حفل كتاب (تحصيل عين الذهب) بالكثير من الشواهد القرآنية والحديثية والمثلية والشعرية، وتأتي شواهد الشعر في المقام الأول من حيث كثرة الاستشهاد بها (^٨١)، يليها الشواهد القرآنية، ثم المثلية، فالحديثية. وسوف نتحدث عن هذه الشواهد غير متخذين لكثرتها مقياسًا للترتيب.
فأما الشواهد القرآنية فقد اختلفت أغراض استشهاد الأعلم بها لاختلاف المواضع، فربما استشهد بالآية لغرض نحوي، كقوله مستشهدًا على حذفِ الياء من
_________________
(١) الشاهد: ٢٣.
(٢) ينظر هذا البيت بعد الشاهد: ٩١٠.
(٣) ينظر الشاهد: ٥٧٥.
(٤) تنظر الشواهد: ٥٧٣، ٦٤٥، ٧١٢، ٧١٥، ٨٠٣، ٩١٠، ١٠٢٦.
(٥) تنظر فهارس هذه الشواهد.
[ ٤٤ ]
الضمير في قوله: مِني (وهو جائزٌ في الكلام كما قريء في الوقف "أكرمَنْ" و"أهانَنْ") (^٨٢)، أو لغرض من أغراض الصرف، كقوله مستشهدًا على جمع شمال على شمائل في الكثير: (كما قال ﷿: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ (^٨٣).
وقد يستشهد بالآية لتوضيح معنًى من المعاني كقوله: (وكانَ ينبغي أن يقول: والجبال الشامخة، ولكنه وصفها بما آلت إليه كما قال ﷿: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ أي: . عنبًا يؤول إلى الخمر) (^٨٤)، أو لشرح معنى لفظة، كقوله: (واشتقاقه من هادَ يَهودُ إذا تاب عن الذنب، من قوله ﷿: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، أي: تُبْنا) (^٨٥).
وقد استشهد بالقراءات القرآنية مرتين، وسأذكر إحداهما، وهي قوله: (وهي لغةٌ معروفة وعليها قراءةُ من قَرَأ: ﴿سالَ سايلٌ بعذابٍ واقع﴾) (^٨٦).
وأمّا الشواهد الحديثية فقليلة جدًّا، وكذلك المثلية، فمثال الحديثية قوله مستشهدًا على السه: (وفي الحديث: العين وكاء السَه) (^٨٧) ومثال الشواهد المثلية قوله مستشهدًا على أنّ العواشي هي المتعشية المعتلفة من الإبل، واحدتها عاشية: (ومنه المثل: العاشِيةُ تهيجُ الآبِيَة) (^٨٨).
وأمّا الشواهد الشعرية فكثيرة، وهو يستشهد بالشعر لأغراض متنوعة، منها أنْ يكونَ معنى البيت الشاهد في الكتاب مشابهًا لمعنى البيت الذي يذكره، كقوله: (وصف فَرَسًا يَهوي في تقريبه مُسرعًا، فشبهه في ذلك بتقريب الثعلب كما قال امرؤ القيس:
وإرخاءُ سرحانٍ وتقريبُ تَتْفُلِ) (^٨٩).
_________________
(١) الشاهد ٩٤٨، وتنظر أيضا الشواهد: ٢٨، ٨٩، ٣٤٤، ٣٧٤، ٦٦٦، ٦٩٩، ٩٨٦.
(٢) الشاهد: ٩٠٦، وينظر أيضًا الشاهد: ٩١٨.
(٣) الشاهد: ٣٦، وينظر أيضا أشاهد: ١٠.
(٤) الشاهد: ٧٦٩، وينظر أيضا الشاهدان: ٦٨٩، ٧٤٩.
(٥) الشاهد: ٤١٣، وينظر أيضا الشاهد: ٤٧.
(٦) الشاهد: ٨٣٠، وينظر أيضا الشاهد: ٢٠٠.
(٧) الشاهد: ٣٦٣، وتنظر أيضا الشواهد: ٩٢، ٩٣، ٢٦٣، ٣٦٩، ٤٨٨، ٥٠٩، ٩١٢، ١٠١٦.
(٨) الشاهد: ١٠٠٤، وتنظر أيضا الشاهد: ١٥١، ٣٥٨، ٦٩٥، ٨٠٤، ٨٧٠، ٨٩٠.
[ ٤٥ ]
أو يستشهد به لمعنى لفظة كقوله: (ويجوز أنْ يكونَ الهديلُ الفرخَ الذي تزعم الأعراب أنّ جارحًا صادَهُ في سفينة نوح، فالحمامُ تبكي عليه كما قال طرفة:
كداعي هَديلٍ لا يُجابُ ولا يَمَلّ
فالحديث هنا الفَرخ، لأن الحمامَ تدعوه نائحةً عليه فلا يُجيبها ولا تملّ دُعاءَه) (^٩٠).
وقد يستشهد بالبيت لغرضٍ نحوي، كأنْ يؤيد رأي سيبويه في مسألة من المسائل، كقوله: (وقد ألفَيْتُ في بعض ما رأيت لزيد الخيل بن مهلهل الطائي بيتًا في تعدّي فَعِل، وهو قوله:
أَتاني أَنّهم مَزِقونَ عِرْضي … جِحاشُ الكِرملين لَها فَديدُ) (^٩١)
أو يستشهد به لمسألة نحوية، كقوله: (والفاعِلُ لا يتقدمُ في الكلام إلا أن يُبتَدَأ به، وهو مِن وَضْعِ الشيء في غير موضعه، ونَظيرُه قَولُ الزَبّاء:
ما لِلجِمالِ مَشْيُها وئيدا
أي: وئيدًا مَشْيُها، فقَدَّمتْ وأخَّرتْ ضرورةً) (^٩٢)، أو لمسألة صرفية كقوله: (وحَسُن حذفُ صلة اللتيا لتصغيرها الدالّ على شَناعتها، لأنّهم قد يُصَغرون الشيءَ على معنى التعظيم والتشنيع كما قال:
دُوَيْهِيَةٌ تَصفَرُّ منها الأناملُ
يعني الموت) (^٩٣).
ويدخل ضمن شواهد الأعلم الشواهد التي رواها عن الأحفش) (^٩٤)، والمازني (^٩٥)،
_________________
(١) الشاهد: ٤١٥، وينظر أيضا الشاهدان: ٤٠٦، ٤٧٠.
(٢) الشاهد: ٨٨، وينظر أيضا الشاهد: ٨٢٦.
(٣) الشاهد: ١٦، . وتنظر أيضا الشواهد: ٩٠، ٣٤٤، ٤١٣، ٥٦٢، ٦٦٦، ٧٠٤.
(٤) الشاهد: ٥٥١، وتنظر أيضا الشواهد: ١٩، ٤١٩، ٩٢٢.
(٥) ينظر ما بعد الشاهدين: ١٩، ١٣٦.
(٦) ينظر ما بعد الشواهد: ١٨١، ١٠٠٦، ١٠٢٧.
[ ٤٦ ]
والزجاج (^٩٦)، وأضافها إلى شواهد أبواب الكتاب.
وقد يذكر الأعلمُ قائل البيت الشاهد الذي يستشهد به (^٩٧)، وقد لا يذكره) (^٩٨)، ويتضح ذلك من الأمثلة المتقدمة وغيرها.