هو أبو عبد الله محمد بن عبد الوهاب الملقب بالوزير الغسانى وزير السلطان إسماعيل العلوى المتوفى سنة ١١١٩ هـ/١٧٠٨ م وقد أرسله السلطان فى سفارة إلى ملك إسبانيا للتفاوض فى افتداء الأسرى المسلمين ولمحاولة استرجاع الكتب العربية الباقية عندهم فى المساجد الأندلسية القديمة، ولما عاد إلى وطنه فى المغرب الأقصى كتب رحلة وصف فيها إسبانيا سماها: «رحلة الوزير فى افتكاك الأسير» وكان دقيق الملاحظة، فحملت رحلته ملاحظات مهمة عن إسبانيا فى الفترة التى زارها فيها، وهى مكتوبة بأسلوب مرسل طليق لا أثر للصنعة فيه، ومن قوله فى استقبال الملك الإسبانى له:
«حين قربنا من باب القصر لقينا وكيل الميوردوم. . فسلّم ورحّب ودخل بنا الدار. . فجعلنا نمرّ بجماعات من الأعيان والأكابر، فيسلمون ويقف كلّ عند حدّه، إلى أن دخلنا قبة كبيرة ببابها كاتب الديوان الكبير، وهو رجل كبير السن بلغ منه الكبر إلى أن انحنى فلقينا أحسن الملاقاة. . ودخل بناقبة أخرى لها باب، وفى هذه القبة وجدنا الطاغية واقفا على قدميه، وقد جعل فى عنقه سلسلة من ذهب، وتلك هى عوائد ملوك العجم، إذ هى عندهم بمثابة
_________________
(١) انظر فى هذه الرحلة الحياة الأدبية فى المغرب على عهد الدولة العلوية ص ١٥٦ وما بعدها. وهى مطبوعة بطنجة.
[ ١٠ / ٥١٧ ]
التاج، وعن يمينه طبلة من ذهب مرصّعه أعدّها-وصنعها-أيام مقامنا يعد وصولنا، ليجعل عليها البراءة السلطانية إجلالا وتعظيما لمرسلها أعزه الله تعالى».