استشهد به على الإضمارِ في (ليسَ)، لأنَها فِعلُ وجَعَلَ الدليلَ على ذلك إيلاءَها المنصوبَ بغيرِها، وشَرْطُ العامِلِ ألا يُفْصَلَ بينَهُ وبينَ معمولِهِ بما لم يَعْمَلْ فيه، لأنَّ ما عَمِلَ فيه مِنْ سَبِبِه فَلا يُفْصَلُ بينَهُ وبَينَهُ بأجنبيٍّ ليسَ مِنهُ.
وَصَفَ في البيتِ أضيافًا نَزَلوا به، وقبلَ البيتِ (^١٦٥):
باتُوا رجُلَّتُنا الصَهْباءُ بَينَهُمُ … كأنَّ أَظْفارَهُم فيها السَكاكِينُ
والجُلَّةُ: قُفَّةُ التَمرِ تُتَخَذُ من سَعفِ النَخلِ ولِيفِهِ فلذلك وَصَفها بالصُهْبَةِ.
فيقول: لمَّا أصْبَحوا ظَهَرَ على مُعَرَّسِهِم وهو موِضعُ نُزولهم نَوَى التَمرِ وعَلاه لكَثْرتِهِ، على أنَّهم لحاجَتِهم لَمْ يُلْقُوا إلا بَعضَهُ، وإنما (^١٦٦) أشارَ إلى كثرةِ ما قَدْمَ لهم مِنه وكثرةِ أكْلِهم له، ونَصَبَ (كُلًّا) بـ (يُلْقي)، والجملةُ تَفسيرٌ للمُضْمَر في (ليسَ) وخَبَرٌ عنه.
وأنشد في البابِ للعُجَيرِ السَلُولي (^١٦٧):