قَرَأت فِي أَخْبَار عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر: أَنه جرى يَوْمًا فِي مَجْلِسه بَين جُلَسَائِهِ كَلَام فِي ذمّ الْملَل وتقبيحه والتعريض بِهِ، فتغافل وتشاغل سَاعَة. فَلَمَّا أَكْثرُوا وَلم يبقوا فِي الْقوس منزعًا، اسْتَوَى جَالِسا وَأَقْبل عَلَيْهِم وَقَالَ: وَيحكم أَتَدْرُونَ أَنكُمْ تذمون ممدوحًا؟ أَلا ترَوْنَ أَن الرئيس إِذا كَانَ غير ملول اخْتصَّ بثمرة فَضله قوم، بل شرذمة قَلِيلُونَ من خواصه وندمائه (وَحرم الْأَكْثَرُونَ من أفاضل الْمُسْتَحقّين صوب سمائه)، وَإِذا كَانَ ملولًا وَلَا
[ ٣٢ ]
يصبر على نفر بأعيانهم استجد الأخوان على تكَرر الزَّمَان، واستمالهم بالإنعام، وَالْإِحْسَان، وتشارك النَّاس فِي أثاريده، وتضاربوا بِالسِّهَامِ فِي أياديه ومننه، فَقَالُوا لَهُ: وَالله إِن الْأَمِير ليسحرنا بِلِسَانِهِ وَبَيَانه، وَيحسن مَا تطابقت الألسن على تقبيحه.