وهي محفوظةٌ في مكتبة فاتح كتبخانة سي، فاتح جامع شريفي، در ونداه واقصر في تركيَا رقم (٤٦٣٨)، وتقع في أربع وستِّين ورقة، في كلِّ ورقةٍ صَفْحتان، وفي كلِّ صفحةٍ سبعة وعشرون سطرًا، وفي كلِّ سطرٍ منها نحو من ستّ عشرة كلمة.
وهي مكتوبة بخطّ نسخيٍّ جميل، سارَ على نمطٍ واحدٍ من أَوَّل المخْطوطةِ إلى آخرِها، وعَليها اسْتدراكاتٌ قَليلةٌ في أَوَّلها، تدلّ على أن ناسخَها راجعها بعد أَن أتمَّ نَسْخها. ولَمْ يُكْشَف عن نَاسِخها ولا عن تَاريخ نَسْخها، وإنْ كان خَطُّها يرْتقي بها إلى القَرنِ الثامن الهِجريِّ "عصر المؤلّف". ويبدو أنَّ ناسخَها على قدرٍ من العِلم والإتقان، فَهُو حسنُ الخَطِّ، نادرُ التَّصحيف والتَّحريف، ملمٌّ بالمتن والشَّرح؛ حيث كتبَ أَوَّلهما بالمدادِ الأَحمر والآخر بالمداد الأَسْود.
وهي لَمْ تَبدأ بالمتن -كما بَدأت سابقتُها-، وإِنَّما بالشَّرح؛ حيث جاءَ في أَوَّلها: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. ربِّ يِسِّر. الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والصَّلاةُ على خيرِ خَلْقِه محمَّدٍ وآله أجمعين. وبعد؛ فيقولُ العبدُ
[ ١ / ١٨٤ ]
أصغرُ عبادِ الله تعالى محمّدُ بن يوسفَ الكرمانيِّ أَعلى الله مَنْزلَه ومَنْزلَته في المَنْزلين، ورفَع مَقَامَه ومَكَانَته في المَكَانين. قال الأستاذُ".
وأهمُّ ما يُميِّزها -سوى ما تقدَّم- سلامةُ أوراقها؛ حيث خَلَت تَمامًا من أيِّ تلفٍ سواء داخل النَّصِّ أَوْ خارجه، واسْتقامةُ سِياقها، وقِلَّةُ سَقطِها، وتميّز خطوط عناوينها الدّاخليّة بخطّ سميك واضح.
ولهذه الامْتيازات قَدَّمتُها على بقيَّةِ النُّسخ الأُخرى، ورمزتُ لها بالحرفِ الهِجائي الأَوَّل "أ".