كَانَ يُقَال: الْفقر شعار الْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ، وَكَذَلِكَ قَالَ البحتري: فقر كفقر الْأَنْبِيَاء وغربة وصبابة، لَيْسَ الْبلَاء بِوَاحِد وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء: الْفَقِير مخف آمن وَلَا عَدو لَهُ، والغني مثقل خَائِف وَلَا تحصى أعداؤه. وَمن أحسن مَا قيل فِي هَذَا الْبَاب قَول أبي الْعَتَاهِيَة: ألم تَرَ أَن الْفقر يُرْجَى لَهُ الْغنى وَأَن الْغنى يخْشَى عَلَيْهِ من الْفقر
[ ٢٤ ]
وَقَول مَحْمُود الْوراق: يَا عائب الْفقر أما تنزجر عيب الْغنى أكبر لَو تعْتَبر من شرف الْفقر، وَمن فَضله على الْغنى، لَو صَحَّ مِنْك النّظر أَنَّك تَعْصِي الله تبغي الْغنى وَلست تَعْصِي الله كي تفْتَقر