وينسب إلى كعب بن الأميل الطائي، كان يهوى ابنة عمه جميلة بنت واثلة بن راشد.
قال في النزهة إن ولادتهما كانت في ليلة واحدة ونشآ غير متفرقين حين بلغا الحلم وقد اشتد كلف كل منهما بصاحبه وكان سعيد ذا ثروة وكان أخوه واثلة قد اتفق معه على تزويج ابنته من عامر فاتفق أن وقع بين تميم ومزينة فانتهبت مزينة فلم يترك لسعيد ثنية ولا ناب ووقع فيه جراح كثيرة، فمات أثر الوقعة بأيام وقد أملق أهله فامتنع وائلة من تزويج عامر وحجبت جميلة عنه فاختبل واعتوره الجنون وقال الشيزري لم يمنعه منها لاملاقه، وإنما كان أبوه يمنعه عن أن يشيع عشقها.
فلما مات أشاعه في العرب وشبب بها فامتنع عمه لما سبق لك بيانه من عادة العرب ولما اشتد به الحال أشار النساء على والدته ان تعرض عليه العذريات. فكان كلما رأى واحدة يشكرها ثم يتنفس الصعداء، ويقول ماء ولا كصداء المثل السابق. فلما كان بعد مدة قدم رجل من طيء على واثلة فخطب جميلة منه وذكر النسب فزوجها منه، فلما زفت إليه وقع عامر على الوساد فاعتزلت به أمه عن العرب لئلا يرى الزفاف.
[ ١ / ٨٣ ]
قال الأخفش سعيد بن مسعدة، خرجت في طلب ضالة لي، فوقفت على هذا البيت أو قال نزلنا على ما لطيء فإذا أنا بخيمة منفردة فقصدتها، وأخرج الحكاية في نديم المسامرة عن أبي عمرو بن العلاء عن تميمي، فأسندها إلى الأصمعي، وأخرج الدقاق عن لاسدي أن المباشر للحكاية هو الأصمعي، وعلى كلا التقديرين، فمحل الاتفاق أن الرجل حين انتهى إلى البيت رأى عجوزًا عليها بقية الجمال ساهية متفكرة، وفي كسر البيت شخص كالخيال مسجى عليه قطيفة. قال فسألتها عنه، فقالت هو ولدي وشأنه كذا وأعادت القصة ثم قالت هل لك أن تعظه، فوعظته وزهدته حتى قلت له أنها امرأة كغيرها ألا ترى كيف يقول كثير:
هل وصل عزة إلا وصل غانية في وصل غانية من وصلها خلف
فقال هو مائق يعني أحمق، وأنا وامق يعني صادق الألفة، فلست كهو إنما أنا كأخي تميم يعني جميل حيث يقول:
ألا لا يضير الحب ما كان ظاهرًا ولكن ما أخفى الفؤاد يضير
ألا قاتل الله الهوى كيف قادني كما قيد مغلول اليدين أسير
ثم أنشد:
ألا ما للملحة لا تعود أبخل بالمليحة أم صدود
مرضت فعادني عوّاد قومي فما لك لم ترى فيمن يعود
فقدتك بينهم فبكيت شوقًا وفقد الالف يا أملي شديد
فلو كنت المريضة لا تكوني لعدتكم ولو كثر الوعيد
ولا استبطأت غيرك فاعلميه وحولي من ذوي رحمي عديد
ثم فاضت نفسه فجزعت، فقالت العجوز لا تخف فقد استراح مما كان فيه ولكن إن أحببت كمال الصنيعة فانعه إلى الأبيات ففعلت، فخرجت جارية عليها أثر العرس وهي أجمل من رأيت فتخطت رقاب الناس حتى وقفت عليه فقبلته وأنشدت:
عداني أن أزورك يا منايا معاشر كلهم واش حسود
أذاعوا ما علمت من الدواهي وعابونا وما فيهم رشيد
فأما إذ حللت ببطن أرض وقصر الناس كلهم اللحود
فلا بقيت لي الدنيا فواقا ولا لهم ولا أثري عديد
ثم خرت مية فخرج شيخ وهو يقول لئن لم أجمع بينكما حبين لأجمعن بينكما ميتين ودفنهما في قبر.
هذا ما اتفق عليه سوى الوعظ فلم يرو عن الأخفش وبعض تغيير في الأبيات فإن الأخفش لم يرو الثالث وروى التميي لم تعدني أي بدل لا تعود.
ومرضت فعادني أهلي جميعًا. وفي النزهة فما استبطأت غيرك وهو الأقعد وفي قولها عن التميمي: عداني أن أعودك يا حبيبي. معاشر فيهم وفيها أنها قالت له حين نعى بفيك الحجر المصلت من تنعي. قلت فلانًا. قالت أو قد مات. قلت نعم. وعن الأصمعي أنه حين سأله عن حاله لم ينطق فقال له من حوله أذكر له الشعر فأنشد:
سبق القضاء بأنني لك عاشق حتى الممات وأين منك مذاهبي
فأنشد:
أخلو بذكرك لا أريد محدثًا وكفى بذلك نعمة وسرورا
أبكي فيطربني البكاء وتارة يأتي فيأتي من أحب أسيرا
فإذا أتى سمج بفرقة بيننا أعقبت منه حسرة وزفيرا
وفيها قال أنه عامر بن غالب وجميلة بنت أميل: