قال لما كان من أمر أبي عبد الله الحسين بن علي ﵉ الذي كان وانصرف عمر بن سعد لعنه الله بالنسوة والبقية من آل محمد ﷺ وآله ووجههن إلى ابن زياد لعنه الله فوجههن هذا إلى يزيد لعنه الله وغضب عليه فلما مثلوا بين يديه أمر برأس الحسين ﵇ فأبرز في طست فجعل ينكث ثناياه بقضيب في يده وهو يقول:
يا غراب البين أسمعت فقل إنما تذكر شيئًا قد فعل
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
حين حكت بقباه بركها واستحر القتل في عبد الأشل
لأهلوا واستهلوا فرحًا ثم قالوا يا يزيد أن لا تشل
فجزيناهم ببدر مثلها وأقمنا ميل بدر فاعتدل
لست للشيخين إن لم أثئر من بني أحمد ما كان فعل
فقالت زينب بنت علي ﵉ صدق الله ورسوله يا يزيد ثم كان عاقبة
[ ٢٥ ]
الذين أساءوا إن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون أظننت يا يزيد أنه حين أخذ علينا بأطراف الأرض وأكناف السماء فأصبحنا نساق كما يساق الأسارى إن بنا هوانا على الله وبك عليه كرامة وإن هذا لعظيم خطرك فشمخت بأنفك ونظرت في عطفيك جذلان فرحًا حين رأيت الدنيا مستوسقة لك والأمور متسقة عليك وقد أمهلت ونفست وهو قول الله ﵎ لا يحسبن الذين كفروا إن ما نملي لهم خيرًا لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إئمًا ولهم عذاب مهين أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك نساؤك وإماؤك وسوقك بنات رسول الله ﷺ لى الله عليه قد هتكت ستورهن وأصحلت صوتهن مكتئبات تخدى بهن الأباعر ويحدو بهن الأعادي من بلد إلى بلد لا يراقبن ولا يؤوين يتشوفهن القريب والبعيد ليس معهن ولي من رجالهن وكيف يستبطأ في بغضتنا من نظر إلينا بالشنق والشنآن والأحن والأضغان أتقول ليت أشياخي ببدر شهدوا غير متأثم ولا مستعظم وأنت تنكث ثنايا أبي عبد الله بمخصرتك ولم لا تكون كذلك وقد نكأت القرحة واستأصلت الشاقة بإهراقك دماء ذرية رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ولتردن على الله وشيكًا موردهم ولتودن أنك عميت وبكمت وأنك لم تقل فاستهلوا وأهلوا فرحًا اللهم خذ بحقنا وانتقم لنا ممن ظلمنا والله ما فريت إلا في جلدك ولا حززت إلا في لحمك وسترد على رسول الله ﷺ لى الله عليه برغمك وعترته ولحمته في حظيرة القدس يوم يجمع الله
[ ٢٦ ]
شملهم ملمومين من الشعث وهو قول الله ﵎ ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون وسيعلم من بوأك ومكنك من رقاب المؤمنين إذا كان الحكم الله والخصم محمد صلى الله عليه وجوارحك شاهدة عليك فبئس للظالمين بدلًا أيكم شر مكانًا وأضعف حندًا مع أني والله يا عدو الله وابن عدوه استصغر قدرك واستعظم تقريعك غير أن العيون عبرى والصدور حرى وما يجزي ذلك أو يغني عنا وقد قتل الحسين ﵇ وحزب الشيطان يقربنا إلى حزب السفهاء ليعطوهم أموال الله على انتهاك محارم الله فهذه الأيدي تنطف من دمائنا وهذه الأفواه تتحلب من لحومنا وتلك الجثث الزواكي يعتامها عسلان الفلوات فلئن اتخذتنا مغنمًا لتتخذن مغرمًا حين لا تجد إلا ما قدمت يداك تستصرخ يا ابن مرجانة ويستصرخ بك وتتعاوى وأتباعك عند الميزان وقد وجدت أفضل زاد زودك معاوية قتلك ذرية محمد صلى الله عليه فوالله ما تقيت غير الله ولا شكواي إلا إلى الله فكيد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك فوالله لا يرحض عنك عار ما أتيت إلينا أبدًا والحمد لله الذي ختم بالسعادة والمغفرة لسادات شبان الجنان فأوجب لهم الجنة أسأل الله أن يرفع لهم الدرجات وأن يوجب لهم المزيد من فضله فإنه ولي قدير.