هذه فترة من تاريخ الأدب الأندلسي لا يكاد الدارسون يقفون عندها حتى يتجاوزوها عابرين أحببت أن أطيل اللبث في دراستها وان أجلو بعض الغموض عن نواحيها لعلي أضع في أيدي قراء الأدب صورة منظمة لفترة هامة من فترات الأدب الأندلسي حقيقة بالدرس والعناية والتوضيح.
وأنا موقن أن الخوض في كبريات المسائل لا يسلم من النقص ولا يبرأ من الخطأ، غير أني أرى انه لا بد للدارسين من أن يكتبوا في الموضوعات العامة مثلما يتوفرون على الموضوعات الدقيقة الخاصة، بل أني لأعتقد أن أخطائي قد تكون حافزا للتصحيح والتوجيه وبذلك تكون الفائدة المرجوة أكبر من الخطأ. على أني فيما حاولته لم أشأ أن أطلق العنان للأحكام الواهمة بل قيدت نفسي بالنصوص جهد المستطاع، وحكمت على ما بين يدي دون مغالاة، حسبما تسمح به المصادر المتيسرة.
وقد أصبحت هذه المصادر تسمح بشيء من الحكم الصائب بعد ان أبرزت من مكامنها ونشرت على الناس، لما تلقاه المكتبة الأندلسية اليوم من عناية الناشرين والمحققين سواء ببعث ما لم ينشر من قبل أو بإعادة نشر ما نشر منذ زمن بعيد. وقد كان إخراج طبقات الزبيدي والجذوة والمغرب؟ مثلا - خير معين على الكتابة في هذه الفترة، كما أن تقريب
[ ١ ]
المخطوطات للدارسين وجمعها في صعيد واحد بهمة معهد المخطوطات التابع للجامعة العربية يسر للدارسين فرصا لم تكن متيسرة من قبل وذلل لهم عقبات لم يكن تذليلها سهلا عليهم.
وسيجد القارئ أني صدرت هذا الكتاب بمقدمة تاريخية عرضت فيها لبعض الحقائق التي يجب ان يلم بها من يقرأ الأدب الأندلسي، دون أن أوغل في النواحي التاريخية فهي متشعبة مستقصاة في المصادر. ثم حاولت أن أصور كيف نشأ الشعر الأندلسي في حضن ثلاثة أبعاد: مجالس المؤدبين ومجالس الغناء والبيئة الثقافية، وكيف اتجه الشعر في تيارين: طريقة العرب وطريقة المحدثين، وكيف تضاءلت الطريقة الأولى إلى جانب الثانية، ووقفت عند تبلور الشخصية من الداخل برغم ذلك الاتجاه الشديد نحو المشرق، ورسمت ظلالا صغيرة لتطور الشعر حتى قيام الفتنة البربرية ثم صورة ذلك الشعر في مظاهره الكبرى وفي تقليد الشعر المشرقي المحدث. ثم ميزت بعض طبقات الشعراء حسب الزمن، وترجمت لبعضهم مستقصيا حيث أسعفت المصادر على الاستقصاء، واستكثرت أحيانا من حشد الأمثلة الشعرية، دون تحليل، لكي أقرب هذه الأمثلة على القارئ وهي متناثرة متباعدة في المصادر، ولكي لا أستقل في الحكم على شيء لا يملك القارئ شواهده، وهو صنيع ما كنت لألجأ إليه لو توفرت لدينا دواوين أولئك الشعراء.
وبعد ذلك تعرضت لدراسة الفتنة البربرية وأثرها في الأدب وتوزيع الثقافة ونشأة فن التراجم الذاتية وتقوية حركة النقد وترجمت للشعراء الذين تأثروا بها، ثم عقدت فصلا تحدثت فيه عن الكتابة في الأندلس، وهو فصل موجز، لان صورة الكتابة لم تتضح تماما إلا في العصر التالي.
وألحقت بهذه الدراسة ملحقات ثلاثة تتصل بها اتصالا وثيقا وهي: (١) مجموعة من شعر الغزال لم تنشر من قبل (٢) رسالة ابن حزم فيفضل الأندلس (٣) قطعة من ديوان ابن حزم لم تنشر من قبل.
[ ٢ ]
وإني لأحس أحيانًا أن لابن حزم صورة طاغية على جنبات هذا الكتاب، وهذا أمر طبيعي قي رأيي وأنا أؤرخ هذا العصر لان ابن حزم قد أرخ هذا العصر نفسه على نحو موجز متقطع حين كتب في تاريخ أمرائه وعلمائه ومؤلفاته وأنساب أهله، وهو علم أندلسي لا يستطيع الدارس أن يغفله أو يغفل أحكامه، وهو حجة عند الأندلسيين في الخبر، وهو إلى ذلك كله صورة الأندلس نفسها حين أرادت لذاتها شخصية مستقلة.
ولما تحدثت بأمر الكتاب إلى بعض العارفين لقيت منهم تشجيعا كثيرا على المضي فيه وأنا أشكر لهم ثقتهم في وتفضلهم علي، وأخص بالذكر منهم أستاذي وصديقي: الدكتور حسين مؤنس والدكتور شوقي ضيف، فقد أبديا عطفا مخلصا على هذه الدراسة. أما أخي الدكتور محمد يوسف نجم فأني أعجز عن أن أقدر العون الذي يبذله حق قدره، حتى ليتضاءل في جانبه جهدي الأصيل ومن حق الصديق ألا تحجب صداقته وجه فضله، حفظه الله ورعاه. هذا ويطيب لي أن أقدم شكري الجزيل للأستاذ الدكتور صلاح الدين المنجد مدير معهد المخطوطات والأستاذ فؤاد السيد أمين المخطوطات بدار الكتب على مساعدتهما القيمة لي في تسهيل وصولي إلى ما أحتاجه من الأصول.
وأني لأرجو أن يجد هذا الكتاب قبولا وان يمنحني ذلك الثقة التي تدفعني إلى تتبع أدوار الأدب الأندلسي بالتاريخ والنقد، ليكون هذا الكتاب حلقة أولى في سلسلة من عدة حلقات، والله الموفق.
إحسان عباس
جامعة الخرطوم؟ كانون الأول [ديسمبر] ١٩٥٩
[ ٣ ]
اسم الحاكم
التاريخ الهجري
التاريخ الميلادي
عبد الرحمن الداخل
١٣٨ - ١٧٢
٧٥٦ - ٧٨٨
هشام بن عبد الرحمن
١٧٢ - ١٨٠
٧٨٨ - ٧٩٦
الحكم بن هشام
١٨٠ - ٢٠٦
٧٩٦ - ٨٢٢
عبد الرحمن الثاني
٢٠٦ - ٢٣٨
٨٢٢ - ٨٥٢
محمد بن عبد الرحمن
٢٣٨ - ٢٧٣
٨٥٢ - ٨٨٦
المنذر بن محمد
٢٧٣ - ٢٧٥
٨٨٦ - ٨٨٨
عبد الله بن محمد
٢٧٥ - ٣٠٠
٨٨٨ - ٩١٢
عبد الرحمن الناصر
٣٠٠ - ٣٥٠
٩١٢ - ٩٦١
الحكم المستنصر
٣٥٠ - ٣٦٠
٩٦١ - ٩٧٦
هشام المؤيد
٣٦٦ - ٤٠٦
٩٧٦ - ١٠٠٩
اسم الحاجب
التاريخ الميلادي
التاريخ الهجري
المنصور بن أبي عامر
٣٩٢
- ٩٧٧ - ١٠٠٢
المظفر بن المنصور
٣٩٢ - ٣٩٩
١٠٠٢ - ١٠٨٨
عبد الرحمن شنجول
٣٩٩
- ١٠٠٨ - ١٠٠٩
الفتنة البربرية ثم محاولات إرجاع الحكم الأموي
٣٩٩ - ٤١٨
[ ٨ ]