استشهَدَ به على تقديم خَبَرِ (ما) منصوبًا، والفرزدقُ تَميميٌّ يَرْفَعُهُ مُؤخّرًا، فكيفَ إذا تَقَدّمَ.
وقَدْ رُدَّ <على" سيبويه (^١٢٤) حَمْلُهُ على هذا، وخُرِّجَ للنَصْبِ وَجْهان أَضْرَبْتُ عنهما لتَبْييني لهما في كتاب (النكت) (^١٢٥).
والذي حَمَلَهُ عليه سيبويه أصَحُّ عندي وإنْ كانَ الفرزدقُ تميميًا، لأنّه أرادَ أنْ يُخَلِّصَ المعنى منَ الاشتراكِ فلم يُبالِ (^١٢٦)، إفْسادَ اللفظِ مع إصلاحِ المعنى، وتَحْصينه، وذلك أنّه لو قال: (وإذْ ما مِثْلُهُم بَشَرٌ) بالرفعِ لجازَ أن يُتَوَهَّمَ [أنّه] من باب ما مِثْلُكُ
_________________
(١) الكتاب ١/ ٣٤٥.
(٢) الكتاب ١/ ٢٩، شرح ديوانه ٢٢٣.
(٣) رَدّ المبرّدُ ذلك على سيبويه، ينظر الانتصار ٩.
(٤) النكت ١٩٥.
(٥) في ط: فَلا يُبالي.
[ ٨٥ ]
أَحَدٌ إذا نَفَيْتَ عنه الإنسانيةَ والمُروءَةَ، فإذا قال: (ما مِثْلَهُم بَشَرٌ) بالنَصْبِ لم يُتَوَهَّمْ ذلك، وخلصَ المعنى للمَدحِ دونَ تَوَهّم الذَمّ فَتأمَّلْهُ تَجِدْه صحيحًا.
والشِعرُ موضعُ ضَرورةٍ يُحْتَمَلُ فيه وَضْعُ الشَيء [في] غيرِ موضِعِهِ دونَ إحرازِ فائدةٍ ولا تَحصيلِ معنىً و<لا> تحصينِهِ فكيفَ مع وجودِ ذلك وسيبويه ﵀ مِمَّنْ (^١٢٧) يأخُذُ بتصحيح المعاني وإن اختَلَفَتِ الألفاظُ فلذلك وَجَّهَهُ على هذا وإنْ كانَ غَيرُهُ أَقرَبَ إلى القِياسِ في الظاهرِ.
مَدَحَ بالشعرِ بني أُمَيَّةَ فيقول: كانَ مُلْكُ العَرَب في الجاهليةِ لغيرِ قريش وسائر مُضَر، وكانوا أَحَقَّ بهِ لِفَضْلِهم على جميعِ البَشَر، فقد أَصبَحُوا بالإسلامِ والمُلْكُ فيهم فعادَ إليهم ما خَرَجَ عَنْ غيرهمِ مِمّا كانَ واجِبًا لهم لِفَضْلِهم.
وأنشد في البابِ لِسَوادَةَ بن عَدِيّ (^١٢٨) وقيلَ لأميّة بن أبي الصلت (^١٢٩):