قَرَأت فصلا للصاحب بن عباد، من جَوَاب رقْعَة وَردت عَلَيْهِ فِي التمَاس أَشْيَاء عدَّة: أما الكافور فأخرته عَنْك تطيرًا مِنْهُ، فلونه لون البهق، بل لون البرص، وَهُوَ مفرط الْبرد، لَا يصلح للشَّيْخ ذِي السن، يخْشَى مِنْهُ الفالج، وتحذر مَعَه اللقوة، وترتفع لَهُ الْحَرَارَة الغريزية، وبفقدها تفقد النَّفس
[ ٦٩ ]
وتنقص البنية. وَهُوَ، بعد، من طيب الْأَمْوَات، أحياك الله أطول الْحَيَاة. ثمَّ اسْم الكافور يجانس اسْم الْكفْر، وَقد برأك الله مِنْهُ، ونزهك عَنهُ. أما مَاء الْورْد فَخير مِنْهُ المَاء القراح العذب الزلَال. أَلا ترى أَن الطَّهَارَة لَا تجزي بِهِ، وَهِي تجزى بِمَاء الْآبَار والسواقي والأنهار، ثمَّ لَا يروي الظمآن، وَلَا يبرد غلَّة العطشان، وطالما رش على الْمَقَابِر، وصب على الأكفان. وَأما البخور فمما لَا يرغب فِيهِ لذِي ظرف ومروءة ولطف. وَقد ناسب لفظ البخور لفظ البخر، وَهُوَ أسود كريه المنظر، كَأَنَّهُ أَعْضَاء الزنج بثت، أَو جوارح الْحَبَشَة قطعت.