قلت فِي كتاب الْمُبْهِج: الضَّيْعَة ضائعة مَا لم تدبر بِقُوَّة ساعد وجدّ مساعد. وَفِيه أَيْضا: الضّيَاع مدارج الهموم، وَكتب وكلائها مِفْتَاح الغموم. وَقلت أَيْضا فِي رقْعَة وَكيل لي بضيعة: يَا رقْعَة طويت على حيّات وعقارب كدّرن مَاء حياني مَا أَنْت إِلَّا من تباريح الأسى ومفاتح الأحزان والحسرات وَكَأن أحرفك الكريهة أعين لرواقب، أَو ألسن لوشاة وَكَذَا الضّيَاع رقاع قيمتهَا إِذا وافت، أَتَت بحوادث الْآفَات وَذكرت الضّيَاع وجلالتها ونوائبها بِحَضْرَة أبي الْعَبَّاس ابْن الْفُرَات، فَأَنْشد: هِيَ المَال إِلَّا أَن فِيهَا مذلة فَمن ذل قاساها، وَمن مل بَاعهَا وَأنْشد أَبُو زَكَرِيَّا الْحَرْبِيّ لأبي مَنْصُور العبدوني، ويروى لأبي مُحَمَّد السّلمِيّ: قد كَانَت الضَّيْعَة فِيمَا مضى تغل من يملكهَا دائبه فَصَارَ من يملكهَا موهنا مهجته فِي حفظهَا ذائبه يسْتَغْرق الْغلَّة فِي خرجها وتفضل الكلفة والنائبه
[ ٦٦ ]
فَإِن يقم صَاحبهَا كل ذَا ينج، وَإِلَّا نتفوا شَاربه ولمؤلف الْكتاب: قد قلت قولا سديدًا يروي العطاش بمائه إِن الْخراج خراج دواؤه فِي أذائه