أكثر من أرخوا للأدب العربى وزعوا حديثهم فى هذا التاريخ على خمسة عصور أساسية، هى (١) عصر الجاهلية أو ما قبل الإسلام (٢) والعصر الإسلامى من ظهور الرسول ﷺ إلى سقوط الدولة الأموية سنة ١٣٢ هـ/ ٧٥٠ م وهو العصر الذى تكونت فيه الدولة العربية وتمت الفتوح الإسلامية.
ومن المؤرخين من يقسم هذا العصر قسمين، فهو إلى نهاية عصر الخلفاء الراشدين يسمى عصر صدر الإسلام، وما يليه إلى آخر الدولة الأموية يسمى العصر الأموى. (٣) والعصر الثالث هو عصر العباسيين أو العصر العباسى ويستمر إلى سقوط بغداد فى يد التتار سنة ٦٥٦ هـ/١٢٥٨ م. ويقسم بعض المؤرخين هذا العصر قسمين: العصر العباسى الأول ويمتد نحو مائة عام، والعصر العباسى الثانى ويستقل ببقية العصر. ومن المؤرخين من يقسمه ثلاثة أقسام، يبقى فيها على القسم الأول بنفس الاسم، أما العصر العباسى الثانى فيقف به عند سنة ٣٣٤ هـ/ ٩٤٥ م وهى السنة التى استولى فيها بنو بويه على بغداد والتى أصبحت الخلافة العباسية منذ تاريخها اسمية فقط، ويمتد العصر العباسى الثالث إلى استيلاء التتار على بغداد. وقد يقسم بعض المؤرخين هذا العصر العباسى الثالث قسمين، فيقف بالقسم الأول عند دخول السلاجقة بغداد سنة ٤٤٧ هـ/١٠٥٥ م ويستقل القسم الثانى أو العصر العباسى الرابع ببقية العصر. (٤) وباستيلاء التتار على بغداد يبدأ العصر الرابع ويستمر إلى نزول الحملة الفرنسية بمصر سنة ١٢١٣ هـ/١٧٩٨ م (٥) ثم العصر الحديث الذى يمتد إلى أيامنا الحاضرة
وسنبقى فى كتابنا على العصرين الأولين، أما العصر الثالث وهو العصر العباسى فسندخل عليه بعض التعديل، وذلك أننا سنبقى على قسمين منه: عصر عباسى أول ينتهى بانتهاء خلافة الواثق سنة ٢٣٢ هـ، وعصر عباسى ثان ينتهى باستيلاء
[ ١ / ١٤ ]
البويهيين على بغداد سنة ٣٣٤ هـ. ومن هذا التاريخ إلى نهاية العصور الوسطى نبتدئ عصرا رابعا نمده إلى العصر الحديث وهو عصر الدول والإمارات، فقد تفككت أوصال الدولة العباسية وظهرت إمارات وخلافات ودول كثيرة كإمارات الفرس فى إيران وما وراءها وسيف الدولة الحمدانى فى حلب والفاطميين ثم الأيوبيين والمماليك والعثمانيين فى مصر والأمويين ثم ماوك الطوائف والمرابطين والموحدين ومن خلفوهم فى الأندلس. وحرىّ أن يبحث الأدب العربى فى هذا العصر الرابع ويؤرّخ فى كل إقليم على حدة، فيكون هناك جزء لإيران والعراق وجزء لمصر والشام والجزيرة العربية وجزء للأندلس وبلاد المغرب، وقد ينمو البحث وتتولد أجزاء أخرى، حتى إذا انتهينا من ذلك أرخنا للعصر الخامس وهو العصر الحديث وقسمناه بدوره أجزاء على البلاد العربية.
ولا أشك فى أن هذا التقسيم الجديد لعصور الأدب العربى أكثر دقة ومطابقة لتطوره وللظروف المختلفة التى أثرت فيه فإن بغداد لم تعد منذ القرن الرابع الهجرى تحتل المكانة الأولى فى الحركات الأدبية، بل لقد نافستها فى الشرق والغرب مدن كثيرة تفوقت عليها فى النهوض بالشعر والنثر تفوقا واضحا.
[ ١ / ١٥ ]
الفصل الأول