كَانَ يُقَال: إيَّاكُمْ والتأني فِي الْأُمُور، فَإِن الفرص تمر مرّ السَّحَاب، والآفات فِي التأخيرات. وَكَانَ ابْن عَائِشَة الْقرشِي يَقُول: الْفلك أبعد من
[ ٥٧ ]
أَن يحْتَمل مَعَه التأني والتثبت، وَخير الْخَيْر أعجله. وَقيل لأبي العيناء: لَا تعجل فَإِن العجلة من الشَّيْطَان. فَقَالَ: لَو كَانَت كَذَا لما قَالَ الله حِكَايَة عَن كليمه مُوسَى ﵇: " وعجلت إِلَيْك رب لترضى ". وَقَالَ الْقطَامِي: وَرُبمَا فَاتَ قوم بعض نجحهم من التأني، وَكَانَ الحزم لَو عجلوا وَمن أحسن مَا قيل فِي هَذَا الْبَاب قَول ابْن الرُّومِي: عيب الأناة، وَإِن كَانَت مباركة أَلا خُلُود، وَأَن لَيْسَ الفتة حجرا وَقَالَ ابْن المعتز: وَإِن فرْصَة أمكنت فِي الْعَدو فَلَا تبد فعلك إِلَّا بهَا وَإِيَّاك من نَدم بعْدهَا وتأميل أُخْرَى، وأنى بهَا وَقَالَ مُحَمَّد بن بشير: كم من مضيع فرْصَة قد أمكنت لغد، وَلَيْسَ لَهُ غَد بموآت حَتَّى إِذا فَاتَت، وَفَاتَ طلابها ذهبت عَلَيْهَا نَفسه حسرات