الأوَّلُ: الإفرادُ (٤) شخصًا أَوْ نوعًا، كقوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ
_________________
(١) = أبو عيسى التّرمذي: (٤/ ٣٠٣):، هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه". وفي معناه قال الخطّابِيّ في معالم السّنن "مع سنن أبي داود": (٥/ ١٤٤): "معنى هذا الكلام: "أن المؤمن المحمود هو مَن كان طبعه وشيمته الغزارة، وقلّة الفطنة للشَّرّ، وترك البحث عنه، وأنَّ ذلك ليس منه جهلًا؛ لكنّه كرمٌ وحسنُ خلق ". وقال ابنُ الجوزيّ في غريب الحديث (٢/ ١٥٠): "أي: ينخدع". والحديث جرى مجري المثَل. ينظر: كتاب الأمثال في الحديث النّبويّ لأبي الشّيخ الأصبهانيّ: (١٩٤).
(٢) في ب زيادة: "المصنِّف" ولا وجه لها؛ فالقائل هو السَّكَّاكيُّ، وقد نصّ عليه في أوّل العبارة.
(٣) المفتاح: (٢١٥ - ٢١٦).
(٤) أي: يُختار التَّنكير لأمور مرجِّحة.
(٥) هكذا -أيضًا- في ف. وفي ب: "للأفراد".
[ ١ / ٣٦١ ]
كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ (١) يجوزُ أن يُرادَ: خلقَ كُلَّ فردٍ من أفراد الدَّوابِ من فردٍ من الماءِ؛ وهو النُّطفةُ المعيَّنة الَّتي يكونُ ذلك الفردُ منها، وأن يُرادَ: خَلقَ كلَّ نوعٍ من أنواعِ الدَّوابِ من نوعٍ من أنواعِ المياهِ، وهو نُطفةُ ذلك النَّوع.
الثَّاني: ألَّا يُعرف منه (٢) إلا ذلك القدرُ حقيقةً أَوْ ادِّعاءً، فلا بُدَّ (٣) حينئذٍ من التَّنكيرِ لعدمِ القدرة على التَّعريف؛ وعليه حُمل قوله -تعالى-: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ (٤)، ولَمَّا (٥) كان عند المُصَنِّف" (٦) وجهٌ أنسبَ منه لسياقِ الآية - قال: "وعليه حُمل"، والمرادُ به: صاحبُ "المفتاح" (٧)، ولَمْ يقلْ: "وعليه وَرَد"، أَوْ: "عليه قوله".
_________________
(١) سورة النور: من الآية ٤٥. والمنكَّر المحتمل كلٌّ من: ﴿دَابَّةٍ﴾، و﴿مَاءً﴾.
(٢) الضَّمير في "مِنْه" لمدلول الْمُنكَّر المفهوم من السِّياق. والمراد: أن لا يعرف المتكلِّمُ أو المخاطبُ أو كلاهما إلَّا ذلك القدر المحدود في إطار التَّنكير.
(٣) في ب: "ولا بدَّ".
(٤) سورة سبأ؛ من الآية: ٧.
(٥) في أ: "ولكن لَمَّا".
(٦) في أزيادة: "﵀".
(٧) إذا قال (١٩٢): "وعليه ما يحكيه جلّ وعلا عن الكُفار في حقِّ النَّبيّ ﵇: ﴿هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ كأن لم يكونوا يعرفون منه إلَّا أنَّه رجل ما، وباب التّجاهل في البلاغة والي سحرها.
[ ١ / ٣٦٢ ]
والوجهُ فيه: أَنَّهم (١) نكَّرُوه لاعتقادهم أنَّه لا يجوزُ أن يكونَ شخصٌ هكذا موجودًا؛ يقول: كذا وكذا، ويدَّعي: كذا وكذا، واستبعدوه، بلْ أحالوه، فكأنَّه (٢) للتَّعجُّب وبيانِ الاستحالةِ لذلك الخبرِ الَّذي يدَّعيه؛ أي: هل ندلُّكم (٣) على رجلٍ عجيبٍ، يقول كلامًا عجيبًا، مُتَّصفٍ بصفةٍ غريبةٍ، يَدَّعي أمرًا غريبًا. ولو قال مقام: "على رجل": "على محمَّدٍ"؛ لم يكن مُفيدًا لذلك.
الثَّالثُ: أن لا يُمْكن تعريفُ السَّامع، كأن لا يعرف منه (٤) إلَّا ذلك القدْرَ الغير المُعَيَّن (٥).
الرّابعُ: المانعُ من التَّعيين (٦)، أي: التَّنكيرُ يكون لمانعٍ يَمْنع منُ التَّعيين والتَّعريف، كالإخفاءِ عن الحَضْرة.
الخامسُ: إيهامُ بلوغه، حيثُ لا يكتنهُ كُنْهه (٧)؛ أي: لا يدخل
_________________
(١) أي: الّذين كفروا، الوارد خبرهم في الآية الكريمة المتقدّمة.
(٢) في أ، ب: "وكأنَّه".
(٣) في ب: "أدلّكم".
(٤) في أ: "كأنّه لا يقدر أن يعرف منه" والمعنى واحد.
(٥) ومثّل له صاحب المفتاح: (١٩٣) يقول القائل: "عندي رجل" إذا لم يعرفه المخاطبُ بجهةٍ من جهاتِ التَّعريف.
(٦) هكذا -أيضًا- في ف. وفي أ: "لمانع من التَّعريف".
(٧) كلمة: "كُنهة" وردت ضمن كلام المصنِّف في: أ، وليست في ف. وكنه الشَّيء: قدرُه ونهايتُه وغايتُه. اللِّسان: (كنه): (١٣/ ٥٣٦).
[ ١ / ٣٦٣ ]
تحتَ التَّعيين والتَّعريف. لحقَارتِه أَوْ لعَظَمته. ويحتملُها؛ أي: الحَقَارةَ والعظمةَ قوله -تعالى-: ﴿أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ (١)؛ لاحتمالِ كون التَّنْكير (٢) والتَّنوينِ للتَّحقير؛ أي: عذابٌ حقيرٌ، وللتَّعظيم؛ أي: عذابٌ عظيمٌ. وقيل: المسيسُ قرينةٌ للأوَّلِ؛ وكونه من الرَّحمن قرينةٌ للثَّاني؛ لأنَّ عذاب الرَّحمن أشدُّ؛ لأنَّه لا يُعذّب إلَّا لمن اشتدَّ استحقاقُه له (٣)؛ كما يقالُ: "نعوذُ باللهِ من غضب الله الحليمِ".
_________________
(١) سورة مريم، من الآية: ٤٥.
(٢) كلمتا: "كون التَّنكير" تكرّرتا في ب، وكلمة: "كون" سقطت من: أ.
(٣) ينظر: مفتاح المفتاح للشّيرازيّ: (٢٢٢).
[ ١ / ٣٦٤ ]