أشرتُ فيما مضى أنّ كتاب الفوائد الغياثيّة مختصر أُعدّ بعناية فائقة ليكون صالحًا للحفظ، وليس بغريب على هذا الكتاب ومثله أن تكثر نسخه. وأن تتعدّد روايته، وأن يطرأ بعض التّغيير على جمله ومفرداته، لانتشاره بين النّاس واعتمادهم في ضبطه أحيانًا على حفظهم وهو يختلف باختلاف القدرات العقليّة.
ومع اختلاف النسخ وكثرتها -الَّتي وجدت في حياة المؤلّف ناهيك عمّا وقع يعدها- نجد الحاجة ملحّة إلى تسخة صحيحة ليست أقلّ من أن تكون كُتبت بخطِّ المؤلّف نفسه، أَوْ قُرأت بين يديه.
[ ١ / ١٦٤ ]
ولمّا تعذّر وجود الأولى أسعفنا الكرمانيّ -﵀- بالثَّانية، حينما ضمّن كتابه كتاب شيخه دون أن ينقصه حرفًا واحدًا، مع ما كشف عنه من إلمام بالنُّسخ الأخرى المعاصرة له، واعتماده النسخة المقروءة على الشيخ.
وقد تقدم التَّمثيل لهذه القضية بما ينبغي عن إعادته هنا (١).