قال: جلست في دكان أبي لقمان الصفار - وكان يتهم في شعره - مع جماعة من الشعراء، وأبو لقمان والدركادوا الشاعر يلعبان بالشطرنج، ونحن نضحك لما يجري بينهما من غريب المهاترة، فقال الدركادوا: أجز يا أبا لقمان:
[ ٤٠ ]
حيتان حبك في طنجير بلوائي
فقال أبو لقمان:
وفحم وجهك في كانون أحشائي
فقال له أحمد بن إبراهيم الكموني: أحسنت يا أبا لقمان، قسيمك خير من قسيمه؛ فزهي أبو لقمان وقال: أدافع في بديع الشعر، وهذا شعري في الهتف.
وإنما لم أورد هذه الحكاية مرتبة في نظام الحكايات المتقدمة على ترتيب الأعصار والأزمنة، إذ كان حقها أن تكون بين الحكايات المنسوبة إلى أبي الفرج والمهلبي والمنسوبة إلى ابن حمديس؛ لأنها ليست من بدائع البدائه، ولم أر إخلاء الكتاب منها لما فيها من الحلاوة.