قال: كانت بالكوفة جارية مغنية يقال لها سعاد جارية السكوني، وكان مولاها من الظرفاء وفتيان طبقته، مروءة وحسن وعشرة ومساعدة، فحضرت سعاد في مجلسٍ فيه مطيع بن إياس وحماد عجرد، فقال مطيع:
قبليني سعاد بالله قبلهواسأليني بها فديتك نحله
فورب السماء لو قلت صل لوجهي جعلت وجهك قبله
فقالت الجارية لحماد: اكفينه: ياعم، فقال يجيبه بديهًا:
إن خلًا لها سواك وفيًا لا غدورًا بها ولا فيه مله
[ ٢٠ ]
لايباع التقبيل بيعًا ولا ير شى ولا يجعل التعاشق عله
فقال له مطيع: هذا هجاء؛ وما أرادت الجارية هذا كله، ولقد اشتفيت مني على لسان غيرك؛ فقال الجارية - وكانت ظريفة بارعة: صدق؛ ما أردنا أن نسبه؛ فقال حماد:
أنا والله أشتهي مثلها من ك ببذل والبذل في ذاك حله
فأجيبي وأنعمي وخذي البذ ل وأطفي لعاشقٍ منك غله
قال: فرضي مطيع وخجلت الجارية. وقالت: أنا عائذة بكما من شركما فاكفيانيه، وخذا فيما جئتما له.