القولُ فيه كالقولِ في الذي قبلَه، إلّا أَنّه أَبعَدُ شَيئًا لأنّ السُورَ وإنْ كانَ بعضَ المَدينةِ فَلا يُسَمّى مَدينةً كما تُسَمّى بَعضُ السنين سَنَةً، ولكنّ الاتساعَ فيه متمكنٌ لأنّ معنى تَواضَعَتِ المدينةُ وتَواضَعَ سُورُ المدينةِ مُتَقارِبٌ.
يَصِفُ مَقْتَلَ الزُبَيْرِ بنِ العَوّامِ صاحبِ رسول (^١٠٦) الله ﷺ حينَ انصَرَفَ يومَ الجَمَلِ وقُتِلَ في الطريقِ غِيلَةً، فيقول: لَمّا وافَى خَبَرُهُ المدينةَ مدينةَ
_________________
(١) الكتاب ١/ ٢٥، ديوانه ٢١٩.
(٢) الكتاب ١/ ٢٥، ديوانه ٩١٣.
(٣) في الأصل: النبي ﵇.
[ ٨١ ]
الرسول ﷺ تَواضَعَتْ هي وجِبالُها وخَشَعَتْ حُزْنًا له، وهذا مَثَلٌ وإنّما يُريدُ أَهلَها.
وكانَ ينبغي أنْ يقولَ: والجِبالُ الشامِخَةُ، ولكنّه وَصَفَها بما آلَتْ إليه كما قالَ ﷿: "إنِّي أراني أعْصِرُ خَمْرًا (^١٠٧) أي: عِنَبًا يَؤُولُ إلى الخَمرِ، وهذا التَفسيرُ مَعَ عَطْفِ الجِبالِ على السُورِ، فإنْ جَعَلْتَها مُبتدأَةً لم يكُن في الكلامِ اتِّساعٌ، ويكونُ التقديرُ والجِبالُ خُشَّعٌ لموتِهِ.
وأنشد في الباب لذي الرُمَّة (^١٠٨):