قال: حدثني محمد بن الحسن البصري، قال: حدثني الهمداني الشاعر، قال: قصدت ابن الشملغاني في ما درايا، فأنشدته قصيدةً قد مدحته بها، وتأنقت فيها، وجودتها؛ فلم يحفل بها. فسكنت أغاديه كل يوم، وأحضر مجلسه إلى يتقوض الناس؛ فلا أرى للثواب طريقًا. فحضرته يومًا، وقد احتشد مجلسه، فقام شاعر؛ فأنشد نونية، إلى أن بلغ فيها إلى بيت هو:
فليت الأرض كانت مادرايا وليت الناس آل الشلمغاني
فعن لي في هذا الوقت هذا البيت، فقمت إليه مسرعًا:
إذا كانت بطون الأرض كنفًا وكل الناس أولاد الزواني
فضحك، وأمرني بالجلوس، وقال: نحن أحوجناك لهذا، وأمر لي بجائزة سنية، فأخذتها وانصرفت.