أن راكبًا أقبل من اليمامة، فمر بالفرزدق وهو جالس، فقال له: من أين أقبلت؟ قال: من اليمامة. فقال: هل أحدث ابن المراغة بعدي من شيء؟ قال: نعم، قال: هات، فأنشد:
هاج الهوى بفؤادك المهتاج
فقال الفرزدق:
فانظر بتوضح باكر الأحداج
فأنشد الرجل:
هذا هوى شغف الفؤاد مبرح
فقال الفرزدق:
ونوى تقاذف غير ذات خلاج
فأنشد الرجل:
إن الغراب بما كرهت لمولع
فقال الفرزدق:
بنوى الأحبة دائم التشحاج
فقال الرجل: هكذا والله قال، أفسمعتها من غيري؟ قال: لا، ولكن هكذا ينبغي أن يقال، أوما علمت أن شيطاننا واحد! ثم قال: أمدح بها الحجاج؟ قال: نعم. قال: إياه أراد.