يريد الحَمام فَغَيّرها إلى الحَمِي، وفي ذلك أوجُهٌ، أحسنُها عندي وأشبَهُها بالمستعمَلِ من كلامِ العربِ أن يكونَ اقتطَعَ بعضَ الكلمةِ للضرورةِ وأبقَى بعضَها لدلالة المُبقى على المحذوف منها، وبَناها بِناءَ يَدٍ ودَمٍ، وجَرّها بالإضافةِ وأَلحَقَها الياءَ في اللفظ لِوصلِ القافية، فيكون في التغيير والحذفِ مثل قولَ لبيد (^٧):
عَفَتِ المَنَا بمُتَالعٍ فأَبَانِ
أرادَ المنازلَ فغيَّرها (^٨) كما ترى، فهذا (^٩) بَيِّنٌ جدًّا.
ووجهٌ آخَرُ، أن يكون حَذَفَ الألفَ لزيادتها (^١٠) فبقيَ الحَمَم، وأبدَلَ من الميم الثانيةِ ياءً استثقالًا للتضعيف كما قالوا: تَضَنَّنتُ في تَضَنَّنتُ، ثُمَّ كَسَرَ ما قبلَ الياءِ لتسلم من الانقلاب إلى الألفِ فقال: الحَمِي.
ووجه آخَرُ، أن يكونَ حَذَفَ الميمَ للترخيم في غيرِ النداءِ ضرورةٌ، وأبدَلَ من الألف ياءٌ كما يُبدَلُ من الياء ألِفٌ في قولهم: مَدارى وعَذارى، وإنما أصلُه مَدارٍ
_________________
(١) الكتاب ١/ ٨، ديوانه ٢٩٥، وروايته فيه: أوالِفًا، والعَجّاجُ هو عبد الله بن رؤبة، من بني مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم، ويُكنَى أبا الشعثاء. الشعر والشعراء: ٥٩١، الاشتقاق ٢٥٩، جمهرة أنساب العرب ٢١٥.
(٢) شرح ديوانه ١٣٨، وعجزه: فَتَقَادَمَتْ بالحبسِ فالسُويانِ ولبيد بن ربيعة العاصري شاعر جاهلي أدرك الإسلامَ وأسلَمَ (الشعر والشعراء ٢٧٥، الأغاني ١٥/ ٢٩١، الخزانة ١/ ٣٣٤).
(٣) في ط: غير.
(٤) في ط: وهذا.
(٥) في ط: من زيادتها.
[ ٥٨ ]
وعَذارٍ.
وصَفَ البيت حَمامَ مكّة القاطِنةَ بها لأمْنِها فيها، وواحدةُ القواطن قاطنةٌ، وهي الساكنةُ المقيمةُ، وصَرَفَها ضرورةً، والوُرْقُ جَمعُ أورقَ ووَرْقاءَ، وهي التي (^١١) على لوِن الرَماد تضربُ إلى الخُضرة.
وأنشد في الباب لخُفاف بن نَدْبَة السُلَمي (^١٢):