استشهَدَ به على جَعْلِ اسم (كانَ) نكرةٌ وخَبرِها معرفةٌ ضرورةً، ووَجْهُ مَجازِ ذلك أنّ (كانَ) فِعلٌ بمنزلةِ ضَرَبَ في التَصَرُّفِ، وضَرَبَ قد يَرفَعُ النكرةَ وينصبُ المعرفةَ فَشُبِّهَتْ بها عند الضرورة.
وَصَف في البيت تَغَيُّرَ الزمانِ واطَّراحَ مُراعاةِ الأنسابِ، ويتصلُ به ما يُبَيِّنُهُ وهو قولُهُ (^٩١):
_________________
(١) الكتاب ١/ ٢٢، وفيه: إذا وَقَع يومٌ.
(٢) في ط: اليومَ بالكواكبِ.
(٣) النساء: ٧٩.
(٤) البيتُ له في: الكتاب ١/ ٢٣، المقتضب ٤/ ٩٤، النكت ١٨٤، ولثروان بن فزارة في شرح أبيات سيبويه ١/ ١٥٦، ونُسِب إليهما في الخزانة ٣/ ٢٣٠)، وخِداش شاعر جاهلي عَدّه الجمحي في الطبقة الخامسة من شعراء الجاهلية. (طبقات فحول الشعراء ١٤٤، الشعر والشعراء ٦٤٥، المؤتلف والمختلف ١٥٣).
(٥) البيت في شرح أبيات سيويه ١/ ١٥٦، الخزانة ٣/ ٢٣٠، وهو مُلَفَّقٌ من بيتين ذكرهما البغدادي، وذكر ابن السيرافي الأول فقط، وهما: فَقَدْ لَحِقَ الأسافِلُ بالأعالي … وماجَ اللُّؤمُ واختَلَطَ النِجَارُ
[ ٧٧ ]
فَقَدْ لَحِقَ الأسافِلُ بالأعالي … وصارَ مع المُعَلْهَجَةِ العِشارُ
فيقول: لا تُبالي بعدَ قِيامِكَ بنَفَسِكَ واستِغْنائِكَ عَن أبَوَيْكَ مَن انتَسَبْتَ اليهِ مِن شَريفٍ أو وَضيعٍ، وضَرَبَ المَثَلَ بالظَبْيِ والحمارِ وجَعَلَهما أُمَّيْنِ وهما ذَكَران لَأنّه مَثَلٌ لا حقيقة، وقَصَدَ قَصْدَ الجِنْسَينِ ولَمْ يُحَقّقْ أُبُوَّةً.
وذَكَر الحَوْلَ لِذِكْرِ الظَبْيِ والحِمارِ، لأنّهما يَسْتَغنيان بأنفسهما بعدَ الحَوْلِ، فضَرَب المَثَلَ بذِكْرِهِ الإنسانَ لِما أرادَ مِن استَغْنائِهِ بنَفْسِهِ.
وأنشد في البابِ لحسانَ بنِ ثابتٍ (^٩٢) في مِثْلِهِ: