والذِئْبَ أَخْشَاهُ إنْ مَرَرْتُ به … وَحْدِي وأَخْشَى الرِياحَ والمَطَرا
استشهَدَ بالبيتينِ (^٢١٠) لاختيارِ النَصْبِ في الاسمِ إذا كانَ قبلَه اسمٌ بُنِيَ على الفِعلِ وعَمِلَ فيه طَلَبًا للاعتدالِ، وتقديرُ البيتِ: أصبحتُ لا أحمِلُ السِلاحَ وأخْشَى الذئبَ أَخْشَاه، فحَذَفَ الفِعلَ الناصِبَ للذئبِ لدلالةِ الفِعلِ الثاني عليه.
وَصَفَ في البيتين انتهاءَ شَبيبته وذَهابَ قُوَّتِهِ، فلا يُطيقُ حَمْلَ السِلاحِ لحَرْبٍ، ولا يَمْلِكُ رأسَ البعير إنْ نَفَرَ مِن شَيءٍ، وإذا خَلَا بالغائبِ خَشِيَهُ على نفسِهِ، وإنّه لا يحتملُ بَرْدَ الريحِ وأذَى المَطَر لِهَرَمِهِ وضَعْفِهِ.
والرَبيعُ هذا أحَدُ المُعَمَّرين، ويقال: إنَّه نَيَّف على مئتي عامٍ.
ويُروى (ولا أمْلِكُ رأسَ البَعيرِ أنْ يَقِرا)، مِنَ الوَقارِ، أي: لضَعْفِهِ لا يَملِكُ تسكينَ بَعيرِهِ وتَوقيرَهُ عند النِفارِ، ونَسَبَ الوَقَارَ إلى الرأسِ لأنّه الموضعُ الذي يُمْلَكُ منه ويُحاوَلُ تَسْكينُهُ.
وأنشد في بابٍ ترجَمَتُه: هذا بابٌ يُحمَلُ فيه الاسمُ على اسمٍ بُني عليه الفِعلُ مَرَّةً … الترجمة، لجرير (^٢١١):
_________________
(١) البيتان للربيع في: الكتاب ١/ ٤٦ وفيه: أَرُدُّ رأسَ، أمالي القالي ٢/ ١٨٥، النكت ٢٢٣، الحماسة البصرية ٢/ ٣٦٧، الخزانة ٣/ ٣٠٨. والربيع شاعِرٌ جاهليٌّ أدرَكَ الإسلامَ ولم يُسْلم، وهو مِن المصرين. (المعمرون ٦، الخزانة ٣/ ٣٠٨).
(٢) في ط: في البيتين.
(٣) الكتاب ١/ ٤٨، ديوانه ١٠٢٨.
[ ١٠٦ ]
وقد بَيَّنَتُ (^٢٠٦) أنّ الاختِيارّ عندي الرَفْعُ على ما يوجِبُهُ القِياسُ لما ذَكَرْتُ منَ العِلَّةِ < في كُلٍّ >.
وأنشد في البابِ لجرير (^٢٠٧):