بن ظافر
اجتمعت أنا والقاضي الأعز أبو الحسن علي ابن المؤيد العساني - ﵀ - يومًا بالرصد، فرأينا شعاع الأصيل فوق بياض الماء، فقلت له: أجز:
أذكت الشمس على الماء لهب
فقال:
فكست فضته منها ذهب