تكشفُ لنا الكتبُ الموُرِّخة لعصرِ مصنِّفنا عن مَزيد من التُّفكُّكِ والانْقسامِ داخلَ البلاد الإسْلاميَّة، مِمَّا نتجَ عنه ظُهورُ إمارات جَديدةٍ لَمْ تَكُنْ قائمة من قبل، أَوْ قيام بعضِها عَلى أَنْقاضِ بعضِها الآخر (١).
_________________
(١) ينظر أهمّ تلك الإمارات، أسماؤُها، قيامُها، نهاياتُها، في "محاضرات في تاريخ الأُمم =
[ ١ / ٣٧ ]
وهذا بدوره أَفْضى إلى نشوبِ الخلافاتِ واشتعالِ الحروبِ سَواءٌ فيما بين تلك الإمارات بعضها لبعض، أَوْ فيما بينهما وبين غَيْرها من الأُمم الأُخرى المجاورة.
وقد هَيَّأَ لذلك الانْقسام وما ترتَّب عليه عدَّةُ أسبابٍ سبقت عصر الكرمانيِّ، أُجْملها فيما يلي:
١ - الحملاتُ الصَّليبيَّةُ الحاقِدة الَّتي شَنَّها النَّصارى الأوربِّيُّون عَلى الأَقاليم الإسلاميَّة (١)؛ بقصد النَّيل من المسلمين واستِغْلال ثَرواتِهم (٢).
٢ - انْقِضاءُ دولةِ بني العبَّاس إِثر الهجوم التَّتري الغاشِم، الذي أَسْفر عن سقوطِ بغداد سنة ٦٥٦ هـ (٣)، وقتل الخليفة، واجْتياح أغلب البلاد الإسلاميّة.
_________________
(١) = الإِسْلاميّة"؛ لمحمَّد الخضري: (٤٨٣).
(٢) اختلف المؤرّخون في نشأَتِها على أَقوالٍ عدَّة؛ أَرْجحُها أَنَّها بدأت سنة (٤٩٠ هـ)، واستمرّت حتَّى سنة (٦٩٠ هـ) أي: قرنين كاملين. ينظر: المرجع السَّابق: ص (٤٤٠). والحقُّ: أن خطر الصَّليب ما زال يُحْدق بالأُمَّة الإسلاميّة، ويتربّص بها الدَّوائر، وليس ثمَة فرق -في حقيقة الأمر- بين حملات الأَمس وحملاتِ اليوم؛ اللهم إلَّا بما اسْتترت خلفه حملاتُ اليوم من أقنعةٍ زائفة وشعاراتٍ برّاقة.
(٣) ينظر: الحركة الصليبيّة، د / سعيد عاشور: (١/ ٢١ - ٢٥). ومن عجبٍ أَنْ يَرْجع بعضُ المؤرّخين أسباب تلك الحملات -مع ظهورها- إِلى دوافعَ أخرى لا تمتُّ إلى الحقيقةِ بصلة. راجع تلك الآراء في: المرجع السَّابق (الصّفحات نفسها)، وأوروبا في العصور الوسطى للمؤلِّف نفسه: (١/ ٤٢٤).
(٤) ينظر: البداية والنِّهاية: حوادث سنة (٦٥٦): (١٣/ ٢٢٦ - ٢٤٣)، وتاريخ الخلفاء =
[ ١ / ٣٨ ]
٣ - انتشارُ الخلافاتِ المذهبيَّة والطَّائفيَّة.
ومع أنَّ الأمَّةَ الإسلاميّةَ استطاعت بفضل الله ثمّ بفضلِ جُهودِ المخلصين للإسلام آنذاك تجاوز خطر السَّببين الأوَّلين؛ في القضاءِ عَلى الإسلامِ واقْتلاع جذُوره؛ بالتَّصدِّي لحملاتِ الصَّليبِ العَاتية؛ بلْ وتَوجيه ضَرباتٍ موجعةٍ لها عَلى أَيْدي الأَيُّوبيِّين، وبخاصَّةٍ صلاح الدِّين (١) الأيُّوبيّ الَّذي أَوقع بهم هزيمةً ساحقةً في معركةِ حطِّين سنة (٥٨٣ هـ)؛ كسرَ من خلالها شوكتَهُم، واستردَّ بيت المقدِس بعدَ غيابٍ زاد عَلى تسعين عامًا (٢).
وكذا هزيمة التَّتارِ عَلى أَيدي المماليك بقيادةِ الملك المُظفَّر قُطُز (٣) في
_________________
(١) = للسّيوطيّ: (٤٧١ - ٤٧٣).
(٢) هو / أَبو المظفر، يوسفُ بن أيّوب بن شادي، الملقّب بالملك النَّاصر، أحدُ ملوك بني أيّوب؛ قائدٌ فذٌّ؛ أعاد الله به سيرة الفاتحين الأوّلين، وبه ردَّ كيد الحاقدين الصَّليبيِّين، وُلِد بتكريت سنة (٥٣٢ هـ)، ونشأَ بالشَّام، وابتدأَ حكمُه بمصر، ثمّ توسَّعت أطرافُ مملكتِه. تُوفِّي - يرحمه الله - سنة (٥٨٩ هـ). ينظر في ترجمته: الكامل في التَّاريخ؛ لأبي الحسن عليّ بن الأثير: (١٠/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، وسيرُ أَعلامِ النُّبلاء؛ لشمس الدِّين الذّهبي: (٢١/ ٢٧٨ - ٢٩١)، الأَعلام: (٨/ ٢٢٠)؛ وقال مؤلّفه: "وللمصنّفين كتبٌ كثيرةٌ في سيرته؛ منها كتابُ: "الرَّوضتين" لأبي شامة ، و" النَّوادر السُّلطانيَّة"، و"المحاسن اليوسفيّة" لابن شدَّاد ".
(٣) ينظر: الكامل في التَّاريخ، أحداث سنة (٥٨٣ هـ): (١٠/ ١٤٦ - ١٥٨).
(٤) هو / سيف الدِّين؛ قُطُز بن عبد الله المعزى: ثالثُ ملوك التُّرك الماليك، كان فارسًا شجاعًا، سائسًا، ديّنًا، محبّبًا إلى الرَّعية، قُتل غَدْرًا وهو في طريقه إلى مصر سنة (٦٥٨ هـ) ولَمْ يُكمل سنةً في السَّلطنة. ينظر في ترجمته: سيرُ أَعلامِ النُّبلاء: (٢٣/ ٢٠٠)، طبقاتُ السِّبكيِّ: (٨/ ٢٧٧)، =
[ ١ / ٣٩ ]
عين جالوت سنة (٦٥٨ هـ) (١)، وانْحسار نفوذِهم عن الشَّام إلى أَطْراف العراق.
أَقولُ: مع تجاوزِ خطر هذين السَّببين إلَّا أَن ثَلْمهما لَمْ يؤربْ بسهولة، وبقيت آثارُهما مع اسْتِفحال السَّببِ الثَّالثِ حائلًا دون توحيدِ البُلْدان الإسلاميَّة، أَوْ حتَّى بقائِها عَلى ما كانت عليه.
فهذه بلادُ العراقِ وفارس ما زالت تَرْزح تحت سُلطانِ المَغُول حيثُ استطاعَ هولاكو (٢) أَنْ يُقِيمَ لنَفْسه وذُرِّيَّتِه دولةً عظيمةً اتخذ من إِيران مركزًا لها، وسُمِّيت فيما بعدُ بدولةِ (الإيلخانيّين)، وما زال خلفاؤه يَتَعاقبون رئاسَتها من منتصف القرنِ السَّابع الهِجريّ حتَّى منتصف القرن الثَّامن سنة (٧٤٤ هـ) حيثُ توفِّي آخرُ ملوكِها (٣) (أَبو سعيد) (٤).
_________________
(١) = البداية والنِّهاية: (١٣/ ٢٥٦ - ٢٥٨).
(٢) ينظر: البداية والنِّهاية (١٣/ ٢٤٨ - ٢٥١)، جوامع التَّواريخ (الإيلخانيّون) م ٢، ج ١، ص: (٣١٣ - ٣١٤) التَّرجمة العربيَّة.
(٣) هو / هولاكو خان بن تولي خان بن جنكيز خان؛ أحدُ أعتى قادة المغول جبروتًا، وأَشدُّهم غلظة، وهو أوَّل ملوك الدَّولة المغوليّة الإيليخائيّة، استمرَّ حكمُه عشر سنوات، وتُوفِّي إثر مرض أَلَمَّ به في شتاءِ سنة (٦٦٣ هـ) عن عمر يناهز الثَّمانية والأَربعين عامًا. ينظر في ترجمته: البداية والنِّهاية: (١٣/ ٢٧٧)، تاريخ وصّاف لشهاب الدِّين عبد الله الشِّيرازيِّ الملقّب بـ (وصّاف) ص: (٣٠).
(٤) إيران ماضيها وحاضرها، دونالد ولبر: (٦٥).
(٥) هو / أَبو سعيد بن أولجايتو (محمَّد خدابندا) تولّى الملك بعد أبيه ونُصِّب وعمرُه ستة عشر عامًا، كان بينه وبين النَّاصر محمَّد قلاوون مكاتباتٌ ومراسلاتٌ وتودُّد، =
[ ١ / ٤٠ ]
وبعد هذا الأَخِيرِ اضطربت الدَّولة، واستولى الطامعون عَلى بعضِ الأَقاليم، وبَقوا عَلى ذلك زَمنًا حتَّى تغلَّب عليهم محمَّدُ (١) بن المظفَّر الَّذي لَمْ يُوفّق في تَرْسيةِ قواعد متينةٍ لدولتهِ الفَتيَّة، وذلك عندما ارْتكب خَطأً فادحًا بتقسيمِ البلادِ بين ابْنيه المتنافِسين؛ حيثُ ولَّى أحدَهما مُلْكَ أَصْبهان، والآخَر مُلْكَ شيراز وكرمان؛ تَاركًا البابَ مفتوحًا لنشوبِ الخلافات المُستمرَّة بينهما؛ مِمَّا أدَّى إلى إِعلانِ الحربِ بينهما أَكْثر من مرَّة، وضعف أَمْرهما، وأَخيرًا اسْتيلاء تيمور لنك عَلى أَمْلاكِهما سنة (٧٨٨ هـ) (٢).
ولَمْ يكن الحالُ في مصر والشَّام آنذاك بأَفضل منه في بلادِ فارس والعراق؛ حيثُ وجدَ الْمَمَاليكُ الَّذين جاءَ بهم الملكُ الصَّالِحُ نجمُ الدِّين (٣)
_________________
(١) = وبموته سنة (٧٤٦ هـ) انتهت دولةُ الإيليخانيّين. ينظر: نهاية الأَرب: (٢٧/ ٤١٩ - ٤٢٠)، صبح الأَعْشى في صناعة الإنْشا؛ للقلقشنديّ: (٤/ ٤٢٠ - ٤٢١).
(٢) هو / مبارز الدِّين؛ محمّد بن مظفر؛ مؤسِّس دولة بني مظفّر. وكان أبوه قد هيّأ لقيام الدّولة عندما كان واليًا من قِبَلِ السّلطان أبي سعيد (آخر ملوك الإيليخانيين)؛ فلمّا مات خلفه ابنه محمّد واستطاع الانقلاب على أبي سعيد وسيطر على كرمان وفارس وكردستان، توفِّي سنة (٧٦٥ هـ). ينظر: كتاب "العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر " المشهور بتاريخ ابن خلدون: (٥/ ١١٧٧ - ١١٧٩)، و"الدُّول الإسلاميَّة"؛ لستانلي لين: (٢/ ٥٤٥).
(٣) ينظر: إيران؛ ماضيها وحاضرها: (١٢٧)، وتاريخ ابن خلدون: (٥/ ١١٧٧).
(٤) هو أبو الفتوح، أيُّوب بن محمَّد بن أبي بكر بن أيُّوب. ولّاه والدُه بعضَ الدِّيار الشَّاميَّة، فَبقى فيها إلى أَنْ تملكَ الدِّيار المصريَّة بعد وفاةِ والدِه، تُوفِّي سنة (٦٤٧ هـ). =
[ ١ / ٤١ ]
أيّوب للدِّفاع عن سَلْطَنته- فرصةً سانحةً للانْقضاضِ عَلى دَولةِ بني أيُّوب إِثر الخلافِ الشَّديدِ الَّذي دبَّ بين ملوكِها في آخر سنيِها. وسرعان ما غدا لأولئك المَمَاليك كلمة مَسْموعة -في مصر- بعدَ قَتْل تُوران شاه (١) سنة (٦٤٨ هـ) وتسلُّم شَجرةِ الدُّرِّ (٢) مقاليدَ الحُكم من بَعْده؛ تلك المرأة الَّتي اعتبرها المقريزيُّ (٣): "أوَّل من مَلَكَ مصر من مُلوك التُّرك المَمَاليك".
ولَمْ يَلْبَث نُفُوذُهم في ازْديادٍ وشوكَتُهم في قُوَّةٍ حتَّى تَمَّ لهم الاسْتيلاءُ عَلى الشَّام ومزاحمةُ التَّتار في أَطراف العِراق؛ مُعْتمدين في ذلك عَلَى سِياسَةِ حكيمةٍ، تقومُ عَلى مُوادعةِ النَّاسِ والتَّودُّدِ إليهم ابْتداءً، ثمَّ أَخْذهم بالحزْمَ والصَّرامةِ بعدَ ذلك.
_________________
(١) = ينظر في ترجمته: سيرُ أَعلامِ النُّبلاء: (٢٣/ ١٨٧ - ١٩٣)، والنُّجوم الزَّاهرة؛ لابن تغرى برْدى: (٦/ ٣١٩).
(٢) هو / غياثُ الدِّين؛ تُوران شَاه بن الملك الصَّالح: آل إليه الملك بعد وفاةِ أَبيه، ولَمْ يدم فيه طَويلًا، وقُتل على أَيْدى المماليك البَحريَّة. يُنظر في ترجمته: ذيلُ الروضتين؛ لأبي شامة المقدسيّ: (١٨٥)، وسيرُ أَعلامِ النُّبلاء: (٢٣/ ١٩٣ - ١٩٦).
(٣) هي شجرةُ الدُّر بنتُ عبد الله: كانت جاريةً تحت الملك الصَّالح فأَعْتقها وتَزَوَّجها، وأَنْجب مِنها. ولَّاها المماليكُ السُّلطةَ بعد وفاةِ تُوران شَاه بن الملك الصَّالح، ولَمْ تَدُمْ فيها أَكْثر مِن ثَمانين يومًا حيثُ قتلت سنة (٦٤٨ هـ) بعد قتلِها زوجَها المملوكيّ الَّذي خلعَتْ عليه الحُكم. ينظر في ترجمتها: الخطط؛ للمقريزيّ: (٣/ ٩٠ - ٩٢)، والنُّجوم الزَّاهرة: (٦/ ٣٧٣ - ٣٧٩)، وأعلام النِّساء؛ لعمر كحالة: (٢/ ٢٨٦).
(٤) السّلوك؛ للمقريزيّ: (١/ ٣٦١).
[ ١ / ٤٢ ]
وهكذا ظل المماليكُ البحريَّة (١) "يحكمون مصر والشَّام نحو قرنٍ وثلث (٦٤٨ - ٧٨٤ هـ) اسْتطاعُوا فيها مواجهةَ المشاكل العَديدة الَّتي واجهت المسلمين في الشَّرق الأَدنى عندئذٍ، سواءٌ كانت هذه المَشَاكل خارجِيَّة من جانب الصَّليبيِّين والتَّتار، أَوْ داخليّة في صُورةِ ثوراتٍ أَوْ مؤامراتٍ أَوْ أَزماتٍ اقْتصادِيَّة" (٢) حتَّى أَذِنَ الله لها بالزَّوالِ لتحلَّ محلَّها دَولةٌ أُخْرى من المماليك -أَيضًا-، هم المماليك الجَراكِسة أَوْ البُرجيَّة (٣).
وجديرٌ بالذِّكر أَن هذه الدَّولة مع ما حَصل لها من التَّوسُّع والامْتداد والنُّفوذِ لَمْ تَعرفْ الاسْتقرارَ الدَّاخليَّ إلّا لِمَامًا من الزَّمن في عهد قادةٍ قلّة، عُرفوا بالدِّين والصَّلاح.
ويَبْدو لي أَن أهمَّ ما يُميّز سلاطينها: تشوّقُهم إلى السُّلطةِ، وتدافعُهم إلى كُرسيِّ الحكم حتَّى غدا شِعارهم -كَما نصَّ عليه بعضُ المحدثين (٤) -: "مَنْ قتلَ ملكًا أصبحَ هُو الملك".
_________________
(١) يُرجِّحُ المؤرِّخون أنَّ السَّبب في تَسْمية المماليك بالبَحريَّة "يرجعُ إلى اخْتيار الصَّالح نجم الدِّين جزيرةَ الرَّوضة في بحر النِّيل مركزًا لهم". الأَيُّوبيُّون والمماليك في مصر والشَّام، د. سعيد عاشور: (١٧٧). وينظر: بدائع الزُّهور في وقائع الدُّهور؛ لمحمَّد الحنفيّ: (٦٧).
(٢) الأَيُّوبيُّون والمماليك: (١٧٧ - ١٧٨).
(٣) سُمُّوا بالجراكسةِ نسبةً إلى أَصْلهم الجرْكسيِّ، وبالبُرجيَّةِ لاختيار السُّلطان قلاوون أَبراج القلعةِ سكنًا لهم. ينظر: الجوهر الثّمين في سير الخلفاء الملوك والسّلاطين؛ لابن دقمان: (٣٠٦ - ٣٠٨)، والأيّوبيّون والمماليك: (٢٢٧).
(٤) الملك الظَّاهر ببيرس. د. عبد العزيز بن عبد الله الخويطر. ص (٣٠).
[ ١ / ٤٣ ]
أخلصُ من هذا كلِّه إلى القَوْل:
إنَّ الاضْطرابَ السِّياسيَّ كان سِمة مُمَيّزةً لهذا العصر؛ فلم تكن للك الدُّويلاتُ المتنَاثرةُ هنا وهناك داخلَ الرّقعة الإسْلاميّة عَلى وفاقٍ فيما بينها؛ بل إِنَّنا لا نكادُ نَظْفر بالاسْتقرار الدَّاخليِّ داخل أَسْوار الدَّولة الوحيدة المُسْتَقِلَّة، أَوْ حتَّى بين أَفْراد الأُسْرةِ الحاكمةِ الواحدة.
هذا، وإِنَّما تَركز حديثي حَوْل العراق وفارس ومصر والشَّام دون غيرِها من أَقْطار العالمِ الإسْلامي الممتدّ شرقًا وغربا آنذاك -لأَنَّ تلك البُلدان هي الَّتي نالت حظَّها من شمس الدِّين الكرمانيِّ، إِمَّا مولِدًا، أَوْ منْشأً، أُوْ هجرةً في طلبِ العلم، أَوْ اسْتيطانًا، أَوْ وفاةً.
[ ١ / ٤٤ ]