قَالَ الحطيئة لقوم نزلُوا بِهِ: جنبوني يَا بني فلَان الْغناء، فَإِنَّهُ رقية الزِّنَا. وَسمع سُلَيْمَان بن عبد الْملك ذَات لَيْلَة فِي مُعَسْكَره غناء، فَأمر بِصَاحِبِهِ أَن يخصى، ثمَّ قَالَ: إِن الْفرس ليصهل فتستودق لَهُ الرمكة، وَإِن الْجمل ليرغو فتستبضع لَهُ النَّاقة، وَإِن الرجل ليغني، فتغتلم لَهُ الْمَرْأَة. وَكَانَ الْكِنْدِيّ يَقُول لِابْنِهِ: يَا بني إياك وَالسَّمَاع، فَإِنَّهُ برسام حاد، وَذَلِكَ أَن الْمَرْء يسمع فيطرب، ويطرب فيسمح، ويسمح فيعطي، ويعطس فيفتقر، فيفتقر فيهتم، ويهتم فيمرض، ويمرض فَيَمُوت. وللبديع الْهَمدَانِي من رقْعَة إِلَى تلميذ لَهُ توفّي أَبوهُ، وَخلف مَالا: يَا مولَايَ ذَلِك المسموع من الْعود يُسَمِّيه الْجَاهِل نقرًا، ويسميه الْعَاقِل فقرا، وَذَلِكَ الْخَارِج من الناي هُوَ الْيَوْم فِي الآذان زمر، وَهُوَ غَدا فِي الْأَبْوَاب سمر. وَطلب بعض المغنين مَاله من بعض المبخلين فَقَالَ لَهُ الْمَسْئُول: إعلم أَن المَال روح، والغناء ريح، وَلست أَشْتَرِي الرّيح بِالروحِ.