[ ١ / ٧٤ ]
هوى جارية اسمها بيا فشغف بها طويلًا فخطبها إلى أهلها فلمخ يجيبوه وزوجوها من غيره فلما شعر زوجها بحال عمرو معها رحل بها حتى نزل اليمن ببني الحرث بن كعب وطال الحال على عمرو فطاش عقله وطار لبه فأشار عليه أصدقاؤه أن يقصد مكة فيتعلق بأستار الكعبة ويسأل الله أما جمعه عليها أو صرف قلبه عنها ففعل فبينما هو يطوف في الموسم إذ رآه شخص من بني الحرث فوقعت بينهما ألفة فأخبره بالحال وغياب المرأة فأعلمه بمكانها منهم فقال عمرو هل لك في صنيعة يحسن شكرها قال نعم قل فقال عمرو ليتخلف كل منا عن أصحابه بعد النفر ثم نسير إلى مكان يقرب منها وتمضي أنت فتعلمها بمكاني ففعلا ومضى به الرجل حتى جعله في بيته وذهب فأعلم بيا فكانت تأتيه فيتحادثان ويتشاكيان ما لقيا من الوجد فأنكر زوجها غشيانها المنزل من غير عادة وحسن حالها بعد ما كانت فيه من الضجر فأظهر لها سفرًا يتيب فيه عشرًا ثم عاد بعد ليلتين وقد فرشت لعمرو بساطًا أمام البيت وتحادثا فنام كل على طرف من البساط آمنًا فنبه عمرًا فثاب عليه بالسيف فقال من ينجيني منك يا عمرو وأنا لم أهرب هنا إلا منك فقال يا ابن العم والله لم يكن بيننا أكثر من الحديث وإنما غلب علي حبها من الصغر فقال زوجها حيث تحققت أن لا ريبة فلا بأس عليك فأقاما جميعًا حتى مات عمرو من العشق والعفة والوجد.
وحكى أنها عمرت بعده فسئلت عن أي شيء مات عمرو وجدًا بك مع أنه لأحسن عندك فقالت ما كنت بالقبيحة ولد كنت أروي الشعر وأحسن الأدب.