أن جريرًا دخل على الوليد بن عبد الملك وعنده عدي بن الرقاع العاملي - ولم يكن جرير رآه من قبل ذلك - فقال الوليد: أتعرف هذا يا جرير؟ فقال: لا يا أمير المؤمنين، فقال: هو ابن الرقاع، فقال جرير: شر الثياب الرقاع، فمن هو؟ قال:
[ ٩ ]
هو رجل من عاملة، فقال جرير: هو من الذين قال الله فيهم: " عاملة ناصبة تصلى نارًا حامية ". قال: ويلك يا ملعون! فأنشأ جرير يقول:
يقصر باع العاملي عن الندى ولكن أير العاملي طويل
فابتدر عدي فقال:
أأمك يا ذا أخبرتك بطوله أم أنت امرؤ لم تدر كيف تقول!
فقال جرير: امرؤ لم أدر كيف أقول. فوثب عدي فأكب على رجل الوليد يقبلها ويقول: أجرني منه يا أمير المؤمنين. فالتفت الوليد إلى جرير وقال: وتربة عبد الملك لئن هجوته لألجمنك ولأسرحن عليك ولأطيفنك بدمشق. فيعيرك الشعراء بذلك، فخرج جرير فصنع قصيدته التي أولها:
حي الهدملة من ذات المواعيس فالحنو أصبح قفرًا غير مأنوس
افتخر فيها بنزار وعدد أيامهم، وهجا قحطان، وعرض بعدي ولم يسمه، فقال:
أقصر فإن نزارًا لا يفاخرهم فرع لئيم وأصل غير مغروس
وابن اللبون إذا مالز في قرنٍ لم يستطع صولة البزل القناعيس