كَانَ عَمْرو بن الْعَاصِ يَقُول: من كثر إخوانه كثر غرماؤه. يَعْنِي فِي قَضَاء الْحُقُوق. وَكَانَ عَمْرو بن مسْعدَة يَقُول: الْعُبُودِيَّة عبودية الإخاء لَا عبودية الرّقّ. وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس: مثل الإخوان كالنار، قليلها مَتَاع وكثيرها بوار. وَقَالَ الْكِنْدِيّ لِابْنِهِ: يَا بني الأصدقاء هم الْأَعْدَاء. لِأَنَّك إِذا احتجت إِلَيْهِم منعوك، وَإِذا احتاجوا إِلَيْك سلبوك وشابوك. وَكَانَ بَعضهم يَقُول فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ احرسني من أصدقائي. فَإِذا قيل لَهُ فِي ذَلِك قَالَ: إِنِّي أقدر على الاحتراس من أعدائي وَلَا أقدر على الاحتراس من أصدقائي. وَقَالَ ابْن المعتز فِي فصوله الْقصار: إخْوَان السوء كشجر النَّار،
[ ٦٢ ]
يحرق بعضه بَعْضًا، وَقَالَ أَيْضا: إِنَّمَا تطيب الدُّنْيَا بمساعدة الإخوان ونفع بَعضهم بَعْضًا، وَإِلَّا فعلى الصداقة الزَّمَان. وَمَا أَرْجُو مِنْهَا إِذا كَانَت تَنْقَطِع فِي الْآخِرَة، وَلَا تتصل بِمَا أحب فِي الدُّنْيَا. وَلأبي الْعَتَاهِيَة: لست مَا اسْتَغْنَيْت عَن صا حبك الدَّهْر أَخُوهُ فَإِذا احتجت إِلَيْهِ سَاعَة مجك فوه وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس: نعم الزَّمَان زماني الشان فِي الأخوان فِيمَن رماني لما رأى الزَّمَان رماني لَو قيل لي خُذ أَمَانًا من أعظم الْحدثَان لما أخذت أَمَانًا إِلَّا من الإخوان وَقَالَ ابْن الرُّومِي: عَدوك من صديقك مُسْتَفَاد فَلَا تستكثرن من الصحاب فَإِن الدَّاء أَكثر مَا ترَاهُ يكون من الطّعْم أَو الشَّرَاب وَقَالَ ابْن المعتز: وأفردني من الإخوان علمي بهم، فَبَقيت مهجور النواحي إِذا مَا قل وفري، قل مدحي وَإِن أثريت عَادوا فِي امتداحي فكم ذمّ لَهُم فِي جنب مدح وجدّ بَين أثْنَاء المزاح وَقَالَ آخر: آخ من شِئْت، ثمَّ رم مِنْهُ شَيْئا تلف من دون مَا أردْت الثريا
[ ٦٣ ]