وبلاغتها في صفته حدثني عبد الله بن عمرو عن الحسن بن عثمان قال حدثني بشر بن محمد بن أبان بن مسلم قال حدثني عبد الملك بن وهب المذحجي الكوفي عن الحر بن التياح النخعي عن أبيه عن معبد الخزاعي أن رسول الله ﷺ لى الله عليه خرج ليلة هاجر من مكة إلى المدينة ومعه أبو بكر ﵀ وعامر بن فهيرة وفي رواية أخرى قال وحدثنا مكرم بن محرز بن المهدي بن عبد الرحمن بن عمرو بن خويلد الخزاعي قال حدثني أبي محرز بن المهدي عن حزام بن هشام وحبيش عن أبيه هشام عن جده حبيش بن خالد صاحبالنبي ﷺ لى الله عليه أنه صلى الله عليه حين أخرج منها مهاجرًا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبي عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن أريقط فمروا على خيمة أم معبد الخزاعية وكانت امرأة برزة جلدة تحتبي بفناء الكعبة ثم تسقي وتطعم فسألوها لحمًا وثمرًا ليشتروه منها فلم يصيبوا عندها شيئًا من ذلك وكان القوم مرملين مسنتين فنظر رسول الله ﷺ لى الله عليه إلى شاة في كسر الخيمة فقال ما هذه يا أم معبد قالت شاة خلفها الجهد عن الغنم قال هل بها من لبن قالت هي أجهد من ذلك قال أتأذنين لي أن أحلبها قالت بأبي وأمي أنت نعم إن رأيت بها من حلب فاحلبها فدعا رسول الله ﷺ لى الله عليه بالشاة فمسح ضرعها وسمى الله ودعا لها في شاتها فتفاجت عليه ودرت واجترت
[ ٤٨ ]
ودعا بإناء يربص الرهط فحلب فيه ثجا حتى غلبه الثمال ثم سقاها حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب آخرهم وقال ساقي القوم آخرهم فشربوا جميعًا عللًا بعد نهل ثم أراضوا ثم حلب فيه ثانيًا عودًا على بدء حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها وبايعها وارتحلوا عنها فقل ما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزًا حيلًا عجافًا هزالًا مخهن قليل ولا نقي بهن فلما رأى أبو معبد اللبن وقال من أين هذا يا أم معبد والشاة عازبة حيلها ولا حلوبة في البيت فقالت لا والله إلا أنه مر بنا رجلٌ مبارك كان من حديثه كيت وكيت قال صفيه لي يا أم معبد فقالت رأيت رجلًا ظاهر الوضاءة أبلج الوجه حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزريه صقلة وسيما قسيمًا في عينيه دعج وفي أشفاره وطف وفي صوته صحل وفي عنقه سطع وفي لحيته كثاثة أحور أكحل أزج أقرن إن صمت فعليه الوقار وإن تكلم سما وعلاه البها فهو أجمل الناس وأبهاه من بعيد وأحلاه وأحسنه من قريب حلو المنطق فصل لا نزر ولا هذر كان منطقه خرزات نظم يتحدرن ربعة ولا تشنؤه من طول ولا تقتحمه العين من قصر غصن بين غصنين فهو أنظر الثلاثة منظرًا وأحسنهم قدًا له رفقاء يحفون به إن قال أنصتوا لقوله وإن أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند صلى الله عليه
[ ٤٩ ]
قال أبو معبد هو والله صاحب قريش الذي ذكر لنا من أمره بمكة ما ذكر ولو كنت وافقته لالتمست صحبته ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا قال وأصبح صوت بمكة عاليًا بين السماء والأرض يسمعون الصوت ولا يدرون من يقوله وهو يقول:
جزى الله رب الناس خير جزائه رفيقين قالا خيمة أم معبد
هما نزلا بالبر وارتحلا به ففاز الذي أمسى رفيق محمد
فاليقصي ما زوى الله عنكم به من فعال لا يجارى وسؤدده
ليهن بني كعب مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها وإنائها فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت له عن صريح ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنًا لديها لحالب يرددها في مصدر ثم مورد
قال فأصبح الناس قد فقدوا نبيهم صلى الله عليه وأخذوا على خيمة أم معبد حتى لحقواالنبي ﷺ فأجابه حسان بن ثابت:
لقد خاب قوم زال عنهم نبيهم وقدس من يسري إليهم ويغتدي
ترحل عن قوم فضلت عقولهم وحل على قومٍ بنور مجدد
هداهم به بعد الضلالة ربهم وأرشدهم من يتبع الحق يرشد
وهل يستوي ضلال قومٍ تسفهوا بهادٍ يقتدي به كل مهتدي
وقال ابن أبو سعد في روايته بكسا عمى وهداه يقتدي كل مقتدي " كذا ورد ":
وقد نزلت منه على أهل يثرب ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
[ ٥٠ ]
نبي يرى مالا يرى الناس حوله ويتلو كتاب الله في كلِ مشهد
فإن قال في يوم مقالة غائب فتصديقها في اليوم أو في ضحى الغد
ليهن أبا بكر سعادة جده بصحبته من يسعد الله يسعد
ويهن بني سعد مقام فتاتهم ومقعدها للمؤمنين بمرصد
سمعت محمد بن حبيب مولى بن هشام يذكر عن أبي عبد الله محمد بن زياد الأعرابي قال قيل لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇ كيف لم يصف أحدالنبي ﷺ لى الله عليه كما وصفته أم معبد فقال لأن النساء يصفن الرجال بأهوائهن فيجدن في صفاتهن.