استشهَدَ به على إعادَةِ الظاهِرِ مكانَ المُضْمَرِ وفيه قُبْحٌ إذْ كان تكريرُهُ في جملةٍ واحدةٍ، لأنّه يَسْتَغْني بَعضُها عن بعضٍ كالبيتِ فَلا يكادُ يجوزُ إلّا في ضَرورةٍ كقولك: زَيْدٌ ضَرَبْتُ زيدًا. فإنْ كانَتْ إعادَتُه في جُملتين حَسُنَ كقولك: زيدٌ شَتَمْتُهُ وزيدٌ أَهَنْتُهُ، لأنّه قد يُمْكِنُ أنْ يُسْكَتَ على الجملةِ الأولى ثُمّ تُسْتانَفَ الأخرى بعدَ ذِكرِ رَجُلٍ غيرِ زيدٍ، فلو قيلَ: زَيدٌ ضَرَبْتُهُ وهو أهَنْتُهُ لجازَ أنْ يُتَوَهَّمَ الضَميرُ لغيرِ زيدٍ، فإذا أُعِيدَ مُظْهَرًا أزالَ التَوَهُّمَ ومع إعادَتِهِ مُظْهَرًا في الجملةِ الواحدةِ كقولك: زيدٌ ضَرَبْتُهُ لا يُتَوَهَّمُ الضميرُ لغيرِهِ، لأنّك لا تقول: زيدٌ ضَرَبْتُ عَمرًا.
_________________
(١) في ط: مِمّن يُعنى.
(٢) نُسِبَ إليه في الكتاب ١/ ٣٠، وهو لأبيه عَدِيّ بن زيد العبادِيّ كما في ديوانه ٦٥، وينظر في نسبة البيت: الخصائص ٣/ ٥٣، الاقتضاب ٣٦٨، اللسان (نغص)، الخزانة ١/ ١٨٣.
(٣) أميةُ، أحَدُ شعراء الطائف من ثَقيف، أدرك الإسلامَ ولم يُسْلِم حَسَدًا لرسول الله ﷺ. (طبقات فحول الشعراء ٢٦٢، الشعر والشعراء ٤٥٩، الأغاني ٤/ ١٢٣).
[ ٨٦ ]
والإظْهارُ في مِثلِ هذا <البيت> أحسَنُ منه في زيدٍ (^١٣٠) ونَحوِه، لأنّ الموتَ اسمُ جنسٍ فإذا أُعِيدَ مُظْهَرًا لم يُتَوَهَّمْ أنّه اسمٌ لشيءٍ آخَرَ كما يُتَوهَّمُ في زَيدٍ ونَحْوِه من الأسماءِ المشتَرَكة، فلذلك كانَ الإِظهارُ في هذا أَمْثَلَ <شَيئًا> لأنَّه لا يُشْكِلُ.
وَصَفَ أنّ الموتَ لا يَفوتُهُ شَيءٌ، ومعنى يسبِقْ: يَفوتُ، والتَنْغِيصُ: تنكيدُ العَيشِ وتكدِيرُهُ، أيْ: إذا ذَكَرَه الإنسانُ تَنَغَّصَ.
وأنشد في الباب للجَعْديّ (^١٣١) في مِثْلِه: