استشهَدَ به على تأنيثِ فعلِ الصَدرِ وهو مُذكّرٌ لأنّه مضافٌ إلى مؤنَّثٍ هو مِنْهُ والخَبَرُ عنه كالخَبَرِ عَمّا أُضِيفَ إليه، لأنّ المعنى في شَرِقَتِ القَناةُ وشَرِقَ صَدْرُ القناةِ واحدٌ.
يخاطِبُ بالبيت يزيد بن مُسْهِر الشيباني (^١٠٣)، وكانَتْ بينَهُما مُبايَنَةٌ ومُهاجاةٌ، فيقول له: يَعودُ عليك مَكروهُ ما أَذَعْتَ عَنِّي مِن القولِ ونَسَبْتَهُ إليَّ مِنَ القَبيحِ فَلا تَجِدُ مَخْلَصًا منه <كَمَنْ شَرِقَ بالماءِ لا يَجدُ منه مَخْلَصًا>، والشَرَقُ بالماءِ كالغَصَصِ بالطَعامِ
_________________
(١) البيتُ لمُغَلِّس بنِ لَقِيط الأسد في شرح أبيات سيبويه ١/ ١٨٥، وبلا عزو في: الكتاب ١/ ٢٤، المحتسب ٢/ ١١٦، الجبال والأمكنة ٤٥.
(٢) للفرزدق في شرح ديوانه ٧١٧، وروايته فيه: فادْفَعْ بكَفّكَ إنْ أرَدْتَ بِناءَنا … ثَهْلانَ ذا الهَضَباتِ هل يَتَحَلْحْلُ
(٣) الكتاب ١/ ٢٥، ديوانه ١٧٣.
(٤) يزيد بن مُسْهر بن أصرم بن ثعلبة، فارس جاهلي من سادات بني شيبان، وكان من الرؤساء يوم ذي قار. (المحبر ٢٣٥، جمهرة أنساب العرب ٣٢٥).
[ ٨٠ ]
والجَرَضِ بالريقِ، وإنّما شَبَّهَ شَرَقَهُ بشَرَقِ القَناةِ مبالغَةً في وَصْفِ الشَرَقِ باللُّزومِ لمواصلةِ صَدْرِ القَناةِ الدَمَ لِمواصَلَةِ الطَعنِ، ومعنى أذْعْنَهُ نَشَرْتَهُ وَبَثثْتَهُ، وإذاعَةُ السِرِّ: إفشاؤُهُ وبَثُّهُ.
وأنشد في الباب لجرير (^١٠٤):