حَدثنِي البديع الْهَمدَانِي قَالَ: كَانَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس يَقُول: الحدّة عِنْد الْعلمَاء كِنَايَة عَن الْجَهْل، وَالْقطع عِنْد المنجمين كِنَايَة عَن الْمَوْت، والطبيعة عِنْد الْأَطِبَّاء كِنَايَة عَن الْحَدث، وَالْمَاء عِنْدهم كِنَايَة عَن الْبَوْل، والنفخ عِنْدهم كِنَايَة عَن الضراط والفسو. والنصيحة عِنْد الْعمَّال كِنَايَة عَن السّعَايَة، وَالِاسْتِقْصَاء عِنْدهم كِنَايَة عَن الْحَوْز. والوطئ عِنْد الْفُقَهَاء كِنَايَة عَن الْجِمَاع. وَطيب النَّفس عِنْد الظرفاء كِنَايَة عَن السكر. والعلق عِنْد اللاطة
[ ٢١ ]
كِنَايَة عَن المؤاجرة، والغراب عِنْد الشُّعَرَاء كِنَايَة عَن المأبون، لِأَنَّهُ يواري سوءة أَخِيه. والاقتصار عِنْد البخلاء كِنَايَة عَن الْبُخْل. وَالزُّوَّارِ عِنْد الْكِرَام كِنَايَة عَن السُّؤَال. وَمَا أَفَاء الله عِنْد الصُّوفِيَّة كِنَايَة عَن الصَّدَقَة. والفتوة عِنْد الشطار كِنَايَة عَن التلصص. ومزح الْيَدَيْنِ عِنْد المعاشرين كِنَايَة عَن الصفع. والانحياز عِنْد الْجند كِنَايَة عَن الْهَزِيمَة، ورائحة الشَّبَاب عِنْد النِّسَاء كِنَايَة عَن الصنّان. والممنع عِنْد الْكتاب كِنَايَة عَن الْأَعْوَر. والسليم عِنْد الْعَرَب كِنَايَة عَن اللديغ. وَأَبُو الْبَيْضَاء عِنْدهم كِنَايَة عَن الزنْجِي. والطويلة عِنْد المخنثين كِنَايَة عَن اللِّحْيَة. والعمار كِنَايَة عَن الْجِنّ. وَذكر ابْن العميد فِي رِسَالَة لَهُ إِلَى رجل حلف بِالطَّلَاق، فَقَالَ: حلف أيمانًا مُغَلّظَة سمى فِيهَا حرائره. وَلما برص بلعاء بن قيس الْكِنَانِي قيل لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: سيف الله جلاه. وَمن أحسن كنايات الصاحب، وَأبي إِسْحَاق الصابي، وَغَيرهمَا من البلغاء عَن ذكر موت الْمُلُوك والأجلة والرؤساء قَوْلهم: انْقَضتْ أَيَّامه، اسْتَأْثر الله بِهِ. خانه عمره. لم تسمح النوائب بالتجافي عَن مهجته. أجَاب
[ ٢٢ ]
دَاعِي ربه. نفذ قَضَاء الله فِيهِ. لحق بالسبيل الَّتِي لَا احْتِرَاز مِنْهَا. انْتقل إِلَى جزار ربه. دَعَاهُ الله فَأجَاب دَعَاهُ ولبى نداه. نَقله الله إِلَى دَار رضوانه وَمحل غفرانه. انْقَلب إِلَى كَرَامَة الله وعفوه. كتب لَهُ سَعَادَة المحتضر، وأفضى بِهِ الْأَمر إِلَى الْأَجَل المنتظر. طرقه طَارق الْمِقْدَار، وَاخْتَارَ الله عَزله بنقله من دَار الْبَوَار إِلَى دَار الْقَرار.