أخبار ذوات الرأي والظرف
ما حدثنيه الزبير بن بكار قال حدثني سليمان بن عباس السعدي قال كان كثير بن عبد الرحمن يلقى من يحج من قريش في كل سنة بهدية فغفل سنة عنهم حتى أصبح ثم ركب من منزله بكلبه جملًا ثقالًا واستقبل الشمس في يوم صائف فلم يأت قديدًا حتى احترق وضجر وجاء وقد راح الناس فقال فتى من قريش وتخلفت ومعي راحلة لي لا برد ثم الحق ثقلي فجاء كثير فجلس إلى جنبي ولم يسلم فجاءت امرأة جميلة وسيمة فاستندت إلى خيمة من خيام قديد ثم قالت أنت كثير بن أبي جمعة قال نعم قالت أنت الذي يقول:
وكنت إذا صاحبت أجللن مجلسي واعرض عني هيبة لا تجمها
قال نعم قالت أفعلى هذا الوجه هيبة ان كنت كاذبًا فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين قال لها من أنت وحد عليها وهي ساكنة فقال لو أعلم من أنت لقطعتك وقطعت قومك هجاء وسأل عنها المواليات بقديد فلم يخبرنه من هي فلما سكن قالت أنت الذي يقول:
متى تنشروا عني العمامة تبصروا جميل المحيا أغفلته الدواهن
أأنت جميل المحيا إن كنت كاذبًا فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فضجر وحد وسكتت عنه حتى سكن ثم قالت أنت الذي يقول:
[ ١٣٧ ]
يروق العيون الناظرات كأنه هرقلي وزن أحمر التبر وازن
أهذا الوجه يروق العيون ان كنت كاذبًا فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين فازداد ضجرًا وحد وقال قد أعلم من أنت ولأقطعنك وقومك هجاء وقام فالتفت فإذا هي قد ذهبت فقلت لمولاة من مواليات أهل قديد لك الله على أن أخبرتني من هي أن أطوي لك ثوبي هذين إذا قضيت احرامي واَتيك بهما فادفعمها إليك قالت والله لو أعطيتني وزنهما ذهبًا ما أخبرتك من هي هذا كثير وهو مولاي وقد أبيت أن أخبره من هي قال القرشي فرحت وبي أشد مما بكثير.
المدائني قال تزوج الوليد بن عبد الملك في خلافته تسع سنين ثلاثًا وستين امرأة يطلق ويتزوج حتى تزوج عاتكة بنت عبد الله بن مطيع فلما دخل بها وأراد أن يقوم أخذت بثوبه فقال لها ما تريدين قالت انا اشترطنا على الحمالين الرجعة فما رأيك قال تقيمين وأمسكها أربعة أشهر ثم طلقها.
وقال المدائني عن ابن جعدية كان في قريش رجل في خلقه سوء وفي يده سماح وكان ذا مال فكان لا يكاد يتزوج امرأة إلا فارقها لسوء خلقه وقلة احتمالها فخطب امرأة من قريش جليلة القدر وبلغها عنه سوء خلقه فلما انقطع ما بينهما من المهر قال لها يا هذه ان فيّ سوء خلق يعود إلى احتمال وتكرم فان كان بك عليّ صبر وإلا فلست أغرك مني فقالت له إن أسوأ خلقا منك لمن يحوجك إلى سوء الخلق وتزوجته فما جرى بينهما كلمة حتى فرق بينهما الموت.
وقال الهيثم بن عدي عن ابن عياش عن عبد الملك بن عمير أن عثمان بن عفان لما تزوج نائلة بنت الفرافصة حملت اليه من الشام فلما دخلت عليه قال لها لا تكرهين ما رأيت من شيبي فقالت اني من نسوة أحب أزواجهن إليهن الكهل السيد قال اني قد جاوزت التكهيل فأنا شيخ قالت أبليت عمرك في الاسلام ونصرة رسول الله ﷺ لى الله عليه واَله في خير ما أفنيت فيه الأعمار قال أتقومين إليّ أم أقوم إليك قالت ما قطعت إليك عرض السماوة أكثر من عرض البيت بل أقوم إليك قال إخلعي درعك قالت أنت وذاك قال ولم قتل عثمان كثر خطابها من قريش وكانت حسنة الثغر وكان فيمن خطبها معاوية
[ ١٣٨ ]
بن ابي سفيان وهو خليفة فدقت ثناياها وقالت أذات ثغر تراني بعد أبي عمرو ﵀ فأيست من نفسها الخطاب.
وقال المدائني عن مجالد عن الشعبي قال نشزت سكينة بنت الحسين ﵇ على عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن حزام فدخلت أمه رملة بنت الزبير على عبد الملك فأخبرته بنشوز سكينة على ابنها وقالت يا أمير المؤمنين لولا أن نبتز أمورنا لم تكن لنا رغبة فيمن لا يرغب فينا قال يا رملة إنها سكينة قالت وإن كانت سكينة فو الله لقد ولدنا خيرهم ونكحنا خيرهم قال يا رملة غرني منك عروة قالت ما غرك ولكنه نصحك انك قتلت أخي مصعبًا فلم يأمني عليك قال وقيل لرملة بنت الزبير أو لزينب بنت الزبير ما بالك أهزل ما تكونين إذ قدم عليك زوجك قالت إن الحرة لا تضاجع زوجها بملء بطنها وقال خطب سعيد بن العاص عائشة بنت عثمان بن عفان فقالت لا أتزوج به والله أبدًا فقيل لها ولم ذاك قالت لأنه أحمق له برذونان أشهبان فهو يتحمل مؤونة اثنين واللون واحد وقال الزبير ذكر رجل من قريش سوء خلق امرأته بين يدي جارية له كان يتحظاها فقالت له انما حظوظ الاماء لسوء خلائق النساء الحرائر.
ابن الكلبي الكاتب عن سهل بن هارون بن رهبوبي قال عزى المأمون أم الفضل بن سهل حين قتل وقال لها لا تجزعي عليه ففي خلف لك منه ولن تفقدي معي إلا وجهه قالت يا أمير المؤمنين كيف لا أجزع على ابن أكسبني ابنًا مثلك وقال اشترى أمير المؤمنين كتاب جارية المارقي بخمسة اَلاف دينار فلما دخلت عليه قال لها غني يا جارية فغنت وهي قائمة فقال لها لم غنيت قائمة وما منعك من الجلوس قالت يا سيدي أمرتني أن أغني ولم تأمرني أن أجلس فغنيت بأمرك وكرهت سوء الأدب في الجلوس بغير أذنك فاستحسن فعلها وأمر لها بمال وأحظاها.
حدثنا عمر بن شبة قال أخبرني عبد الله بن عبد الرحيم قال لما طلق عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس زينب بنت محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ﵇ أمر ابنته حمادة أن تركب معها من منزله حيث انتقلت إلى منزل نزلته فمرت بها بين قصر عيس بن موسى وقصر موسى بن عيسى بن موسى فقالت زينب لمن هذان القصران فأخبرتها حمادة
[ ١٣٩ ]
فقالت زينب إني لأجد رائحة الدم أو رائحة دم أبي من هذين القصرين فقالت لها حمادة قد أخذت دية أبيك مرات فكفي عن هذا الكلام قال فكانت الخلفاء تصل حمادة على كلامها لزينب.
وحدثني أبو زيد عمر بن شبة قال قال عبد الرحيم حدثني هاشم بن محمد الهلالي قال اختلف الحجاج وهند بنت أسماء بن خارجة الفزاري في بنات قين فبعث إلى مالك بن أسماء فأخرجه من الحبس وسأله عن الحديث فحدثه ثم أقبل على هند فقال لها قومي إلى أخيك فقالت لا أقوم اليه وأنت ساخط عليه فأقبل الحجاج على مالك فقال انك والله ما علمت للخائن لأمانته اللئيم حسبه الزاني فرجه فقالت هند ان أذن لي الأمير تكلمي فقال تكلمت فقالت أما قول الأمير الزاني فرجه فوالله لهو أحقر عند الله وأصغر في عين الأمير من أن يجب لله عليه حد فلا تقيمه أما قول اللئيم حسبه فوالله لو علم الأمير مكان رجل أشرف منه لصاهر اليه وأما قول الخائن أمانته فوالله لقد ولاه الأمير فوفر فأخذه بما أخذه به فباع ما وراء ظهره ولو ملك الدنيا بأسرها لأفتدى بها من مثل هذا الكلام وفي حديث غير عمر بن شعبة وما أقول هذا دفعًا عنه ولا رد القول الأمير فيه ولكن لما يجب له من موضع الحجة فأعجب ذلك الحجاج من قولها قال فنهض الحجاج وقال لهند شأنك بأخيك قال ثم دخل عليه وبين يديه هذا على لفظ عمر بن شبة قال مالك وكانت بين يديه عهود فيها عهدي على أصبهان فقال خذ هذا العهد وامض إلى عملك ونهضت قال وهي ولايته التي عزله عنها وبلغ به فيها ما بلغ.
حدثني محمد بن سعد السامي وأبو السكين زكريا بن يحيى بن عمر بن حصن بن حزين بن أوس بن حارثة بن لام قال محمد بن سعد بن النوشنجاني قال حدثنا عبد الله بن صالح العجلي وقال أبو السكين وزاد في الحديث ونقص ومعناهما واحد قالا جعل قوم جعلا لبشر بن أبي حازم الأسدي " وكان عبدًا " على أن يهجو أوس بن حارثة بن لام ففعل بشر فأرسل أوس فاشتراه فدفعه إلى رسوله فقال الرسول غننا فكان قد تغنى الناس بما يصنع بك أوس يتهدده بذلك قال فزجر الطير بشر فرأى ما يحب فأنشأ يقول:
أما ترى الطير إلى جنب النعم والعير في عانة في وادي السلم
سلامة ونعمة من النعم
[ ١٤٠ ]
فقال الرسول:
إنك يا بشر لذو وهم وهمّ في زجرك الطير إلى جنب النعم
ابشر بوقع مثل شؤبوب الرهم وقطع كفيك وثنى بالقدم
وباللسان بعده وبالاشم إن ابن سعدي ذو عذاب ونقم
قال فلما أتى به قال هجوتني ظالمًا لي أنت بين قطع لسانك وحبسك في سرب حتى تموت أو قطع يديك ورجليك وتخلية سبيلك قال ثم دخل على أمه جعدى وقد سمعت كلامه فقالت له يا بني مات أبوك فرجوتك لقومك عامة فأصبحت أرجوك لنفسك خاصة وزعمت انك قاطع رجلًا هجاك فمن يمحو ما قاله غيره قال فما أصنع به قالت تكسوه حلتك وتحمله على راحلتك وتأمر له بمئة ناقة قال ففعل ما أمرته به فقالت له أنه الآن يمدحك فيذهب مدحك بهجائه وتحمد مغبة رأيي قال فمدحه بشر فأكثر وكان مما مدحه به قوله حيث يقول:
إلى أوس بن حارثة بن لام ليقضي حاجتي ولقد قضاها
فما وطئ الحصى مثل ابن سعدى ولا لبس النعال ولا احتذاها
قال إسحاق بن ابراهيم الموصلي حدثني رستم العبدي قال خرجت من مكة زائرًا لقبرالنبي ﷺ لى الله عليه وآله فاني لبسوق الجحفة إذا جويرية تسوق بعيرًا وتترنم بصوت شبج حلو بهذا الشعر:
فيا أيها البيت الذي حيل دونه بنا أنت من بيت وأهلك من أهل
بنا أنت من بيت دخولك لذة وظلك لو يسطاع بالبارد السهل
ثلاثة أبيات فبيت أحبه وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي
فقلت لمن هذا الشعر يا جويرية قالت أما ترى تلك الكوة التي عليها الحمراء قلت أراها قالت من هناك نجم الشعر فقالت أفحي قائلة قالت هيهات لو أن لميت أن يرجع لطول غيبته كان ذلك فأعجبني فصاحة لسانها ورقة ألفاظها فقلت لك أبوان فقالت فقدت أكبرهما وأكثرهما وأجلهما ولي أم قلت فأين أمك قالت منك بمرأى ومسمع قال وإذا امرأة تبيع الخرز على ظهر الربق بالجحفة ثم قالت يا أم شأنك فاستمعي
[ ١٤١ ]
من عمي ما يلقي إليك فقالت حياك الله هيه هل من جائية بخير قلت هذه بنيتك قالت كذا كان أبوها يقول افتر وجنيها قالت لعلة ما رغبت فيها فما هي فوالله ما لها جمال ولا لها مال قلت لحلاوة لسانها وحسن عقلها قالت أينا أملك هي أم أنا قلت هي قالت فاياها فخاطب قلت تستحي أن تجيب في مثل هذا قالت ماهذا عندنا أنا أخبر بها فقلت يا جارية أما تسمعين ما تقول امك قالت اسمع قلت ما عندك قالت بحسبك ان قلت تستحي في مثل هذا فإذا كنت استحي من شيء فلم أفعله أتريد أن تكون الأعلى وأنا بساطك لا والله لا يشد على رجل حواءه وأنا أجد مذقة من لبن ابدًا ولا يعد أبدًا إن كان له بعد وقال الزبير عن عبد الله بن محمد المدني قال ما رؤيت ابنة عبد الله بن جعفر الطيار ضاحكة منذ تزوجها الحجاج فقيل لها لو تسليت فإنه أمر قد وقع قالت كيف وبم فوالله لقد ألبست قومي عارًا لا يغسل درنه بغسل قال ولم مات عبد الله بن جعفر لم تبك عليه فقيل لها إلا تبكين على أبيك قالت والله إن الحزن ليبعثني وأن الغيظ ليصمتني وقال إسحاق الموصلي قيل لحبي المدنية ما الجرح الذي لا يندمل قالت حاجة الكريم إلى اللئيم ثم لا يجدي عليه قيل لها فما الشرف قالت اعتقاد المنن في أعناق الرجال يبقى للأعقاب وقال حماد بن إسحاق عن أبيه عن المدائني عن أبي جعدبة قال كانت لأمية بن عبد الله خالد بن أسيد مولاة جملية ظريفة يقال لها سكة فمرت بثمامة العوفي فقال تالله ما رأيت كاليوم قط لقد أقر الله عيني من كنت ضجيعه وأحسن إلى من كنت قرينه قال وبعث ابن أخيه في أثرها يخطبها إلى نفسه فقالت من أرسلك قال عمي قالت ومن عمك ويحك فمثلي لا يخطب في الطريق ولا يخدع في الرسل قال رجل من العرب يقال له ثمامة قالت ما حرفته قال ارجع إليه فاسأله قالت شأنك فما أعيا لسانك فرجع اليه ابن أخيه فاعلمه ما قالت فقال شعرًا وبعث به اليها:
وسائلة ما حرفتي قلت حرفتي مقارعة الأبطال في كل مأزق
وضربي طلى الأبطال بالسيف معلمًا إذا زحف الصفان تحت الخوافق
اذا القوم نادوني نزال رأيتني أمام رعيل الخيل أحمي حقائقي
[ ١٤٢ ]
أصبر نفسي حين لا حر صابر على ألم البيض الرقاق البوارق
قال فلما قرأت الشعر قالت للرسول قل له فديتك أنت أسد فاطلب لنفسك لبؤة فاني ظبية احتاج إلى غزال حدثني حماد بن اسحاق عن أبيه قال قال الفضل بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب لرقية بنت معتب بن عتبة بن أبي لهب التمسي لي امرأة إن قامت اضعفت وإن مشت رفرفت تروع من بعيد وتفتن من قريب تسر من عاشرت وتكرم من جاورت وتبذ من فاخرت ودودًا ولودًا قعودًا لا تعرف إلا أهلها ولا تهوى إلا بعلها قالت يابن عم اخطب هذه إلى ربك في الجنة بالعمل الصالح فاما الدنيا فما أحسبك تجدها فيها ولو كانت لسبقت إليها وقال المدائني أخذ زياد بن أبيه امرأة من الخوارج فقال أما والله لأحصدنكم حصدًا ولأفنينكم عدا قالت كلا إن القتل ليزرعنا قال فلما هم بقتلها تسترت بثوبها قال اتسترين وقد هتك الله سترك وأهلك قومك قالت أي والله أتستر ولكن الله أبدى عورة أمك على لسانك إذا أقررت بأن أبا سفيان زنى بها قال فأمر بقتلها فقتلت قال الأصمعي حدثني رجل من أهل البادية قال رأيت امرأة من قومي في وهدة من الأرض قد ضربت عليها خباء من شعر وبين يدي الخباء بسيتين لها صغير فيه زرع لها إذ غيمت السماء فأرعدت وأبرقت ثم جاء برد فأحرق الزرع ثم سكنت بعد قليل فأخرجت رأسها من الخباء فنظرت إلى الزرع قد احترق فقالت ورفعت رأسها إلى السماء أصنع ما شئت فإني رزقي عليك قال أبو عدنان أنشدت عجوز من أعراب بني كلاب يقال لها أم معروف بيتًا أنشدنيه إسماعيل بن الحكم عن أخيه عوانة بن الحكم أن عبد الملك بن مروان مر بقبر عليه عوسجة قد نبتت منه فقال ما هذا فقيل قبر معاوية بن أبي سفيان فقال متمثلًا:
هل الدهر والأيام إلا كما أرى رزية مال أو فراق حبيب
وان أمرأ قد جرب الدهر لم يخف تقلب عصريه لغير لبيب
فلا تيأسن الدهر من ود كاشح ولا تأمنن الدهر صرم حبيب
[ ١٤٣ ]
قال فعارضتني فأنشدتني
إذا جاء ما لا بد منه فمرحبًا به غير أثم أو فراق حبيب
فقلت لها من يقول هذا قالت وما يدريني ما يجيء به الشعراء إلا أنها رواية أرويها إذا سمعتها قلت فأنا أخبرك من قال ما أنشدتك قالت أنت أروى مني وأكرم وأشد تتبعًا للأخبار والأشعار ولولا ذاك لم تكن معلم هذه الأناشيد ولا هذه الاماثيل والأعاليب فأي شيء يكلفك هذا وليس فيه إلا العناء فقط ولا يعنيك الله ولا يتعبك قلت أنا متهوم بما ترين فقالت لو كنت تصلي الفتر وتصوم العشر كان أقرب لذات الله ﷿ فاجعل مكان هذه الروايات الصلوات الطيبات الزاكيات الطاهرات وقرآنًا وذكرًا لربك ومسألة له خيرًا من الدنيا مرارًا فانها متاع تعلة ودار غرور قال أبو عدنان فسألتها عن الفتر فقالت أن يصلي الانسان العتمة ويتفتر ساعة ثم يقوم فيصلي.
حدثنا محمد بن حبب قال طلب قوم ابن هرمة الشاعر في منزله فلم يجدوه فقالوا لبنيته أقرينا واذبحي لنا فإنا ضيوف قالت ما ذاك عندنا لكم ولا تمكينا فيكم قالوا فأين قول أبيك لا أمتع العوذ بالفصال ولا أبتاع إلا قريبة الأجل قالت فذاك الذي أفنى ماله ومنعكم القرى قال فتعجبوا لقولها وحدثوا أباها حين لقوه فأعجبه جوابها فوهب لها بستانًا له.
المدائني قال قالت خالدة بنت هاشم بن عبد مناف لأخ لها وقد سمعته تجهم صديقًا له أي أخي تطلع من الكلام إلا ما قد روأت فيه قبل ذلك ومزجته بالحلم وداويته بالرفق فان ذلك أشبه بك فسمعها أبوها هاشم فقام إليها فاعتنقها وقبلها وقال واهًا لك يا قبة الديباج فكانت تلقب بذلك.
حدثني محمد بن سعد عن السجستاني عن العتبي قال جاءت رملة بنت معاوية وكانت عند عمرو بن عثمان بن عفان إلى أبيها فقال يابنية مالك أطلقك زوجك قالت الكلب أضن بشحمته من ذاك قال فما جاء بك قالت افتخر علي بكثرة قومه وعد بني في قومه
[ ١٤٤ ]
فوددت والله أنهما في البر الأخضر فقال لها معاوية يا بنيه آل أبي سفيان أشجى بالرجال من أن تكوني كنت رجلًا.
وذكر عن أبي الخطاب الأزدي أنه لما قتل مروان بن محمد هجم عامر بن اسماعيل على الكنيسة التي فيها بنات مروان ونساءه وقد أغلقن الابواب دونهن فصحن وولولن فأخذ الخصي الموكل بهن فسأل عن أمره فقال أمرني مراون أن أضرب رقاب بناته وجواريه إذا قتل فجيء بإبنتي مروان إلى عامر فسلمت عليه الكبرى منهن بالخلافة فقال لست بالخليفة ولكن خاله وعامله فأمر عامر برأس مروان فوضع في حجر ابنته فقال أتعرفينه قالت نعم هذا رأس أبي عبد الملك فقال لها عا مر معذرة إلى الله وإلى المسلمين انما فعلت هذا بك قصاصًا كما فعلتم برأس زيد بن علي ﵇ اذ وضع في حجر والدته وكانت أمه ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية فهذا ما فعلتم والبادي أظلم ثم وجه بهما وبجواري مروان إلى صالح بن علي فلما دخلن عليه تكلمت بنت مروان الكبرى فسلمت عليه بالخلافة فقال لست بالخليفة ولكني عمه فقالت يا عم أمير المؤمنين حفظ الله لك من أمرك ما تحب أن يحفظه وأسعدك في الأمور كلها بخواص كرامته وعمك بالعافية المجللة في الدنيا والآخرة نحن بناتك وبنات أخيك وابن عمك فليسعنا عدلك قال إذا لا يستبقى منكم أهل البيت أحدًا رجلًا ولا امرأة الم يقتل أبوك بالأمس ابن أخي الإمام في محبس حران ألم يقتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي وصلبه وأمر بقتل امرأته فقتلها يوسف بن عمرو صبرًا ألم يقتل الوليد بن يزيد يحيى بن زيد بخراسان وأحرق خشبته وجثته فما الذي استبقيتم منا أهل البيت فقالت قد ظفرتم فليسعنا عفوكم قال أما هذا فنعم قد عفونا عنكم وأن أحببتما زوجت أحداكما من الفضل بن صالح والأخرى من عبد الله بن صالح وأن أحببتما ان ألحقكما بحيث شئتما من الأرض فعلت فقالت أصلح الله الأمير وأي أوان غرس هذا بل تلحقنا بحران فقال القاسم بن وليد النخعي كاتب عامر أنا توليت المجيء بهما إلى صالح وكنت قائمًا أسمع كلامهم إذ ارتج العسكر فإذا جارية من جواري مروان قد بلغها وهي في رواق أبي عون إن بنات مروان قد أدخلن على
[ ١٤٥ ]
صالح بن علي فهتفت يا ناعي مروان قد خسف القمر يا ناعي مروان قد كسفت شمس النهار فصحن جواري مروان بين حجر صالح وأروقه القواد فأمر باطلاقهن.
أخبرني أبو دعامة علي بن يزيد قال دخل أبو يوسف على الرشيد وبين يديه جوهر لا يدري أهو أحسن أم وعاؤه فقال يا أمير المؤمنين ما صلح هذا مع كماله إلا أن تخص به أم جعفر مع كمالها قال ويلك يا يعقوب هذا جوهر الخلافة ولا يصلح أن يؤثر به غيرها قال وبلغ ذلك ام جعفر فما شعر أبو يوسف ونحن عنده اذ جاء خادم أم جعفر فقال السيدة تقرأ عليك السلام وتقول أحسن الله جزاءك عن ودنا وميلك الينا وقد كافأناك بالعاجل فادخل خدمًا يحملون التخوت والبدور والعطر في الصواني والجوهر في الأواني فوضعت بين يديه فقال أطال الله بقاءهما ولا أعدمنا فضلهما ثم قال إن السيدة أعزها الله لا تبعث إلى مثلنا بهدية تبعصنا برد الأنية ولسنا نشك أنها تكافئ رسلها عنا فانصرفوا عنه فلما صاروا إلى أم جعفر أخبروها بما قال قالت صدق أبو يوسف وسوعته الأنية كلها قال أبو دعامة وأقبل على جلسائه فقال إن رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله قال من أهديت إليه هدية فجلساؤه وشركاؤه فيها والهدايا يومئذ مأكول ومشروب لقحط الناس فأما إذا صارت إلى ما ترون فهي للعقد وذخر للولد إرفع ياغلام قال فما رؤي أكلم ولا أعلم ولا الأم منه.
اسحاق الموصلي عن رجل من أهل المدينة قال كنت في جنازة عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب واذا امرأة تقول واحراه عليك فسألت عنها فقالوا هذه أمه فدنوت منها فقلت ياأم عبد الله إن عبد الله كان بعض البشر فقالت إن عبد الله كان ظهرًا فانكسر وأصبح أجرًا ينتظر وإن في ثواب الله لعزاء عن القليل وجزاء على الكثير وقال إسحق قال لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر لزوجته ماوية بنت النعمان بن كعب أي بنيك أحب إليك قالت الذي لا يرد بسط يده ولا يلوي لسانه عجز ولا يغير طبيعته سفه وهو أحد ولدك بارك الله لنا فيه كعب بن لؤي بن غالب المدائني قال قيل لرابعة المسمعية أن التزويج فرض الله ﷿ فلم لا تتزوجين
[ ١٤٦ ]
فقالت فرض الله قطعني عن فرضه وقيل لها عملت عملًا قط ترين انه يتقبل منك فقالت ان كان شيء فمخافتي أن يرد علي قال ووهى منزلها فقيل لها لو كلمت السلطان في اصلاحه فقالت والله ما أسال الدنيا من يملكها فكيف اسألها من لا يملكها قال العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياب قال قال الحجاج لامرأة من الخوارج والله لأعذبنكم عدا ولأحصدنكم حصدًا فقالت أنت تحصد والله يزرع فانظر اين قدرة المخلوق من قدرة الخالق.
حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني يحيى بن مقداد الرفعي عن عمه موسى بن يعقوب قال دخل عبد الملك بن مروان على زوجته عاتكة بنت يزيد بن معاوية فرأى عندها امرأة بدوية فانكرها فقال من أنت قالت أنا الواله الحرى ليلى الأخيلية قال أنت التي تقولين:
أريقت جفان ابن الخليع فأصبحت حياض الندى زالت بهن المراتب
فعفاؤها لهفي يطوفون حوله كما انقض عرش البئر والورد عاصب
قالت أنا الذي أقول ذلك قال فما أبقيت لنا قالت ما أبقى الله لنا نسبًا ونشبًا وعيشًا رخيًا وامرة مطاعة قالت أفردته بالكرم قالت أفردته بما أنفرد به فقالت عاتكة لعبد الملك قد جاءت تستعين بنا عليك لتسقيها وتحمي لها ولست ليزيد ان شفعتها في شيء من حاجتها لتقديمها اعرابيًا جلفًا جافيًا على أمير المؤمنين قالت فوثبت ليلى فجلست على راحلتها وقالت:
سيتحملني ورحلي ذات لوث عليها بنت آباء كرام
اذا جعلت سواد الشام دوني واغلق دونها باب اللئام
فليس بعائد أبدًا اليهم ذوو الحاجات في غلس الظلام
اعاتك لو رأيت غداة بنا سلو النفس عنكم واعتزامي
إذًا لعلمت واستيقنت اني مشيعة ولم ترعى ذمامي
أأجعل مثل توبة في نداه أبا الذبان فوه الدهر دامي
معاذ الله ما وخدت برجلي تفذ السير في البلد التهامي
[ ١٤٧ ]
أقلت خليفة فسواه أحجي بأمرته وأولى بالشآمي
لنا والملك حين تعد كعب ذوو الأخطار والخطط الجسام
قال فقيل لها أي الكعبين عنيت قالت ما خلت كعبًا ككعبي وحدثني محمد بن سعد قال حدثني ابن عائشة قال حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء ابن السائب قال أوصى الي رجل بتركته وزعم أنه مولى لآل علي بن أبي طالب ﵇ قال فدخلت على أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه وإذا هو محموم وإذا جارية قد ألقت عليه ثوبًا مبلولًا فإذا جف القته عنه وألقت عليه ثوبًا آخر مبلولًا قال فقلت يرحمك الله ان من قبلنا من الأطباء يزعمون أن هذا يهيج الحمى قال فقال إنما التمس به بركة قول رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله إن الحمى فيح من الحميم أو قال من السعير أو قال من النار فاطفئوها بالماء البارد ما حاجتك قال قلت إن رجلًا من أهل الكوفة أوصى الي بتركته وزعم أنه مولى لكم قال ما أعرفه ان لنا شبابًا فلا تدفعه اليهم قال ثم دلني على بنت لعلي قال فدخلت على عجوز على سرير في بيت رث وإذا سقاء معلق قال فقالت أي بني ما يهديك فأنا بخير ما حاجتك قال قلت ان رجلًا من أهل الكوفة أوصى إلي بتركته وزعم أنه مولى لكم قالت ما أعرفه وان مولى لنا يقال له هرمز أو كيسان أخبرني أن رسول الله ﷺ لى الله عليه وآله قال يا هرمز أو يا كيسان إن آل محمد صلى الله عليه وآله لا يأكلون الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم وأنت فلا تأكلها قال قلت فما أصنع بتركته قالت ارجع إلى البلد الذي كنت فيه فاقسمه بينهم وحدثني عن النضر بن عمرو قال قالت امرأة لكثير ما يدعوك إلى ما تقول في عزة وليست كما تصف فلو صرفت راك إلى غيرها مما هو أولى به منها أنا وأمثالي فقال:
إذا ما أرادت خلة كي تزيلنا أبينا وقلنا الحاجية أول
سنوليك عرفًا ان أردت وصالنا ونحن لتلك الحاجية أوصل
قالت والله لقد سميتني خلة وما أنا لك بخلة وعرضت علي وصلك وأنا لا أريده
[ ١٤٨ ]
فهلا قلت كما قال جميل:
يارب عارضة علينا وصلها بالجد تخلطه بقول الهازل
فأجبتها في القول بعد تستر حبي بثينة عن وصالك شاغل
لو كان في قلبي كقدر قلامة فضل وصلتك أو أتتك رسائلي
هذا والله الحب لا تصنيعك وتذويقك وحدثني عن السجستاني قال حدثنا العتبي قال عرض عتبة بن ربيعة أبا سفيان بن حرب وسهل بن عمرو على هند بنت عتبة وكان خطباها فقالت أما سهيل فلا حاجة لي بالأهوج فإن مرأته إن انجببت فمن حظ ما تنجب وإن أخطأت وأحمقت فبالحرى قال ففي ذاك يقول سهيل:
وما هوجى ياهند إلا سجية أجريها دلى لاحدى الخلائق
وإني إذا ما خلة سأخلقها صبرت عليها صبر آخر عاشق
قالت وأما أبو سفيان فلئن نبأني عن الصنيعة ولا يبيت له مال بمضيعة فزوجينه وأحر بالسليل بيني وبينه ان يسود قريشًا.
حدثني محمد بن سعد قال حدثني السجستاني قال حدثنا العتبي قال خرج الحارث بن عوف المري خاطبًا إلى حارثة بنت أوس بن لام الطائي فقال لابنته يا بنية هذا سيد قومه قد أتاني خاطبًا لك فقالت لا حاجة لي فيه أن في خلقي ضيقًا صبر عليه القرباء ولا يصبر عليه البعداء قال فقال التي تليها قد سمعت ما قالت أختك قالت زوجينه فاني ان لم أصلح للبعداء لم اصلح للقرباء قال فزوجيه وضرب عليه قبة ونحر له الجزر فمد يده إليها فقالت ابنة أوس تمد إليها اليد بحضرته قال فتحمل بها فلما كان بالطريق مد يده إليها فقالت ابنة أوس أردت أن تمتع بها في سفرك كما تمتع بسفرتك فكف يده فلما حل في أهله وقعت الحرب بين بني عبس وذبيان فمد يده إليها فقالت لقد أخطأ الذي سماك سعيدًا تمد يدك إلى النساء والقوم يتناجزون قال فما وضع يده عليها حتى أصلح بين قومه وتحمل دياتهم ثم دخل بها فحظيت عنده.
وحدثني محمد بن سعد قال حدثني اياس بن عقبة المزني قال حدثني أبو عبد الرحمن العتبي قال حدثنا خلف أبو معمر مولى آل قحذم قال حدثني رجل قال حملت كتاب
[ ١٤٩ ]
خالد بن عبد الله القسري إلى أمه يدعوها إلى الاسلام والقرب منه ويزعم إنه أقوى على برها إذا اقتربت قال فقدمت عليها بالكتاب فقالت أتقرأ قلت نعم قالت أقرأ فقرأت الكتاب عليها فقالت لي تخط قلت نعم قالت أكتب للأمير خالد بن عبد الله من ام خالد أما بعد فقد جاءني كتابك وفهمت ما دعوتني اليه من دينك الذي أرتضيته لنفسك ولعمري ماليتني خيرًا عند نفسك وان لك دنيا ولي دين وزعمت أنه أقوى لك على بري إذا قربت منك ولعمري انك لقوي على بري أين كنت واعلم يا بني أني قرأت كتاب الله انه من عمل بكبيرة اسود ثلث قلبه فان عاد اسود ثلثاه فان عاد أسود قلبه كله ومن عمل السيء وهو يراه حسنًا فقد خاس واعلم يا بني ان كل ذنب مع الدم أمم قال فيئس منها واتخذ لها بيعة في الشام يقال لها بيعة أم خالد قال خرج محمد بن واسع في يوم عيد ومعه رابعة المسمعية فقال لها محمد كيف ترين هذه الهيئة فقالت ما أقول لكم خرجتم لاحياء سنة وامانة بدعة فأراكم قد تباهيتم بالنعمة وادخلتم على الفقير مضرة قال وكانت هند بنت المهلب تقول إذا رأيتم النعم مستدرة فبادروا بالشكر قبل الزوال قال بن الأعرابي احترق بيت لامرأة من العرب فألقت خمارها على وجهها وغطته به فقيل لها مالك قالت أكره أن أنظر إلى يوم سوء وذكر اسحاق عن الأصمعي قال دعت امرأة من بني عامر على رجل ظلمها فقالت اللهم اشفني به في الدنيا فاني عنه في الآخرة في شغل بنفسي. يعقوب بن محمد الزهري عن المغيرة عن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه وذكر المدائني عن محمد بن عبد الحميد الكناني عن فاطمة الخذاعية قالت قالت عائشة للنبي صلى الله عليه وآله ودخل عليها أين كنت يا رسول الله ﷺ ال كنت عند أم سلمة قالت أما تشبع فتبسم وقالت يا رسول الله ﷺ ومررت بقدوتين احداهما عافية لم يرعها أحد واخرى قد رعاها الناس أيهما كنت تنزل قال بالعافية التي لم يرعها الناس قالت فلست كأحد من نسائك.
[ ١٥٠ ]
قال قالت أم بزرجمهر يا بني ركوب الأهوال يأتي بالغنا وهو أوثق أسباب الفناء وقال يسندونه إلى عمر بن الخطاب نهى أبا سفيان بن حرب عن رش باب منزله لئلا يمر الحاج فيزلقون فيه فلم ينته ومر عمر فزلق ببابه فعلاه بالدرة وقال ألم آمرك أن لا تفعل هذا فوضع أبو سفيان سبابته على فيه فقال عمر الحمد لله الذي أراني أبا سفيان ببطحاء مكة أضربه فلا ينتصر وآمره فيأتمر فسمعته هند بنت عتبة فقالت أحمده يا عمر فانك ان تحمده فقد أوتيت عظيمًا. حدثنا أحمد بن إسماعيل بن المبارك العدوي قال أخبرنا المدائني عن عوانة عن الحكم ان اسماعيل بن طلحة خطب هندًا بنت أسماء بن خارجة الفزاري فقالت والله إنه لكريم ولكني إنما أريد رجلًا يصلح للعراقين البصرة والكوفة وما اختير صاحبكم في هذه الفتنة ولا أرب إنما أبغي رجلًا يؤدي قتيله ولا يفك أسيره فلما قدم عبد الله البصرة خطبها إلى أبيها فزوجها فعاب ذلك عليه محمد بن الأشعث ومحمد بن عمير وقال في ذلك عقيبة الأسدي وكان يتعشقها:
جزاك الله يا أسماء خيرًا كما أرضيت فيشلة الأمير
بفرج قد يفوح المسك منه تسل مثل كركرة البعير
كان الحمر فيه حين يفشى لذيذ مسه مثل الحرير
وقال الأصمعي كان أعرابي عنده أربع نسوة كندية وغسانية وشيبانية وغنوية والأعرابي غساني وكن متظاهرات على الغنوية فجمع بينهن حتى تشاتمن ثم قال لتقل كل واحدة منكن قولًا تصف به نفسها فقالت الكندية:
كأني جنى النحل والزنجبيل وصفوة المدامة والسبيل
يزين سنا الوجه لي مبسم كمثل اللآلي وعين كحيل
وقالت الغسانية:
يراني إلهي إله السماء نصفًا قضيبًا ونصفًا كثيبًا
[ ١٥١ ]
وألبسني ما يسوء الحسود جمالًا وملحًا وحسنًا عجيبًا
وقالت الشيبانية:
أفوق النساء إذا ما اجتمعن كبدر السماء ونجوم الدجى
ويقصر عني جميع الصفات فمن نالني نال فوق المنا
وقالت الغنوية:
تزود بعينك من بهجتي فقد خلق الله مني الجمالا
إذا ما تفرست في رؤيتي رأيت هلالًا وأحوى غزالًا
قال عزيت إعرابية عن ابنها فقالت ما أسرع انقطاع ما كان له مدة وفناء ما كان له وقت وعدة وانما يأتي أمر الله بغتة فإذا جاء فلا استعتاب ولا رجعة ولا امتناع منه بجلد ولا قوة. الجاحظ قال قالت امرأة الحطيئة للحطيئة حين تحول عن بني رياح إلى بني كليب بئس ما استبدلت من بني رياح بعر الكبش تريد بذلك انهم متفرقون لأن بعر الكبش يقع متفرقًا.