قد خلط المصنف هؤلاء بالعشاق وعقد للكل باب عقوبة الفساق، وأهل العشق الصحيح بريؤون من الاثم خارجون عن التسمية بهذا الاسم.
فمن أهل هذا الصنف ما حكي عن عمر بن الخطاب ﵁، أنه آلى أن لا يهدر دم مسلم. فأتى يومًا بشاب أمرد مقتول، فعرف المكان الذي وجد فيه واستكتم من جاء به أمره وقال أرجو أن لا يفوتني، فلما كان بعد حول رأى طفلًا ملقى موضع الشاب فقال قد أدركت ما أطلب وأخذه فسلمه إلى من ترضعه وأجرى عليها ما تحتاج إليه، وقال لها إذا رأيت امرأة تقبله وتضمه فاعلميني بها.
فجاءت جارية يومًا إلى المرأة، فقالت إن سيدتي تطلب الغلام ساعة فمضت به إليها فرشفته وضمته ثم دفعته إلى المرأة. فجاءت إلى عمر فأعلمته بذلك فأخذ سيفه ومضى إلى الباب فإذا أبوها شيخ من الأنصار قد كبر فقال أين ابنتك فقال بالبيت فقال كيف سيرتها فقال على أحسن حال من طاعة الله ورسوله والقيام بحقي فقال مكانك حتى أدخل عليها وأعظها فقال افعل فاستأذن عليها فحين صار عندها قال أصدقيني ما فعلت وإلا رميت عنقك فقالت يا أمير المؤمنين إني والله محدثتك بما كان لا أكذبك شيئًا، اعلم أن عجوزًا كانت تدخل علي من الصغر وتخدمني إلى أن صرت كما ترى وأنا أظنها صالحة فقالت لي يومًا قد عزمت على مكة وعندي ابنتي ولا آمن أن أتركها في البيت فأريد أن أجعلها عندك حتى أعود فقلت كرامة فمضت وأحضرت شخصًا مؤزرًا مبرقعًا. فلما كان الليل ونمت آمنة وثب على صدري فنال مني فعمدت إلى شفرة بالقرب مني، ففجرت بها بطنه وجعلناه حيث رأيت.
فبعد مدة رأيت أني حامل، فلما وضعت جعلته مكانه، فدعا لها وجزاها خيرًا وأوصى أباها بها.