تدل كلمة الإسلام باشتقاقها اللغوى على معنى الخضوع والانقياد، وقد تردّدت فى القرآن الكريم بهذا المعنى فى مثل: ﴿(وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ)﴾ ﴿(وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ).﴾ ومن ثمّ أطلقت علما على ديننا الحنيف فى قوله ﵎: ﴿(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا)﴾ وهو دين لسعادة الناس كافة، دين يكمل الديانات السماوية السابقة ويسيطر على كل ما جاء به الرسل، يقول جلّ شأنه:
﴿(وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا)،﴾ ويقول: ﴿(شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ)﴾ ويقول: ﴿(هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ)﴾ ويقول: ﴿(وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ).﴾
فالإسلام هو الشريعة الإلهية الأخيرة التى تفرض سلطانها على كل ما سبقها من شرائع سماوية. وهو يقوم على ركنين أساسيين هما: العقيدة والعمل.
وتسمى العقيدة بالإيمان من الأمن بمعنى طمأنينة النفس وتصديقها بما جاء به الرسول ﷺ. وأهمّ أصل فى العقيدة الإسلامية الإيمان بوحدانية الله، يقول ﷾: ﴿(قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ)﴾ فلا عبودية لغير الله من أوثان وأحجار وكواكب، وهو ليس إله قبيلة ولا إله شعب بعينه ولا إله نور أو ظلام بل هو ﴿(رَبِّ الْعالَمِينَ)﴾ رب كل شئ فى الكون وخالقه ﴿(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)﴾ ﴿(لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ﴾
[ ٢ / ١١ ]
﴿يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).﴾ قد أحاط علمه بكل ما فى الكون ﴿(وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ).﴾
وعلى مثال علمه الواسع قدرته التى؟؟؟ على كل ما فى العالم وتقبض على زمامه ﴿(وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ)﴾ ﴿(وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).﴾ وهو مع قدرته وسلطانه وعقابه للمذنبين الآثمين رحيم بعباده، يقول سبحانه ﴿(وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)﴾ ﴿(كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ).﴾ وتقترن بالرحمة فى القرآن الكريم المحبة التى يفيضها على عباده مستشعرين لجلاله وكماله المطلق ﴿(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)﴾ ﴿(فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ).﴾ ودائما تصحب محبة الله الدعوة إلى العمل الصالح والنهى عن العمل الخبيث ﴿(فَإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ)﴾ ﴿(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ)﴾ ﴿(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)﴾ ﴿(وَاللهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)﴾ ﴿(وَاللهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ).﴾ ومن محبة الله للناس ورحمته بهم أن اصطفى لهم من خلقه أنبياء يوحى إليهم بما فيه سعادتهم فى الدارين الأولى والآخرة ﴿(رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ).﴾ وعلى الناس أن يؤمنوا بما جاءوا به من كتب سماوية، خاتمتها الذكر الحكيم ﴿(قُولُوا آمَنّا بِاللهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ).﴾
ووراء هذا العالم المادى الذى نشاهده عالم غيبىّ، به نوعان من الأرواح خيّر وشرير، والخيّر هو الملائكة الذين يتنزّلون بالوحى على قلوب الرسل ﴿(إِنّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ)﴾ ﴿(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ).﴾ وهؤلاء الملائكة ينصرون المؤمنين ويستغفرون لهم ربهم ويتوفّونهم ويكتبون أعمالهم ﴿(وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِرامًا كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ).﴾ أما الأرواح الشريرة فهى الشياطين المطرودون عن الملأ الأعلى، وهم ينفثون غوايتهم فيمن ضلّوا عن الصراط المستقيم ﴿(وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنّا مَعَكُمْ)﴾ ﴿(وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجًا وَزَيَّنّاها لِلنّاظِرِينَ وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ).﴾
[ ٢ / ١٢ ]
ويكثر القرآن من الحديث عن عقيدة المعاد، فالناس جميعا مبعوثون بعد موتهم ﴿(ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ)﴾ وهو يوم الحساب، كل يحاسب على أعماله ﴿(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)﴾ ﴿(مَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاّمٍ لِلْعَبِيدِ)﴾ ﴿(لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ)﴾ ﴿(لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا إِلاّ حَمِيمًا وَغَسّاقًا جَزاءً وِفاقًا).﴾
ودائما يردد الذكر الحكيم أن الإنسان مشدود إلى إرادة الله العليا ومشيئته الربانية وأنه ينبغى أن يتدبر إرادته الصغرى بجانب هذه الإرادة الكبرى، فلا يتبع هواه بل يراقب ربه فى كل ما يأتى ويدع. فهناك مشيئة مطلقة هى مشيئة الله التى تسيطر على كل ما فى الكون ﴿(وَما تَشاؤُنَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ)﴾ وبجانبها مشيئة الإنسان التى تجعله مسئولا أمام ربه عن عقيدته وعمله وما كسبت يداه ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ)﴾ ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها)﴾ ﴿(كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)﴾ ﴿(لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اِكْتَسَبَتْ)﴾ ﴿(وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ).﴾
وتلك هى أصول العقيدة الإسلامية، وبجانبها أعمال من العبادات يجب على المسلم أداؤها، وهى ترجع إلى أربعة أصول: الصلاة والصوم والحج والزكاة.
الصلاة بما يسبقها من طهارة الوضوء وبما فيها من تلاوة للقرآن وتسبيح واستغفار، وقد بيّن الرسول ﷺ للمسلمين كيفيتها وأوقاتها، وفى القرآن الكريم ﴿(قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ)﴾ ﴿(إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتابًا مَوْقُوتًا).﴾ والصوم هو صوم شهر رمضان تبتّلا إلى الله ﴿(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. .﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. .﴾ ﴿وَكُلُوا وَاِشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ﴾
[ ٢ / ١٣ ]
الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ). والحج ﴿(وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا)﴾ وهو فى أشهر معلومات، وقد بيّن الرسول للمسلمين كيفيته وما يقترن به من عبادة وذكر لله وتسبيح. ثم الزكاة وهى أن يردّ من مال الغنى على الفقير وعلى الصالح العام للأمة، وهى تذكر فى القرآن دائما مع الصلاة تأكيدا لها وحثّا عليها فى مثل ﴿(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ).﴾
ولم يرسم القرآن الكريم للمسلمين معالم عقيدتهم وفروضها العملية فحسب، بل رسم لهم أيضا طريق الفضيلة وما ينبغى أن يتحلّوا به فى سلوكهم وأخلاقهم، حتى ينالوا رضا ربهم ومحبته، يقول ﵎: ﴿(وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا. .﴾ ﴿وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا. .﴾ ﴿وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهانًا. .﴾ ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا)﴾ ﴿(وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلى وَهْنٍ. .﴾ ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَاِنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاِصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ وَاِقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاُغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ).﴾ ويقول جلّ وعز ناهيا عن الهزء بالناس والغيبة والظن الآثم: ﴿(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ. .﴾ ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاِتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ تَوّابٌ رَحِيمٌ).﴾
وقد حرّم الإسلام جملة الفواحش ما كبر منها وما صغر ﴿(قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ).﴾ ومما حرمه تحريما باتّا آفة الخمر وآفة القمار ﴿(إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ. .﴾ ﴿رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).﴾
[ ٢ / ١٤ ]
ودائما تلقانا فى الذكر الحكيم دعوة المسلمين إلى الخير والارتفاع عن الدنايا والنقائص ﴿(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).﴾
وبهذه القيم الروحية جميعا يقوم الإسلام، فهو ليس عقيدة سماوية وفروضا دينية فحسب، بل هو أيضا سلوك خلقى قويم، إذ يدعو إلى طهارة النفس ونبذ كل الفواحش والرذائل، ومراقبة الإنسان لربه فى كل ما يأتى من قول أو فعل، فإنه معروض عليه يوم القيامة، يوم يجزى كلّ إنسان بما قدّمت يداه. وقد مضى الصحابة يعبدون الله حق عبادته مستشعرين ضربا من القلق على مصيرهم، بعث فيهم الضمير الحى الذى يستشعر صاحبه الخوف من ربه فى سره وعلنه، كما يستشعر الرجاء فى نعيمه ورضوانه.