فردّي مصاب القلب أنت سلبته ولا تتركيه ذاهل العقل مغرما
إلى الله أشكو أنها أجنبية وأني لها ما عشت بالود محرما
فرأيت من طرب القوم ما فارقوا به عقولهم، فأمسكت عنهم خشية أن يتلفوا ساعتئذ ثم غنيت:
هذا محبك مطوي على كمده وجدا مدامعه تجري على جسده
له يد تسأل الرحمن راحته مما به ويد أخرى على كبده
يا من رأى كلفًا في حبه دنفًا كانت منيته في عينه ويده
فقالت الجارية هذا والله الغناء لا ما نحن فيه وسكر القوم حتى غابوا، إلا المنزل لجودة شربه، فأمر بحملهم إلى منازلهم وخلاني، فسألني من أنا فأخذت أروي فأقسم علي إلا ما عرفته بنفسي، وقال قد ذهب أكثر عمري هدرًا إذا لم أعرف مثلك.
فلما عرفته بنفسي وثب قائمًا، وقال لا أقضي باقي ليلتي في جدمتك إلا قائمًا، فأقسمت عليه أن أجلس، فجلس وأخذ يستخبرني عن سبب مجيئي، فأخبرته القصة حتى انتهيت إلى أنه لم يبق علي إلا المعصم، فقال تناله إن شاء الله تعالى.
وعرض علي جواريه فلم أر الغرض، فقال يا سيدي لم يبق عندي إلا أمي وأختي، ابدأ باختك فأتى بها فإذا هي الغرض، فقلت ها هي، فقال والله أقررت عيني، ثم دعا بالشهود من ليلته فعقد لي عليها وأدخلني بها، فلما أصبحنا حول معها متاعًا لا يوجد مثله إلا عندك يا أمير المؤمنين، وهذا ولدي فلان منها.