ما في هذا التَّنبيه من الفوائد مِمَّا (١) زادها على الأصل؛ وهي فوائد شريفةٌ مُهمّةٌ لا بدَّ (٢) من معرفتها.
التَّعريفُ (٣): يقصد به مُعيَّن عند السامع من حيثُ هو مُعيَّنٌ؛ كأنه؛ أي: كأن التَّعريفَ إشارةٌ إليه؛ أي: إلى ذلك المُعَيَّن بِذَلك الاعتبار؛ أي: باعتبار أنه مُعيّن عنده.
وأمّا النَّكرة (٤): فيُقصدُ بها (٥) التفاتُ النَّفسِ إلى المعيَّنِ من حيثُ هو؛ مِنْ غيرِ أَنْ يكون في اللَّفظِ مُلاحظة تَعيُّن، وإن كان لا يكونُ إلَّا معيَّنًا، فإن الفهمَ موقوفٌ على العلم بوضع اللَّفظِ له؛ أي: للمعنى الذي هو مُفادٌ من اللفظ؛ وذَلك؛ أي: العِلْم بالوضع إنَّما يكونُ بعد
_________________
(١) = وإلا فعنده رأي آخر. ولم يفصح أنَّه أفاد هذه المعلومة من الكرمانيّ صراحة؛ وإنّما ذكر أن ناقلها عن الإيجي بعضُ تلاميذه. ثم علّق على الرأي المنقول بقوله (شرح الفوائد الغياثية: ٥٢): "أقول: إني أستبعد صدور مثل هذا الكلام عن المصنّف؛ كيف وغرض السَّكاكيّ ليس إلا التّنظير بزيادة الفائدة مع زيادة خصوص الخبر؛ وإن لم يكن من قبيل التَّعريف والتَّنكير، وما ذكر إنّما ويردُ لو أراد السَّكاكيّ التَّمثيل. وكلامه ظاهر؛ والله أعلم".
(٢) في الأَصل: "ما" وهو تحريف بالنَّقص، والصّواب من: أ، ب.
(٣) في أ "فلا بدّ".
(٤) في أزيادة: "قد" ضمن كلام المصنّف؛ وليست في ف.
(٥) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "التّنكير".
(٦) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "به".
[ ١ / ٣١٢ ]
تصوُّره (١) ذلك المعنى، وتميّزه عنده عَمَّا عداه؛ لكنَّه لا يلاحظ في اللَّفظِ أنَّه مُعيَّن.
والحاصل: أَن الخطابَ لا يكون إلَّا بما يَكون مَعلومًا للمخاطب ومتصوَّرًا له، سواءٌ كان اللَّفظُ نكرةً أو معرفةً، لكن الفرْق: أن في لفظ المعرفة إشارةً إلى أنَّه يعرفة السَّامع دون المُنكّر (٢)، فإذا قلتَ: ضربَ الرَّجلُ؛ فكأنك قلتَ: ضربَ الرَّجلُ الذي تعرفُه؛ [ففي اللفظ إشارةٌ إلى أنَّه يعرفه] (٣) بخلاف النّكرة (٤).
وبهذا يُعرف الفرق بين أسد والأسدِ مُرادًا به الحقيقة، أي: إذا أُريد بالأسدِ الماهيَّة التي يُعبَّر عنها بالجنسِ في عُرفِ النُّحاةِ لا العهد والاستغراق (٥)،
_________________
(١) في أزيادة: "أي" والسِّياق تامّ بدونها.
(٢) في أ: "النكرة".
(٣) ما بين المعقوفتين غير موجود في الأَصل. ومثبتٌ كان أ، ب.
(٤) فإذا قلت: "ضرب رجلٌ"؛ فليس فيه إشارة إلى رجل معيّنٍ عند السّامع، بل الإشارة إلى حقيقة الرَّجل المعلومة للمخاطب مع قطع النَّظر عن التّعيين والمعلومية.
(٥) في ب: "أو الاستغراق" بالعطف بـ " أو"، وقد ذكر النّحويّون أنّ "الْ" المعرفة نوعان: عهديَّة وجنسيَّة: أَمَّا العهديّةُ فهي الّتي تدلّ على تعريف شيء معهود للمخاطب، ومثالها قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [سورة المزّمّل: بعض الآية ١٥ وبعض الآية ١٦]. والعهد ثلاثة أنواع: ذكريّ -كما هو الشّأن في المثال المتقدّم-، وذهنيّ، وحضوريّ. =
[ ١ / ٣١٣ ]
ويعرفُ أن مُؤدَّاهما (١)؛ أي: معنى الأسد وأسد (٢) بالحقيقة واحدٌ؛ وهو الماهية المعيَّنة (٣) المعلومةُ للسَّامِع، وإِنَّما يختلف الاعتبارُ؛ وهو أَن في المعرفة إشارةً إلى تعيُّنه عند السَّامع، وفي النَّكرة لا إشارة إليه؛ ولذلك؛ أي: ولاتّحادِ المؤدَّى وعدمِ اختلافه إلّا بالاعتبار حكم النُّحَاةُ بتقارُبهما؛ أي: بِتقارُبِ المعرَّف باللام للحقيقة- لا لغيرها، من الاستغراقِ، أو العهد والنَّكرة (٤)؛ وجُوِّز؛ أي: ولذلك جُوِّز وصف
_________________
(١) = أَمَّا الجنسية فهي نوعان: الأولى: لاستغراق الجنسي، وهي التي تفيد الشّمولَ والإحاطةَ لجميع أفراد الجنس، ومثالها قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [سورة العصر: الآية ٢]. والثانية: لتعريف الحقيقة؛ أي: حقيقة الجنس بقطع النظر عن أفراده؛ مثل قولك: الرَّجل خير من المرأة؛ أي: حقيقة الرَّجل خير من حقيقة المرأة بقطع النظر عن الأفراد. توضيح النَّحو؛ شرح ابن عقيل، د. عبد العزيز فاخر (١/ ١٧٦ - ١٧٧). بتصرّف. وينظر: مغني اللبيب لابن هشام: (٧٢ - ٧٣). وهذا النَّوع هو مراد المصنف -﵀- بقوله: "والأسد مرادًا به الحقيقة"، والنَّوعان الآخران هما اللَّذان أشار إليهما الشَّارح -﵀- بقوله: "لا العهد والاستغراق".
(٢) مؤدّاهما: أي: موصلهما؛ من أدَّى الشيءَ؛ إذا: أوْصَله. والاسم الأداء. ينظر: اللّسان: (أدا): (١٤/ ٢٦).
(٣) في أ: "أسد والأسد".
(٤) في أ: "المقيّدة".
(٥) هذا هو الدَّليل الأوَّل على أن مؤدّى أسد والأسد مُرادًا به الحقيقة واحد؛ وبيانه أنّ علماء النّحو حكموا بتقارب اسم الجنس المنكر والمعرّف بتعريف =
[ ١ / ٣١٤ ]
المعرَّف هذا (١) التَّعريف؛ وهو تعريفُ الحقيقة بالنَّكرة؛ كما في قوله -تعالى-: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ (٢)؛ فإِن ﴿غَيْرِ﴾ نَكِرةٌ وصفَ بها المعرفة؛ وهو قوله -تعالى-: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ (٣). ولوْ قِيلَ: إن لفظ ﴿غَيْرِ﴾ بإضافته إلى أحد الضِّدَّين؛ -لأن المغضوبَ عليه ضِدُّ المنعم عليه- صار معرفةً، أو إن (٤) تعريف الّذين أنعمت ليس من التَّعريف الذي فيه البحث- فبَعد التَّسليم الأمرُ فيه سَهْلٌ؛ لأن التَّمثيلَ للتَّفهيم لا للتَّحقيق (٥).
_________________
(١) = الجنس. وعاملوهما معاملة واحدة؛ فلم يفرّقوا بين ضرب الضّرب وضرب ضربًا. وقالوا المصدر في كليهما للتَّأكيد والدّلالة فيهما على حقيقة الضرب من غير أمر زائد من النَّوعية والعدد وغير ذلك. ينظر: الكتاب؛ لسيبويه: (١/ ٢٣١)، الأصول لابن السِّراج: (١/ ١٦٠)، الإيضاح العضدي لابن علي الفارسي: (١/ ١٩٣ - ١٩٤).
(٢) هكذا -أيضًا- في ف. وفي: أ، ب: "هذا".
(٣) سورة الفاتحة: من الآية: ٧.
(٤) هذا هو الدَّليل الثاني الذي استدلّ به المصنِّف على أن مؤدّى أسد والأسد مرادًا به الحقيقة واحد. وبيانه ظاهرٌ في كلام الشَّارح.
(٥) في ب: "لأن".
(٦) ولأجل هذين الاعتراضين المتّجهين وغيرهما قدم المصنِّف بقوله: "وجُوِّز".
[ ١ / ٣١٥ ]
ولذلك قيل (١) -أيضًا- في قَوله (٢):
وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللّئِيمِ يَسبُّنِي فَمَضيتُ ثُمَّتَ (٣) قُلْتُ: لا يَعْنِينِي
_________________
(١) في الأَصل، ب: "وقيل ولذلك قيل" والمثبت من: أ. لكونه أخصر لفظًا وأسرع معنى؛ كما أنه هو الموافق لصنيع الشَّارح في مواضع مشابهة لهذا الموضع.
(٢) البيتُ من الكامل. وقد اختلفت المصادر النَّاقلة له روايةً ونسبة؛ حيث ورد هذه الرواية (المتن) منسوبا إلى رجل من بني سلول في الكتاب لسيبويه: (٣/ ٢٤)، والخصائص؛ لابن جنِيّ: (٣/ ٣٣٠)، وأمالي ابن الشجريّ: (٢/ ٢٠٣)، وخزانة الأدب ولب لباب لسان العرب؛ للبغداديّ: (١/ ٣٥٧)، وشرح شواهد المغني: (١٠٧)، وشرح الأشمونيّ: (١/ ٨٤). وبها -أيضًا- منسوبًا إلى عميرة بن جابر الحنفيّ في عروس الأفراح: (١/ ٣٢٥). وبها بدون نسبة في دلائل الإعجاز: (٢٠٦). وبرواية: "وَلَقَدْ مَرَرْت عَلَى اللئِيمِ " منسوبًا إلى شِمْر بن عمر الحنفيّ في الأصمعيّات: ص: (١٢٦) قطعة: (٣٨). وبرواية: "وَلَقَدْ فأجوز ثم أَقُولُ: لا يعنيي" بدون نسبةٍ في الكامل للمبرّد: (٣/ ٨٠). وبرواية: "وَلَقَدْ فَمَضَيْت عنه، وقُلتُ لا يَعْنيني" منسوبًا إلى عميرة (المتقدّم) في حماسة البحتريّ: (١٧١)، وبدون نسبةٍ في تفسير الطّبريّ: (٢/ ٣٥١). والشّاهد فيه: قوله: "اللّئيم يَسبُّني"؛ حيث وصف المعرّف بأل (اللّئيم) بالنَّكرة (يَسُبُّني) لكونه أريد به حقيقة الجِنْس.
(٣) هي "ثم" العاطفة، والعرب تزيد التّاء في آخرها فتختصّ بعطف الجُمل. ينظر: =
[ ١ / ٣١٦ ]
إن "يَسُبُّني" صفةٌ للئيم لا حال؛ لوجوبِ كون ذي الحالِ معرفةً واللئيم كالنَّكرة (١).
ومعنى البيتِ (٢): إنِّي أمرُّ على لئيمٍ من اللِّئام؛ صفته؛ أنه يُسُبُّني؛ فأمضي هُناك (٣) ولا ألتفتُ إليه؛ ثم أقولُ -في نفسي-: هو يُريدُ شخصًا آخر ولا يرُيدني، لا أَنِّي أمرُّ على اللئيمِ حال السَّبِّ فأقُول: لا يَعْنيني.
فإن قلتَ: فعرِّفني الفرقَ بين الأسدِ وأُسامة. ولِمَ قيلَ: الأسدُ اسمُ جنسٍ (٤)، وأُسامةُ عَلَمُه! أي: عَلَم الجنس، مع أنهما -في المعنى- واحد؛ لأن معناهما مُعيَّن من حيث هو مُعيَّن باعتبارِ أَنه مُعَيّن.
قلتُ: أُسامةُ يَدلُّ على التعيين بجوهر اللفظ، ويُشيرُ إليه (٥)
_________________
(١) = النحو الوافي: (٣/ ٥٧٧).
(٢) ينظر -على سبيل المثال-: شرح الأشموني على ألفيّة ابن مالك: (٣/ ٤٦)، أوضح المسالك: (٣/ ٢٧٣). وإنّما قال: "قيل" لأن بعض النّحاة زعم أنَّه يجوز في هذا البيت أن تكون الجملة حالًا كالأصل في الجملة الواقعة بعد المعرفة. ينظر -على سبيل المثال-: شرح ابن عقيل: (٢/ ١٨٢ - ١٨٣). ولا شك أن المعنى يأبى ذلك -كما سيأتي في كلام الشَّارح-.
(٣) في أ: "ومعناه".
(٤) كلمة: "هناك" ساقطة من ب.
(٥) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ، ب: "الجنس".
(٦) في أزيادة: "ذاته".
[ ١ / ٣١٧ ]
لا بحسب أمرٍ خارج من نفس اللفظ؛ فلا يحتمل غيره (١)؛ أي: الدّلالة على غير التعيين (٢)، كما هو مقتضى العَلَميَّة، والأسدُ بخلافه؛ فإنَّه لم يدل على التَّعين بجوهر لفظه (٣)؛ بل دلالته على التَّعين وإشارته إِليه تُستفاد (٤) من الخارج؛ كما قال: فإن التعيين مُستفادٌ من اللام؛ ولهذا تحتمل الدّلالة على غير التَّعيين عند نَزْع اللام.
قال المصنِّفُ في "رُسيِّلةٍ له" في مسائلَ شتَّى في النَّحو (٥): الفرقُ بين اسْمِ الجنس وعَلَم الجِنس: أن عَلَم الجنس كأُسامة وُضِع للتَّعيُّن (٦) بجوهرِه، وأسد وضع لا لِمُعيَّن، ثُمَّ جاء التَّعيُّن وهو معنى فيه من اللّام؛ وهذا صَرَّح ابنُ مالكٍ (٧).
_________________
(١) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ، ب: "غيرا".
(٢) في أ: "المعين" وزيد بعدها: "بحسب الإشارة".
(٣) في ب وردت الجملة هكذا: "يدل بجوهر لفظه على التعيين".
(٤) في أ: "مُستفاد".
(٥) لم أقف عليها. وقد أشار بعض من ترجم للإيجي أنّ له رسالة في علم الوضع، فلعلّها تكون هي. ينظر: طبقات الشّافعية الكبرى؛ للسّبكي: (١/ ٤٦)، بغية الوعاة: (٢/ ٧٥ - ٧٦)، مفتاح السّعادة: (١/ ٢١١)، شذرات الذهب: (٦/ ١٧٤ - ١٧٥) طبعة المكتب التّجاريّ، البدر الطّالع: (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧).
(٦) في أ، ب: "للمعيّن".
(٧) ينظر: ألفيّة ابن مالك: (٢١، ٢٢).
[ ١ / ٣١٨ ]
ثمّ نقُول -في حَصْر المعارف-: التَّعيُّن: إمَّا أن يُفيده جَوهر اللفظ؛ وهو العَلَم، أَوْ لا. فإمَّا حرفٌ، وهو: التَّعريف (١) باللام أو النِّداء، أَوْ لا. فالقرينةُ، إمَّا في الكلام؛ وهو: المُضْمر (٢)، أَوْ لا. ولا بُدَّ من إشارة (٣)، إمّا إليه؛ وهو: اسمُ الإشارة (٤). وإمَّا إلى نسبةٍ معلومةٍ له؛ إمَّا خبريّةٍ؛ وهو: الموصول، أوْ لا؛ وهو الإضافة، لكنَّ الإضافةَ إلىَ غيرِ المعين (٥) لا تُفيد تعيينًا؛ فهو المضافُ إلى أحدِ الخمسة.
قدْ عُلم أن المعرفةَ هو (٦) الذي يكون فيه إشَارةٌ إلى التَّعيُّن (٧) عند السّامع؛ فذلك التَّعيُّنُ إمَّا أن يُفيدهُ (٨) جوهرُ اللفظ (٩) ويُشير إليه ذاته أو لا؛ الأَوَّل: العَلَم (١٠)، والثاني: إِمَّا أن يُفيده حرفٌ أو لا؛ الأَوَّل: هو المعرَّفُ
_________________
(١) في أ: "المُعرَّف".
(٢) في أ: "الضَّمير".
(٣) في أ: "الإشارة".
(٤) في الأَصل: "اسم إشارة"، والصّواب من: أ، ب، ف.
(٥) في الأَصل: "معيّن" والصّواب من أ، ب، ف.
(٦) الضّمير عائد إلى مذكّر مقدّر معلوم من السِّياق؛ قبل كلمة "المعرفة". وهو كلمة: "الاسم".
(٧) في أ: "التّعيّين".
(٨) في ب: "يفيد" وهو تحريف بالنَّقص.
(٩) أي: مجرَّدُ الاسم في أصلِ وضْعِه.
(١٠) سواء كان علم شخصٍ كـ "زيد"، أو علم جِنسٍ كـ "أسامة" كما تقدّم.
[ ١ / ٣١٩ ]
باللام، أو المعرَّفُ (١) بالنِّداء. ولعدمِ الاعتداد بِتعريف المِيمِ؛ نحو قوله (٢): "لَيْسَ مِن امْبِرّ امْصِيام (٣) في امْسَفَر" لم يتعرَّض له (٤). والثاني: لا بُدَّ أن يكون بقرينة ليُشار بها إليه (٥)، وهي إِمَّا في الكلام [أي: في المكالمة والتَّخاطب] (٦) أو لا؛ الأَوَّل: هو الْمُضمرات، والثاني: وإذ
_________________
(١) في ب: "والمعرف" بالعطف بالواو؛ دون "أو".
(٢) أي: قول الرّسول ﷺ لذلك الأعرابيّ الّذي سأله: "هل من امبر امصيام في امسفر" والحديث أخرجه أحمد في مسنده: (٥/ ٤٣٤).
(٣) في ب: "في امصيام" وهو تحريف بالزيادة.
(٤) ولم يُعتدّ بتعريف الميم لعلَّة استعماله؛ إذ أنه يُستعمل في بعض اللّغات؛ مثل لغة: طئ، وتميم، وهذيل، وحمير. أو لرجوعه إلى اللّام حقيقة. ينظر: معاني الحروف، للرّماني: (٧١)، الجنى الداني في حروف المعاني؛ للمراديّ: (١٤٠)، فقه اللُّغة للثّعالبي: (٧٣)، مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب؛ لابن هشام: (٧١)، الزهر في علوم اللّغة وأنواعها؛ للسّيوطي: (١/ ٢٢٣).
(٥) في ب: "لقرينة إشارتها إليه".
(٦) ما بين المعقوفين غير موجود في الأَصل، ومثبت من أ، ب؛ غير أنّ "أي" في العبارة أبدلت بـ "أو" في ب؛ وهو تحريف ظاهر. وإنّما أَثْبَتُّ هذه الزيادة مع تمام السّياق بدونها -لما فيها من زيادة إيضاح؛ لأن القرينة لا تكون في الكلام وإنّما في التّكليم أو التَّخاطب، كما أنّ ناسخ الأَصل أشار في الموضع نفسه إلى وجود سقط؛ رامزًا له -كعادته- بخط معطوف "٦" لكنّه لم يثبت تلك الزّيادة في الحاشية، ولعلّه غفل عنها.
[ ١ / ٣٢٠ ]
لا بُدَّ فيه (١) من إشارةٍ؛ إذ بَينَا أن الإشارةَ (٢) جزءُ مفهوم المعرفة؛ فتلك الإشارة؛ إِمَّا إليه أي: إلى الشَّيءِ الذي يُراد تعينه؛ وهو: اسم الإشارة أو لا (٣)، بل إلى نسبةٍ لذلك الشَّيءِ معلومةٍ للسَّامع، وإلا امتنع (٤) تعريفُ الشَّيءِ بها ومعرفته منها، أي: فالإشَارةُ إِمَّا حسيّةٌ أو عقليَّة (٥)، وتلك النّسبة إمَّا إسناديّة خَبريَّة؛ وهو الموصُولات، أو لا؛ وهي النِّسبة الإضافيَّة؛ أي: التي حصلت بطريق الإضافةِ؛ وهو المضاف، لكنَّ الإضافةَ إلى غيرِ المعيَّن لا تُفيد (٦) التَّعيين؛ إذ النِّسبةُ إلى الشَّيءِ لا تُفيدُ للمنتسب (٧) ما ليس للمنتسب إليه؛ فالمعرَّفُ بالإضافة: ما أُضيفَ إلى أحد المعارفِ الخمسةِ، لكن بالشُّروط (٨) الّتي ذكرها النُّحاة. فالمعارفُ ستةٌ: العَلَم، المعرَّف
_________________
(١) كلمة: "فيه" ساقطة من ب.
(٢) هكذا العبارة في الأَصل، ب. وفي أ: "إذ بيان الإِشارة"، وكذا المعنيين مستقيم مع السّياق.
(٣) في ب زيادة عبارة: "أي: فالإشارة إمَّا حسيّة أو عقليّة". وليس هذا موضعها من السياق، وسيأتي بعد قليل.
(٤) في أ: "لامتنع".
(٥) عبارة: "فالإشارة إما حسيّة أو عقليّة" لم ترد في هذا الموضع من السّياق في ب، وقد سبق إيراد موضع إقحامها. ينظر: هامش رقم (٣).
(٦) في الأَصل: "لا عند" والصواب من أ، ب.
(٧) في ب: "للمنتسبين" وهو تحريف بالزّيادة؛ بدليل إفراد ما بعده.
(٨) في الأَصل: "الشَّروط"، وفي ب: بالشّرط؛ وفيهما تحريف بالنَّقص. والصّواب من: أ. وقد اشترط النُّحاة لذلك ما يلي: =
[ ١ / ٣٢١ ]