أن الحجاج قال لليلى الأخيلية لما وفدت عليه: إن شبابك قد هرم فولى، واضمحل أمرك وأمر توبة بن الحمير فأقسم عليك إلا ما صدقتني، هل كان بينكما ريبة قط، أو خاطبك في ذلك قط؟ فقالت: لا والله أيها الأمير، إلا أنه قال لي مرة كلمة فيها بعض الخضوع فقلت له:
وذي حاجةٍ قلنا له لا تبح بها فليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه وأنت لأخرى صاحب وخليل
فلا والله ما سمعت بعدها منه نغمة فيها ريبة حتى فرق الموت بيننا. فقال لها الحجاج. فما كان منه بعد ذلك؟ فقالت: وجه صاحبًا له إلى حاضرنا فقال: إذا أتيت الحاضر من بني عبادة بن عقيل، فاعل شرفًا، ثم اهتف بهذا البيت:
عفا الله عنها هل أبيتن ليلةً من الدهر لا يسري إلي خيالها!
فلما فعل الرجل ذلك، عرفت المعنى فقلت له:
وعنه عفا ربي وأحسن حفظه عزيز علينا حاجة لا ينالها