ويقال له أيضا حرمة الله وحرمة الرحمن، ولد لأبيه فى أرض القبلة، وبها نشأته، وشغف بالعلوم اللغوية والإسلامية وطلبها عند شيوخ مدينتى شنقيط وآطار. وهو من تلاميذ المختار ابن بون فى العربية، وكان يتقن مختلف العلوم، وبه انتفع خلق كثير فى النحو والفقه، وكان شاعرا يؤثر فى شعره الانسياب مع الطبع والسهولة فى اللفظ، على نحو ما نرى فى قوله يمدح بلاّ الشقراوى الحسنى مشيدا بعلمه وشعره:
إن بلاّ مشايخ حين تعرو شاردات تفوت أزكى العقول
من فنون شتّى تعنّى المعانى من عويص المنقول والمعقول
يسعف السائلين عنه بما في هـ الذى غلّة شفاء الغليل
إن يسر لانتساب مجد رعيل كان بلاّ دليل ذاك الرّعيل (٢)
شعره مطرب حميّاه تسرى فى عظام الجليس مثل الشّمول (٣)
ينفث الدرّ واليواقيت إلا أن للدّرّ قسوة فى التّليل (٤)
وحرم يقول إن بلاّ ليس شيخا واحدا بل هو عصبة من المشايخ وفضله يبدو حين تلم شاردات من العلوم لا تستطيع أزكى العقول أن تفقه عويص المنقول والمعقول فيها، فسرعان ما يشفى ظمأ السائلين بحلّه لعويصها وتذليله، وما من سابقين يسيرون فى ليل مدلهم إلى مجد إلا كان دليل هؤلاء السابقين، وناهيك بشعره فهو شعر مطرب تسرى شدة تلاحينه فى عظام السامع سريان الخمر فى الجسد، وإنه ليلفظ الدرر واليواقيت الممتعة لقارئه دون أى عناء. ويقول فى مدح شعر الشويعر الحسنى:
معناه راق راق حسنا لفظه لله فكر جال فيه ومقول (٥)
يسدى ويلحم فى البلاغة حائكا حللا يتيه بها القريض ويرفل (٦)
_________________
(١) انظر فى ترجمة حرم وشعره كتاب الوسيط ص ٢٤ والشعر والشعراء فى موريتانيا ص ٥٨، ٢٣٦ - ٢٣٧.
(٢) الرعيل: السابقون فى الجماعة.
(٣) حمياه: شدته وسورته. الشمول: الخمر.
(٤) التليل: العنق.
(٥) مقول: لسان.
(٦) يسدى من السدا وهو الخيوط طولا، ويلحم: من اللحمة وهى الخيوط عرضا. ويسدى ويلحم أى ينسج. يرفل: يجر ثوبه متبخترا.
[ ١٠ / ٥٧٦ ]
أغناه عن تعب التعلّم طبعه إن العويص له يهون ويسهل
إن البلاغة فى البليغ غريزة لا بالعلاج ينالها المتطفّل
هل مثل أخلاق الكريم تخلّق لا، لا، ولا كحل الجفون تكحّل (١)
وهو يقول إن معانى شعر الشويعر راقية وألفاظه رائقة، ويشيد بفكره ولسانه، ويقول إنه ينسج ويحوك فى شعره البليغ حللا يتيه بها الشعر عجبا ويجرّها متبخترا، وهو شاعر الطبع لا يتكلف فى شعره، وعويصه يسهل عليه دون أى عناء. ويذكر أن بلاغة البليغ سليقة فيه وفطرة لا يوجدها التعلم ولا التكلف، وفرق بعيد بين شعر الطبع وشعر التكلف والتصنع كالفرق بين الأخلاق الطبيعية والتخلق وكحل الجفون الطبيعى والتكحل، وكأنه يعبر عن منهجه فى الشعر. توفى سنة ١٢٤٣ هـ/١٨٢٨ م وسنعود إليه فى شعر الفخر والحماسة.
٣ -