استشهدَ بهِ على رَفْعِ كُلٍّ بـ (ما) إذْ لَمْ يُمْكِنْهُ الإضمارُ فيها، لأنها حَرف ولو أمْكَنَهُ الإضمارُ في (ما) كما يُمْكِنُ في (ليسَ) لنَصَبَ كُلًّا بـ (عارِفٍ) كما نَصَبَ كُلّ النوى بِـ (يُلْقِي).
وَحَذفَ الهاءَ مِن قوله: أنا عارِفُهُ وهو يَنويها، فالتَزَمَ رَفعَ كُلّ بـ (ما) على لُغةِ أهلِ الحجازِ، وجَعَلَ الجملةَ بعدَها خَبَرًا عنها مع حَذفِ الهاءِ ضَرورةً، ولو جَعَلَ (ما) تَميميَّةً لنَصَبَ كُلًّا بـ (عارفٍ) ولم تكنْ فيه ضَرورَةٌ، لأنّ (ما) في لُغتهم غَيرُ عامِلَةٍ فَلا يَقْبُحُ أنْ يَليِهَا ما عَمِلَ فيه غَيرُها.
وَصَفَ أنْه اجتَمَع بمَحْبوبَتِهِ في الحَجِّ فجَعَل يتَفَقَّدُها فقيلَ له: تَعَرُّفْها بالمنازِلِ مِنْ مِنًى وهي حَيثُ يَنزِلون أيامَ رَمْيِ الجِمارِ، فزَعَمَ أنّه لا يَعرفُ كُلَّ مَنْ وافَي مِنًى فَيَسْألَهُ عنها لأنّه لا يَسْألُ عنها إلا مَنْ يَعرفُهُ ويَعْرِفُها.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابُ الفاعلَيْنِ والمَفْعولَينِ، لقيس بن
_________________
(١) الكتاب ١/ ٣٦، شعره: ١٠٥، ومزاحم شاعر غزل بدوي كان في زمن جرير والفرزدق. (طبقات فحول الشعراء ٥٨٣، الخزانة ٣/ ٤٥).
[ ٩٦ ]
الخَطيمِ (^١٧٠):