يظهرُ لي أن شمسَ الدِّين الكرمانيّ كانَ شديدَ التَّعلق بالله ﷾، محبًّا له ولِرَسوله ﷺ، عالي الهِمَة، صادقَ العزيمةِ، شريفَ النَّفْس، عَلى جانبٍ عظيمٍ من التَّواضع وحسنِ الخلُق، قويّ الشَّخصيَّة، زاهدًا في الدُّنيا، معرضًا عن أهلها، محبًا للففراء وطلبة العلم.
قال عنه ابنُ حجر (١): "وكان تامَّ الخَلق، فيه بشاشةٌ وتواضعٌ للفقراء وأهلِ العلم، غيرَ مكترثٍ بأهلِ الدنيا، ولا مُلْتفتٍ إليهم؛ يأتي إِليه السَّلاطينُ ويسألونه الدُّعاءَ والنصيحةَ".
وقال غيرُه (٢): "كانَ مُقبلًا عَلى شَأنه، مُعرضًا عن أَبْناء الدُّنيا".
ومن يطالعُ بعضَ مقدِّمات مؤلَّفاته يلمس قوّة إِخْلاصه لله، وانْصرافه عمَّن سواه.
_________________
(١) ينظر هامش الدُّرر الكَامِنَة نقلًا عن إحدى النّسخ المخطوطة للكتاب: (٥/ ٧٧)، ونقله السيوطيُّ في البُغْية: (١/ ٢٦٩)، وكذا الدَّاوديُّ في طبقات المُفسِّرين: (٢/ ٢٨٥)، وابن القاضي في درّة الحجّال: (٢/ ٢٥١).
(٢) هو ابن العماد الحنبليّ في شَذَرات الذهب: (٦/ ٢٩٤)، وفي معنى قولِه وردَ قَوْلُ ابن حجر في الدُّرر الكَامِنة: (٥/ ٧٧)، والشوكاني في البَدرِ الطالع: (٢/ ٢٩٢).
[ ١ / ٧١ ]
يقول في مقدِّمة الكواكب الدَّراري (١): "وما توسّلت به إلى غرضٍ دنيوي من مالٍ أَوْ جاه، أَوْ تقرُّبٍ إلى سُلْطان أَوْ خليفةٍ -كما هُو عادة أَبْناء زَمَانِنا من أَصحاب إلهِممِ القَاصرةِ والعقولِ الضّعيفة-، بَل جَعَلْته لله ولوجههِ خالصً".
كما يقُول في مقدمته للنُّقود والرُّدود (٢): "وما تَقَرَّبت به إلى أحدِ الخلائق رجاءَ أَنْ يكون سبب قُربتي إِلى الخالق؛ فإِنَّه عَلى ذلك قدير، وبتحقيق رجاء الرَّاجين جَدِير. وما توفيقي إلَّا بالله، عليه توكّلتُ وإليه أُنيب".
ويبدو أنه كان عَابدًا طَائعًا مُكْثرًا من النَّوافل والقُرب؛ فعلى الرَّغم من أنَّه كان لا يمشِي إلا عَلى عَصا مُذْ كان ابن أربعٍ وثلاثين سنة (٣) إلا أَنَّه حجَّ من بغداد مرَّات. كما ذكر ابنه (٤).
_________________
(١) (١/ ٦).
(٢) ينظر: (ج ١، ل ٢ / ب) (مخطوط)، فلميّ في الجامعة الإسلاميّة في المدينة المنورة رقم (٦٤١٢ / ف)، وقد سبقني إلى الإشارة إلى ذلك الزّميل الباحث عيسى الجاموس في رسالته للماجستير التي حقّق بها جزءًا من كتاب النقود والردود. مخطوط ص (٦٢).
(٣) ينظر: إنباء الغمر: (٢/ ١٨٢)، وشذرات الذهب: (٥/ ٢٩٤)، وذُكر أنّ سبب ذلك سقوطه من عليه.
(٤) راجع ص: (٦٦) من هذا البحث "قسم الدراسة".
[ ١ / ٧٢ ]