يقول الشنقيطى فيه «هو العلامة النحرير، واللغوى الشهير، أحد أعلام تلك البلاد، وإليه المرجع وعلى أقواله الاعتماد. . من أكابر تلاميذ العلامة المختار بن بون» المترجم له بين شعراء الفخر، ويقول الشنقيطى أيضا: «كان مدّاحا لرسول الله ﷺ، ومن ذلك قصيدته المعروفة بالمرجانية، وفيها يقول:
أزكى صلاة وتسليم على قمر بدر به قد أنار الله أكوانه
يا ربّ صلّ عليه دائما أبدا ما حلّ أعراض هذا الكون أعيانه (٤)
دين حنيف محا الماحى به وعفا آثار من كان فى خسر وأديانه
أنت الذى أزلف الله الجنان لمن والى وأبرز للعاديه نيرانه (٥)
لو كان ذا الكون إنسانا لكنت له طرفا ولو كان طرفا كنت إنسانه (٦)
أنت السراج المنير الّذي أنار به نور السموات والأرضين أكوانه
_________________
(١) الشعر والشعراء فى موريتانيا ص ١٩٦.
(٢) الغزالة: الشمس. الزبرقان: البدر. المرزم: نجم من نجوم المطر.
(٣) انظر فى ترجمة مولود وأشعاره الشنقيطى ص ١٩٠ وما بعدها.
(٤) لأعيان: المحسوسات. أعراض جمع عرض: ما قام بغيره من الصفات كالطول والبياض.
(٥) أزلف: قرّب وقدم.
(٦) الطرف: العين. إنسانها: سوادها المبصر.
[ ١٠ / ٦٠٥ ]
وهو يصلى ويسلم على الرسول بدر الوجود الذى أنار الله به أرجاء كونه، ويدعو الله أن يصلى عليه ما دام الكون قائما وما دامت الأعراض تتعلق بموجوداته. وينوه بالإسلام وأنه دين حنيف محا به الماحى (من أسماء الرسول) آثار الخسران والديانات الباطلة، وقد قرب الله لمن والاه الجنان وأذاق أعداءه العاصين نيرانه، ولو كان الكون إنسانا لكان عينه المبصرة، أو لو كان عينا لكان إنسانها الذى ترى به الدنيا. ويلخص فى البيت الأخير فكرة الحقيقة المحمدية وأنه مبدأ الوجود ونوره وكل نور فى السموات والأرض مستمد من سراجه، فهو منبع كل نور. ويقول:
ما سدّ باب كريم دون قارعه فاقرع تجد باب مولى الأنعم انفرجا
وارغب إلى ربّك الأعلى ليجعلنا ممّن على النهج نهج المصطفى درجا (١)
نهج الذى أنزل الله الكتاب هدى لنا عليه ولم يجعل له عوجا (٢)
منه استفاد النّبيّون النبوّة إذ مما له ما لهم منها قد اختلجا (٣)
ألا طربت ألا إنّي طربت إلى من حبّه مع لحمى والدّم امتزجا
من للنبيين من للرّسل أين لهم من قاب قوسين معراج كما عرجا (٤)
وهو يقول اقرع باب الربّ الكريم المنعم تجده قد انفتح، وادعه أن يجعلنا ممن سار على نهج المصطفى وكتابه الذى أنزله الله عليه ولم يجعل له عوجا ولا التواء، ويقول متمثلا فكرة الحقيقة المحمدية إنه مبدأ الأنبياء، منه استفادوا نبوتهم التى خالجتهم فى نفوسهم. ويذكر أن حب الرسول امتزج بلحمه ودمه، ويقول إنه ليس للأنبياء والرسل معراجه الذى خصّه الله به. ويشير إلى ما جاء فى سورة النجم: ﴿فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى﴾.