قال: كتب إلى الحافظ السلفي، أنشدني أبو الفضل أحمد بن عبد الكريم بن مقاتل المقري الصنهاجي بالإسكندرية: قال: أخبرني أبو محمد بن حمديس قال: كنا مع المعتمد بن عباد بحمص الأندلس، فمر على أضاة، قد راح عليها الصبا، فأثبت على وجهه الماء مثل الزرد، فقال:
نسج الريح على الماء زرد
وطلب الإجازة من شعرائه فلم يجبه أحد،
[ ٣٧ ]
فقلت أنا:
أي درع لقتالٍ لو جمد
فاستحسن ذلك مني؛ وكنت وقت الإنشاد رابعًا فجعلني ثانيًا، وأمر لي بجائزة سنية.
قال علي بن ظافر: والحكاية الأولى منصوصة في ديوان ابن حمديس الذي دونه لنفسه، وهو موجود في أيدي الناس.
والحكاية الثانية رويناها من هذا الطريق، وقد نقله ابن حمديس إلى غير هذا الموصوف فقال:
نثر الجو على الترب برد أي در لنحور لو جمد
فتناقض المعنى بقوله: البرد، وقوله: لو جمد؛ إذ ليس البرد إلا ما جمده البرد، اللهم إلا أن يريد بقوله: لو جمد: لو دام جموده، فيصح ويبعد عن التحقيق.
ومثل هذا قول المعتمد بن عباد يصف فوارة:
ولربما سلت لنا من مائها سيفًا وكان عن النواظر مغمدا
طبعته لجيًا فذابت صفحة منه ولو جمدت لكان مهندا
قال علي بن ظافر: وقد أخذت أنا هذا المعنى، فقلت أصف روضًا:
فلو دام ذاك النبت كان زبرجدًا ولو جمدت أنهاره كن بلورا
وهذا المعنى مأخوذ عن قول علي بن التونسي الإيادي من قصيدته الطائية المشهورة:
ألؤلؤ قطر هذا الجو أم نقط ما كان أحسنه لو كان يلتقط
وهذا المعنى كثير للقدماء، قال: قال علي بن الرومي من قطعة في العنب الرازقي:
لو أنه يبقى على الدهور قرط آذان الحسان الحور