ولد محمد بن عثمان بمكناس فى أواسط القرن الثانى عشر الهجرى وتوفى سنة ١٢١٣ هـ/ ١٧٩٩ م وكان أديبا، فعينه السلطان محمد بن عبد الله العلوى كاتبا فى دواوينه، ثم اختاره حاكما لتطوان، ثم عينه وزيرا، وله رحلات متعددة، طبعت جامعة الرباط منها رحلته إلى كارلوس الثالث ملك إسبانيا بدعوة من حكومة الجزائر سنة ١١٩٣ هـ/١٧٧٩ م لافتكاك الأسرى الجزائريين ورد حريتهم إليهم، وقد سماها: «الإكسير فى فكاك الأسير» ونشرتها أخيرا جامعة محمد الخامس بالرباط، وكان أديبا شاعرا وكاتبا ومن قوله فى وصف مدريد:
«هذه المدينة كبيرة غاية فى الكبر وضخامة البناء حاضرة الحواضر ببلاد إسبانيا، بنيت على ربوة ببابها وادى (نهر) مانسنارس زادها حسنا وبهاء، وبهجة وسناء، وقد غرسوا على جانب الوادى الذى من ناحية المدينة أشجارا كثيرة مثل النشم وما أشبهه فى غاية العلو بصفوف معتدلة يتفيئون ظلالها عشية وقت خروجهم، يترددون على حاشية الوادى المذكور على أكداشهم (دوابهم) ومن لم يكن عنده كدش يخرج على رجليه. ولما دخلنا المدينة المذكورة وجدنا بها من الخلائق أضعاف من تلقّانا بخارجها، فسرنا فى سكك متسعة وديار مرتفعة، فجلّ ديارها لها ست طبقات وخمس طبقات، لكل دار شراجيب مفتحة للأزقة، مغلقة بالزاج عليها شبابيك الحديد، وأسواقها عامرة، مشحونة بأهل الحرف والصنائع، والتجارة والبضائع، وجلّ باعتها من النساء». وحسبنا ما تقدم عن الرحلات الحجازية والأوربية.
٥ -